١
هاجَ أشجانَ الجوى بَرق الحمىمُستطيراً في دياجي الغَلَسِ
٢
شَبَّ في قلبي وأذكى ضَرَماحين أورى زندُه كالقَبَسِ
٣
قد حَكى قلبَ الشجى إذ وَمَضاباضطِرابٍ وخُفوقٍ ووَجيب
٤
شاقَ مُذ ضاءَ على ذاك الأضاكلَّ صَبٍّ في الهوى مُضنىً كئيب
٥
فهو في الظلماءِ سيفٌ مُنتَضىأو جريح من بَنى الزنجِ سليب
٦
كاد يحكى زَينباً مُبتَسِماًلو تحلّى بالرُضابِ اللعِسِ
٧
بل حكى لَونَ طرازٍ رُقِمابنُضارٍ في حواشي أطلَسِ
٨
يا رَعى اللَهُ عهودي باللَوىومغاني الشعبِ من وادي العَقيق
٩
حيثُ رَوضُ الأُنسِ مُعتَلُّ الهواوبه غُصنُ المُنى غَضٌّ وَريق
١٠
مَعهَدٌ قد عاهَد القلبَ جوىًفي رُباهُ بالهوى عهداً وثيق
١١
وَسَقَتهُ السُحبُ منها ديماًقد هَمَت بالعارِضِ المُنبَجسِ
١٢
وشَفَت من تُربِه بَرحَ الظَماوجَلَتهُ من مُروطٍ السُندُسِ
١٣
يا أهيلَ الشعبِ كم هذا الجفالمَشوقٍ لم يجد عنكم بديل
١٤
أتُرى هل تسمحوا لي بالوَفاويُرى ظلُّ اللقا منكم ظَليل
١٥
إن جَفني من جفاكُم من غَفاوغَدا جسمي من الهجرِ عليل
١٦
فارحموا من صار فيكم مُغرَماًوبثَوبِ السقمِ منكم قد كُسى
١٧
والهوى جارَ به مُذ حكَماوهو من لُقياكُم لم ييأسِ
١٨
حلَّ في قلبيَ منكم قمرُظَبيُ إنسٍ تخِذَ القلبَ مُقام
١٩
شادِنٌ في الثَغرِ منه دُرَرُنُظِمت نَظمَ حبابٍ في مُدام
٢٠
ذو لحاظٍ زانَهُنَّ الحوَرُراشَ منها السحرُ في القلبِ سهام
٢١
عَندَميُّ الخدِّ مسكيُّ اللمىجال في فيه شرابُ الأكؤسِ
٢٢
لَذَّ في تَعذيبِه سفكُ الدماوحَلا فيه ذهابُ الأنفُسِ
٢٣
كم ليالٍ بتُّ فيها قاطِفازهَرَ الوَصلِ بكَفِّ القُبَلِ
٢٤
وغَدا ظِلُّ التهاني وارِفابمُحَيّاهُ ونَيلِ الأمَلِ
٢٥
وانثَنى نحوَ المُعَنّى عاطِفاقدَّه المُزرى بقَدِّ الأسَلِ
٢٦
فضَمَمتُ الخصرَ منه مِثلَماضمَّتِ الأسهُمَ أعطافُ القِسى
٢٧
وغدا يَحسُدني بدرُ السماحيث بَدري قد أضا في مجلسي
٢٨
كاد لَيلى بالتلاقي قِصَرايعثُر الفجرُ به في الشَفَقِ
٢٩
وغَدا فيه لساني حَصِرافتناجَينا بوَمى الحدَقِ
٣٠
وارتَشَفتُ الراح فيه خَصِرامن رُضابٍ مثلِ ذوبِ الوَرقِ
٣١
عطَّرَت أنفاسُهُ منّى فماوكَسا طيبُ شَذاهُ نَفسي
٣٢
فنَظَمتُ الدرَّ منّى كلِمافي ثَنا عبد الغنى النابُلُسي
٣٣
نورُ مِكاةِ مصابيح الهدىمُظهرُ الأسرارِ فرّاجُ الكُرَب
٣٤
من بأنوارِ هداه يُقتدىإن دجا الشكُّ وعمَّ المحتجَب
٣٥
أطوَلُ العالم في العلمِ يَداوأمَدُّ الخلقِ في الفضلِ سبَب
٣٦
نفَثَت في الروع منه عِندماراهَق التمييزَ روحُ القُدُسِ
٣٧
وغدا عند التناهي علَماساطعَ الأنوارِ للمقتبسِ
٣٨
بحرُ علمٍ قد طَمَت أمواجهُلِذَوي الأفضالِ من خاصٍّ وعام
٣٩
وتناهى في العُلا معراجهُحيثُ لم يبقَ إلى مرقى مقام
٤٠
ولكلٍّ قد أضا منهاجُهفلهذا غَصَّ من فَرطِ الزِحام
٤١
ومن الفضلِ أرانا أنجُمافي دُجا الجهلِ البهيمِ الحندِسِ
٤٢
يهتدى السالكُ منها عِندماتُجتلى مثلَ الجوارى الكُنَّسِ
٤٣
يا لَهُ روضُ كمالٍ ناضرِعطَّرَ الدنيا بزاكى عرفهِ
٤٤
جمَّلَ الكونَ بفضلٍ باهرِقصُرت أفهامُنا عن وَصفِهِ
٤٥
ولكَم أحيى لعلمٍ داثرٍبعقودٍ نُظِمَت من رَصفهِ
٤٦
وجَلا عن طُرُقِ الحقِّ عَمىبعدَها الأفهامُ لم تَلتَبسِ
٤٧
فهو محيى الدين في العصرِ وماغيرُه يسمو لهذا النَفَسِ
٤٨
يا فريدَ الدهرِ يا قُطبَ العُلايا منارَ الحقّ إن ضلّ الأثَر
٤٩
هاكَها عذراءَ زينَت بحُلىوأتَت ترفُلُ في بُرد الجبر
٥٠
وسَمَت في مدحكم بين الملابعقودٍ فصَّلَتها بدور
٥١
ترتجى مُلتَمَساً والانتِماللمَعالي بُغيَةُ المُلتَمِسِ
٥٢
دُمتُمُ الدهرَ ملاذاً وحمىماعفا المُحسِنُ فيه عن مسى
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.