الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
يهنيك يا زهر أطيارٌ وأفنانالطير ينشد والافنان عيدان
٢
طوباك لست بانسان فتشبهنياني ظمئت وأنت اليوم ريان
٣
هذا الربيع تجلى في مواكبهوهكذا الدهر ن بعدها ن
٤
تفتحت عنه أكمام السماء رضىًوزفهُ من نعيم الخلد رضوان
٥
وشائع النّور في البستان باسمةٌوالأرض حالية والماء جذلان
٦
الشمس تضحك والآفاق صافيةجلواء والروض بالأثمار قينان
٧
وللنسيم خفوق في جوانبهوللطيور ترانيم وألحان
٨
في كل روض قُرى للزهر يعمرهايا حبذا هي أبيات وسكان
٩
مستأنسات سرى ما بينها عبقكما تراسل بلأشواق حبان
١٠
الورد يحمر عُجباً في كمائمهوالياسمين على الاغصان ميسان
١١
وللقرنفل أثواب ينوعهاعن البلور صناع الكف رقّان
١٢
وللبنفسج أمساح ممسّكةكأنه راهب في الدير محزان
١٣
وحبذا زهر الليمون يسكرنامنهنّ جام خلا من مثله الحان
١٤
والليل يحييه والاطيار هاجعةبلابل وشحارير وكروان
١٥
مؤذن الطير يدعو فيه محتسباًفيستجيب له برٌّ وغيان
١٦
والصبح في حلل الانوار طرَّزةفي الشرق والغرب أسحار وأصلان
١٧
كأنما الأرض في الفردوس سابحةيحدو خطاها من الأملاك ريان
١٨
ضاق الفضاء بما يحويه من فرحفكل ما في فضاء الله فرحان
١٩
لا المحب الذي لا حبّه دنسولا مودته خبٌّ وادهان
٢٠
نفاه عن عُرس الدنيا شواغلهُن الحداد عن الأعراس شغلان
٢١
ما للطبيعة تجلو حفلَ زينتهاحتى لكاثر منها اللمحَ ألوان
٢٢
كأنما مرنت من طور ما صنعتفليس يخطئها في الصنع إتقان
٢٣
رحماك يا رب ن الناس قد غُلبواعلى الوقار وللأهواء شيطان
٢٤
لقد علمت بأنا لا قرار لنامع الجمال وأن الصبر وهنان
٢٥
فما لنا كلما دارت نواظرنامُدَّت ليهن أوهان وأشطان
٢٦
من كل ألاقة بالحسن طلعتهمستملح التيه يعطو وهو خجلان
٢٧
تنصاح طرّته عن صبح غرّتهفيفضح الصبح وجه منه ضحيان
٢٨
ذا النهار تجلى من أسرّتهصحت قلوب تحييه وأجفان
٢٩
ترنّح اللين في عطفيه واتّسقتفيه الحلى فهو للأبصار ميدان
٣٠
ويستهل بروض من ملاحتهكما استهلّ بروض الزهر نيسان
٣١
بالغصن شبّههُ من ليس يعرفهُوانما هو للرائين بستان
٣٢
وهل نما قط في غصن على شجرس وورد ونسرين وسوسان
٣٣
يا من يراني غريقاً في محبتهِوجداً ويسألني هل أنت غصان
٣٤
واضيعة الحب أبديه وأكتمهُومن عنيت به عن ذاك غفلان
٣٥
لي في مديحك أشعار أضن بهاعلى امرئ فخره عرش وإيوان
٣٦
على محياك من وشي الصبا روعوللمحبين أحداق وأعيان
٣٧
ففيم تعذلهم ان راح ناظرهمبحسن وجهك يهذي وهو ولهان
٣٨
ما الحسن ذنباً فما للحب تحسبهُذنباً من الناس لا يمحوه غفران
٣٩
هما شقيقان فارفق أن تحيلهماضدين بينهما نأيٌ وهجران
٤٠
من علم الناس ان الحب مأثمةحتى كأن ليس غير البغض حسان
٤١
هبها جناية جان أنت ثمهاما كان يعصم لا انس ولا جان
٤٢
ان الجسوم مثناةٌ جوارحهاالا القلوب فصيغت وهي أحدان
٤٣
لكل قلب قرينٌ يستتمّ بهفهل يرضيك نقصان
٤٤
ان التعاطف بالأرواح بغيتناوفي الوجوه على الأرواح عنوان
٤٥
تمثالك الصخر أحظى منك ن نفرتعنك العيون ولم يشملك وجدان
٤٦
نا لمن معشر حب الجمال لهمحب لما كان في الدنيا ومن كانوا
٤٧
ليأمن الطير أنا لا نكيد لهولا يخفْ مكرَنا وحشٌ وعقبان
٤٨
لو تسمع الورق نجوانا لكان لهامنا غصونٌ نضيراتٌ وأحضان
٤٩
أو كان يدري حييّ النبت عفتنالم تغض منه بأدينا أغيصان
٥٠
أو ينظر السائم النابي طويتنالم تألف القفر رام وغزلان
٥١
ولا اتقى الحوت شرّاً حين يبصرنااذا وقته شباك الانس قيعان
٥٢
يا ليت أن لنا كهفاً تعوذ بهن راح يفزعها بغي وعدوان
٥٣
ما ضرّ قانصها أن لا يكون لهاغير الفلا وحجاز الأفق قضبان
٥٤
أين الحمائم تشدو في أرائكمامن الحمائم يشويهن مبطان
٥٥
أو الطيور على السفود ناضجةًمن الطيور تهاداهنّ افنان
٥٦
لو أطلقوها كما شاءت لكان لهممنها قيان كما شاؤا وندمان
٥٧
هل يعرف البيض أن الحسن جوهرةٌلها الثراء ثراء النفس أثمان
٥٨
يقنو نفائسه من لا يسوّمهوقد يعزُّ على اللّل قنيان
٥٩
يا جوهراً بت أرعاه على أممٍرعي الشحيح ومالي فيه سلطان
٦٠
ما في يدي منه لاعين ولا أثرولي عليه مغاليق وأعيان
٦١
قد نلت ما نلت من حظ به عرضاًوقد تولى فحظى منه فقدان
٦٢
اني الى الرعي من عينيك مفتقريا ضوء قلبي فان القلب مدجان
٦٣
من لي بمهدك ترعاني لواحظهورب مستيقظٍ يرعاه نعسان
٦٤
لو أستطيع لوقّاه وظللهقلبٌ تنام الدراري وهو جولان
٦٥
أبيت أزجى اليه كلّ ضاحكةمن الأماني يوحيهن فتّان
٦٦
أزجى عرائس أحلام تيممهفي زبرج بالحياء الغض يزدان
٦٧
تمضي به بين جنات مزخرفةفيهن حور وأملاك وولدان
٦٨
وساجعاتٌ تناغيه على كثبٍحتى ينبهه منهن رنان
٦٩
اذا تنقل أو أسرى فمهبطهمن خالص العسجد الوهاج أفدان
٧٠
مستمرء طيب مجناها وبهجتهاقلب غرير ولحظ منه سكران
٧١
وبات للقلب في جنح الظلام لىدبيب أحلامه صغو ورغان
٧٢
حسبي السهاد ذا ما بت أذكرهوطرفة الأكحل الوسنان وسنان
٧٣
ني لأغنم وصلاً في تمنعهوعطفه وكلا الوصلين مفتان
٧٤
ما ضرّ من نال في حين سعادتهن فاتهُ في طويل الدهر أحيان
٧٥
اذا جنيت من الأيام زهرتهافاقنع فسائرها شوك وعيدان
٧٦
ولا وربك ما بالنفس مقتنعأكان نجحٌ لها أم كان حرمان
٧٧
فان روينا فبعض الري مظمأةوإن ظمئنا فما يرتاح ظمآن
٧٨
أي الفريقين أحمى لهفةُ ووجىمن ذاق أو لم يذق فالكل لهفان
٧٩
يا ليلة حُطمت أنوال حائكهافلا يحاك لها في الدهر ثنيان
٨٠
العيشُ من قبلها شوق نعمت بهوالعيش من بعدها ذكرٌ وتحنان
٨١
طالت ولا غرو فالجنات خالدةٌوفي الوصال من الجنات ألوان
٨٢
أصبحت والله لا أدري لبهجتهاأليلةٌ سلفت أم تلك أزمان
٨٣
وكيف لا وهي شطرٌ حين أحسبهاوالعمر شطرٌ وفيها عنهُ رجحان
٨٤
لقد سقانا الهوى خمراً معتّقةصبا بها قبلنا شيبٌ وشبان
٨٥
هيهات لا تبلغ الصهباءُ نشوتهاولو تناول منها البحر نشوان
٨٦
فاض الهيام على قلبي ففاض بهنبعٌ له من وراء الدمع شطن
٨٧
وددت والدمع في عينيّ محتجزٌلو سال منه على خدىَّ غدران
٨٨
أمسيت أرشف شهداً من مراشفهوالسلسبيل بعليين غيران
٨٩
والنيل تجري له في كل ناحيةجداولٌ لؤلؤياتٌ وثغبان
٩٠
يقودنا حيث شاء الموج واطرّدتأمواهه فكأن الفلك وسنان
٩١
حتى تصرّم جنح الليل وانبثقتمن كل مطّلع للصبح عمدان
٩٢
فما أفقنا وعين الصبح شارقةوما هجدنا وغول الليل سهران
٩٣
بنا سوى الشمس والشهبان نرصدهاشموس أنس مضيئات وشهبان
٩٤
سمعت أعذب ما يفترّ عنه فممن الحديث وما ساغته ذان
٩٥
فصاحة لثمت روحي بها شفةٌلو ذاقها النحل لم يمرأه ريحان
٩٦
أنفي لرين النُّهي من كل ما نقشتعلى الصحائف أعراب ويونان
٩٧
تهتزُّ بين طوايا النفس نبرتهاكما يموج لضوء الشمس خيطان
٩٨
ذر الدساتين تحدو وهي ضاربةمن ليس تحدوه أشواقٌ وأحزان
٩٩
واطرب لصوت تعالى أن يحاكيهحاكٍ وتعرب عن فحواه أفنان
١٠٠
ما أنشد الناس لا كي تذكرهمصوت الحبيب أناشيد وألحان
١٠١
ولا تعلم وزن القول شاعرهملاّ وكان له بالنبض ميزان
١٠٢
ني ألوذ بشعري حين يطرقنيمن الطوارق نُزّال وضيفان
١٠٣
والشعر من نفس الرحمن مقتبسوالشاعر الفذ بين الناس رحمن
١٠٤
كأن من صور اسرافيل دعوتهلو يسمع الصور يوم البعث صفوان
١٠٥
يظل ينطف من ماء الحياة ندىعلى الجماد فيزكو فيه ريْعان
١٠٦
فما يزال لروايه وقائلهمن الخلائق سمّار وخلصان
١٠٧
يجني المودة مما لا حياة لهاذا جفاه من الأحياء خوان
١٠٨
ويحسب النجم ألحاظاً تساهرهوالودق يبكيه دمعٌ منه هتان
١٠٩
اذا تجهّم وجه الناس ضاحكهثغر الورود ومال السرو والبان
١١٠
أو ملّ هاتفة الأصوات أسمعهللريح والغاب ابواقٌ وعيدان
١١١
تقضي له ألسن الدنيا بما عملتكأنما هو في الدنيا سليمان
١١٢
لقد عبدت الاقانيم التي جمعتما فرّقته أقانيم وصلبان
١١٣
الحب والشعر ديني والحياة معادينٌ لعمرك لا تنفيه أديان
١١٤
هي الحياة جنين الحب من قدملولا التجاذب ما ضمتك أكوان
١١٥
والشعر ألسنةٌ تفضي الحياة بهاالى الحياة بما يطويه كتمان
١١٦
لولا القريض لكانت وهي فاتنةخرساء ليس لها بالقول تبيان
١١٧
مادام في الكون ركنٌ للحياة يُرىففي صحائفه للشعر ديوان
١١٨
كن بالخوالج حياً فالحجى جدثلربه ووقار الحلم أكفان
١١٩
وانما المرء يحيا في خوالجهوليس يحييه في الألباب رجحان
١٢٠
بقيةٌ لك أتلوها وأنشدهاهذي القصائد لي فيهن سلوان
١٢١
بقية من متاع الذكر قد صفحتعنها السنون فلي بالذكر قنعان
١٢٢
كأنني تاجر في الشط مرتقبٌموج الخضم وفلكي فيه غرقان
١٢٣
هذي بقاياك لو تستطيع تذهبهاكما ذهبت فيطويهن نسيان
١٢٤
لا يأمن الحبّ صبّ لا يكون لهبالحب عن صلة المحبوب غنيان
١٢٥
ما كنت أجهل لما أن كلفت بهأني سألقاه يوماً وهو غضبان
١٢٦
من لي به مثل ما أرضاه في ملأهاموا وهانوا فهم للوهم عبدان
١٢٧
تفرق الناس أوطاناً وما افترقتلهم على حسب الأفهام أوطان
١٢٨
بتنا نساكنهم داراً ونحسبهممنا وشتان إنسان وإنسان
١٢٩
نشقى بأنفسنا فيهم فيسعدهمهذا الشقاء ولا يجزيه شكران
١٣٠
يا أملج الناس هلاّ كنت أكبرهمروحاً فيتفقا روح وجثمان
١٣١
صدّقت باطل ما قالوا كأنهمولا يكذبون أو ان العذل قرن
١٣٢
أما علمت بأن الناس ألسنةُسودٌ لها غير ما تبديه بطان
١٣٣
أحرى مزاعمهم بالشك أسيرهافالحق متئد والفك عجلان
١٣٤
وربّ قولة زور قالها رجلٌمنهم فطاف بها في الأرض ركبان
١٣٥
تداولوها فراحت في مذاهبهمشريعةً نقضها كفرٌ وعصيان
١٣٦
ما كثرة المثبتين الأمر تثبتهولا بقلتهم للحق يهان
١٣٧
فن ألف ضرير ليس يعدلهمبالمبصر الفرد يوم الشك ميزان
١٣٨
فاضرب بنعلك دعواهم فكلهموخوّاض ليل وهم في الصبح عميان
١٣٩
قالوا ابن دم من قرد فقلت لهمكلا ولكنه في النجر ثعبان
١٤٠
ن أصبح القرد في خلق يماثلهففي خلائقه لا شك برهان
١٤١
في كل يوم له ثوب يجددهمن الرياء وفي فكيه ذيفان
١٤٢
لا يجهل الخير أدراهم وأجهلهمففيم عالمهم بالشر كظّان
١٤٣
لو يفهم الناسُ سرّ الناس ما اختلفواولانتفى بينهم مين وبهتان
١٤٤
تناكروا فتعادوا في مقاصدهموهم كما زعموا ل وخوان
١٤٥
أحرى بمن تجمع الأجداث بينهموألاّ تفرقهم في الدور أضغان
١٤٦
كأنما دورة الدنيا بأجمعهامن الدوار وهذا الدهر بحران
١٤٧
تكشّفت هذه الدنيا فأنكرهاحسّي واذهب فيها الحدس يقان
١٤٨
مازال يحرمني دهري ويوهمنيحتى غدا وهو بالأوهام ضنان
١٤٩
انا لنضحك لا صفواً ولا لعباًوقد ينوح بغير الدمع أسوان
١٥٠
أعيى العقولَ صلاحُ الخلق من قدموضاق عن هديهم ذرع ومكان

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عباس محمود العقاد

أديب ومفكّر وصحفي وشاعر مصري، عُرف بموسوعية معرفته وقراءاته في الفلسفة والتاريخ والأدب وعلم الاجتماع، وبمعاركه الفكرية والأدبية مع أحمد شوقي وطه حسين وزكي مبارك ومصطفى صادق الرافعي وغيرهم. أصدر مع المازني كتاب «الديوان» الذي هاجم فيه شوقي وأرسى قواعد مدرسته الشعرية. وُلد في أسوان وتوفي في القاهرة، وخلّف أكثر من مئة كتاب في مجالات متنوعة.

قصائد أخرى لـعباس محمود العقاد الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة