الخَيرُ في الناسِ مَصنوعٌ ِذا جُبرُوا
جبران خليل جبرانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣١م · ٥٤٠ قصيدة
٦ قراءة
١٥١
كَأَنَّما هِيَ ظِلٌّ في الغَديرِ إِذاتَعكّرَ الماءُ وَلّت وَامّحى الأَثَرُ
١٥٢
ظَلَّ الجَميع فَلا الذرّاتُ في جَسَدٍتُثوى وَلا هِيَ في الأَرواحِ تحتضَرُ
١٥٣
فَما طَوَت شَمألٌ أَذيالَ عاقِلَةٍإِلّا وَمَرّ بِها الشّرقي فَتَنتَشِرُ
١٥٤
لَم أَجد في الغابِ فَرقاًبَينَ نَفسٍ وَجَسَد
١٥٥
فَالهَوا ماءٌ تَهادىوَالنَّدى ماءٌ رَكَد
١٥٦
وَالشَّذا زَهرٌ تَمادىوَالثَّرى زَهرٌ جمَد
١٥٧
وَظلالُ الحورِ حورٌظَنَّ لَيلاً فَرَقَد
١٥٨
أَعطِني النّايَ وَغَنِّفَالغِنا جِسمٌ وَرُوح
١٥٩
وَأَنِينُ النّايِ أَبقىمِن غَبوقٍ وَصَبوح
١٦٠
وَالجسمُ لِلرّوحِ رحمٌ تستَكنُّ بِهِحَتّى البُلوغ فَتَستَعلي وَيَنغَمِرُ
١٦١
فَهِيَ الجَنينُ وَما يَومُ الحِمامِ سِوىعَهدِ المَخاض فَلا سَقطٌ وَلا عسرُ
١٦٢
لَكنّ في النّاسِ أَشباحاً يُلازِمُهاعقمُ القِسيّ الَّتي ما شَدَّها وَتَرُ
١٦٣
فَهيَ الدَّخيلَةُ وَالأَرواحُ ما وُلِدَتمِنَ القفيلِ وَلَم يحبل بِها المدَرُ
١٦٤
وَكَم عَلى الأَرضِ مِن نَبتٍ بِلا أَرجٍوَكَم علا الأُفق غَيمٌ ما بِهِ مَطَرُ
١٦٥
لَيسَ في الغابِ عَقيمٌلا وَلا فيها الدَّخيل
١٦٦
إِنّ في التَّمر نَواةًحَفظت سِرَّ النَّخيل
١٦٧
وَبِقُرصِ الشَّهدِ رَمزٌعَن قَفيرٍ وَحُقول
١٦٨
إِنَّما العاقِرُ لَفظٌصيغَ مِن مَعنى الخُمول
١٦٩
أَعطِني النّايَ وَغَنِّفَالغِنا جِسمٌ يَسيل
١٧٠
وَأَنِينُ النّايِ أَبقىمِن مسوخٍ وَنغول
١٧١
وَالمَوتُ في الأَرضِ لابن الأَرضِ خاتِمَةٌوَللأَثيريّ فَهوَ البَدءُ وَالظّفَرُ
١٧٢
فَمَن يُعانِقُ في أَحلامِهِ سَحَراًيَبقى وَمَن نامَ كُلَّ اللَّيل يَندَثِرُ
١٧٣
وَمَن يلازمُ ترباً حالَ يَقظَتِهِيُعانق التُّربَ حَتّى تخمد الزُّهرُ
١٧٤
فَالمَوتُ كَالبَحر مَن خَفّت عَناصِرُهُيَجتازُهُ وَأَخو الأَثقالِ يَنحَدِرُ
١٧٥
لَيسَ في الغاباتِ مَوتٌلا وَلا فيها القُبور
١٧٦
فَإِذا نيسانُ وَلّىلَم يمُت مَعهُ السُّرور
١٧٧
إِنّ هَولَ المَوتِ وَهمٌيَنثَني طَيَّ الصُّدور
١٧٨
فَالَّذي عاشَ رَبيعاًكَالَّذي عاشَ الدُّهور
١٧٩
أَعطِني النّايَ وَغَنِّفَالغِنا سِرُّ الخُلود
١٨٠
وَأَنِينُ النّايِ يَبقىبَعدَ أَن يَفنى الوُجُود
١٨١
أَعطِني النّايَ وَغَنِّوَانسَ ما قُلتُ وَقُلتا
١٨٢
إِنَّما النّطقُ هَباءٌفَأَفِدني ما فَعَلتا
١٨٣
هَل تخذتَ الغابَ مِثليمَنزِلاً دُونَ القُصُور
١٨٤
فَتَتَبَّعتَ السّواقيوَتَسَلّقتَ الصُّخور
١٨٥
هَل تَحَمّمتَ بِعِطرٍوَتَنشّفتَ بِنُور
١٨٦
وَشَربتَ الفَجرَ خَمراًفي كُؤوسٍ مِن أَثِير
١٨٧
هَل جَلَستَ العَصرَ مِثليبَينَ جَفناتِ العِنَب
١٨٨
وَالعَناقيدُ تَدَلّتكَثرَيَّاتِ الذَّهَب
١٨٩
فَهيَ لِلصّادي عُيُونٌوَلمن جاعَ الطّعام
١٩٠
وَهيَ شَهدٌ وَهيَ عطرٌوَلمن شاءَ المدام
١٩١
هَل فَرَشتَ العُشبَ لَيلاًوَتَلَحّفتَ الفَضا
١٩٢
زاهِداً في ما سَيَأتيناسياً ما قَد مَضى
١٩٣
وَسُكوتُ اللَّيلِ بَحرٌمَوجُهُ في مَسمَعك
١٩٤
وَبِصَدرِ اللَّيلِ قَلبٌخافِقٌ في مَضجعك
١٩٥
أَعطِني النّايَ وَغَنِّوَاِنسَ داءً وَدَواء
١٩٦
إِنَّما النّاسُ سُطُورٌكُتِبَت لَكِن بِماء
١٩٧
لَيتَ شِعري أَيّ نَفعٍفي اِجتِماعٍ وَزحام
١٩٨
وَجِدالٍ وَضَجيجٍوَاِحتِجاجٍ وَخِصام
١٩٩
كُلُّها أَنفاقُ خُلدٍوَخُيوط العَنكَبوت
٢٠٠
فَالَّذي يَحيا بِعَجزٍفَهوَ في بُطءٍ يَموت
٢٠١
العَيشُ في الغابِ وَالأَيّام لَو نُظِمَتفي قَبضَتي لَغَدَت في الغابِ تَنتَثِرُ
٢٠٢
لَكن هُوَ الدَّهرُ في نَفسي لَهُ أَرَبٌفَكُلَّما رُمتُ غاباً قامَ يَعتَذِرُ
٢٠٣
وَلِلتَّقاديرِ سُبلٌ لا تُغَيِّرُهاوَالنّاس في عَجزِهم عَن قَصدِهم قَصرُوا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.