١
أرى كل طيرٍ غرَّدتْ تستفزنيعدمتُ شوادي الطير ما لي وما لها
٢
وإن بارقًا أبصرتُ أَجَّجَ زفرتيوإن أشرقتْ شمسٌ ذكرتُ زوالها
٣
وإن حرَّكتْ أيدي النسائم ساكنًاخشيت على أوصال قلبي انفصالها
٤
وترمي قِسِيُّ الفجر أفئدةَ الدُّجىفأشكو كما تشكو النجوم نبالها
٥
أُنَهْنِهُ من دمعي ذا الشمس آذنتبغرب وذيل الأفق وارى مثالها
٦
وبي هاجسٌ من كل لوحة فطرةأُشاهد معناها وأقدر حالها
٧
فتحزنني هذي وتلك تسرنيوكلٌّ معانٍ قد جهلت ملها
٨
كأنيَ صب تيَّمته مليحةفصار يرى في كل شيءٍ خيالها
٩
ولا ظبيَ لي أشكو إليه جنايةعليَّ ولا خود أروم وصالها
١٠
أظن لروحي من ورائيَ غادةوقد حجبت عَنِّي لأمر جمالها
١١
بعمرك ما سر الوجود بغامضوإن جهلتْ منَّا اليمين شمالها
١٢
وما سترت شمس الحقيقة نورهاوإن عميت أبصار قوم حيالها
١٣
وما هذه الأكوان مزحة عابثولو فقه الإنسان هاب جلالها
١٤
حرام على الإنسان يشقى بعقلهوعار ذا ترضى الهداة ضلالها
١٥
مهيب صدى الأفلاك في قبة الدجىتسائلنا هل من يجيب سؤالها
١٦
وفي ساحة الأرواح نغْمة شاعرتميد به الدنيا ذا هو قالها
١٧
متى يخلع الإنسانُ ثوب غرورهوتلبس نفس بعد نقص كمالها
١٨
تَبطَّن غيًّا واستباح محرَّمًاوحرَّم من هذي الحياة حلالها
١٩
فلو نطقت أرض شكت من سمائهاوحتى سهول الأرض تشكو جبالها
٢٠
تسيل دموعي رحمةً لبني الورىفرُحماك ربي اقتصَّ ممن أسا لها
٢١
أعوذ برب الأرض من شر أهلهاومن عثرات للورى ما أقالها
٢٢
وما ينجلي خير الحياة وشرهاذا لم يُجرِّد مجتلوها نصالها
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.