الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

وَافى الْحَدِيثُ ِلَى غَرِيبِ الدَّارِ

خليل مطرانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٬٠٧٩ قصيدة
٥ قراءة
١
وَافى الْحَدِيثُ إِلَى غَرِيبِ الدَّارِعَنْ ليْلَةٍ مَرَّتْ وَمَا هُوَ دَارِ
٢
أَحْيَيْتُمُوهَا وَالْحَيَاةُ أُحَبُّهَاوَقْتٌ قَتِيلٌ فِي قَتِيلِ عُقارِ
٣
أَنْتُمْ وَأُسْرَتكمْ هُناك بِغِبْطَةٍوَأَنَا بِحُرْمَان هُنَا وَإِسَارِ
٤
لَكُمُ المِتَاعُ بِكلِّ شَيءٍ طيِّبٍوَلِيَ الْمِتَاعُ بِطَيِّبِ الأَخْبَارِ
٥
غَنَّى جَمِيلٌ بَالِغاً غايَاتِهِفِي الفنِّ حَتَّى كانَ فَجْرُ نَهَارِ
٦
وَأَجَادَ سَامٍ مَا أَرَادَ مُحَرَّكاًقَلْبَ الدَّجَى بِعَوَامِلِ الأَوتارِ
٧
قُتِلَ الخَرُوفُ وَلَمْ يُحَلَّلْ قَتْلُهُفِي غَيْبَتِي سَتَرَوُنَ أَخْذَ الثَّارِ
٨
خَطْبٌ جَلِيلٌ فِي الذبَائِحِ لاَ تَفِيلِتُقِيدَ مِنْهُ جَلاَئِلُ الأَوْتَارِ
٩
عَبْدُ الْمَسِيحِ وَنَخْلَةٌ رَاعَا بِهِسَمَعِي وَمَا لَطُفا لدَى الإِشْعَارِ
١٠
فَلِذَاكَ بِتُّ وَفِي ضَمِيرِي نِيَّةٌلَكُمُ سَتُمْسِي أَفْكَهَ الأَسْمَارِ
١١
صَحِّحْ فَقَوْلِي أَفْكَهْ الأَسْمَارِ لاَتَغْلَطْ فَتَقْرَأْ أَفْكَهَ الأَثْمَارِ
١٢
هِذي الْحِكَايَةُ أَذْكَرَتْنِي أَنَّ لِيشَكْوَى إِلَيْكَ عَظِيمَةُ الأَخْطَارِ
١٣
أَشْكُو إِلَيْكَ المُتْجِرِينَ فَأَنهُمْجَعَلُوا بِفَضْلِكَ رِيبَةً لِلشارِي
١٤
مَنْ يَشْتَرِ الطرْبُوشَ يَكْشِفُ سِتْرَهُبِيدَيْهِ وَالطرْبُوشُ بِالدِّينَارِ
١٥
فَاضْرِبْ عَلَى أَيْدِي الغُلاَةِ وَلاَ تَبَحْكَسْبَ الخِيَارِ لِمَطْمَعِ الأَشْرَارِ
١٦
أَوْ فَاعْذُرِ الأَحْرارَ إِنْ هَانَتْ لهُمْدُونَ السُّؤَالِ مَصَاعِبُ الأَعْذَارِ
١٧
يَا صَاحِبِي وَسِوَاك لَيْس بِصَاحِبٍفِي حَالَةٍ إِنْ آذَنَتْ بِبَوَارِ
١٨
رَأْسُ الْخَلِيلِ يُكَادُ يَغْدُو حَاسِراًلا شَيءَ يَدْرَأُ عَنْهُ لَذْعَ النَّارِ
١٩
وَهْوَ الَّذِي ما زَالَ مَصْنَعُ فِكْرِهِيَكْسُوكَ تِيجاناً مِنَ الأَشْعَارِ
٢٠
بِالأَمْسِ كانَ يُقَالُ قَوْلَ تَبَجُّحٍشَرْقٌ وَأَلْبِسةُ الرُؤُوسِ عَوَارِي
٢١
فَخَلَقْتَ فِيهِ صِناعَةً أَهْليَّةًردَّتْ لَهُ قَدْراً مِنَ الأَقْدَارِ
٢٢
حَتَّى إِذَا أَنْقَذْتَهُ مِنْ عَارِهِأَتُرَاكَ تَرْضَى أَنْ يَبُوءَ بِعَارِي
٢٣
زَعَمُوا لِيَ التَّبْرِيزَ فِي أُدَبائِهِمْفَإِذا أَضاعُونِي فَأَيُّ شَنَارِ
٢٤
بِاللهِ كيْفَ أَقُولُ إِن أَخِي لَهُفَضْلٌ عَلَى رَأْسِي وَرَأْسِي عَارِ
٢٥
لَوْ كان مَا يُعْطِي بِمِقْدَارِ الهَوَىلرَجَّحْتُ كُلَّ النَّاسِ بِالمِقَدَارِ
٢٦
مَا كان أَظْفَرَنِي بِأَقْصَى حَاجَتِيلَوْ لمْ يَكُنْ لِسَوى الغِني إِيثارِي
٢٧
أَسَفاً لَقَدْ ضيَّعْتُ فِي أَدَبِي وَفِيتَهْذِيبِ نَفْسِي أَنْفَسَ الأَعْمَارِ
٢٨
لاَ أَمْلِكُ الدِّينَارَ إِلا بَائِعاًفِي صَفْقَةٍ مَجْمُوعَةٍ آثَارِي
٢٩
وَلَوْ أَنَّنِي أَلْفَيْتُ مَنْ يَرْضَى بِهَالَكِنْ قِليلٌ مُقْتنِي الأَسْفارِ
٣٠
إِربَأْ بِوُلْدِكَ أَنْ يَزِيدَ أَلَبُّهُمْعَنْ كَاتِبٍ مُتَوَسِّطٍ أَوْ قَارِي
٣١
عَلِّمْهُمُ الْعِلْمَ الصَّحِيْحَ وَإِنهُلِلنشْبِ فِي الفُرْصَاتِ بِالأَظْفَارِ
٣٢
وَلْتقْوَ حِيَلَةُ عَقْلِهِمْ فَتُقِلهُمْكَالْفُلْكِ فِي بَحْرٍ بَعيدِ قَرَارِ
٣٣
وَلْيَصْبِرُوا لِلْحَادِثَاتِ إِذَا عَصَتْآمَالُهُمْ فَالفَوزُ لِلْصَبَّارِ
٣٤
وَلْيُجْعَلِ الخُلُقُ العَظِيمُ خَلاَقَهُمْفَبِهِ تَتِمِّ عَظَائِمُ الأَوْطَارِ
٣٥
وَبِهِ يَعُودُ هَوَى النفُوسِ إِلى الهُدَىبِتَسَلُّطِ الآرَاءِ وَالأَفْكَارِ
٣٦
أَحْبِبْ بِهِمْ وَبِمَا يَهِيجُ خطورَهُمْفِي خَاطِرِي مِنْ شائِقِ التذْكَارِ
٣٧
بِالأَمْسِ أَحْمِلهُمْ وَكَانُوا خمْسَةًوَاليَوْمَ قَدْ وَقُرُوا وَزَاد وَقَارِي
٣٨
الْيوْمَ لَوْ جَارَيْتُهُمْ فِي شَوْطِهِمْلَمْ أُلْفِنِي لِبَطيئِهِمْ بِمُجَارِ
٣٩
أَضْحَى الذُّكُورُ نُجَابَةً وَرُجُولَةًمِنْ جِيلِهِمْ فِي الصَّفْوَةِ الأَحْرَارِ
٤٠
وَسَلِيلَتَاكَ أَرْاهُمَا قَدْ فَاقتَاعَقْلاً وَحُسْناً سَائِرَ الأَبْكَارِ
٤١
مُؤْتَمِتَّينِ مِثَالَ أُمٍ حُرةٍبَرِئَتْ شَمَائِلُهَا مِنَ الأَوْضَارِ
٤٢
بِالأَمْسِ أَلْعَبُ بَيْنَهُمْ وَلِرُبَمَاسَكَنَ الكَبِيرُ إِلى دِعَابِ صِغَارِ
٤٣
وَأُدِيرُهُمْ حَتَّى يَعُودَ نِظامُهُمْكَالشُّهْبِ فِي فَلَكٍ بِهَا دَوارِ
٤٤
وَالْيَوْمَ أَبْصُرُ بِالسِّبَالِ تَذَنَّبَتْوَتعَقْرَبَتْ وَسَطَتْ عَلَى الأَبْصَارِ
٤٥
وَأَرَى جَمَالَ كَرِيمَتَيْكَ مُرَعْرَعاًفَأَرَى البِدَاعَةَ فِي صَنِيعِ الْبَارِي
٤٦
رَهْطٌ إِذَا كَانتْ مُبَاسَطَةُ الصِّبَافِيهِمْ فَهُمْ فِي الجِدِّ جِدُّ كِبَارِ
٤٧
إِنْ أَلْقَهُمْ أَتَغَالى فِي إِكْرَامِهِمْمُتَحَاشِياً إِبْدَاءَ الاِسِتصْغَارِ
٤٨
كُلاًّ أُحَيِّي بِاحْتِشَامٍ طَائِلٍوَأَخافُ تَقْصِيراً مَعِ الإِقْصَار
٤٩
جَمَحَ اليَرَاعَ فَرَاحَ مِنْ غُلْوَائِهِيَجْتازُ مِضْمَاراً إلى مِضْمَارِ
٥٠
لَكِنَّنِي جَدّاً وَمَزْحاً لاَ أَنِيأَهْدِي بِمَوْعِظَتِي سَبِيلَ السَّارِي
٥١
أَبْنِي رِجَالاً لِلْبِلادِ بِأَرْؤُسٍوَعَلَيْكَ كِسْوَةَ هَامِهِمْ بِفَخَارِ
٥٢
أَمَّا الذُّرَى المُتَشَبِّهَاتُ بِأَرْؤُسٍمِنْ غَيْرِ مَا عَقْلٍ وَلاَ اسْتِبْصَارِ
٥٣
تِلْكَ الَّتِي لاَ خَيْرَ مِنْهَا يُرْتَجَىفلْتبْقَ حَاسِرَةً مَدَى الأَدْهَارِ
٥٤
رَأْسُ الحِمَارِ حَرىً بِعُريٍ دَائِمٍهَلْ يَنفْعُ التَّعْصِيبُ رَأْسَ حِمَارِ
٥٥
عَودٌ إِلى مَا كُنْتُ مِنْهُ شاكِياًفاسْمَعْ وَأَنْصِفْنا مِنَ التُّجَّارِ
٥٦
نرْجوك إِمَّا سَاتِراً لِرُؤوسِناأَوْ كَاشِفاً لِمَظَالِمِ الفُجَّارِ
٥٧
وَلأَنْتَ أَسْمَحُ مَنْ يُؤَمُّ جَنَابُهُفَيُعيدُ إِعْسَاراً إِلى الإِيسارِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن خليل مطران

عُرف خليل مطران بلقب «شاعر القطرين»، في إشارة إلى لبنان الذي وُلد فيه ومصر التي قضى معظم حياته فيها. جمع في شعره بين الثقافة العربية والفرنسية، ودعا إلى التجديد في الأدب فكان من الرواد الذين نقلوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية إلى موضوعات حديثة، مع تمسّكه بأصول اللغة. وإلى جانب الشعر، عمل بالتاريخ والترجمة، ووصفه بعض معاصريه بأنه يشبه الأخطل بين حافظ وشوقي.

قصائد أخرى لـخليل مطران الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة