١
أشدت بذكري يوم قلت رثائيافيا لي مرثيا ويا لك راثيا
٢
وكنت عظيما إذا وددت لو انطوىعليك الثرى قبلي فأرثيك آسيا
٣
ولكن أبي عدل الردى أن يفوتنيمن الحظ ما قد فاتني في حياتيا
٤
نشدت المنى حيا فعز منالهاومت فأولاني رثاك الأمانيا
٥
ورفّه من جسمي فلم يعيه الثرىوأسعدني حتى نسيت شقائيا
٦
ولو رد تأبين على الجسم روحهإذا لرأوني عند نعشك جاثيا
٧
وأخلدني ما قلت في فكلماتولى زمان بت أرقب آتيا
٨
تخذت يدا عندي بما قد رثيتنيوما أنا ممن يجحدون الأياديا
٩
فناجتك روحي بالرثاء كئيبةولو ملكت دمعا لأجرته قانيا
١٠
لئن فرقتنا نبوة في حياتنالقد أصبحت بعد الممات تآخيا
١١
وأحسن ما في فاجع الموت كونهلما خط في طرس الضغينة ماحيا
١٢
نعتك لهذا الناس مصر وإنمانعت علم الفضل الذي كان راسيا
١٣
نعتك كما تنعى السموات بدرهاإذا ما رأته ليلة التم هاويا
١٤
نعت شاعر الوحي الذي عطلت لهواصبح فيها مهبط الوحي خاليا
١٥
نعت أدبا في الأرض أسرى من الضياإذا صدع الصبح المبين الدياجيا
١٦
نعت شعر جيل واضح النهج رائقاتنضد في سمط البيان لآليا
١٧
رصينا نقيّ المستشف مسلسلاكما سال فوق الفضة الماء صافيا
١٨
يهز الألى يتلونه فكأنّ فيتفاعيله للكهرباء مجاريا
١٩
رأيتك تزجيه أفانين غضةوترسله حينا قنا ومواضيا
٢٠
وطورا كما لاح الوميض وتارةصواعق يصرعن الظلوم عواتيا
٢١
وروحك في أعجازه وصدورهتجدد فيه كل يوم معانيا
٢٢
وكنت متى يتل الملائك أيهمتعدها على سمع الزمان قوافيا
٢٣
شوارد يهبطن المواطن من علروائح في آفاقها وغواديا
٢٤
قوارع للأسماع ينثثن حكمةأوامر للألباب طرا نواهيا
٢٥
نواطق بالفصحى سوالب للنهىضواحك أحيانا وحينا بواكيا
٢٦
دواني من فهم الأديب فإن يرممحاكاة مبناها يجدها قواصيا
٢٧
جوامع للفظ الذي راق سبكهحوافل بالمعنى البليغ حواليا
٢٨
أمالت أفانين الأراك فنونهاواسكنت السحر العيون السواجيا
٢٩
إذا ما الغواني استقبلت رونق الضحىحسبن الضحى مما وصفت الغوانيا
٣٠
أشوقي هذا النيل بعدك قد جرىلينعاك بحرا بالبلاغة طاميا
٣١
وهذي رياض النيل لا عطف بانهايميس ولا الشادي يساجل شاديا
٣٢
وهذي ربوع القطر كدن من الأسىعليك بحاكين الطلول البواليا
٣٣
وتلك سماه تذرف الدمع أنجماألست ترى نهر المجرة طاغيا
٣٤
وهذا شآميّ تفيض شؤونهوذاك عراقي يعزي يمانيا
٣٥
كسوت عذارى الشعر وشيا شققنهلمنعاك حزنا فانثنين عواريا
٣٦
إذا ما وردن النيل ينقعن غلةتذكرن شوقيا فعدن صواديا
٣٧
وفيت لإسماعيل ثم لنسلهفكنت مثالا للمروءة عاليا
٣٨
وأحببت مصر مخلصا لا مصانعاوغرت عليها صادقا لا مداجيا
٣٩
وعلمت ذا جهل ونبهت غافلاوقومت منادا وأرشدت غاويا
٤٠
ونوهت في العصم الروائع باسمهافما لبثت أن سنمتك المعاليا
٤١
وعدتك قطب الشعر حيا وأعلنتبفضلك وهي اليوم تبكيك ثاويا
٤٢
ولم أر فيها بانيا ما هدمتهولا هادما ما كنت في الشعر بانيا
٤٣
وكانت برود الضاد قد زال وشيهافطرزت بالإبداع منها الحواشيا
٤٤
تحداك بالتهجين قوم وهل لهمسبيل إلى أن يجعلوا الصبح داجيا
٤٥
وأن يخفضوا الجوزاء عن مسرتقهامن الأفق أو أن يجعلوا العضب نابيا
٤٦
يكاد ضريح وسدوك ترابهيضيء فيمسي للذي ضل هاديا
٤٧
وإن زاره الغادي وقد طلة الندىلدى الفجر خال الفجر بعدك باكيا
٤٨
أطاف به صيابة القوم خشعايحيون منه هيكل الشعر ساميا
٤٩
ستجمعنا في الخلد أنضر روضةتدفق فيها الكوثر العذب جاريا
٥٠
وقد يجمع الله الشتيتين بعدمايظنان كل الظن أن لا تلاقيا
٥١
ومثلك بالذكرى يعيش لقومهفأيسر ما تدنو إذا كنت نائيا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.