١
الدَّهرُ لم يبرحْ علينا جانياًوالموتُ يأبى أن يكونَ مُراعيا
٢
والمرءُ في الدّنيا تراهُ معذَّباًمن جورِ دهرٍ لا يزالُ مُلاويا
٣
لكنَّه بحبالِها متمسكٌجهلاً وعنْ عوراتِها متغاضيا
٤
للَّهِ أمرُ الخلقِ فيما قدْ قَضىربٌّ تعالى لمْ يزلْ مُتعاليا
٥
اسمعْ أخا الإنصافِ منّي والتقطْدُرراً وكنْ لي يا خليلي واعيا
٦
ما هذهِ الدّنيا بدارِ إقامةٍكلّا ولا تُبدي نعيماً باقيا
٧
بلْ كلُّ منَْ فيها غريبٌ نازحٌعنْ دارِهِ يقفو الهوى مُتلاهيا
٨
هيَ دمنةٌ خضراءُ لكنْ قدْ حَوتْللناظرينَ عقارباً وأفاعِيا
٩
من عهدِها ما حلَّ فيها امرؤٌإلّا ترحَّلَ من عَناها شاكيا
١٠
ما تنظرُ الإنسانَ فيها راكباًإلّا تراهُ بعدَ حين ماشيا
١١
أو أنْ تراهُ ضاحكاً في لحظةٍإلّا ويغدو مِن بَلاها باكيا
١٢
تبّاً لها دار البلى من طبعِهالم تُلفِ فيها مِن جفاها صاحيا
١٣
كم عفَّرَتْ بالتُّربِ وجهاً أبيضاًكم غيَّبتْ في الأرضِ بدراً ساريا
١٤
بل أينَ عبدُ الحيِّ مؤنسُ وحشتيمَنْ كان للنظمِ الرقيقِ مُعانيا
١٥
غوَّاصُ في بحرِ المعارفِ مُخرجٌمنهُ العقود الفاخراتِ معانِيا
١٦
شحرورُ أهلِ الشامِ بلبلُ دوحِهامَنْ حازَ في فنِّ البديعِ مَعاليا
١٧
ما بالُ ربعِ الأنسِ أصبحَ دارساًمِنْ بعدهِ ومنَ اللَّطائفِ خاليا
١٨
ما لي أرى غُصنَ الكمالِ تغيَّرامِن بعدِ ما قدْ كان يزهُو حاليا
١٩
أمْ أينَ فاخت شامِنا وهزارُهاما لي أراهُ لا يجيبُ نِدائيا
٢٠
أوّاه قد نزلَ الحِمامُ بجِسمهِوطواهُ حتَّى لا يردَّ سَلاميا
٢١
فعليهِ رحمةُ ربِّنا من كاملٍنظمَ اللآلئَ بالقريضِ قوافِيا
٢٢
ما طرَّزَ الريحانُ روضَ شقائقٍوغدا لها كالعارضينِ حواشيا
٢٣
أو صافحتْ أيدي النسيمِ عشيّةًأغصانَ بانٍ في الرياضِ زواهيا
٢٤
أمحمَّدٌ لا تحزننَّ فإنَّهفي جنَّة الفردوسِ يرتعُ زاهيا
٢٥
قد قلتُ لمَّا أنْ قضى في جلَّقٍوانسابَ للدّنيا الدنيّةِ ساليا
٢٦
تَاللَّهِ قد أمسى بفضلِ إلهِناتاريخُه باللَّهِ حيَّاً راضيا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.