الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١٥١
وإن شكرتونا فإنا نشكرفأيما أجريتموه نجري
١٥٢
أيها الحاضرونَ صلوا عليهكي تفوزوا بجنةٍ ونعيم
١٥٣
رب رج قبر النبي بعرفٍمن شذي الصلاة والتسليم
١٥٤
بدين حق ربه قد أرسلهفردَّهُ بعضٌ وبعضٌ قبله
١٥٥
من يضلل اللَه فلا هادي لهومن بنور المصطفى قد أوصله
١٥٦
فذاك من أهل الهدى والبشريا سيدي يا من مديحه إذا
١٥٧
قلبي وذكراه تفوح بالشذالكل أمةٍ رسولٌ فاذا
١٥٨
زال فليس واجباً به احتذاسواكَ إذ أنتَ رسولُ الدهر
١٥٩
قولا لمنكرين من أرسلناومنكري الذي أتاه منا
١٦٠
ذوقوا عذاب الخلد هل تجزوناإلا كما نجزي به فرعونا
١٦١
من ألمٍ وغضبٍ ونكرلكل من عن كبرهم لم ينتهوا
١٦٢
دار العنا وللذين قد نهوادارُ السلامِ عند ربهم وهو
١٦٣
يحقر من بالكبر فينا قد زهوافهو الذي خصَّ بوصف الكبر
١٦٤
يا ليت من قد أنكروه تابواوللتقى والا هتدا أنا بوا
١٦٥
من قبل أن يأتيهم عذابفإن دينه هو الصواب
١٦٦
ودين من عاداه دين البورِوكم أناسٍ عن ضيا سناهُ
١٦٧
وعن سماع الدرِّ من لُغاهُعموا وصموا ثم تاب اللَه
١٦٨
فأصبحوا من تابعي هداهأهل تقى وشرفٍ ونبرِ
١٦٩
يا ويل أهل الكفر في خطوبهمقد أكثروا من اجتنا ذنوبهم
١٧٠
وطبع اللَه على قلوبهمفلم يكونوا تاركي عيوبهم
١٧١
ولم يجيبوا بعد لا بجيرعنه تولوا حسداً وشركا
١٧٢
فأصبحوا بعد التوالي هلكىيا أيها الرسولُ لا يحزنكا
١٧٣
قولهمو فيك مقالاً إفكافإن كلا منهموا لا يدري
١٧٤
ظنوا بأن اللَه ما تجلىفوق السما لمن عليه صلى
١٧٥
كلا سيعلمون ثم كلاسيعلمون أنه تحلى
١٧٦
بما رأى من موجبات الفخرإختاره مولى الورى لقربه
١٧٧
فجاءنا ببعثةٍ من ربهيهدى إلى الرشد فآمنا به
١٧٨
وقد ولعنا شغفاً بحبهفالحسن عنه قد رواه الزهرى
١٧٩
طوبى لقومٍ للحبيب سافرواوعنده سكناهموا تخيروا
١٨٠
ان الذين آمنوا وهاجروالبلدة الحبيب حتى يقبروا
١٨١
بها فيا طوبى لهم في الحشرقل لي بحق واجبات حبه
١٨٢
من رفعت عنه دياجي حجبهمن جاءه موعظةٌ من ربه
١٨٣
من اشرقت شمس الهدى في قلبهبلا وساطة النبي البر
١٨٤
وكم نبي قد ملي بالشجنلأمةِ الهادي عظيم المنن
١٨٥
إذا قال ابراهيم رب أرنيأمة صاحب الجبين الحسن
١٨٦
وهكذا موسى الكليم فادرأنظر لابراهيم ذي الإرشاد
١٨٧
إذ لم يقل مبتهلا يناديأسكنت من ذريتي بواد
١٨٨
إلا لعلمه بنور الهاديمن بعد اسماعيل باني الحجر
١٨٩
كم نشرت في فضله راياتوظهرت للناس بشريات
١٩٠
من قبل ان تنزل التوراةُوبشرت منها به آياتُ
١٩١
وهكذا الإنجيلُ جاء يطريموسى بعم عمران رفيع الجاه
١٩٢
أخبرنا بذا النبي الباهيعيسى بن مريم رسول اللَه
١٩٣
بشرنا به بلا اشتباهوقال أحمد سيأتي إثري
١٩٤
بيمنه أجدادهُ قد بعثوالحفر زمزمٍ فعنها ربثوا
١٩٥
فبعث اللَهُ غراباً يبحثفعرفوا مكانها ومكثوا
١٩٦
في الحفر حتى فاض ماءُ البئرِحليمةٌ من سعدها جاءت إليه
١٩٧
فألهمت في سرها بين يديهأن أرضعيه فإذا خفت عليه
١٩٨
فرده بعد تمام سنتيهففعلت حائزةً للفخرِ
١٩٩
أكرم بهدي الهاشمي طهفقد علا على البرايا جاها
٢٠٠
بالصبر والصلاة إن اللَهلم ينش في الخلق له أشباها
٢٠١
لا في صلاته ولا في الصبروهو رجا كل الورى موئلهم
٢٠٢
فاي قومٍ وزرهم أثقلهملو أنهم إذ ظلموا أنفسهم
٢٠٣
أتوه فاستغفر مرةً لهملغفرت لهم صنوفُ الوزرِ
٢٠٤
وطالما بالجودِ أبراهيماًلأنه أوحي له قديما
٢٠٥
أن اتبع ملةَ إبراهيمافأمهُ بل فاقهُ تكريما
٢٠٦
وجاد بالمال الكثير الوفريقول طه طاهرُ العشيره
٢٠٧
قد جئتكم بملةٍ منيرهأدعوا إلى اللَه على بصيره
٢٠٨
حتى تنالوا الرتبَ الكبيرهوتسلموا من شر كل ضُرٍّ
٢٠٩
أيها الحاضرونَ صلوا عليهكي تفوزوا بجنةٍ ونعيم
٢١٠
رب أرج قبر النبي بعرفٍمن شذي الصلاة والتسليم
٢١١
أول شيءٍ خلقه تقدمانورُ النبي ثم بعد قسما
٢١٢
قل إنما يوحي إلي أنَّ مابحوركم فالعرش ثم القلما
٢١٣
من نور أفضل الورى ابن النضرقد كان نوراً كامناً في الحجب
٢١٤
وبعده أتى بأمر الربينصره ورسله بالغيب
٢١٥
بكل معجزٍ خلا عن ريبلا سيما معجز آي الذكر
٢١٦
يقول طهَ لعمومِ الإنسوغيرهم غراسكم من غرسي
٢١٧
وهو الذي أنشاكم من نفسيلولا وجودي وطلوع شمسي
٢١٨
لم تبدلوا عن طيكم بالنشريقولُ طهَ لجميعِ الخلق
٢١٩
لولا وُجودي وظُهورُ بَرقيما أنزل اللَه لكم من رزق
٢٢٠
ولم يكن أمدكم بودقٍلكن لعين ألف عين تجري
٢٢١
نبيء واختيرت له المحاسنوآدم إذ ذاك طينٌ آسنُ
٢٢٢
يثبتُ اللَه الذين آمنوابذاك فهو خبرٌ معنعن
٢٢٣
رواه حبرٌ آثراً عن حبروآدم من طينةٍ تخلقا
٢٢٤
وصار فيه نور طه مشرقافلينظر الإنسان مم خلقا
٢٢٥
وكيف بعد بالبها تنورقالا سيما بنور طه البدر
٢٢٦
فأصل آدم الأصيل حمأثم غدا صلصال جسم يبرأُ
٢٢٧
وكلما مر عليه ملأُممن على غير حلاه أنشئوا
٢٢٨
تعجبوا من شكله والقدروخلقت حوا لأجل بعلها
٢٢٩
ونفسه لحكمةٍ تاقت لهاوأوتيت من كل شيءٍ ولها
٢٣٠
فمد كفهُ اشتياقاً حولهافقيل مه إلا بدفع المهرِ
٢٣١
فقال يا رب وماذا أمهرقيل له اذكر أو فصل تظفرُ
٢٣٢
يا أيها الذين آمنوا اذكروارب البرايا دائماً وأكثروا
٢٣٣
صلاتكم على النبي الفهريفسكنا في جنةِ الجمال
٢٣٤
يسبحون اللَه بالإجلالوما لهم من دونه من والي
٢٣٥
مواظبين حمد ذي الإفضالمشفعيه بثناءِ الوترِ
٢٣٦
في جنةٍ علياءَ منعمينامن فوقها الأزهارُ امنينا
٢٣٧
من تحتها الأنهار خالدينالو لم يكونا النبت آكلينا
٢٣٨
وهو على ما قيل نبتٌ ضريوبعد أن قال اسكنا في روضكم
٢٣٩
لا تبرحا منه بغير نقضكمقال اهبطا منها جميعا بعضكم
٢٤٠
لبعضه ضدٌ وهذي أرضكمفاشتغلوا بحرثها والبذر
٢٤١
لآدم قد وجهَ الخطاياوعنده أوسعهُ عتابا
٢٤٢
ثم اجتباهُ ربهُ فتابامكتسياً من قربه جلبابا
٢٤٣
قالوا وكان ذا بيومِ العشربأربعين ولداً قد أكرما
٢٤٤
ما بين بنتٍ وصبيٍ قد سماواتل عليهم نبأ ابن آدما
٢٤٥
شيثٍ ومخوائيلة حيث هماخصا بنورِ الهاشمي الدري
٢٤٦
وقال عندما أتى اليهشيثٌ ونورث المصطفى لديهِ
٢٤٧
يا قوم لا أسألكم عليهشيئاً سوى أن تحفظوا يديه
٢٤٨
عن أن تضما غيرَ ذات طهروقد تلقى شيثُ هذا عنه
٢٤٩
قال انكحوا ما طاب منه الكنهُولا تيمموا الخبيث منه
٢٥٠
وهكذا أبناؤكم فلينهوالولدهم أخذ النساء الغر
٢٥١
فصار كل والدٍ معاصرِيقول للأولاد في المحاضر
٢٥٢
لا تمسكوا بعصم الكوافرولا بغير ذات ذيلٍ طاهر
٢٥٣
بل انكحوا من طيبات الصهروكل من قالوا بهذا النسب
٢٥٤
خلاف ذا قد وقعوا في العطبومنهم الذين يؤذون النبي
٢٥٥
بذكرهم ما لم يلق بالأدبحاشا لوالديه مما يزري
٢٥٦
أيها الحاضرون صلوا عليهكي تفوزوا بجنةٍ ونعيمِ
٢٥٧
رب أرج قبر النبي بعرفٍمن شذى الصلاة والتسليم
٢٥٨
أحوالُ أهل الحب صارت تسفرعن نار شوقٍ للقاءِ تُسعرُ
٢٥٩
يا أيها الذين آمنوا اصبروافها هو النورُ غدا يسير
٢٦٠
من قمرٍ لقمرٍ لبدرومذ أتى النورُ لعبد اللَه
٢٦١
خرت أهالي الكفر للأفواهأما الذين آمنوا باللَهِ
٢٦٢
ففرحوا بقربِ سامي الجاهوأملوا زولَ كل ضيرِ
٢٦٣
زوجهُ ابوه بعد أن سعىآمنةً لأنها خيرُ وعا
٢٦٤
أيحسبُ الإنسان أن لن نجمعابدراً وشمساً في دجى ليلٍ معا
٢٦٥
كي منهما يجيء خيرُ بكرِوبعد أن أجرى له إملاكا
٢٦٦
بنى بها فحملت إذ ذاكافي ليلةِ القدر وما أدراكا
٢٦٧
من حملت به ويا بشرا كافانه شفيعُ يوم الحشر
٢٦٨
أمست ملائكٌ السماءِ تنطقُقد حملَ الآن رسولٌ يَصدُقُ
٢٦٩
مباركٌ فاتبعُوهُ واتقُوافإنَّ شمسَهُ قريباً تُشرِقُ
٢٧٠
إشراقها بالضوءِ وقت الظهروقد أتى لأمه الحصان من
٢٧١
بشرها بالحمل بالهادي الحسنتبين الرشدُ من الغي فمن
٢٧٢
ربي علينا بعواطف المننوقد اتتنا نفحات الدهر
٢٧٣
في حمله قد كان من صفاتهلا ألمٌ لا وحمٌ بذاته
٢٧٤
يبينُ اللَهُ لكم آياتهِقبل ظهورهِ وتشريفاتهِ
٢٧٥
كالطيب يبدُو قبل مس العطرأيها الحاضرونَ صلوا عليه
٢٧٦
كي تفوزوا بجنةٍ ونعيمِربِّ أرج قبر النبي بعرفٍ
٢٧٧
من شذي الصلاة والتسليمكانت شكت من جدبها الأنامُ
٢٧٨
حاضرُها ومن لهم خيامُفقال لا يأتيكما طعامُ
٢٧٩
إلا إذا قد ولد الإمامُإمامُ كل الأنبياءِ الغُرِّ
٢٨٠
وعزَّ فيهم كل وماءُوضربت عليهم اللأواء
٢٨١
فما بكت عليهم السماءُولا إليهم ضحكت غناءُ
٢٨٢
بثغر زهرها ولا بنورِوغمضت عينُ الحيا تغميضاً
٢٨٣
وقيل يا سحابُ كن مقبوضاويا سماءَ أقلعي وغيضا
٢٨٤
ماءُ الأراضي فغدا مخفوضاتحت الثرى كأنه في جزرِ
٢٨٥
وبعد يأسهم من الإنعامِأمست بحمل المصطفى التهامي
٢٨٦
تشقق السماءُ بالغمامِوالأرضُ جادت بالنبات النامي
٢٨٧
وكللت رياضها بالزَّهربحملهِ أضحى الفلا جميلا
٢٨٨
إذ أنبت اللَهُ به الحُقولاالزرعَ والزيتونَ والنخيلا
٢٨٩
وصارَ خصبهم به جزيلاما بين زَرعٍ وغصونٍ خُضر
٢٩٠
قد عمهم بالخصب والثراءِإذ جادت الآفاقُ بالأنواءِ
٢٩١
وأنزلَ اللَهُ من السماءِغيثاً على خنسا ربى البطحاءِ
٢٩٢
حتى بكت على أخيها صخرِما رحمةٌ تجل أو تقل
٢٩٣
إلا به على الربى تنهلُّإن لم يصبها وابلٌ فطلُّ
٢٩٤
فسعدهُ قد نالَ منه الكُلُّكما روى أبو سعيد الخدرى
٢٩٥
الغيث فيهم صار يجري نيلاوعدمت أشجارهم مثيلفا
٢٩٦
وذللت قطوفها تذليلاوظللوا في روضهم تظليلا
٢٩٧
ودخلوا في ظلِّ سامي القدرقد نعموا وصار كلٌّ في منن
٢٩٨
من بعد أن جارَ عليهم الزَّمنالحمدُ لله الذي أذهب عن
٢٩٩
أهل الحجاز كلَّ جدبٍ وحزنوبدلوا بالجدِّ بعد الفقرِ
٣٠٠
أمسى الحجازُ عابقاً كالفُلِذلما سقي بالعارض المُنهَلِّ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عبد الله العلمي

فقيه شافعي وشاعر فلسطيني، وُلد في غزة وتلقى تعليمه فيها وفي الأزهر، ثم تصدر للتدريس في غزة وبيروت. تولى رئاسة بلدية غزة ثم عمل مفتشاً للمعارف، وهاجر إلى سوريا سنة 1918 حيث صار عضواً في المؤتمر السوري الأول. ألقى دروساً في التفسير بالجامع الأموي بدمشق حتى وفاته، وله مؤلفات في الفقه والتفسير والمنظومات.

أبلغ عن خطأ في القصيدة