الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

وقال لها يا بنت لا يحكم الهوى

طانيوس عبدهالعصر الحديث · توفي ١٬٩٢٦م · ٢٥٩ قصيدة
٤ قراءة
١
وقال لها يا بنت لا يحكم الهوىبقلبك إن حصّنته برشاد
٢
أمير بلادي يصطفيك لنفسهعروساً فهل أُقصي أمير بلادي
٣
فقالت إذا كنت الإمارة تبتغيفبشرايَ أني قد بلغت مرادي
٤
فذاك أميرٌ عرشه في بلاطهوهذا أميرٌ عرشه بفؤادي
٥
وحاشاك أن ترضى ببيعي كسلعةإذا عرضت يوماً بسوق كساد
٦
وحاشا لقلبي والهوى خط حكمهعليه بأن يمحوه محو مداد
٧
دعوا لي شبابي فالهوى درُّ تاجهوليس شبابي إن مضى بمعادِ
٨
وإن شئتم قتل الهوى فهو يفتديوليس له غير القلوب بفادي
٩
أيأسٌ من الدنيا ولم تبلغي بهامن العمرِ إِلاَّ قدرَ ما بلغَ البدرُ
١٠
نعم أنا في يأسٍ ومن كان قانطاًفاقصى مناه يومَ ينصرم العمر
١١
أتحلو حياةٌ دون ألفٍ مقربٍومن لي بها والألف باعده الدهر
١٢
ولو كنت تدري ما أقول عذرتنيفكان لي السلوى وكان لك الأجر
١٣
ولكنما جاوزت حد الهوى فلميعد للهوى نهيٌ عليك ولا أمر
١٤
فليس لأهل الحبّ إِلا قلوبهموليس لأهل الحبّ رأيٌ ولا فكر
١٥
إذا كنت لم تعذر بني الحب في الهوىفإن الهوى في أهله كله عذر
١٦
وإن كنت لم تدرِ المكان الذي بهعقدت رجائي فالمكان هو القبر
١٧
إلهيَ ما هذا الذي أنا سامعأفي موتها يا ربِّ يختتمُ الأمر
١٨
نعم إنّ قولي بإن تدبرت لفظهيرعك ولكن ليس في كنهه نكر
١٩
تجاوز عن الألفاظ واستقبل الردىأميناً تجد أن الحياة هي الخسر
٢٠
سأنقل من دار المآثم والدهاإِلى حيث لا نكرٌ يشين ولا مكر
٢١
إِلى حيث وجه الله يشرق نورهفلا إثم في تلك الرحاب ولا وزر
٢٢
إِلى حيث القى من أُحب أمينةٌبدار هي الدنيا ويوم هو الدهر
٢٣
حبيبين يحيينا المماتُ فنلتقيبدار خلودٍ لا يروّعنا هجرُ
٢٤
فليس يخاف الموت من خفَّ وزرهوسار بطرق الله رائده الطهر
٢٥
أتبغين منه بعد تخريب صنعهِبنفسك أن يعفو ويغتفر الذنبا
٢٦
وقد قال لا تقتل ومن كان قاتلاًفكيف يرجّى العفو إن أغضب الربَّا
٢٧
أليس هو الله الذي خلق القلباوقال له يا قلبُ كن خافقاً حبا
٢٨
فكيف يعد الحب مني إساءَةًإليه وكيف الله يحسبه ذنبا
٢٩
أنت في حالةٍ من اليأسِلا ينفع فيها الكلام والنصح شيا
٣٠
فإذا ما التمست نصحاً نبذتِالنصح في جنب ذا الهوى ظهريا
٣١
وإذا ما حاولت قولَ عزاءٍفكأني أتيت شيئاً فريا
٣٢
أتموتين هكذا غَصُناً ما زالفي روضة الشباب طريَّا
٣٣
زهرةٌ كم سقيتها بدموعيلأَراها ورداً بهياًّ جنيَّا
٣٤
وهلالاً جعلت هالته روحيحتّى استتمَّ بدراً مضيَّا
٣٥
أتموتين بعد ذاك وأحياولمن يا ترى سأبقى حيَّا
٣٦
إن ذا القبر قد أعدّ لمثليفدعيني أنام فيه هنيَّا
٣٧
وامهليني حيناً فسوف أولِّيوارحمي فيك ضعفيَ الأبويَّا
٣٨
وارحمي مدمعي فهل نظرتعيناك يوماً دمع الشيوخ سخيَّا
٣٩
امنعي الدمع أن يسيل وإِلافامنعي القلب أن يكون شجيَّا
٤٠
أبٌ وحبيب يدفعاني إِلى القضاوللأب والمحبوب حكم على قلبي
٤١
فإن صنت عهد الحب جرت على أبيوإن خنت عهد القلب جرت على حبي
٤٢
أأحيي الهوى بالموت في قتل والديفكيف بهذا الإثم ألقاك يا ربي
٤٣
وترددت حتى تغلب يأسهافقضت شهيدة يأسها وهواها
٤٤
يا للحنو إذا تفجر نبعهوكذا قضى في أثرها أبواها
٤٥
أما الحبيب فقد أراد لحاقهالكنه قد ضلّ عن مسراها
٤٦
فقضى بقية عمره بجنونهوجهنونه في أن يناجي الله

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن طانيوس عبده

صحافي وأديب لبناني من الجيل الذي حمل همّ التنوير في أواخر القرن التاسع عشر، اختار الإسكندرية مسرحًا لمشروعه الصحافي، فأصدر فيها صحيفة فصل الخطاب، ثم جريدة الشرق اليومية ومجلة الراوي الأسبوعية. وإلى جانب الصحافة، خاض غمار الرواية تأليفًا وترجمة، حتى بلغت سلسلته القصصية أربعين عددًا. رحل سنة 1926م بعد أن ترك أثرًا في الصحافة والرواية العربيتين.

قصائد أخرى لـطانيوس عبده الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة