١
الحمد لله العلي العاليذي المجد والجلال والإفضال
٢
ثم الصلاة والسلام الساميعلى النبي المصطفى التهامي
٣
وآله الأئمة الأطهارما اختلف الليل مع النهار
٤
يقول راجي العفو يوم الدينالمذنب الجاني بهاء الدين
٥
تجاوز الرحمن عن ذنوبهوأسدل الستر على عيوبه
٦
بليت في قزوين وقتاً برمدمقرح للقلب من فرط الكمد
٧
يمنع من صرف النهار فيمايرضي اللبيب الحاذق الفهيما
٨
من بحث أو تلاوة أو ذكرأو درس أو عبادة أو فكر
٩
حتى سئمت من لزوم منزليوالنفس عن أشغالها بمعزل
١٠
ولم يكن من عادتي البطالةلأنها من شيم الجهالة
١١
فرمت شيئاً مشغلاً لباليعما أقاسيه من البلبال
١٢
فلم أجد أبهى من الأشعاروليس نظم الشعر من شعاري
١٣
وكنت في فكر بأي واديألقي جياد الفكر في الطراد
١٤
فبينما الأمر كذا إذ سألامني بعض الأصدقاء الفضلاء
١٥
أن أصف الهراة في أبياتجامعة للنشر والشتات
١٦
معربة عنها على الحقيقةمطربة لكل ذي سليقة
١٧
فقلت والجفن بأدمعي سخيعلى الخبير قد سقطت يا أخي
١٨
ثم نظمت هذه الأرجوزةبديعة رائقة وجيزة
١٩
قضيت في نظمي لها نهاريكا يقضي الليل بالأسمار
٢٠
سميتها إذ كملت بالزاهرةفهاكها مائة بيت فاخرة
٢١
إن الهراة بلدة لطيفةبديعة شائقة شريفة
٢٢
أنيقة أنيسة بديعةرشيقة نفيسة منيعة
٢٣
خندقها متصل بالماءوسورها سام إلى السماء
٢٤
ذات فضاء يشرح الصدوراويورث النشاط والسرورا
٢٥
حوت من المحاسن الجليلةوالصور البديعة الجميلة
٢٦
ما ليس في بقية الأمصارولم يكن في سالف الأعصار
٢٧
لست ترى في أهلها سقيماطوبى لمن كان بها مقيما
٢٨
ما مثلها في الماء والهواءكلا ولا الأثمار والنساء
٢٩
كذلك الباغات والمدارسفما لهن فيهن من مجانس
٣٠
هواؤها من الوباء جنةكأنه من نفحات الجنة
٣١
فيبسط الروح وينفي الكرباويشرح الصدر ويشفي القلبا
٣٢
لا عاصف منه تمل الحرةولا بطيء السير فرد مره
٣٣
بل وسط يهب باعتدلكغادة ترف في أذيال
٣٤
فمن رماه الدهر بالإفلاسحتى عن المسكين واللباس
٣٥
فلا يصاحب بلدة سواهالأنه يكفيه في هواها
٣٦
جبيبة واحدة في القرشربته باردة في الحر
٣٧
فهذه في حرها تكفيهوتلك عند بردها تكفيه
٣٨
لو قيل إن الماء في الهراةيعدل ماء النيل والفرات
٣٩
لم يك ذاك القول بالبعيدفكم على ذلك من شهيد
٤٠
تراه في الأنهار جارٍ صافيكأنه لآلئ الأصداف
٤١
لا يحجب الناظر عن قرارهبل يطلعنه على أسراره
٤٢
تظن غور عمقه شبرينمن الصفا وهو على رمحين
٤٣
خفيف وزن رائق الأوصافما مثله مآء بلا خلاف
٤٤
يهضم ما صادف من طعامكأنما أكلته من عام
٤٥
نساؤها مثل ظباء النافرةذوات ألحاظ مراض ساحرة
٤٦
يسلبن حلم الناسك الأواهيسلمن جسمه إلى الدواهي
٤٧
من كل خود عذبة الألفاظتقتل من تشاء بالألحاظ
٤٨
أضيق من عيش اللبيب ثغرهاأضعف من حال الأديب خصرها
٤٩
فاتكة قد شهدت خداهابما بنا تفعله عيناها
٥٠
ترنو بطرف ناعس فتاكيفسد دين الزاهد النساك
٥١
والصدغ واو ليس واو العطفوالثدي رمان عزيز القطف
٥٢
والجسم في رقته كالماءوالقلب مثل صخرة صماء
٥٣
ولفظها وثغرها والردفسحر حلال أقحوان حقف
٥٤
وقدها ونهدها والخدغصن ورمان طري ورد
٥٥
والشعر والرضاب والأجفانصوارم مدامة ثعبان
٥٦
غيد حميدات خصالهنطوبى لمن نال وصالهن
٥٧
ثمارها في غاية اللطافةلا ضرر فيها ولا مخافة
٥٨
عديمة القشور عند الحستكاد أن تذوب حال اللمس
٥٩
تخال في أغصانها الدوانيأشربة الحسن بلا أواني
٦٠
مع أنها بهذه الكيفيةرخيصة عندهم زرية
٦١
يطرحها البقال فوق الحصرحتى إذا ما جاء وقت العصر
٦٢
وقد بقي شيء من الثماريطرحه في معلف الحمار
٦٣
ولست محصياً لوصف العنبفإنه قد نال أعلى الرطب
٦٤
أدق من فكر اللبيب بزرهأرق من قلب الغريب قشره
٦٥
أبيضه في لطفه والطوليحكي بنان غادة عطبول
٦٦
أحمره أشهى إلى القلب الصديمن لثم خد ناصع مورد
٦٧
أسوده أبهى لدى الظريفمن غمز طرف ناعس ضعيف
٦٨
أصنافه كثيرة في العدليس لها في حسنها من حد
٦٩
فمنه فخري وطائفيوكشمشي ثم صاحبي
٧٠
وغيرها من ساير الأقسامفوق الثمانين بلا كلام
٧١
مع هذه الأوصاف والمعانيفي أرخص الأسعار والأثمان
٧٢
ترى الذي ما مثله في الفقريبتاع منه الوقر بعد الوقر
٧٣
وربما يعلفه الحميراإن لم يصادف عنده شعيرا
٧٤
بطيخها من حسنه يحيرفي وصفه ذو الفطنة الخبير
٧٥
جميعه حلو بغير حدأحلى من الوصال بعد الصد
٧٦
مهما يقول الواصفون فيهنزر فإنه بلا تمويه
٧٧
يباع بالبخس القليل النزرلأنه واف بغير حصر
٧٨
يأتي به المرء من الصحاريفلا يفي بأجرة المكاري
٧٩
وما بنى فيها من المدارسليس لها في الحسن من مجانس
٨٠
أشهرها مدرسة الميرزآءمدرسة رفيعة البنآء
٨١
رشيقة رائقة مكينةكأنها في سعة مدينة
٨٢
في غاية الزينة والسدادعديمة النظير في البلاد
٨٣
بالذهب الأحمر قد تزخرفتكأنها جنة عدن أزلفت
٨٤
في صحنها نهر لطيف جاريمرصف جنباه بالأحجار
٨٥
في وسطها بيت لطيف مبنيكأنها بعض بيوت عدن
٨٦
من الرخام كله مبنيكأنما صانعه جني
٨٧
وكلما يقوله النبيلفي وصفها فإنه قليل
٨٨
وبقعة تدعى بكازركاهليس لها في حسنها مباهي
٨٩
هواؤها يحيي النفوس إذ بداوماؤها يجلو عن القلب الصدا
٩٠
والسر في رياضها المطبوعةكخرد أذيالها مرفوعة
٩١
فيها البساتين بغير حصريقصدها الإنسان بعد العصر
٩٢
من كل صنف ذكر وأنثىوحرة وأمة وخنثى
٩٣
لا هم عندهم ولا نكادكأنهم قد حوسبوا وعادوا
٩٤
تراهم كالخيل في الطرادوكل شخص منهم ينادي
٩٥
لا شيء في ذا اليوم غير جائزإلا نكاح المرء للعجائز
٩٦
يا حبذا أيامنا اللواتيمضت لنا ونحن في الهراة
٩٧
نسترق اللذات والأفراحاولا نمل الهزل والمزاحا
٩٨
وعيشنا في ظلها رغيدوالدهر مسعف بما نريد
٩٩
واها على العود إليها واهافما يطيب العيش في سواها
١٠٠
سقيت يا ليالي الوصالبصوب غيث وابل هطال
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.