الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
يَا عَائِداً بِرِعَايَةِ الرَّحْمَنِأَلنِّيْلُ رَاضٍ عَنْكَ وَالهَرَمَانِ
٢
أَقْبَلْتَ مَوْفُورَ السَّلامَةِ فَائِزاًوَالمَوْتُ يَنْظُرُ نِظْرَةَ الخَزْيَانِ
٣
مِنْ جَانِبِ البَحْرِ المَهِيجِ تَجُوزُهُفِي الجَوِّ أَوْ مِنْ جَانِبِ البُركَانِ
٤
للهِ دَرُّكَ مِنْ جَرِيءٍ حَازِمٍلا مُبْطِيءٍ سَفَهاً وَلا عَجْلانِ
٥
وَدَّ الحِمَى لَوْ يَقْتَفِي آثَارَهُجَيْشٌ مِنَ البُلاءِ فِي الفَتْيَانِ
٦
أَثْبَتَّ وَالفُلْكُ الضَّعِيفَةُ مَرْكَبٌمَا يُسْتَطَاعُ بِقُوَّةِ الإِيمَانِ
٧
صِدْقُ العَزِيمَةِ وَاليَقِينِ إِذَا هُمَاوَفَرَا فَأَقْصَى مَا يُؤَمَّلُ دَانِي
٨
فِي مِصْرَ عِيدٌ لِلنُّبُوغِ تُقِيمُهُلِلْخَالِدِينَ وَلا يُقَامُ لِفَانِي
٩
أَضْحَتْ وَحَاضِرُهَا كَمَا أَقْرَرْتَهُتَسْتَقْبِلُ الأَيَّامَ بِاطْمِئْنَانِ
١٠
وَتَلَفَّتَ المَاضِي إِلَيْكَ مُحَيِّياًأَمَلاَ بِهِ المَجْدَانِ يَلْتَقِيَانِ
١١
لِلْمُلْكِ فِي ذِمَمِ المَفَاخِرِ وَالعُلَىعِوَضٌ كَفَالَتُهُ عَلَى الشُّجْعَانِ
١٢
أَليَوْمَ تَخْدُو فِي العَرِينِ أُسُودُهُوَالنَّصْرُ بَيْنَ مَخَالِبِ العِقْيَانِ
١٣
فِي الحَرْبِ أَوْ فِي السِّلْمِ لا تُقْضَى المُنَىإِلاَّ وَسَاعَاتُ الكِفَاحِ ثَوَانِ
١٤
صِدْقِي تَلاهُ أَحْمَدٌ وَيَلِيهِمَاسِرْبُ الْبُزَاةِ يَجُوبُ كُلَّ عَنَانِ
١٥
إِنِّي لَمَحْتُ هِلالَنَا وَكَأَنَّمَايَبْدُو عَلَيْهِ تَلَهُّبُ الظَّمْآنِ
١٦
لَوْ كَانَ شَاهَدَهُ أَخُوهُ لَرَاعَهُبِجَمَالِ غُرَّتِهِ الهِلالُ الثَّانِي
١٧
أَيَعُودُ فِي رَايَاتِ مِصْرَ وَظِلُّهُفَوْقَ القُرَى يَمْشِي بِلا اسْتِئْذَانِ
١٨
وَنَرَاهُ كَالعَهْدِ القَدِيمِ مُصَعِّداًوَنَرَى لَدَيْهِ تَطَامُنَ البُلْدَانِ
١٩
أَهْلاً بِأَمْهَرِ فَارِسٍ مُتَرَجِّلٍعَنْ مُصْعَبٍ يُرْتَاضُ بِالعِرْفَانِ
٢٠
خَوَّاضِ أَجْوَازِ العَنَانِ مُمَانِعٍغَيْرَ النُّهَى عَنْ أَخْذِهِ بِعِنَانِ
٢١
فَرَسٌ كَمَا حَلُمَ الجُدُودُ مَجُنَّحٌقَدْ حَقَّقَتَّهُ يَقْظَةُ الأَزْمَانِ
٢٢
يَدعُو الرِّيَاحَ عَصِيَّةً فَتْنِيلُهُأَكْتَافُهَا بِالطَّوْعِ وَالإِذْعَانِ
٢٣
يَسْمُو فَتَتَّضِعُ الشَّوَامِخُ دُونَهُحَتَّى تَؤُوبَ بِذِلَّةِ الغيطَانِ
٢٤
ويَجُولُ بَيْنَ السُّحْبِ جَوْلَةَ مُمْعِنٍفِي الفَتْحِ لا يَثْنِيهِ عَنْهُ ثَانِ
٢٥
فَإِذَا مَنَاثِرُهَا عَوَاثِرُ بِالدُّجَىوَبِحَارُهَا يَنْضُبْنَ مِنْ طُغِيَانِ
٢٦
وَإِذَا قُرَاهَا العَامِرَاتُ وَرَوضُهَايُقْوِينَ مِنْ حُسْنٍ وَمِنْ عُمْرَانِ
٢٧
وَإِذَا مَنَاجِمُ تِبْرِهَا وَعَقِيقِهَامَهْدُودَةٌ مَشْبُوبَةُ النِّيرَانِ
٢٨
وَإِذَا الصُّنُوفُ الكُثْرُ مِنْ حَيَوانِهَاصُورٌ مَنَكَّرَةٌ مِنَ الحَيوَانِ
٢٩
وَإِذَا عَوَالِمُ لَيْسَ مِنْهَا بَاقِياًإِلاَّ اخْتِلاطُ أَشِعَّةٍ وَدُخَانِ
٣٠
هَذِي أَلاعِيبُ الخَيَالِ وَصَفْتُهَابِضُرُوبِ مَا تَتَوَهَّمُ العَيْنَانِ
٣١
وَمِنَ المَخَاطِرِ مَا يَفُوقُ بِهَوْلِهِمَا تُخْطِرُ الأَوْهَامُ فِي الأَذْهَانِ
٣٢
مَرَّ الكَمِيَّ بِهَا وَضَرَّى طِرْفَهُبِالوَثْبِ فَوْقَ حَبَائِلِ الحِدْثَانِ
٣٣
حَتَّى إِذَا مَا جَالَ غَيْرَ مُدَافِعٍأَوْ عَامَ بَيْنَ اللَّيْثِ وَالسَّرَطَانِ
٣٤
أَلْوَى يَحُطُّ فَمَا يَقُولُ شُهُودُهُإِلاَّ جَلاَلَ النَّسْرِ فِي الطَّيَرَانِ
٣٥
فَإِذَا دَنَا خَالُوهُ عَرْشاً قَائِماًشَدَّتْهُ أَمْلاكٌ بِلا أَشْطَانِ
٣٦
فَإِذَا أَسََّ رَأَوْهُ مَرْكَبةً لَهَاعَجَلٌ تُسَيِّرُهَا يَدَا شَيْطَانِ
٣٧
فَإِذَا جَرَى ثُمَّ اسْتَوَى فَوْقَ الثَّرَىظَهَرَتْ لَهُمْ أُعْجَوبَةَ الإِنْسَانِ
٣٨
يَا ابْنَ الكِنَايَةِ رَاشَ سَهْمَ فَخَارِهَاقَدْرٌ رَمَى بِكَ مَهْجَةَ العُدْوَانِ
٣٩
شَوْقٌ دَعَا فَأَجَبْتَ لا تَلْوِي بِمَاتُسْتَامُ مِنْ جَرَّائِهِ وَتُعَانِي
٤٠
وَأُحِسُّ بِالوَجْدِ الَّذِي حَمَّلْتَهُمَتْنَ الأَثِيرِ فَشَعَّ بِالتَّحْتَانِ
٤١
مَاذَا عَرَاكَ وَقَدْ نَظَرْتَ مُحَلِّقاًوَجْهَ الحِمَى بِجَمَالِهِ الفَتَّانِ
٤٢
فَبَدَا لَكَ القُطْرُ العَظِيمُ كَرُقْعَةٍخَضْرَاءَ لا تَعْدُو مَدَى بُسْتَانِ
٤٣
وَجَلا لَكَ الرِّيفُ الحِلَى مَمْزُوجَةًبِالظَّاهِرِ الخَافِي مِنَ الأَلْوَانِ
٤٤
فِي مِصْرَ و الإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَالقُرَىخَفَّ الوَرَى بِتَعَدَّدِ السُّكَّانِ
٤٥
أَنْظُرْ إِلَى أَحْدَائِهِمْ وَكُهُولِهِمْأُنْظُرْ إِلَى الفَتَيَاتِ وَالفِتْيَانِ
٤٦
أُنْظُرْ إِلَى البَادِينَ وَالخُضَارِ فِيحَلَبَاتِهَا اسْتَبَقُوا لِغَيْرِ رِهَانِ
٤٧
خَرَجُوا لِيَسْتَجْلُوا طَلِيعَةَ مَجْدِهِمْفِي رَكْبِهِ المَحْفُوفِ بِاللَّمَعَانِ
٤٨
وَليَكْحَلُوا هُدْبَ الجُفُونِ بِإِثْمِدٍمِنْ ذَرِّ ذَاكَ المِرْوَدِ النُّورَانِي
٤٩
وَليُبْلِغُوا شُكْرَ الحِمَى ذَاكَ الَّذِيأَعْلَى مَكَانَتَهُ إِلَى كِيوَانِ
٥٠
فَالأَرْضُ هَامَاتٌ إِلَيْكَ تَوَجَّهَتْوَنَوَاظِرٌ نَحْوَ رَوَانِ
٥١
أَشَعَرْتَ وَالنَّسَمَاتُ سَاكِنَةٌ بِمَالِقُلُوبِهِمْ فِي الجَوِّ مِنْ خَفَقَانِ
٥٢
وَعَرَفْتَ فِي إِكْرَامِهِمْ لَكَ مُنْتَهَىمَا يَبْلُغُ الإِسْدَاءُ مِنْ عِرْفَانِ
٥٣
نَزَلَتْ سَفِينَتُكَ الصَّغِيرَةُ مِنْ عَلٍتُزْجَى بِرَحْمَةِ رَبِّكَ المَنَّانِ
٥٤
كَلاَّ وَلا يَلِجُ الرَّجَاءُ وَلُوجَهافِي كُلِّ جَانِحَةٍ وكلِّ جَنَانِ
٥٥
لا يَأْخُذُ الأَبْصَارَ نُورٌ هَابِطٌمُتَوَانِياً كَهُبُوطِهَا المُتَوانِي
٥٦
لَقِيَتْكَ حَاضِرَةُ البِلادِ لَقَاءهَالأَجَلِّ ذِي حَقٍ عَلَى الأَوْطَانِ
٥٧
وَاسْتَقْبَلَ الثَّغْرُ الأَمِينُ نَزيلَهُبِبَشَاشَةِ المُتَهّلِّلِ الجَذْلانِ
٥٨
مَا زَالَ لِلإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَضْلُهَابِبِدَارَهَا وَالسَّبْقِ فِي المَيْدَانِ
٥٩
جَمَعَتْ حِيَالَكَ شِيبَهَا وَشَبَابَهَاكَالأَهْلِ مُؤْتَلِفِينَ وَالإِخْوَانِ
٦٠
مِنْ نُخْبَةٍ إِنْ يَدْعُهُمْ دَاعِي الفِدَىلَبَّاهُ كُلُّ سَمَيْذَعٍ مُتَفَانِ
٦١
أَبْدِعْ بِحَشْدِهِمُ الَّذِي انْتَظَمَ العُلَىفِي مَوْضِعٍ وَجَلا الحِلَى فِي آنِ
٦٢
طَلَعَ الأَمِيرُ الفَرْدُ فِيهِ مَطْلَعاًعَجَباً تَمَنَّى مِثْلَهُ القَمَرَانِ
٦٣
عُمَرُ الَّذِي اخْتَلَفَتْ صِفَاتُ كَمَالِهِوَجَلالُهَا وَجَمَالُهَا وَحَمَالُهَا سَيَّانِ
٦٤
الشَّرْقُ يَعْرِفُ قَدْرَهُ وَيَجِلُّهُوَيَرَاهُ مِنْ أَعْلَى الذُّرَى بِمَكَانِ
٦٥
فَاهْنَأْ بِقُرْبِكَ مِنْهُ يَا صِدْقِي وَنَلْمَا شِئْتَ فَخْرٍ وَرِفْعَةِ شَانِ
٦٦
وَتَلَقَّ مِنْهُ يَداً تُجِيدُ خِيَارَهَاوَتُكَافيءُ الإِحْسَانَ بِالإِحْسَانِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن خليل مطران

عُرف خليل مطران بلقب «شاعر القطرين»، في إشارة إلى لبنان الذي وُلد فيه ومصر التي قضى معظم حياته فيها. جمع في شعره بين الثقافة العربية والفرنسية، ودعا إلى التجديد في الأدب فكان من الرواد الذين نقلوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية إلى موضوعات حديثة، مع تمسّكه بأصول اللغة. وإلى جانب الشعر، عمل بالتاريخ والترجمة، ووصفه بعض معاصريه بأنه يشبه الأخطل بين حافظ وشوقي.

قصائد أخرى لـخليل مطران الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة