الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
يَا سَائِلي بَعدَ رُكُوبِ البَحرِعَنِ الَّتي عِنَانُهَا فِي الدُّبرِ
٢
إنَّ الَّتي تُدعَى بِقَبرِ الكَافرِلمَا حَوَت مِنَ العَذَابِ الوَافِرِ
٣
عِندِيَ مِن آفاتهَا أَخبَارُوهُنَّ عَن رُكُوبِهَا إنذَارُ
٤
مِن ذَاكَ دَاءٌ سمُهُ الهَدَامُوَهوَ لأَجسادِ الوَرَى انهدَامُ
٥
وَيَجعلُ المَوتَ لِشدَّةِ العَنَىلِلهَادمِ الشَّقِيِّ غَايَةَ المُنَى
٦
صَاحِبُهُ مِن أَلَمِ البَلاءِليسَ مِنَ المَوتَى وَلا الأَحياءِ
٧
لَو كَانَ حيّاً لَتَنَاوَلَ الغِذاأَو كَانَ مَيتاً مَا أَحَسَّ بِالأَذَى
٨
تظلُّ مِن أَوصَابهِ فِي حَالِيَجعَلُ مُرّاً لكَ كُلَّ حَالِي
٩
فَتَحسبُ الزَّادَ الشَّهِيَّ سُمَّاوَتَكرهُ الطِّيبَ إذا أَلمَّا
١٠
وَتُبصِرُ الإخوَانَ كَالعُدوَانِوَتَلحظُ الرَّبَّانَ كَالشَّيطَانِ
١١
لا تَطلبَنِ لدَائِهِ العِضَالِبُرءاً فَتُشقِي النَّفسَ بالمَحَالِ
١٢
فَمَالَهُ فِي جُملةِ الأَدوَاءِإلاَّ نُزُولَ البَرِّ مِن دَوَاءِ
١٣
وَإنَّ مِن عَذَابِها الكُلِّيِّمَبرَزَهَا المَوسُومِ بالزَّولِيِّ
١٤
وَيلٌ لَهُ وَيلٌ لِمَن أَتَاهُمَاذَا تُلاقِي مِن جِوىً أمعَاهُ
١٥
إِذَا رَأَى لَدَيهِ ابصَارَ المَلاشَاخصَةً إلَيهِ أَوكَى الأَسفَلا
١٦
فَيُمسِكُ النَّجوَ لِمَا دَهَاهُكأَنَّهُ لِحَاجةٍ أبقَاهُ
١٧
وَيَحبِسُ البَولَ لِهذَا الجَاريكَأَنَّهُ أُمَّ بَنِي عَمَّارِ
١٨
فَيُحزنُ السَّعيدَ مَا عَرَاهُمِن ذَلِكَ الكَربِ الَّذِي يَرَاهُ
١٩
وَإن يَكُ الأَسفلُ بِالحبَسِ رُميفَإنَّهُ بالقَيِّ مُطلَقُ الفَمِ
٢٠
فَاليهنِهِ فِي البَحرِ هذَا الحَالُفَإنَّهث فِي البَرِّ لا يُنَالُ
٢١
وَلَو شَمَمتَ مَا عَلا للجَمَّهمِن نَتَنٍ يَشقَى بِهِ مَن شَمَّه
٢٢
لَقُلتَ مِن شِدَّةِ مَا قَد آذَايَلَيتنَي قَدمُتُّ قَبلَ هذَا
٢٣
وَكَم سِوَى الجَمَّةِ فِيها رَائِحةغَاديَةٌ بِخُبثهَا وَرَائِحَة
٢٤
رِيحُ الكَنِيفِ عِندَهَا عَبِيرُوَالمِسكُ فِيها خَاسئٌ حَسِيرُ
٢٥
وَاسمَع عَنِ الضِّيق بِهَا مِنِّي خَبَرفَفِتنَهُ الضِّيقِ بَهَا إحدَى الكِبَر
٢٦
خُذ وَصفَهُ فِي جُملةٍ مُختَصرَةيُسجَنُ فِي قَدرِ ذُراعٍ عَشَرَة
٢٧
مَا هكَذا الأَمواتُ حِينَ تُقبرُوَلا كَذَا السِّمسِمُ حِينَ يُعصَرُ
٢٨
حَالٌ به تُبَدَّلُ الحَالاتُمِن عُسرِهِ وَتُنكَرُ الخِلاَّتُ
٢٩
فَكَم بِهِ تَبَاغَضَ الأَحبَابُوَمِنهُ قَد تَعَادَت الأَصحَابُ
٣٠
وَحَاربَ الصَّديقُ لِلصَّدِيقِوَالكُلُ مَعذُورٌ لِفُرطِ الضِّيقِ
٣١
لَئِن جَرَى بَينَهُمُ القِرَاعُفَالنَّفسُ عَنهَا وَجَبَ الدِّفاعُ
٣٢
فَلَو رَأَت عَينَاكَ ذَاكَ المُعتَرَكوَالقَومُ مِن ضِيقِ المَجَالِ فِي شَرَك
٣٣
وَرَأسُ ذَا فِي دُبِر هذَا يُدغَمُوَالمدُّ مَا بَينَهُما مُحَرَّمُ
٣٤
لَقُلتَ بِئسَ الحَالُ لِلكُفَّارِإن كَانَ هذَا حَالُهُم فِي النَّار
٣٥
تَرَاهُ فِي الكَثرَةِ كَالرِّمَالِلَكِنَّهُ فِي العُظمِ كَالجِمَالش
٣٦
لَهُ بهَا مِن زَمَنِ الطُّوفَانِمَنَازلٌ كَثِيرةُ السُّكَانِ
٣٧
قَد أَغفَلَتهُ عِندَهَا المَنِيَّةوَكَثُرَت فِيهَا لَهُ الذُّرَّية
٣٨
فَطَبَّقَ الأَرجَاءَ والأَكنافَاوَأَصبَحَ الشَّرُّ بِهِ أضعَافَا
٣٩
فَلَيسَ يَكفِيهِ دمُ الأَنَامِعَنِ اللُّحُومِ وَعَنِ العِظَامِ
٤٠
فَلَو رَأَيتَ الهَادِمَ المُعَذَّبَاوَقملُهُ عَليهِ قَد تَأَلبَا
٤١
لَقُلتَ سُبحَانَ الَّذِي أَبقَاهُوَحَتفُهُ فِي بَعضِ مَا لا قَاهُ
٤٢
وَهَل أَتَاكَ مِن لِسَانِ الوَاصِفِحَدِيثُ أَمرِهَا مَعَ العَوَاصِفِ
٤٣
وَرَقصِهَا وَالقَلبُ مِنهَا يَخفقُوَالبَحرُ بِالموَجِ لَهَا يُصَفِّقُ
٤٤
وَالفُلكُ مِن كُلِّ الجِهَاتِ تَشرَبُوَالمَوتُ يَأتي وَالحيَاةُ تَذهَبُ
٤٥
هُنَاكَ يُتلَى كُلُّ شَيءٍ هَالِكُإلاَّ الَّذِي لِدَفعِ ذَاكَ مَالِكُ
٤٦
مَا أَنتَ فِيهَا مِن هُبُوبِ الرِّيحِوَلا سُكُونِهَا بِمُستَرِيحِ
٤٧
إن هَبَّتِ الرِّيحُ فَما تَرَىَمِن فَادِحِ الخَطبِ الَّذي قَدِ أعتَرَى
٤٨
أو لَم تَهُبَّ فَعذَابُ النَّفسِمِن عَدَمِ السَّيرِ وَطُولِ الحَبسِ
٤٩
هذَا وَلا تَطلِب وَلا أَذَاكَامِن وَصفِهَا وَاقنَع بِمَا أَتَاكَا
٥٠
فَبَعدَ مَا فِيهَا مِنَ الآفَاتِمَا هُوَ فِي نَظمٍ وَنَثرٍ آتِي
٥١
تَبَّاً لَهَا أُمِّ الرَّزَايَا وَالعَطَبكَمِثلِ مَا تَبَّت يَدَا أَبِي لَهَب
٥٢
كَأَنَّهَا مِمَّا حَوَت مِن دَاهيَةقَبرُ يَزِيدِ الرِّجسِ أَو مُعَاوِيَة
٥٣
أَلا حَمَانَا اللهُ عَن رُكُوبِهَاكَي لا نُلاقِي الحَتفَ مِن كُرُوبِهَا
٥٤
إنِّي لِمَا ذُقتُ بِتِلكَ الجَاريَةمِنَ البَلا كَرهتُ كُلَّ جَارِيَة
٥٥
وَلَو بَدَت مِن حُسنِهَا فِي حِلَّةتَغدوُ بِهَا الأَلبَابُ مُضمَحِلَّة
٥٦
فَلا صَحِبتُ بَعدَ تِلكَ المَعطبَةفِي زَمَني غَيرَ العَجُوزِ الشَّهرَبَة
٥٧
كَانَ صَوَاباً مَا فعَلتُ أَم خطَاأرضَى الملا فِعِلي لَهُ أَم أسخَطَا
٥٨
ولنَختِمِ النَّظمَ بِمِسكِ القَولِوَهوَ صَلاةُ رَبِّنَا ذِي الطَّولِ
٥٩
عَلَى النَّبيِّ أَحمدِ المُختَارِوَآلِهِ وَصُحبهِ الأَبرارِ
٦٠
مَا أَصبَحُوا مِن لُجَجِ المخَافَةسُفنَ نَجَاةٍ مَا بِها مِن آفَة

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي الرمضان الشهيد

عُرف بلقب «الشهيد» لا لمعركة خاضها في ميدان، بل لمصرعه في سوق مدينته على يد قصّاب، في رواية تربط الحادثة بخصومة مذهبية. كان فقيهًا جعفريًا وشاعرًا أحسائيًا، نشأ في الهفوف في كنف والده الفقيه محمد، ثم رحل إلى بلاد فارس طلبًا للعلم، وأقام في شيراز زمنًا بين علماء من الأحساء والبحرين. طالت أسفاره بلدانًا عدة قبل أن يعود إلى مسقط رأسه في آخر عمره، فيستقرّ بين التدريس والإرشاد والوعظ. نظم بالعربية والفارسية، وغلب على شعره… المزيد

قصائد أخرى لـعلي الرمضان الشهيد الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة