١
قفا نبك من ذكرى العذيب وبارقونأسى على عهد من العيش سابق
٢
بكائي على حلو الصبابة فيهمابكاءُ جريح الجانبين مُفارقِ
٣
وثقت غداة البين بالعود إنماهي الحرب لم تترك رجاء لواثقِ
٤
أرى الأرض وهج النار ملء جهاتهاطعان القنا فيها وصدم الفيالق
٥
ملايين من أبنائها هبطوا الثرىوما انفك يهوي لاحق إثر لاحقِ
٦
فهل تجد الأنهار في الأرض مسبحاًوفي الأرض طوفان الدماء الدوافق
٧
وهل تجد الأطيار في الجو مسرحاًوفي الجو أفواج النفوس الزواهق
٨
ترى أتنحى خالق الكون أم قضىفأصبح هذا الكون من غير خالقِ
٩
عيالٌ على أعشاشها مطمئنةتناولها صرف الزمان بطارق
١٠
يجرد من أحشائها مهجاتهاويقذفها مذبوحة في الخنادق
١١
حدائق تجتاح الرياح غصونهانوائح تذريها وراء الحدائقِ
١٢
هنالك ساحات العراك أديمهاتعصفر مصبوغاً بلون الشقائقِ
١٣
سقاها دم الآباء والدم طاهرفأنبت للأبناء غير الزنابقِ
١٤
خشوعاً عليها أيها الخلق حرمةًلما تحتها من أكبدٍ ومفارقِ
١٥
ولا تقطعوا أغصانها وصخورهافكم ظللت من موجعٍ متضايقِ
١٦
ولا تأكلوا من طيرها ودبيبهافما هن إلا من لحوم الخلائقِ
١٧
ولا تبسموا ثغراً لحمرة وردهافحمرة ذاك الورد من دم عاشقِ
١٨
هناك قبور الوالدين وحولهايجود اليتامى بالدموع الغوادقِ
١٩
وثم قبور العاشقين وفوقهاتسيل حشاشات الحسان العواتق
٢٠
يطيب لأسراب الحمام جوارهمويحلو لأغصان الفلاة البواسق
٢١
وتأخذ منهم وردة القبر فوقهاوتشرب من دمع اليتيم المفارقِ
٢٢
حنانيك عرش الترك ما لك ملقياًعلى عربي الشرق وطأة ساحقِ
٢٣
يقول وقد أرهقته ليت أنناصرمنا مع الأتراك حبل العلائقِ
٢٤
وليت لنا بغداد أو ليت جلقاًويا ليت أنا واثقون بواثقِ
٢٥
ينغصه من باذخ العز ما مضىويجرحه ذكر العصور السوابق
٢٦
ممالكه كانت وكان انبساطهامغاربها موصولة بالمشارقِ
٢٧
تنوش الرماح السمهرية كفهووتركزها بين العراق وطارق
٢٨
ولم تك إلا مطلع النور أرضهيضيء لهم من شرقها كل شارقِ
٢٩
تخيّرها عيسى بن مريم مهبطاًولاح لهم منها رسول الحقائقِ
٣٠
أطعنا رجال الترك ما تأمرونهوسرنا على آثاركم في المزالقِ
٣١
وإني رأيت الجسم للرأس طائعاًوإن كان فكر الرأس غير موافقِ
٣٢
ألم يك منا في العجاجة فتيةدفعتم بهم عنكم رماح القوازق
٣٣
ألم يك من أزنادهم وصدورهممضائق حالت دون فتح المضائق
٣٤
تضج لما تأتون في الشرق مكةٌويثرب حتى ما أرى غير حانقِ
٣٥
لئن تطلبوا أكبادنا وقلوبنافلن تبلغوها عن طريق المشانقِ
٣٦
وإني رأيت العنف بالخلق صدمةًتميل بركن الدولة المتواثقِ
٣٧
خليليّ تلهو النفس بالذكر فاذكرالذائف قد مرّت مرور الدقائقِ
٣٨
تنكّرت الأوطان حتى كأنهاخيالة حلم جاز أو لمع بارقِ
٣٩
أطل فألفى كوكب الفجر شعبهاينازع مخنوقا بقبضة خانقِ
٤٠
وأبصر من لبنان فرخ حمامةٍتناثر يدمي في أظافر باشقِ
٤١
وجازت نجوم الليل فوق عراصهاوأصغت فلم تسمع سوى صوت ناعق
٤٢
بلادي إله العرش فاستبقِ أهلهاوصن صدرها المكشوف من سهم راشق
٤٣
وزحزح ثقال النائبات وهاتهاليحملها عن عاتق الشعب عاتقي
٤٤
إذا مت عن قومي وعن وطني فدىًفإني أعدّ الموت نعمة رازقِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.