الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
نفرتْ والظباءُ ذاتَ نفارِوتجنتْ عليهِ ذاتَ السوارِ
٢
لم يكن يعرف الهوى فرآهاورأى زهرة الهوى في الإزارِ
٣
ورنتْ عينها إليهِ بأن لاتتبعنا فمرَّ في الآثارِ
٤
يتوارى عن العيونِ وإن لميكُ عن كاتبيهِ بالمتواري
٥
ويدورُ الهوىبلحظيهِ ما بينَ يمينٍ تخوفاً ويسارِ
٦
وهي تختالُ كالغصونِ إذ مالَ بهنَّ النسيمُ في الإسحارِ
٧
أو مهاةِ النقا إذا رأتِ القانصَ لكنها بغيرِ انذعارِ
٨
يحسبُ الناسُ طيبها نفسُ الصبحِ على زهرةِ روضةٍ معطارِ
٩
ويظنونها من الحورِ لولا الحورُ محجوبةٌ عن الإبصارِ
١٠
ويخالونَ وجهها قمرَ الأفقِ على ما بأوجهِ الأقمارِ
١١
ويقولونَ فتنةٌ قد برَّها اللَّهُ سبحانه فجلَّ الباري
١٢
خطرتْ تخطفُ القلوبَ وقد سلَّتْ سيوفاً من لحظها البتّارِ
١٣
في دلالٍ تجرُّ مثلَ الطواويسِ على عجبهنَّ فضلُ الإزارِ
١٤
والثرى كلُّهُ قلوبٌ ضعافٌخشيتْ صولةَ الهوى الجبارِ
١٥
والفتى يتبعُ الفتاةَ وقد أمسى بما مسَّ قلبهُ غيرُ دارِ
١٦
ورأى قصرها فطارَ وطارتْوادعى وادعتْ حقوقَ الجوارِ
١٧
وأتتهُ يلوحُ في وجهها البشرُ وحيتْ تحيةَ استبشارِ
١٨
ينثني خلفها من الخُرَّدِ العين ِرياحينٌ طبنَ كالأزهارِ
١٩
هنَّ رباتُ كلِّ ذاتِ جمالٍولها وحدها خلقنَ جواري
٢٠
فنشرنَ الكؤوسَ وانبعثَ اللهو وقامتْ قيامةُ الأوتارِ
٢١
وحكى صوتهنَّ أصواتَ داودَ فهبتْ سواجعُ الأطيارِ
٢٢
وتراخى الظلامُ فانفجرَ الصبحُوسالتْ ذكاءُ سيلَ النضارِ
٢٣
وبكى الغيدُ رحمةً لفتاهنَّولكن بمدمعٍ غيرَ جاري
٢٤
ثمَّ ودَّعنهُ فقامَ حزيناًينثني بينَ ذلّةِ وانكسارِ
٢٥
ولو أنَّ الهوى يمسُّ قلوبَ الأُسدِ ذلتْ نفوسُ تلكَ الضواري
٢٦
لا وذاتِ السوارِ ما نقضَ العهدَولا خانهُ لا وذاتِ السوارِ
٢٧
صانَ أسرارها وباحتْ بما فيصدرها من ودائعِ الأسرارِ
٢٨
وأصاختْ إلى الوشاةِ فلجتْفي التجني ولجَّ في الاعتذارِ
٢٩
واستعارَ الزمانُ ايامَ ذاكَ الأُنسِ والدهرُ لا يردُ العواري
٣٠
ونأتْ دارها فباتَ بلا قلبٍولا مسعدٌ سوى التذكارِ
٣١
وجنونُ المحبِّ يومَ تراهُفي ديارٍ وقلبهُ في ديارِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن مصطفى صادق الرافعي

ارتبط اسمه بطنطا، حيث وُلد وفيها توفي، وقد لازمه الصمم فصار يُخاطَب بالكتابة. جمع بين الشعر والنثر، ونسبه النقاد إلى مدرسة المحافظين في الشعر الكلاسيكي، ولقّبه الناس بمعجزة الأدب العربي وشيخ أدباء العربية. من كتبه «تاريخ آداب العرب» و«إعجاز القرآن» و«رسائل الأحزان»، وله ديوان شعر في ثلاثة أجزاء. كتب أغلب كلمات النشيد الوطني التونسي «حماة الحمى».

قصائد أخرى لـمصطفى صادق الرافعي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة