١
دَعيني فلا واللهِ ما يكشفُ البلوىسِوى من لهذا الخلقِ من نطفةٍ سوَّى
٢
فلا تقرعي باباً سوى بابِ فضلهِولا تُظهري يوماً إلى غيرِه شكوى
٣
ولا تجنحي للغيرِ في كشفِ حادثٍفغيرُ جنابِ اللهِ لا يدفعُ الأسوى
٤
ولا تهرعي إلَّا إليه إذا جَفاسحابٌ فما في غيرِ ألطافِه رَجوى
٥
ولا تسأمي من مُرِّ عيشٍ وسلِّميإلى من يعيدُ المُرَّ من فضلهِ حَلوى
٦
إلهٌ تعالى لا نقومُ بحمدِهِولا أحد منَّا على شكرِه يَقوى
٧
يقلِّبُنا في الخلقِ سابقُ حكمِهِعلينا بما تأبى النفوسُ وما تهوى
٨
تبارك مُنشي الخلقِ من صلبِ آدمٍضروباً فذو فقر مهانٌ وذو جدوى
٩
فهذا نرى الأيسار أبرد عيشهوهذا بنار الفقر أحشاؤه تُكوَّى
١٠
وهذا تراهُ في المساجدِ راكعاًوهذا يُعاني اللهو في حانةِ القَهوى
١١
وهذا لدرس العلمِ أصبحَ طالباًوهذا يرومُ اللهو في الروضِ والزهوا
١٢
شؤونٌ قضاها اللهُ قَدماً على الورىوآدمُ لم يُخلقْ هناكَ ولا حَوَّا
١٣
دعيني من التدبير فالأمرُ كلُّهتدُّبر من قبل الوجود ولا غَروا
١٤
إذا كان أمرُ الله في الخلقِِ سابقاًفتدببيرُنا فيه هو الخَبطُ في عشوا
١٥
دعينيَ مما أرهقَ الناسَ واسلميولا تطلبي الأكدارَ ما سهَّلَ الصفوا
١٦
دعيني من التقويمِ والليلُ دامسٌولا ترصُدي نجماً إذا نزَّل الدَّلوا
١٧
فما تمَّ إلى ما يشاء إلهُنالهُ الحكمُ لا للنجمِ فينا ولا الأَنوا
١٨
دعيني من الآفاقِ فالخيرُ كلُّهإذا ما طلبتِ النجحَ في جانبِ التقوى
١٩
وإن تقصدي الرمّال تبغي تجسّساأضعتِ وأيم اللهِ في ذلك الحظوا
٢٠
دَعيني من الشعرِ الرقيقِ ونظمِهِإذا ما دعاكِ الحالُ في الرشأ الأحوى
٢١
ولو كانَ كالبدرِ المنيرِ جبينُهُيعيدُ ظلامَ الليلِ من فرقةٍ ضحوى
٢٢
يُريكِ انشقاقُ البدرِ سالفَ خدِّهِيميسُ على غصنٍ تقلُّ به ربوى
٢٣
ولا تذكُري ليلى ولا هندَ في الورىوخلِّي عن المنثورِ والنظمِ في أروى
٢٤
ولا تقعدي للحقِّ في شكلِ مرشدٍفتنصدعي عُجباً وتنقطعي دَعوى
٢٥
ولا تحسبي أنّي سهوْتُ وإنمَّاهواكِ يُريكِ النصحَ من جانبي سهوا
٢٦
دعيني منكِ يا لكاعُ فإنَّماوجودُكِ بلوى لا يُقاس بها بلوى
٢٧
ألم تظهري للخلقِ في كُلِّ مظهرٍتقلِّبكِ الأطوارُ في طاعة الأهوا
٢٨
فطوراً نراك تحتَ كلِّ عمامةٍمهندمةِ الأركانِ نحسبُها رضوا
٢٩
تقولين بالعلمِ الشريفِ تبجّحاًوما عِندكِ علمٌ هناكَ سوى الدّعوى
٣٠
وطوراً نراكِ في المحاكمِ تحكميعلى الناسِ مجَّاناً ولم تفهمي الدعوا
٣١
تقولين هذا الشرعُ والشرعُ غيرُهوإن تحكمي بالشرعِ لكنْ معَ الرشوى
٣٢
وطوراً نراكِ في الزوايا مقيمةًتُمارينَ خَلقَ اللهِ بالدلقِ والكسوى
٣٣
ترومينَ جمع المالِ في كلِّ حالةٍوحتَّى دعاكِ المكرُ للصومِ والخلوى
٣٤
ألم تمكرُي قدماً بصفوةِ ربّناأبَينا بذاكَ العَهدِ في موطنِ الأغوا
٣٥
أطعتِ عدوَّ الله فينا وخنتِناوكنتِ له فيما يرومُ بِنا صِنوا
٣٦
وحتَّى من الجنَّات أخرجَ آدمٌتدافعُه الأملاك من حولِه عُنوى
٣٧
هبطْنا إلى الدنيا وكانَ هبوطُناإطاعَتنا إيَّاك في زلةٍ هفوى
٣٨
فصرنا بها مُستوحشينَ لأننانرى المكرَ طبعاً في خلائِقها يُطوى
٣٩
تباعدُ من نهواهُ عنَّا وتَنثنيتقربُ من نأباهُ من حيِّنِا القصوى
٤٠
فنهضمُ فيها كُلَّ شكلٍ مسدسِكقطعةِ صخرِ حطَّه السيلُ من عَلوى
٤١
ديارُ بها الأكدارُ حطَّت رحالَهايحقُّ لنا فيها بأنْ نكثرَ الهجوا
٤٢
متى خبرتْ فالكسرُ منها محققٌيحقُّ لنا فيها بأنْ نكثرَ الهجوا
٤٣
تُعادي أهيلَ العلمِ والحلمِ والتُّقىوتهجرُهم زَهواً وتتركُهم رَهوا
٤٤
تُطاعِمُ أهليها الحلاوةَ حيلةًوتُخبي أليمَ السُمّ في داخلِ الحلوى
٤٥
فلم يُرَ فيها غيرُ شخصٍ مهددتعاكسهُ الأقدارُ في منزلٍ أقوى
٤٦
هي الدمنةُ الخضراءُ إن رُمتَ وَصفَهايدورُ بها كبشٌ يجاورُها أحوى
٤٧
متى أنبتتْ نبتاً تلقَّاه عاجلاًأكولٌ مدى الأيَّام ظمآن لا يَروى
٤٨
إذا لم يكن فيها سواهُ بليةًكفاكَ بها قُبحاً يناديكَ للسَّلْوى
٤٩
يرى عيبَها كُلٌّ منَ النَّاس بادياًفماذا يقولُ المرءُ في عاهرٍ نَشوى
٥٠
تلينُ لمن تهواهُ في الحيِّ جانباًفيركبها جَهلاً ويُحببها نضوى
٥١
فلم يدرِ إلّا وهو من فوقِ ظهرِهاإلى بطنِها ريبُ المنونِ به المَهوى
٥٢
فيصبحُ في الأمواتِ لا هوَ راجعٌإليها ولا يُسليه عن حبِّها سلوى
٥٣
ومِن ثم لم تدرَ بما اللّهُ صانعٌبعبدِ لهُ الشيطانُ في حبِّها أغوى
٥٤
فهذي هي الدّنيا إذا رمتِ فاسأليخبيراً بها ينبئكِ عن حالها عَفوا
٥٥
فحاشا على الإِنسان فيها بأن يَرىلكاملِ هذا الجنسِ من ما بهِ مأوى
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.