المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
شرح الأبيات (أول ٢٥ بيتًا)
هذه الأبيات من نونية أبي البقاء صالح بن شريف الرندي، شاعر أندلسي من مدينة رُندة عاش في القرن السابع الهجري. والقصيدة من أشهر شعر رثاء المدن، رثى فيها الشاعر مدن الأندلس التي سقطت في أيدي الممالك النصرانية في عصره، وبدأها بالتأمل في تقلّب الدهر وزوال الدول، ثم بكى ما حلّ بالإسلام في الأندلس، وفي بقيتها يستنهض المسلمين لنجدتها.
كل شيء يبلغ تمامه يبدأ بعده في النقصان، فلا ينبغي لإنسان أن ينخدع بصفاء العيش ونعيمه.
نقصان: ضعف وتراجع بعد الكماليُغَرّ: يُخدَع
الأمور كما رأيتها بنفسي متقلبة لا تثبت، فمن أسعده زمن أحزنته أزمان كثيرة بعده.
دُوَل: متداولة تنتقل من حال إلى حال ومن قوم إلى قوم
الدنيا لا تُبقي أحدًا، ولا يثبت لها حال على وجه واحد.
الدار: الدنياشان: شأن، أي حال وأمر
الدهر يمزّق حتمًا كل درع متينة، حتى تلك التي عجزت السيوف والرماح عن اختراقها.
سابغة: الدرع الواسعة التامةنبت: ارتدّت ولم تقطعمشرفيات: سيوف منسوبة إلى المشارفخرصان: رماح
الدهر يسلّ كل سيف ليفنيه، ولو كان هذا السيف سيف بن ذي يزن وكان غمده قصر غمدان؛ أي يُفني الملوك الأقوياء في قصورهم المنيعة، وفي البيت تورية بالسيف والغمد.
ينتضي: يسلّ ويُخرج من الغمدابن ذي يزن: سيف بن ذي يزن، ملك يمنيغمدان: قصر مشهور لملوك اليمن بصنعاء
يتساءل الشاعر متعجبًا: أين ملوك اليمن أصحاب التيجان، وأين ذهبت تيجانهم وأكاليلهم؟
أكاليل: جمع إكليل، وهو التاج المرصّع
أين ما بناه شدّاد في إرم من عمران، وأين الملك الذي ساسه ساسان في بلاد الفرس؟
شاده: بناه وشيّدهإرم: إرم ذات العماد، مدينة عادساسان: جد ملوك الفرس الساسانيين
أين كنوز قارون من الذهب، وأين أقوام عاد وشدّاد وقحطان؟ لقد زالوا جميعًا.
حازه: جمعه وملكه
أصابهم جميعًا قضاء الله الذي لا يُرد، فهلكوا حتى كأنهم لم يوجدوا أصلًا.
لا مردّ له: لا يمكن ردّه ولا دفعهقضوا: ماتوا
صار ما كان لهم من سلطان وملوك كحلم يرويه نعسان عن خيال رآه في منامه، لا حقيقة له.
مَلِك: الملك صاحب السلطانالطيف: الخيال يراه النائموسنان: النعسان
دارت الأيام على دارا وعلى قاتله فأهلكتهما، وقصدت كسرى فلم يحمِه قصره العظيم.
دارا: ملك من ملوك الفرس قُتل في حربه مع الإسكندرأمّ: قصدإيوان: قصر كسرى المشهور
صار الأمر كأن ذا القرنين لم تتيسر له الأسباب يومًا، وكأن سليمان لم يملك الدنيا؛ فقد زال كل ذلك.
الصعب: يقال إنه ذو القرنينسبب: طريق ووسيلة
مصائب الدهر كثيرة متنوعة، والزمان يجمع للناس الأفراح والأحزان.
فجائع: مصائب مؤلمة تقع فجأة
لكل مصيبة ما يخففها ويُنسيها مع الأيام، إلا ما نزل بالإسلام فلا شيء يُسلّي عنه.
سلوان: ما يُسلّي ويُنسي الحزن
أصاب الأندلس أمر جلل لا عزاء فيه، لو نزل بالجبال الراسخة كأُحُد وثهلان لسقطت وتهدّمت.
دهى: أصاب بداهية عظيمةالجزيرة: جزيرة الأندلسأُحُد وثهلان: جبلان عظيمان في جزيرة العربانهدّ: انهدم وتصدّع
كأن عين حاسد أصابت الأندلس في إسلامها فنُكبت، حتى خلت نواحٍ ومدن منها من الإسلام.
العين: الحسدارتزأت: أصيبت بالرُّزء وهو المصيبةأقطار: نواحٍ وجهات
يطلب الشاعر أن نسأل بلنسية عن حال مرسية، وأين صارت شاطبة وجيّان؛ تعبيرًا عن فقدها وضياعها.
بلنسية ومرسية وشاطبة وجيّان: مدن أندلسية سقطت في أيدي النصارى
أين قرطبة موطن العلم، التي ارتفع فيها شأن كثير من العلماء؟
سما: علا وارتفعشان: شأن ومنزلة
أين إشبيلية بمتنزهاتها الجميلة ونهرها العذب الغزير الممتلئ؟
حمص: اسم أطلقه الأندلسيون على إشبيليةنُزَه: متنزهات وأماكن للتنزهفيّاض: غزير الماء
كانت هذه المدن دعائم الأندلس، فكيف يُرجى بقاء البلاد بعد أن سقطت دعائمها؟
قواعد: المدن الكبرى والعواصمأركان: الدعائم التي يقوم عليها الشيء
يبكي الإسلام حزنًا كما يبكي العاشق الهائم لفراق حبيبه.
الحنيفية البيضاء: الإسلام الصافي النقيالإلف: الأليف المحبوبهيمان: العاشق المتحيّر من شدة الوجد
يبكي على ديار خلت من الإسلام وأهله، وصارت عامرة بالكفر بعدهم.
أقفرت: خلت من أهلها
تحولت المساجد إلى كنائس لا يُرى فيها إلا النواقيس والصلبان.
نواقيس: أجراس الكنائسصلبان: جمع صليب
بلغ الحزن أن المحاريب تبكي وهي حجارة جامدة، والمنابر تبكي وهي أعواد خشب لا حياة فيها.
المحاريب: جمع محراب، موضع الإمام في المسجدعيدان: أعواد من خشب
يخاطب الشاعر الغافل الذي يرى عِبَر الدهر أمامه: إن كنت في غفلة ونوم فإن الدهر متيقظ لا يغفل عنك.
سِنة: نعاس وغفلةيقظان: منتبه غير غافل
شرح مكتوب آليًا بمساعدة الذكاء الاصطناعي لطلاب المرحلة الثانوية، وقد يقع فيه خطأ. رأيت خطأ؟ استخدم زر «أبلغ عن خطأ».