١
صاغه الرحمن ذو الفضل العميمغسقَ الظلماء في قاع صقر
٢
ورمى الأرض به رمي الرجيمعبرةً فاسمع أعاجيب العبر
٣
خلقة شاء لها الله الكنودوأبى منها وفاءَ الشاكر
٤
قدّرَ السوء لها قبل الوجودوتعالى من عليم قادر
٥
قال كوني محنة للأبرياءفأطاعت يا لها من فاجرة
٦
ولو اسطاعت خلافاً للقضاءلاستحقت منه لعن الآخرة
٧
علّم الأقيالَ قدماً سرهافأقاموا دينه في العالمين
٨
سنة الله وما أوسعهارحمةً منه بجباري الأمم
٩
ويحهم لو لم يكن أبدعهاكيف يدرون بأسرار النقم
١٠
فله الحمد على ما فقهوامن دهاء الملك والكيد الحذر
١١
فذا راموا نكالاً شبّهوامن أرادوه بشيطان قذر
١٢
قال كوني محنة للأبرياءواخسأي أيتها النفس العقيم
١٣
أيها الشيطان أضلل من تشاءسوف تأويك وتأويه الجحيم
١٤
فهوى الشيطان صفر الراحتينخاوىَ الزاد ويا بئس السفر
١٥
أين يمضي أين أفق الأرض أينفرحاب الكون ملأى بالأكر
١٦
بيد أن الشر مازال أريباوسبيل الغي ممهود الجناب
١٧
لن تراه حيث تلقاه غريباًأبد الدهر ولا نزر الصحاب
١٨
هبط الشيطان في وادي القرودأوْ همُ الزنج كما قد خُلقوا
١٩
أمة من صنعة الخلاق سودأخطأوا الصبغة أو قد حرقوا
٢٠
أرضهم أنجب من أبنائهاوحصاد الزرع فيها دائم
٢١
لا ينام الظل في أرجائهاوهمُ ظلٌّ عليها قائم
٢٢
واستوى بين رباها والحوافيفذا السمت بها سمت السباع
٢٣
سيِّد القوم كسِيْد القفر حافوهما بعد سواء في المتاع
٢٤
وذا الكعبة في الأرض الشّرىورسول العلم ضاريها الشرود
٢٥
بين قنص أو هراش أو كرىيذهب التاريخ فيها ويعود
٢٦
ولقد همّ وما أعجلهيسأل النس بها لو يفقهون
٢٧
أو ينادي الوحش لو أصغى لهألكم في القوم صهر وبنون
٢٨
سخر الشيطان من قسمتهومن الأرض وما فوق السماء
٢٩
ومضى يهجس في محنتهألهذا تُستذل الكبرياء
٣٠
ن يكن أغوائىَ الزنج لزامافمن العُجم الضواري عجبى
٣١
ماله يأنف ان يُغْوىَ حاماذلك المغوي ذوات الذنب
٣٢
ومشى ينغم في غير طربْنغم الغبطة باليوم العبوس
٣٣
نغماً يرصد من خلف الحقبيومَ تَندك على الأرض الشموس
٣٤
لا نطيل القول فالخطب يسيروحياة النس والجن هدرْ
٣٥
خرج الشيطان في الأرض يسيرومن الله لى الله الصدرْ
٣٦
لمحة جازت به مشرقهاثم ردته حيال المغرب
٣٧
ويشاء الله أن يوبقهافاشتهاها شهوة المغتصب
٣٨
وارتضى منها مقاماً رغَداحول بحر الروم أو بحر العجمْ
٣٩
يتلهى في مغانيها سدىأو لأمر خفيت فيه الحكم
٤٠
ورمى أول فخ فأصاباودعاه الحقَ واستلقى فنام
٤١
وأناب الحق عنه فاستجابافذا الحق لجاج واختصام
٤٢
وذا الحق طلاءُ الخبثاءرسنُ الواهن سيفُ المعتدي
٤٣
ضلةُ الجهال لغزُ الحكماءذلة العبد عرامُ السيد
٤٤
وذا الحق طعام ووكونوذا الحق بريق الذهبِ
٤٥
لو يموت الناس أو لو يشبعونذهب الحق ذهاب السغبِ
٤٦
يا لها من لفظة زوّقهاض فرضاً بعدها الفعل الذميم
٤٧
ويحه في نأمة أطلقهاغلب النحس ولم يُغن النعيم
٤٨
نام لما صنع الحق وأغضىولو اختار لأغضي أبدا
٤٩
غير أن الشر لا يألف غمضاربح الصفقة أو قد فقدا
٥٠
فأطارت سنةً في هدبهبهجةُ الزرع الذي كان بذر
٥١
كاد أن يشكر نعمى ربهلو يسيغ الشكر شيطان كفر
٥٢
وتمادى بعدُ في شرتهكلما أنبت زرعاً ينعا
٥٣
فرأى الشوكة في دولتهوجنى الوفرة مما زرعا
٥٤
ألف جيل بعد ألف غبرتصاحبَ الباءَ فيها والبنين
٥٥
ورأى منها فنوناً ورأتمنه في صحبته أي فنون
٥٦
أتلفته مثلما أتلفهاعجباً لا بل علام العجب
٥٧
أترى الشيطان يدري ضعفهاوهو من ذاك برئ أجنب
٥٨
فاشتهى الخمر ورنات المثانىوأحب الغيد عذريَّ الهوى
٥٩
لعبا ينهل ناً بعد ننُهَلا منهن ينعشن القوى
٦٠
لا نطيل القول فالقول هذروحياة النس والجن هباء
٦١
ن يدم للناس سلطان القدرفعليهم بل على الكون العفاء
٦٢
أنف الشيطان من فتنتهأمماً يأنف من هلاكها
٦٣
ورأى الفاجر من زمرتهكعفيف الذيل من نُساكها
٦٤
ماله يفسد خلقاً عدمواية الرشد وهبهم رشدوا
٦٥
وعلام السلب مما غنمواوهمُ لو غنموا لم يُحسدوا
٦٦
كلهم طالب قوتٍ والثرىذل قوم أو تعالوا مخصب
٦٧
وقصارى الأمر في هذا الورىراسب يطفو وطاف يرسب
٦٨
مذ رأى الشيطان عقبى شرهكفر المسكين بالشر العقيم
٦٩
وأراها بدعة من كفرهدونها الكفران بالخير العميم
٧٠
يا له الكون يا خير لهأين من قدرك أصنام القدم
٧١
من كربّ الكون لا بل من سواهعادل في الخلق برٌّ بالأمم
٧٢
أنت يا رب لطيف في القضاءفاصعق اللهم من يجحد لطفك
٧٣
قسما باسمك يا رب السماءما أرى في الناس من يدرك وصفك
٧٤
يكفر الشيطان بالشر العقامفتعد الكفر منه ندما
٧٥
نوتنجّيه لى دار السلاموقديماً قلت لا يغشى الحمى
٧٦
فضلك اللهم من غير حسابوكذا اللهم لاء العليم
٧٧
فأعجبوا من نعمة الله العجابوانظروا كيف تلقاها الرجيم
٧٨
نزل الشيطان من جنتهمنزلاً يرضى به الفن الجميل
٧٩
ومشىٍ فاختار في مشيتههضبةً عند مصب السلسبيل
٨٠
هضبةً فيها نخيل وثمروبراكينُ خبا منها الضرام
٨١
وحلاها دون أنماط الصورقالب الحسن كما شاء التمام
٨٢
قالب الصنع الذي ينقل عنهكلُّ ذي فن أعاجيبَ الفنون
٨٣
شرك لا تفلت الألباب منهحفظته روضةٌ تسبي العيون
٨٤
كملت زينتها من كل فنوكساها الزهوَ ولدان وحور
٨٥
وعلى أحواضها الطير تغنييا كريمٌ يا حليمٌ يا غفور
٨٦
وحواليها على رحب المدىزُمَر الأملاك من خلف زمر
٨٧
كلما راح عليها أو غداشيعته بنشيد مبتكر
٨٨
ونُفيض الوصف لولا أننانصف الدار لكم يا داخليها
٨٩
فاصبروا فالصبر مفتاح المنىواسمعوا كيف غوى الشيطان فيها
٩٠
أزفت ساعته ذات شتاءأو على قولٍ مضت حين مضى
٩١
وذا حدثت في أمر السماءفاترك التاريخ سطراً أبيضا
٩٢
وقُبيل الصبح أو نحو الأصيلعند باب القدس أو باب الحرم
٩٣
ركب الشيطان فوق السلسبيلمركباً يزجيه سلسال النغم
٩٤
وفشت حوليه أرواح السلامكلُّ زهر باعثٌ منه شذاه
٩٥
ساريات مثلما تسري المدامأو كما رفّت على الخد الشفاه
٩٦
وهو ما بين وصيف وملكْفي رواق من رضى لو كان يرضى
٩٧
سبحوا الله وقالوا الملك لكْوهو يزداد على التسبيح قبضا
٩٨
نظرت صحبتُه الوجهَ العبوسفرأوا في الخلد شيئاً عجبا
٩٩
ما رأوا من قبل ما لون النحوسلا ولا يدرون لا الطربا
١٠٠
والتقت أعينهم فابتسمواكابتسام الطفل في مهد الرخاء
١٠١
وتمادى الأمر حتى سئموافتمشت في الخليط الثؤباء
١٠٢
قال أدناهم لى مجلسهوهو لا يعلم أنْ قد أغلظا
١٠٣
ما لمولاي أرى في نفسهبعضَ ما خُبّرت عن وداي اللظى
١٠٤
أترى الويل ذن والشجنافترةً تُطبق أهدابَ الرقود
١٠٥
أكذا الوادي الذي قيل لنافي صبانا أنه مرعى الجحود
١٠٦
فانثنى العابس وقّاد الجبينصارخاً صرخة مقضيّ الهلاك
١٠٧
أي واد قال وادي الكافرينقال دع هذا فما أنت وذاك
١٠٨
قل لنا كيف ترانا ها هناقال ماذا إننا للفائزون
١٠٩
قال لكني أرانا كلناوأراكم قبلُ أشقى ما يكون
١١٠
أيها القارئ وُقّيتَ العثاروبلغت الخلد موفور القدم
١١١
هل شهدت الجيش في هول الفرارأو رأيت الطير راعتها الديِم
١١٢
ن تكن لم ترها فارصد لهاتدر ما فزعة أملاك السماء
١١٣
فزعة لله ما أجملهاصانها الرحمن عن سفك الدماء
١١٤
ساءهم في الخلد أن لا يُحسدواومن الحساد من تطلبه
١١٥
راعهم في الخلد أن لا يسعدوامنكر السعد كمن يسلبه
١١٦
ولقد علّمهم شيطانهعلم مالم يعلموا من غضب
١١٧
مالهم قد فاتهم شكرانهأو ليس الغيظ بالمكتسب
١١٨
لو تراخي خطبهم لاحتملواعُددَ الرجم لذاك المعترك
١١٩
لطف الله فلو قد عجلوالخلا من نجمه هذا الفلك
١٢٠
مننٌ لله لا يحصرهاصيرفيّ رُوّضت أعداده
١٢١
خفرات لم يزل يظهرهاكلما هام بها عبّاده
١٢٢
هو أوحى الوحي في جنتهفسرى في الملأ الأعلا الصدى
١٢٣
حين نادى قرّ في وقفتهكل غضبان ولبَّى واهتدى
١٢٤
فذا الجنة أمن وسكونكسكون الليل في ضوء القمر
١٢٥
خشعت حتى الشوادي في الغصونوصغت حتى وريقات الشجر
١٢٦
ساعة ثم انجلى موقفهاعن جلال الله فرداً في علاه
١٢٧
غابت الأملاك لا تعرفهاوبدا الشيطان معروفاً تراه
١٢٨
وبدا الشيطان معروفاً ترىكبرياء الكفر في وقفته
١٢٩
عالي الجبهة يأبى القهقرىو تؤج النار من نظرته
١٣٠
وتَنحي كلٌّ مشهود فماثم لا الله والطاغي المريد
١٣١
ويكاد الكون ما بينهمايغلب الشك عليه فيبيد
١٣٢
ساعة أخرى وقد حم القضاءوانقضى العفو وحق الغضبُ
١٣٣
ساعة للنحس حلت والبلاءومتى حلت فأين المهربُ
١٣٤
حاقت اللعنة حاقت كلهاوقضاها المنعم المنتقم
١٣٥
وجناها وهو لا يجهلهاذلك الجاني الذي لا يندم
١٣٦
هاتف في الخلد لما هتفانفذ السهم فمن ذا الهاتف
١٣٧
أهو الرحمن لا واأسفابل هو الروح العصيّ العاصف
١٣٨
هو روح يحسد الله وماأعجب الحاسد لله الصمد
١٣٩
كلما أبصره محتكماًأصغر الكون وأزرى بالأبد
١٤٠
هو ناع سمجت في عينهنعمُ الله فأمسى يجتويها
١٤١
حبة يزرعها في كونهتلكم النعمى فأين الجود فيها
١٤٢
هو طاغ يأنف الصغو لىسائل يسأله عما جنى
١٤٣
يحسب الصغو عقاباً قد غلاكيف لو أَعْذَرَ أو لو أذعنا
١٤٤
فرمى بالهُجر لا يحفلهحيث لا يبدأ خلق بالكلام
١٤٥
ويجدُّ القول أو يهزلهولعينيه وميض وابتسام
١٤٦
قال سبحانك يا مولى المواليوتعاليت ولسنا نعتلي
١٤٧
لا سلامَ اليوم يَقريه مقاليأيها المولى فهل تغفر لي
١٤٨
أيها المولى ونوليك العزاءْويُعزَّى سيدٌ يفقد عبدا
١٤٩
فاقد العبدان أولى بالرثاءمن فتى يألم للأرباب فقدا
١٥٠
أيها المولى ولا تغضب علىعبدك العاصي ذا لم ترضه
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.