١
الحمد لله مفيضِ النِّعمِمولٍ لمن شاءَ صنوفَ الكرم
٢
مكوّنِ الأكوان بالإتقانِصنع حكيمٍ مبدعٍ مِتقانٍ
٣
بلا مثالٍ سابقٍ قد صوّراهذا الوجود كن بذا معتبرا
٤
ففيه أكبر شاهدِ التوحيدولقوّة الإيمان كالتشييد
٥
فكم بقاع خصها بالشرفِوأختها قضى لها بالسخف
٦
وبلدة حوت رياضاً وزهروورود يانعات ونُهر
٧
وبلدة من عاصفات الحرِّظمأى وسُقيا أرضها من بئرِ
٨
وقرية رَبَت من الأمطارتُسقى بماء الديمة المدرار
٩
مشيئة قد شاءها الرحمنبكفّه الأعطاءُ والحرمانُ
١٠
هذي دمشق الشام دارُ اللهوفاسند حديثي عن رباها واروِ
١١
حاكت جنانَ الخلد عند العرضبل قيل عنها جنة في الأرض
١٢
بل شامة الدنيا وعين الملكِوتعرف الدينار عند السبك
١٣
أنهارها عدّ النجوم الزُّهروليس إلا في رياض تجري
١٤
وكل روض في مثال الجنّهواقٍ لإخوان الصفا كالجُنّه
١٥
فإن تَرُم تفصيل ذا قف واستمعسَهلَ القريض أخا الركاء الممتنع
١٦
هاك استمع مني حديث الشامِدارِ التصابي والنعيمِ السامي
١٧
قد خصّها الرحمنُ بالأنهاروطَيّبِ الأرواح والأزهار
١٨
وخصّها المولى بذاك الجبلِوقلَّ أن يخلو مكانٌ من ولي
١٩
فكم نبيٍ ضمّه قسيونُوكم وليٍ عنده مدفونُ
٢٠
وكم صحابيّ بها استشهداوفي خبايا أرضها قد لُحدا
٢١
ودير مُرّان على قسيونكأنه في مُلكِ أفريدون
٢٢
وتحته تلك الرياض الغضّهوبينهما الأمواه مثل الفضه
٢٣
غَنّت بها الأطيارُ في الأفنانفمالتِ الأغصانُ كالنشوان
٢٤
كذا الحواكيرُ التي ينسابُفيها يزيدُ السلسل المطيافُ
٢٥
كم أنّ دولابٌ عليه وشكاوشاقه عهد الرياض فبكى
٢٦
وقطّر الدموع في الحياضِوباح بالأسرار للرياضِ
٢٧
وقرية النخل مكانَ الصُلحافكم بها قصد نزيلٍ نجحا
٢٨
بالصالحيه سُميت يا صاحٍبل منتدى اللذات والأفراح
٢٩
تحفُّها القصور والجواسقكأنها بين الرُّبا سُرادق
٣٠
تظلّها الأدواحُ كالأعلامِتزورها الأرواحُ للسلامِ
٣١
وكل طيرٍ آخذٌ في مغنىوكل حزب منهم في معنى
٣٢
وموكبُ الأزهارِ في المكافحهونافحاتُ الطيب منها نافحه
٣٣
فلو ترى الريحانَ بين الآسِوأصفرَ الخيرِيِّ كالنبراسِ
٣٤
كذلك المنثورُ والسوسانُوعنده خشخاشه ألوانُ
٣٥
وحلقة المحبوب بين الزهرحاكت سنا الياقوت فوق النحرِ
٣٦
وفاق عَرف الطيبِ عُرف الديكِله مقام السبق كالتمليكِ
٣٧
لليَاسَمين الغضِ عطرٌ زاكييحكي ضياء الزهر في الأفلاكِ
٣٨
وعنده النسرينُ ثم الفاغيهقد أشبها في الطيب نفح الغاليه
٣٩
شقائق النعمان في الأزهارِكجلنار فاح في الأسحارِ
٤٠
وسنبل في اللون كالفيروزجِوزنبقٌ يزهو بوجهٍ أبلجِ
٤١
ونرجسٌ بالطَلِّ عَينٌ سَكرىباتت تناجينا بعين سهرا
٤٢
وغايةُ الآمالِ زهرُ المضعَفوفعلُه في الروضِ فعل القَرقَف
٤٣
وأطيبُ الأزهارِ بعد الوردِزهرُ القرنفل عطره كالندّ
٤٤
زهرُ الأقاحي حُقّةٌ من تبرِكذا البَهارُ قطعةٌ من صفرِ
٤٥
وعند زهر البانِ لَدَّ القصفُوطاب لي فيه الثنا والوصف
٤٦
وكم منادي الشوقِ فينا لعلعلدى زهورٍ سُميت باللعلع
٤٧
كذلك البلسان زاكي العطرِبالليّلكِ أنعم يا له من زهرِ
٤٨
إن البنفسج فضلُه لا يُنكروعَرفه الزاكي كذا النيلوفَرُ
٤٩
وزهرُ آذريون في الأزهاريحكي عبيرَ المسك في الأسحارِ
٥٠
وعند مرزنجوش طاب النشرفلا تقل دارين لا والشحر
٥١
ومبهم الأسما زهور شتىولم أقل في وصف شيء حتى
٥٢
وانظر إلى السهمين والمطيورتراها جنات بلا مخطور
٥٣
والنيرب الأعلى محل الأنسكذلك الأدنى حياة النفسِ
٥٤
ونزهة الدنيا أراضي سطرالم تلق إلا روضة أو نهرا
٥٥
وفي نصيب جحفل الأطيارومجمع الأزهار والأنهارِ
٥٦
تمشي بها الأمواه مشي الصِلِّوحليها الزهر ونقش الظِلِّ
٥٧
وفرشها الياقوت والزمرّدوفوقها شحرورُها يغرّدُ
٥٨
فكم بها روض وكم من مغنىطير التصابي في رباها غنّى
٥٩
وفي رياض السفحِ واللوّانهبت رياحُ الشيح والحوذان
٦٠
والجبهةُ الغرا محل البسطِوسرحةُ الوادي مكان الشط
٦١
واذكر رياض القصر والخِلخالِوالمرجة الخضراءِ والسِلسالِ
٦٢
مسارحُ الآرامِ والغزلانِمعاهدٌ للحورِ والولدانِ
٦٣
محاسنُ الدنيا رياضُ الغوطهلما غدت في حسنها مغبوطه
٦٤
تشقها الأنهار والخلجانوكلُّ نهرٍ منهم سيحانُ
٦٥
فأين منها الشعب يا بوَّانوما حوى الخابور والميدانُ
٦٦
ومجمع الأمواه جسر الغيضهوحيثما يمّمتَ تلقى روضه
٦٧
ملتفة الأغصان بالأغصانومرتع الأطيار والغزلانِ
٦٨
ومنتدى الأفراح وادي الربوهوادٍ حباه ربه بالحظوه
٦٩
تجري به الأنهار كالكواكبلكنها تمشي على المراتب
٧٠
قد ساقها حكيمها المهندسوخطها فهو الرئيس الأكيسُ
٧١
وكلهم قد جاوروا الرياضاوبره عليها قد أفاضا
٧٢
فقسّموا من بعضها أقساماوخَصَّصوها للقرى سهاما
٧٣
أولها أصل النهور برداكم شوق محرورٍ لديه بردا
٧٤
وعند ثوراها يثور الوجدُغذؤه القيصومُ ثم الرَّندُ
٧٥
كذا يزيد أطيبُ الأنهارِإذ جَريُه في داخل الأحجارِ
٧٦
يا طيبَ ماءِ القنوات العذبِإذ خصّصوه أهلها للشربِ
٧٧
وصنوه في فعله باناسنهر زها في حسنه يا ناسُ
٧٨
يتلوه نهر اسمه الدارانييمشي كمشي الوالهِ الحيرانِ
٧٩
وجدولٌ سُمّي قناة المزّهمقامُه فيها مقام العزّه
٨٠
هذي النهورُ السبعةُ الأصولُاسمع فدتك النفسُ ما أقولُ
٨١
أما أبو الأنهار زاهي البهجهيشق جوف الأرض نحو المرجه
٨٢
المرجة الخضرآء ذات الشرفوقد زهت أكنافها بالغرف
٨٣
يمر مثل السهم كالمجتازحتى يُرى قد شق صدر الباز
٨٤
وقد جرى في ذلك الميدانكأنه سابور في الإيوان
٨٥
تضمّه قناطر من جلمدثرنو كألحاظ الغزال الأغيد
٨٦
هناك يلقى جدولاً قد غرباسماه أهل الشام نهر عقربا
٨٧
وبعده من التصابي داعيهسموه من أنهارها بداعيه
٨٨
ثم المنيحي جدولٌ كبيرُكأنه من بينهم أميرُ
٨٩
كذاك نهرٌ اسمه الزبدينييسير بين الوردِ والنسرينِ
٩٠
وتثمَّ نهرٌ اسمه الوسطانيومقسم الغربي نهرٌ ثاني
٩١
يا مجمع الأحباب يا درميناكم ذا بأشراك الهوى ترمينا
٩٢
ويا حياة النفس نهر الماصيهوالحاجبي نهر سما في الساميه
٩٣
ولست أنسى الجدول البالانييسير سير الآبق الولهانِ
٩٤
يمشي رويداً صنوه الزابونكذاك نهر الملك المصون
٩٥
كذا خليج اسمه الشيدانيونهر تل الذهب الساماني
٩٦
وبيت نايم نهرها قد عظُماوجدول يسقي أراضي حزرما
٩٧
وجدول يسعى إلى الغريفهيمشي كخود شيق مهفهفه
٩٨
وآخر يسقي رياض المتبنيمشي إليها كالحكيم المتقن
٩٩
والبلالية خصوا جدولاًيمشي إلى حمرائها مهرولا
١٠٠
وما بقي يجري إلى العبادهيسعى كسعي الحية المرتاده
١٠١
الجامعي نهر بها قد عرفاوراق حسناً ماؤه فوق الصفا
١٠٢
وجدول يُسمى بنهر البيرهيا حسن روضات به معموره
١٠٣
وجدول المزّاز ثم الشقغنت عليهم صادحات الورق
١٠٤
وراق ماء الجدول السلطانيكم سار من روض إلى بستان
١٠٥
وفاق في الحسن نهر الزلفقد أتحفت أدواحه بالطرف
١٠٦
وجدول يسعى إلى الخيارهوجريه في رونق الإماره
١٠٧
ولا تدع يا صاح نهر الشبعاكذا البلاطي جدول كالأفعى
١٠٨
كذا كليبا جدول معروفوعين ثرما نهرها موصوف
١٠٩
إلى كفرابطنا خليج يجريونهر جسرين كذَوب القطر
١١٠
وجدول يجري إلى حمورياسقياً لأوقات مضت فيه ليا
١١١
ونهر سقبا في صفا اللجينكأنه الإسفنط في الدُنين
١١٢
والإفتريس القرية المصطافيجري إليها جدول خطاف
١١٣
الزهر والأدواح في بيت سوالها خليج كالحباب إذا التوى
١١٤
هذا الذي قد قسموا من بردافاسمع وكن في قولنا معتمدا
١١٥
أما الذي قسمته يا دارايا من تخيرتَ الفيافي دارا
١١٦
نهر العرا والذيب والشراككذاك نهر الميلقون الزاكي
١١٧
والحجر الدائر شعب خامسهوجدول قد خصّ بالكفارسه
١١٨
فقسّموه عندهم يا صاحيا من سناه في ضيا المصباح
١١٩
نهر الكريمي ثم نهر الغربيأبو عيار جدول كالقضب
١٢٠
وجدول الأشعاب نهر طامييخدّ وجه الأرض كالصمصام
١٢١
وقسمت قنوات يا مسرورنهر القُصير حظه التصغير
١٢٢
ونهر تورا قسّموه فاسمعنظماً حلا في الذهن ثم المسمع
١٢٣
أولها الأنصار نهر طافحيجري ونشر الزهر منه فايح
١٢٤
ونهر بشرٍ جدول سلسالوالماء فيه قرقف جربال
١٢٥
وغالب نهر سليم القلبوماؤه عذب لذيذ الشرب
١٢٦
كذاك نهر بالمحلات اشتهروصنوه السرداب نهر معتبر
١٢٧
كذلك الشباك نهر زاخركذا الفراديس الزكيّ العاطر
١٢٨
ونهر قلبين ونهر الزينبيونهر باب الثلث عذب المشرب
١٢٩
كذاك عليتا خليج منهحديث عطر الروض يُروى عنه
١٣٠
ومن يزيد جدول الشجريهونهر مهدي فرقة فضيه
١٣١
فهذه الأصول بالأقساموكلها تجري على الدوام
١٣٢
مواهب الله العلي الأعلىنالتها جلّقنا فكانت أهلا
١٣٣
ولنشرع الآن بذكر الأوديهاللاتي لأمراض القلوب أدويه
١٣٤
إذ كلهم في دوحة معطاربالطيب يحكي جونة العطار
١٣٥
تخاله يختال كالعرائسفي حلل الديباج والأطالس
١٣٦
وكلهم في حسنه تياهتحفّه الأزهار والأمواه
١٣٧
أولهم يا صاح وادي برداواد ترى للأنس فيه مددا
١٣٨
تجري عليه بالدموع الأعينإذ قصرت عما حواه الألسن
١٣٩
وادي المكرم عنده كيوانكلاهما في حسنه غمدان
١٤٠
بالقرب منهم وادي الجنادلهدع عنك في أوصافه المجادله
١٤١
وادي السفرجل منظر فتانأنهاره في وسطه غدران
١٤٢
وادي الحصا صديق الروحكم ذا يغني طيره للدوح
١٤٣
واذكر محل الشطح وادي الشقرافأين وادي آش أين الزهرا
١٤٤
يطله الشرفان من طرفيهيفاخر المريخ في شرفيه
١٤٥
وادي الصغيرا موسم اللذاتأوقاته من أطيب الأوقات
١٤٦
واشرف الوديان وادي برزهفيه بقاع الفضل حتى أرزه
١٤٧
لحرنة وادي و مادي معرباكلاهما عن حسنه قد أعربا
١٤٨
ووادي التل الرفيع القدريضوع بشراً من عبير الزهر
١٤٩
وادي منين انضر الوديانأطياره تشدو على العيدان
١٥٠
وادي الدريج الطيب الأرواحقد غصّ بالأمواه في الأدواح
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.