١
تبارك الرحمن ذو الاحسانمميز الانسان باللسان
٢
لولاه لم ينهض بسائر النعمولا عدا في الأرض سائم النعم
٣
فهو أداة العلم والبيانوهيكل الحكمة والأديان
٤
ومفجر الفكر والاختراعومستقى اللهاة واليراع
٥
وصدف المنظوم والمنثورومصحف المعلوم والمأثور
٦
ومسكة العمران بين الناسعلى العصور وعلى الاجناس
٧
رب لسان جمع الأقواماوكان كالجنس لهم قواما
٨
واستمسكت واعتصمت به الفطنكعروة الملة أو حبل الوطن
٩
ورب شعب نال مجدا باللغهلم يبلغ الأقوام فيه مبلغَه
١٠
كانت له في ظلها حضارهرفت نعيما وجرت نضاره
١١
سالت على الأجيال من ضياءوأترعت قرائح الأحياء
١٢
وكل حسن كامن أو بادأودعه الله اللسان البادي
١٣
هذبه العرض على الأذواقفيما يقيم القوم من أسواق
١٤
على عكاظ تتبارى الجِنَّهوفوق ذي المجاز والمجنه
١٥
ويخطب الكهان في المواسمسجع الحمام في الرّبا النواسم
١٦
فتأخذ القبائل البياناأخذك من معدنه العقيانا
١٧
مهذَّبا منقَّحا منقىملقنا من نفسه ملقّى
١٨
في شرعة القول هو النميرُوهو على عيونه الأميرُ
١٩
من لفظ إسماعيل فيه حسْنُتعشقته في الرسول اللسْنُ
٢٠
به تحلى وبه تباهيوبزّ في الفصاحة الأشباها
٢١
ولم يزل تاجهم الكلامُوالأمراء الصاغة الأعلامُ
٢٢
مجملين باللسان الأبينبمثله يونان لم تزين
٢٣
حتى حباه الله بالجزيلواختاره للوحي والتنزيل
٢٤
شريعة فجرها بحرانبالعلم والحكمة يزخران
٢٥
طام من الوحي فرات المشرعفي زاخر من الحديث مترع
٢٦
فاضا على الصيد ملوك البيدبنى زهير وبني لبيد
٢٧
فأورد القرائح القراحابل وجدوا ماء فكانا الراحا
٢٨
فلا تسل عن نهضة العقولوكثرة المعقول والمنقول
٢٩
وما أطال الدين من بنيانللعلم في الدنيا وللبيان
٣٠
ظلت تعين المصلحين الضادُوظل للعلم بها اعتضادُ
٣١
حتى استقلت دولة الرشيدونهضت بركنها المشيد
٣٢
تعيرُها فارسُ واليونانُكما تهادى الزهرَ الجنانُ
٣٣
وكل ورد رائع غريبفي أرض جور ليس بالغريب
٣٤
ما أخذت غير صفي الروحكاللطف من روح سرى لروح
٣٥
ترى الدخيل بالأصيل أشكلالم يفسد القوم عليه الهيكلا
٣٦
ما وسع العلم والاختراعاأرحب منها في اللّغى ذراعا
٣٧
توطنت مختلف البلادواحدة المغرس والميلاد
٣٨
كالشمس بنت الفلك المداروكم على الأرض لها من دار
٣٩
الأرض شتى والبيان مؤتلفْكالراح دارت في ناء مختلفْ
٤٠
اغترف الوليد من جريروالمتنبي قائد الضرير
٤١
وحث في الشرق النواسيُّ القدَحْوفي ربى الغرب الخفاجيُّ صدحْ
٤٢
في كل غنَّاءٍ هزارٌ شادوكلّ ظل ٍّموضع الإنشاد
٤٣
هذا لسان القوم يا بنيّاعلى أساس ثابت مبنيا
٤٤
أودية تنضي الخيال فُسْحَهجرت عليها للجمال مسحَهْ
٤٥
تنزلها أوانس المعانيبين معين اللفظ والمعان
٤٦
لسانك الأول في الكتابولغة الصبوة والعتاب
٤٧
فخض عباب فقهه وسرِّهوغص على صحيحه وحرّه
٤٨
لا ترضَ منه مبلغ الرعاعوحصة الأعمى من الشعاع
٤٩
واقرأ علوم السلف الأعلامفإنها معالم الكلام
٥٠
رب قديم كشعاع الشمسابن غدٍ واليوم وابن أمس
٥١
وخلّ ما زيفت اللياليوما نفت صيارف الأجيال
٥٢
ولا تضع من الجديد كلهيفتك وضع الشئ في محله
٥٣
ربَّ جديدٍ عنده المعوَّلوربَّ كنزٍ لم يثره الأول
٥٤
ن طريق العقل لا يسدَّومذهب الأفكار لا يحدّ
٥٥
بين الجديد والجديد مَيِّللا تتبع طريقة الشُمَيِّلِ
٥٦
لا تخلط الأعجام بالأعرابتحجِلْ وقاك الله كالغراب
٥٧
وكل ما لم يرم عن قوس العربفليس في نبع لهم ولا غرب
٥٨
فاجر على محاسن اللسانتجل في مواطن الاحسان
٥٩
وامش بداب الكتاب تهتدوقف بأبواب الحديث واجتد
٦٠
هما هما القالب فيه يفرغومعدن الحسن الذي لا يفرغ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.