الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أقام الهوى في مكمن مترصداليصبي خلياً أو يضلل ذا هدى
٢
يخال الفتى صعب المفادة جاهلاإذا لم يهم بالغيد مثنى وموحدا
٣
تعود أن تعنو القلوب لحكمهوهيهات أن ينسى الهوى ما تعودا
٤
ومر به والحي في غفلةٍ فتىأغر المحيا طاب خنقاً ومحتدا
٥
فأبدى له حسناء ظن جبينهالجيناً يحاكي فوقه الشعر عسجدا
٦
وأيقن أن الشمس عند غروبهاجلت شفقا في خدها فتوردا
٧
لها عنق لم تحو وجرة مثلهمتى يبد تحسبه زلالا تجمدا
٨
إذا نطقت واهتز لدن قوامهاترى ساجعا فوق الأراكة غردا
٩
فلما رأها خال أن فؤادهبأهداب هاتيك الجفون تقيدا
١٠
وحين دنت منه رنت ثم أعرضتوسارت كظبي راح يطلب موردا
١١
فأوقفه حسن الصبية ذاهلايقول بروحي بعض حسنك يفتدى
١٢
وصار يمني نفسه برجوعهاليهدي إليها قلبه المتوقدا
١٣
وبعد قليل أقبلت وجبينهاحكى زنبقا يعلوه من عرق ندى
١٤
فهم بإعلان الغرام فصدهحياء وكان النطق منه تنهدا
١٥
وجازت وما ألق عليه تحيةولا فوقت نبل الجفون مسددا
١٦
فما شك في أن الفتاة رصينةممنعة تحيي الظلام تعبدا
١٧
فعاد كأرباب الغرام مفكرايردد أشعار المحبين منشدا
١٨
وحاول أن يمحو من القلب رسمهافخاب وأحيا ليله متسهدا
١٩
وجنّت على هند الدجنة فانتحتمكانا لها فيه سرير لترقدا
٢٠
وأطبقت الأجفان نلتمس الكرىفألفته عن أجفانها قد تشردا
٢١
ولما تمادت في التخيل أبصرتخيال الفتى في مظهر اللطف قدبدا
٢٢
فحرك مرآه سواكن وجدهاوقالت تناجيه حياتي لك الفدى
٢٣
نظرتك في هذا النهار فقال ليفؤادي بهذا تدرك النفس مقصدا
٢٤
وأيقنت إني قد فتنتك عند ماسمعتك من فرط الجوى متنهنا
٢٥
ولكن تعمدت الرزانة حيلةلتزداد نار الحب فيك توقدا
٢٦
فجزت وفي وجهي قطوب ولم اكدأفوتك حتى خلت صبري تبددا
٢٧
يقلبك مني ما بقلبي منك ياحبيب فكن لي بانعطافك منجدا
٢٨
وما برحت هند تناجي خيالهإلى أن بدا شادي الصباح مغردا
٢٩
ففارقها طيف الحبيب وقد جرىعلى عجل بالشوق منها مزوّدا
٣٠
وكان الفتى يحبي الظلام مفكراويحمل أعباء الهوى متجلدا
٣١
يظن التي بالجفن أصمت فؤادهأبت تتحاشى في هواه مفندا
٣٢
ولم يكن يدري أنها فتنت بهفلا تتحاشى في هواه مفندا
٣٣
وراح يسلي النفس ذات عشيةوفي ذاك ما يجلو عن الخاطر الصدا
٣٤
وإذ كان يجتاز الطريق التقى بهافقال ألا لا أستطيع تجلدا
٣٥
وما لبثت أن سلمت وتبسمتفأبصر منثور اللآلي منضدا
٣٦
وأسرع في رد التحية قائلارعى الله وجها بالمحاسن مفردا
٣٧
وقد كان من فرط المسرة كالذيأعيدت إليه الروح من قبضة الردى
٣٨
وما افترقا حتى بني لهما الهوىبناء على أس الوفاء موطدا
٣٩
ومرّ على الصبين حولان والجوىيزيد على رغم العذول تجددا
٤٠
يراعي الفتى من هند شمسا منيرةوترقب منه في الدجنة فرقدا
٤١
وناداهما داعي الغرام ألا اعقداقرانا لكيما تدفعا البعد إن عدا
٤٢
فقال الفتى إن تسلمي كنت زوجتيفقالت تنصر دون أن تتردا
٤٣
فقال رجوت المستحيل وإننيلأشهد أن الله أرسل أحمدا
٤٤
أجابته إني لن أزف إلى امرئله غير إيماني ولو كان سيدا
٤٥
فقال لها لو كنت صادقة الهوىلغادرت عيسى واتبعت محمدا
٤٦
فقالت له لو كان حبك راسخالما اخترت إلا معبدي لك معبدا
٤٧
أجاب كلانا ذو اعتصام بدينهإلى ذاك قد أضحى لنا العقل مرشدا
٤٨
وهيهات أن أختار بعدك غادةفأقضي حياتي ناكسا متعبدا
٤٩
أجابته هند لست أثبت في الهوىعلى العهد ممن قلبها لك أوجدا
٥٠
نذرت على نفسي الترهب رغبةبأن لا أرى للحب بعدك مشهدا
٥١
لقد قرَّب الحبُّ الفؤادين واغتدىلجسمك عن جسمي هوى الدين مبعدا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أمين ناصر الدين

ارتبط اسمه بصحيفة الصفاء التي أشرف على تحريرها زهاء ثلاثين عامًا، فكان يكتب معظم موادها بنفسه. وإلى جانب الصحافة، برع في اللغة فكان محققًا فيها، ونظم الشعر وألّف في الرواية، وخلّف أعمالًا بعضها مطبوع وبعضها ما زال مخطوطًا.

قصائد أخرى لـأمين ناصر الدين الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة