الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أما ترى العالم ذا حشوة

بشر بن المعتمرالعصر العباسي · ١٢ قصيدة
٦ قراءة
١
أما ترى العالم ذا حشوةيقصرُ عنها عدَدُ القطرِ
٢
أوابدُ الوحش وأحناشُهاوكل سبع وافر الظفر
٣
وبعضهُ ذو همجٍ هامجفيه اعتبار لذوي الفكر
٤
والوزع الرقط على ذلهاتطاعم الحيات في الجحر
٥
والخنفُس الأسودُ في طبعهموّدة العقرب في السر
٦
والحشرات الغبر منبثةٌبين الورى والبلد القفر
٧
وكلّها شرٌ وفي شرّهاخيرٌ كثير عند من يدري
٨
لو فكّر العاقلُ في نفسهِمدةَ هذا الخلق في العمرِ
٩
لم يلا إلا عجباً شاملاًأو حجة تنقش في الصخر
١٠
فكم ترى في الخلق من آيةٍخفيّة الجسمان في قعر
١١
أبرزها الفكر على فكرهيحار فيها وضح الفجر
١٢
للَه درّ العقل من رائدٍوصاحب في العسرِ واليُسر
١٣
وحاكمٍ يقضي على غائبٍقضيةَ الشاهد للأمر
١٤
وإن شيئا بعض أفعالهأن يفصل الخير من الشر
١٥
بذي قوى قد خصّه ربّهبخالص التقديس والطهر
١٦
بل أنت كالعين وإنسانهاومخرج الخيشوم والنحر
١٧
فشرهم أكثرهم حيلةًكالذئب والثعلب والذر
١٨
والليث قد جلده علمهبما حوى من شدة الأسر
١٩
فتارة يحطمهُ خابطاًوتارة يثنيه بالهصر
٢٠
والضعف قد عرف أربابهمواضع الفر من الكر
٢١
تعرف بالأحساس أقدارهافي الأسر والألحاح والصبر
٢٢
والبخت مقرون فلا تجهلنبصاحب الحاجة والفقر
٢٣
وذو الكفايات إلى سكرةٍأهونُ منها سكرةُ الخمر
٢٤
والضبع الغثراء مع ذيخهاشرٌّ من اللبوة والنمر
٢٥
لو خلي الليث ببطن الورىوالنمر أو قد جيء بالببر
٢٦
كان لها أرجى ولو قضقضتما بين قرنية إلى الصدر
٢٧
والذئب إن أفلت من شرّهفبعد أن أبلغ في العذر
٢٨
وكل جنس فله قالبٌوعنصرٌ أعراقهُ تسرى
٢٩
وتصنع السرفة فيهم علىمثل صنيع الأرض والبذر
٣٠
والأضعفُ الأصغر أحرى بأنيحتال للأكبر بالفكر
٣١
متى يرى عدوّه قاهراًأحوجهُ ذاك إلى المكر
٣٢
كما ترى الذئب إذا لم يطقُصاح فجاءت رسلاً تجرى
٣٣
وكل شيء فعلى قدرهيحجم أو يقدم أو يجرى
٣٤
والكيسُ في المكسب شملٌ لهموالعند ليلُ الفرخ كالنسر
٣٥
والخلد كالذئب على خبثهوالفيل والأعلم كالوبر
٣٦
والعبدُ كالحر وإن ساءهوالأبغث الأغثر كالصفر
٣٧
لكنهم في الدين أيدي سباتفاوتوا في الراي والقدر
٣٨
قد غمر التقليد أحلامهمفناصبوا القياس ذا الصبر
٣٩
فافهم كلامي واصطبر سرعةفإنما النجح مع الصبر
٤٠
وانظر إلى الدنيا بعين امرىءيكره أن يجري ولا يدري
٤١
أما ترى الهقل وأمعاءهيجمع بين الصخر والجمر
٤٢
وفارة البيش على بيشهاطيبة فائقة العطر
٤٣
وطائرٌ يسبح في جاحمكما هر يسبح في غمر
٤٤
ولطعة الذئب على حسوهوصنعة السرفة والدبر
٤٥
ومسمع القردان في منهلأعجب مما قيل في الحجر
٤٦
وظبية تدخل في تولجمؤخّرها من شدة الذعر
٤٧
تأخذ بالحزم على قانصيريغها من قبل الدبر
٤٨
والمقرم المعلم ما إن لهمرارةٌ تسمع في الذكر
٤٩
وخصيةٌ تنصل من جوفهعند حدوث الموت والنحر
٥٠
ولا يرى من بعدها جازرٌشقشقة مائلة الهدر
٥١
وليس للطرف طحالٌ وقدأشاعه العالم بالأمر
٥٢
وفي فؤاد الثور عظم وقديعرفه الجازر ذو الخبر
٥٣
وأكثر الحيتان أعجوبةما كان منها عاش في البحر
٥٤
إذ لا لسان سقي ملحهولا دماغ السمك النهري
٥٥
يدخل في العذب إلى جمهكفعل ذي النقلة في البر
٥٦
تدير أوقاتاً بأعيانهاعلى مثال الفت المجرى
٥٧
وكل جنس فله مدةٌتعاقب الأنواء في الشهر
٥٨
وأكبد تظهر في ليلهاثم توارى آخر الدهر
٥٩
ولا يسيغ لطعم ما لم يكنمزاجه ماء على قدر
٦٠
ليس له شيء لإزلاقهسوى جرابٍ واسع الشجر
٦١
وتتفل الرائع إنا نضافشطر أنبوب على شطر
٦٢
متى رأى الليثُ أخا حافرٍتجده ذا فشّ وذا جزر
٦٣
وإن رأى النمر طعاماً لهأطعمه ذلك في النمر
٦٤
وإن رأى مخلبه وافياًونابهُ يجرح في الصخر
٦٥
منهرت الشدق إلى غلصمفالنمر مأكول إلى الحشر
٦٦
وما يعادي النمر في ضيغمزئيرُهُ أصبر من نمر
٦٧
لولا الذي في اصل تركيبهمن شدة الأضلاع والظهر
٦٨
يبلغ بالجسر على طبعهما يسحر المختال ذا الكبر
٦٩
سبحان رب الخلق والأمرومنشر الميّت من القبر
٧٠
فاصبر على التفكير فيما ترىما أقرب الأجر من الوزرِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن بشر بن المعتمر

يُعرف أبو سهل بشر بن المعتمر بأنه مؤسس فرع الاعتزال في بغداد، وإليه تُنسب فرقة البشرية. كان من كبار المعتزلة ومصنفيهم، واتصل بالفضل بن يحيى البرمكي فكان مقربًا إليه، وبرز في أيام هارون الرشيد. اختلف في مولده فقيل كوفي وقيل بغدادي، وتوفي سنة 210هـ.

قصائد أخرى لـبشر بن المعتمر الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة