الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

محمد سلالة النبوة

أحمد شوقيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣٢م · ٨١١ قصيدة
٣ قراءة
١
محمد سلالة النبوةابن الذبيح الطاهر الأبوة
٢
العربي طينة نبيلهالقرشي الباذخ القبيله
٣
أبوه ذو النور الجميل الجعدُومرضعوه الفصحاء سعدُ
٤
وبيته النجم الرفيع شهرهونبعتاه هاشمٌ وزهرهْ
٥
قد نزل اليتم به جنينالم يتهيب سيدنا البنينا
٦
فنهضت بأمره العنايهتحسن في نشأته البنايه
٧
لمّا حواه له يتيماحوى فريدا سلكهم يتيما
٨
من شيبة المبارك الأغرّالى أبي طالبٍ الأبرّ
٩
ولا حنوّ كحنوّ الجدّورب عمٍّ من هبات الجدّ
١٠
فشبّ حلواً سمتهْ ودلهليس له من اليتيم ذلّه
١١
مرتسما في أدب السلاممن اجتناب الخمر والأزلام
١٢
منحرفا عن الدُّمَى صبياوهكذا من يجتبى نبيا
١٣
مبرأ من نزق وطيشوخيلاء في بني قريش
١٤
ملقبا في البلد الأميندون بني الأعيان بالأمين
١٥
مجملاً بالصدق في صبائهوالصدق كان من حلى بائه
١٦
حتى جرى لغاية الرجالفلم يزل مجلي المجال
١٧
فات قريشاً بمكارم الخلقمثل ابن عبد الله للسبق خلق
١٨
قد حاز من مواهب السعادهما لا يحوز بشرٌ في العادة
١٩
أكرم من صوب الحيا نصاباوأجود الناس بما أصابا
٢٠
وقائد الخيل فتى وكهلاوكان في المهد لذاك أهلا
٢١
ن حاد في الكرب الكماة لم يحدقد علمت ذاك حنينٌ وأحد
٢٢
وذائد الحقوق والمحاميعن جاره وواصل الأرحام
٢٣
الأصبح الأفصح في المجامعالحلو في العيون والمسامع
٢٤
ن الجمال حليةُ الأقمارما أضيع الحسن على الأغمار
٢٥
من جرية الوحي على لسانهأعيا المجيدين مدى حسانه
٢٦
حديثه حلاّه إسماعيلوبلّه بريقه جبريل
٢٧
حليةُ من صاغ الكلام وعَلِمْوكيف لا وهو جوامع الكلم
٢٨
كان رسول الله في شبابهلا يدع الرزق وطرق بابه
٢٩
أيّ رسول أو نبيّ قبلهلم يطلب الرزق ويبغ سبله
٣٠
موسى الكليم استؤجر استئجاراوكان عيسى في الصبا نجارا
٣١
من أحسن الأمثال فيما أحسبُالخبز لا يعطى ولكن يكسبُ
٣٢
والرزق لا يحرمه عبد سعىمضيقا عليه أو موسَّعا
٣٣
لا تأل لا سعيا ولا تكلانالا ينفع التوكّل الكسلانا
٣٤
كان قبيل البعث ربّ مالوتاجراً ميسر الأعمال
٣٥
يضرب في حزن الفلا وسهلهبمال عمّه ومال أهله
٣٦
مبارك الرّحلة والقامهمستصحب الجدّ والاستقامه
٣٧
وليس للتاجر من ضمانهأبقى ولا أوفى من الأمانه
٣٨
والرزق بين الناس بحرٌ جارشراعه يرفع للتجّار
٣٩
وما تلقى الرزق باليمينفي الناس مثل التاجر الأمين
٤٠
فاسترزق الله وقف ببابهواكسب فأهل الكسب من أحبابه
٤١
لا بدّ في هذي الحياة من أدبلمن تصدّى للأمور وانتدب
٤٢
فأدب الصانع إتقان العملوأدب التاجر بالصدق كمل
٤٣
لما أخال الرّشد و الهدايهوانقشع الضلال و الغوايه
٤٤
دعاه داع لم يكنْ بالبالالى انتياب أرؤس الجبال
٤٥
يصعد مثل النجم فيها موفياوينزل الكهف بها مستخفيا
٤٦
وكم أواها خاليا بنفسهوفاز من وحدته بأنسه
٤٧
عالج في المعارج السراءَوبدل الطّور ارتقى حراءَ
٤٨
بات على الخلاص و الايمانو طالت السجدة للرحمن
٤٩
والكافرون في قريش والبلدلم يكن الأمر لهم على خلد
٥٠
حتى أتى الفتح وجاء النصرواستقبل النبا العظيم العصر
٥١
وهبط النور عليه وحياونزل الفرقان فيه محيا
٥٢
منزّلا بحسب الزمانمفصّل اللؤلؤ والجمان
٥٣
في كل ليل أو نهار يهكالشمس أو كالبدر بعدُ غايه
٥٤
جامعة بين البيان الرائعوبين عليا حكم الشرائع
٥٥
ولم يزلْ نزوله مفرقامشرقا به الحجاز مشرقا
٥٦
مساير النبي طول عمرهونوره فيما دجى من أمره
٥٧
حتى ذا أمسى القضاء حمّاتمت حياة المصطفى وتمّا
٥٨
كان ابتداء الوحي في حراءفاتحة الرسالة الغراء
٥٩
الله خير خلقه أعطاهاوحمل الأمر العظيم طه
٦٠
أرسله قلادة النظامعصماء عقد الرسل العظام
٦١
فجاء بالخير ذوي قرباهمن قبل الرّشد ومن أباه
٦٢
ناجاهمو ببينات ربّهفمنتْ بنت خويلدٍ به
٦٣
فقيل فيها أسبق الناثوفي عليّ أسبق الأحداث
٦٤
وفي الرجال لأبي بكر يدبالسبق لم يبلغ مداها سيّد
٦٥
وكانت الدّعوة بالكتابوحجة الله على المرتاب
٦٦
فلم تزلْ حتى انثنت بحمزةِوانقلبت بعمر فعزّتِ
٦٧
ودخل المستضعفون فيهاكلّهمو خوف الأذى يخفيها
٦٨
عذّب بعضهم ربيط الجاشوبعضٌ التجا الى النجاشي
٦٩
وصبر الداعي على البذاءوما يلاقيه من الايذاء
٧٠
فما مقال الجاهل المفندتأسس السلام بالمهند
٧١
أمن يسلّ سيفه يستخفيويحمل الخسف لأهل السّخف
٧٢
من استطاع أخذ شيء عنوةكان له عن العلاج غنوة
٧٣
نال الرسول الضّرّ من عداهوبلغ الأذى به مداه
٧٤
ومات من وى وربّى واصطنعوذاد عن خير البنين ومنع
٧٥
وحائط الدّعوة في أساسهاوركنها قبل اشتداد بأسها
٧٦
وارت أبا طالب الأحجارفأعوز الحامي وعزّ الجار
٧٧
و ركبت متن هواها هاشموجال غاويها وصال الغاشم
٧٨
وكان من أفحشها أبو لهبعمٌّ ولكن مذهب السوء ذهب
٧٩
فحقتْ الهجرة وهي مرّهما وصفتْ لا لنفس حرّه
٨٠
سبيل موسى في الزمان الأولومذهب الروح ولمّا يُحْوِلِ
٨١
ومركب الأفراد والأعلاموخصماء الظلم والظلاّم
٨٢
ما أجمل الهجرة بالأحرارن ضنّت الأوطان بالقرار
٨٣
تأمّل الرّسل الكرام واعتبرن العظيم للعظيم يصطبرْ
٨٤
ما أصعب الدعوة في البدايهحتى على الرّسل أولي الهدايه
٨٥
وأثقل الحقّ على الجماعهن وجدت أذن له سمّاعه
٨٦
والناس في عداوة الجديدوقبضة الأوهام من حديد
٨٧
هاجر من أم القرى مأذوناوما دري أو سمع المؤذونا
٨٨
في ليلة للختل كانت موعداقد نصبتها شركاً أيدي العدا
٨٩
ائتمرت في الندوة الأعيانوانتدبت للفتكة الفتيان
٩٠
وقعدوا ناحية كميناليغدروا في داره الأمينا
٩١
فخرج الله من البيت بهلم يره الجمع ولم ينتبه
٩٢
وسار في ركابه الصّدّيقوفي البلاء يعرف الصّديق
٩٣
فانتشرت خيل قريش تطلبهمن ينصر الرحمن من ذا يغلبه
٩٤
مرّوا على الغار مضلليناوأخذوا السّبل مسائلينا
٩٥
حتى بدتْ سيدة الأمصاروبلدة الأعيان و الأنصار
٩٦
وكان فيها للرسول شيعهْوعصبةٌ سامعةٌ مطيعهْ
٩٧
قد عرضوا بمكة المبايعهوبذلوا في الموسم المتابعه
٩٨
وكان يمانهمو في السرخوف قريش واتقاء الشرّ
٩٩
فكان للقادم منهم أهلُومنزلٌ رحب الفناء سهلُ
١٠٠
باليمن ألقى رحله في الخزرجكأنه من أرضه لم يخرج
١٠١
وامتنعت يثرب في النبوّةوامتلأت من مظهر وقوّه
١٠٢
واجتمعت حول الهدى لواءَيحارب الضلال والأهواءَ
١٠٣
كلّ غزاة للنبي حقهلم يعد في حرب قريش حقّه
١٠٤
ليس سواءً كلّها العوانلا يستوي الدفاع والعدوان
١٠٥
وربّ صال نارها لم يجنهاوإن يكن من شهبها وجنها
١٠٦
هم بلغوا نهاية التمرّدوطردوا السلام كلّ مطرد
١٠٧
وصادروا الأموال معتديناوناصبوا محمدا والدّينا
١٠٨
وهادنوا ثم بغوا فناهدواونقضوا ما أبرم التعاهد
١٠٩
فكانت الحرب لدفع الحيفقد تؤخذ السلم بحد السيف
١١٠
وكان بدرٌ مطلع الأيامورفعة الصلاة والصيام
١١١
وأوّل العهد بعزّ الملّهوبارتداء المشركين الذّله
١١٢
وأحدٌ جالوا بها وجالاوانكشفت بينهما سجالا
١١٣
خير الأساة كان من جرحاهادارت على ثباته رحاها
١١٤
خالف فيها المسلمون رايهوالحرب للقائد ذي الدّرايه
١١٥
وخيبرٌ كانت مع اليهودلنقضهم موكّد العهود
١١٦
ودسّهم عليه في قريشوعونهم عليه كلّ جيش
١١٧
كيلوا بسيف الحق كيل السندرهولم يقفْ مَرْحَبُهم لحيْدره
١١٨
فلم يدع حصنا عليها قائماولم يعدّ الفاتح الغنائما
١١٩
وما يهود بالسّخاف الأغبياإذ ظاهروا الشّرك عدوّ الأنبيا
١٢٠
ني أظنّ الحرص منّىَ القوماأن سيسودوا بالحجاز يوما
١٢١
وأن دينهم بذاك أجدرُوأنهم على قريش أقدرُ
١٢٢
وفي حنينٍ عظُمَ البلاءُوحلّت الألطاف واللاءُ
١٢٣
اغترّ فيها المسلمون كثرهوللغرور بالرجال عثره
١٢٤
أنساهم الحطامُ ذكر الساعهفمال نصر الله عنهم ساعه
١٢٥
لولا رسول الله فيهم بادواوأصبحوا يرويهم العبادُ
١٢٦
أيِّد بالصبر وبالثباتوالرابطين البهم الأباة
١٢٧
ونزل النصر من السماءمؤزرا مجلّيَ الغمّاء
١٢٨
فكان للهادي علوّ شانوغيظ كل حاسدٍ وشان
١٢٩
قفْ بقريش بعد بدر وسلما غرّها بابن أبيها المرسل
١٣٠
أم حسداً والأهل أهل للحسدلو استطاع أنكر الرأس الجسد
١٣١
أول محسودٍ هو القريبوالفضل في دياره غريب
١٣٢
تريد حربا ويريد سلماتزيد جهلا فيزيد حلما
١٣٣
هم منعوه الرّكن و المقاماوسيم بالمدينة المقاما
١٣٤
أراد حربهم فسيل صفحاوهمّ بالفتح فقيل صلحا
١٣٥
عاهدهم فأخلفوه الموثقاوركبوا الغدر الوبيل الموبقا
١٣٦
بغوا على أحلافه الكرامجيرته بالبلد الحرام
١٣٧
فاستصرخوه فأتى من طيبهكالسيل يزجي رعده وسِيْبَه
١٣٨
وفتحت مكة للسلاموحلّ فيها ظافر الأعلام
١٣٩
ونزه البيت عن الاوثانوالله عن ند له أو ثان
١٤٠
ورفق الغالبُ بالمغلوبفكان أيضا فاتحَ القلوبِ
١٤١
أطلقهم ومنَّ بالأمانفالطلقاء هم على الزمان
١٤٢
وكان من تسوية السلاموجعله الفتاة كالغلام
١٤٣
بذل النساء كالرجال البيعهلا يشتكي لحقهنّ ضيعه
١٤٤
مستقبلات المصطفى خلف الخمريأخذها له عليهن عمر
١٤٥
بايعن حتى هندٌ المناضلهعلى الولاء والخلال الفاضله
١٤٦
وظلت الدعوة في يسارالسيف يحمى والكتاب سار
١٤٧
وبعث الرّسل الى الأحياءيحيون فيها ميت الأحياء
١٤٨
يمضون لله وللرسولوينثنون ببلوغ السّول
١٤٩
وكم أتت من دونها جالومات دون الواجب الرجال
١٥٠
حتى أظل العربَ السلامُوشمل الجزيرةَ السلامُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أحمد شوقي

شاعر مصري لُقّب بأمير الشعراء، ارتبط اسمه بالقاهرة التي وُلد فيها وتوفي فيها. جمع في شعره بين المدح والغزل والرثاء والوصف، ثم اتجه إلى معالجة قضايا المجتمع والسياسة في مصر والعالم الإسلامي. كان أول من أجاد القصص الشعري التمثيلي بالعربية، وحاول الجمع بين الشعر والنثر فكتب نثرًا على نمط المقامات. كتب كلمات أغانٍ لعدد من المطربين، منها ما غنّته أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب.

قصائد أخرى لـأحمد شوقي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة