١
يا مفتياً بحرمة التنباكمِن غير علمٍ لا ولا إدراك
٢
دع عنك دعوى العلم بالأحكاموالخوض في الحلال والحرام
٣
وصف لنا أكلكَ للأرانبوالضب والجربوع والثعالب
٤
فقد هتكتَ حرمة الشريعةوهي بنا حوزتنعا منيعة
٥
غداتَ أنكرتَ لغير منكَرمُدَّعياً أنَّ سواكَ المجتري
٦
فيا غبيّاً يَدَّعي الفصاحةوليس عنده سوى الوقاحة
٧
من الذي منّا على الله اجترىوباءَ بالإثم وجاءَ منكراً
٨
أذاكَ مَن برأيه استقلاَّمحرِّماً ما ربّه أحلاَّ
٩
أم مَن لَه أدلَّة عقليَّةتتبعها أدلَّة نقليَّة
١٠
أما علمتَ يا سخيفَ العقلِمَن الذي أفتى لنا بالحِلِّ
١١
لم يفتنا بذاك إلاّ اللهفيما إلى نبيه أوحاه
١٢
مِن خلقهِ للخلق ما في الأرضجميعَهُ لا البعض دون البعض
١٣
واُذنه بالأكل فيه ممافي الأرض إذ كلَّ النباتِ عمّا
١٤
أخرج منه بالدَّليل ما خرجفليس في استعمال باقيه حَرج
١٥
لأنّه يشمله ما عُقِّبابذكر كونه حَلالاً طيّبا
١٦
وإنّه لو لم يكن حلالاعنه نهانا ربنا تعالى
١٧
إذ نهيهُ العبادُ عما لا يُحببمقتضى اللطف على يجب
١٨
فتركه النهيَ دليلُ الحَلّأو فهو إغراء لنا بالجهل
١٩
إذن فأينَ اللطف بالعبادَأم أينَ رأفة النبيّ الهادي
٢٠
هلاَّ وقى أمَّته من نارِوقودها الناس مع الأحجار
٢١
أقَصّر النبيّ في الأداءأم ما درى الله بهذا الدّاءِ
٢٢
استغفر الله من القول الخطلوأسأل العصمة علماً وعمل
٢٣
إن قلتَ هذا الاعتراض مشتركحيث لذكر حلّه أيضاً ترك
٢٤
إذ ليس في الآيات والنصُوصبيانُ حكم التِتنِ بالخصوص
٢٥
قلتُ المباح حكمه لا يَلزمبيانه إذ تركه لا يحرم
٢٦
وفعلهُ يكفي مَن استباحهفي حِلِّهِ إصالة الإباحة
٢٧
مع قبح أن يعاقب المولى علىفعلٍ ولمَّا ينهى عنه أوَّلا
٢٨
إذاً فلا يحتاج للبيانإذ تركه وفعله سيَّانِ
٢٩
ليس على تاركه عقابولا لمن يشربه ثواب
٣٠
فهوَ غنيٌ عن مجيء آيةفيه على الخصوص أو رواية
٣١
ويلزم البيان للحراملما بفعله من الآثام
٣٢
فقل لنا ما مدّعي التحريمومفتياً بعقلك السَّقيم
٣٣
أي كتاب أو حديثٍ يحكمبأن شرب التتن شرعاً يحرم
٣٤
إن قلت حسب من عليكم أنكرهمن الدليل لعنُ تلكَ الشجرة
٣٥
قلتُ عليك قبل ذا النكيرإثبات ما ادعيتَ من تفسير
٣٦
فإنّه كقول من قد ادّعاخباثة التتن مجرَّد ادِّعا
٣٧
إن قلتَ أن التتن كان بدعةقلت كذلك البُنُّ فاختر منعه
٣٨
إن قلتَ إن التُّتنَ مما يسكروحرمةُ المسكر ليست تُنكر
٣٩
قلتُ لك الجوابُ منعُ الصغرىوهذهِ الكتبُ لدليكَ فاقرا
٤٠
عليكَ بالقاموس والصحاحوالكنز والمجمع والمصباح
٤١
تجد بها الدوخة غير السكركما هما غيران للمعتبر
٤٢
فإنّها دورة رأس ينكمشصاحبها والجسم منه يرتعش
٤٣
مع حضور الذهن والحواسومع بقاء العقل والإحساس
٤٤
وذاكَ غير السكرِ المحضورِإذ هو سلب العقل والشعور
٤٥
اُنظر إلى الوجدان والعيانففيهما غنىً عن البيان
٤٦
أما ترى السكران كيف يفعلُبنفسه كفعل مَن لا يعقل
٤٧
تراهُ وهو أكمل الرِّجالِيلعبُ باسته وبالأبوال
٤٨
وربما زنى بذات محرَمأو كانَ قتّالاً سفوكاً للدّم
٤٩
أهكذا الدَّائخ يا جهولُأم أنتَ لا تعقلُ ما تقول
٥٠
لذلكَ اخترت من المسالِكِما يُورِد السَّالكَ للمهالِكِ
٥١
كجاذع لأنفه بكفِّهوباحثِ لحتفه بضلِفه
٥٢
فهل ظننتَ أننا نحولُعن الهدى بما به تصولُ
٥٣
من شبهاتٍ تشبه السراباحسبتها من العمى صوابا
٥٤
هيهات قد حاولتنا محالافعُد وعن ذا فاترك الجدالا
٥٥
أنَّى يقاسُ البحرُ بالذراعأو تُقنصُ الاُسودُ بالخداع
٥٦
كيف وما لَفَّقتَ من زخارفسفسطةٌ بمدَّعاكَ لا تفي
٥٧
بل هو لو سُلِّم غيرُ ضائرإذ كم له في ذاكَ من نضائر
٥٨
عن ذكر هنَّ قد ضربنا صفحاكما عن الطُّعن طوينا كشحا
٥٩
ولو فرضنا ما ادّعيتَ حقَّافلستَ في إنكاره مُحقّا
٦٠
إذ لا يحل لارئٍ أن ينكرافعلاً على من لا يراهُ منكراً
٦١
لما به من الأذى للمسلِموهو لدى الكلِّ من المحرَّمِ
٦٢
كما به الذكر الحكيم يشهدوعنه حذَّر النبيُّ أحمدُ
٦٣
عليه والآل من السلامأزكى التحيات مع السلام
٦٤
ما نطقت بالحق والصوابألسِنَةُ السُّنَّةِ والكتاب
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.