الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

قالوا فَما ذاك فَقال ذكروا

ابن الهباريةالعصر الفاطمي · ٢٦٥ قصيدة
٣ قراءة
١
قالوا فَما ذاك فَقال ذكرواوَهوَ حَديث شائع مُشتهر
٢
إِن أَميراً كانَ بِالأَهوازوَملكه بِالشام وَالحِجاز
٣
لَهُ مِن القِلاع وَالدساكروَالمال وَالجُنود وَالعَساكر
٤
ما لَيسَ في كُل الملوك لأَحدوَكانَ مَع ذَلِكَ لَم يُرزق وَلد
٥
حَتَّى إِذا ما صارَ شَيخاً فانياًجاءتهُ بِنت تَستَحق الرائيا
٦
مَليحَةٌ فشغفته حُباوَلَم تَزَل في حجره تربى
٧
وَهوَ عَلَيها حذر شَفيقببرها وَحفظِها حَقيق
٨
وَقالَ لا أنكحها فَلا أَرىكفوءاً لها مؤازيا بَينَ الوَرى
٩
وَكُل مَن يخطبها من ملكيجيبه بِسَطوة المنتهك
١٠
فَدخل الحَمام يَوماً فاحتجموَحَولهُ جَماعة مِن الخَدَم
١١
فَقالَ في الحال لَهُ الحجاملي حاجة يا أَيُّها الهمام
١٢
فَغضب السلطان لَما كلمهوَلامَ فيما قَد جَناه خدمه
١٣
قالَ لَهُم أَيحسن الكَلامعِندي من ذا العلج يا طغام
١٤
فَإِن يَكُن شَيخاً قَديم الخدمهلَه حُقوقٌ جَمة وَحرمه
١٥
وَهوَ رَبيب نعمَتي وَقصريوَهوَ غَذيُّ دَولَتي وَبري
١٦
فَإِنَّهُ لَيسَ لَهُ أَن يَنطِقابِحَضرَتي وَإِنَّهُ ما وفقا
١٧
وَسَكَن الطيش وَثابَ حُلمهوَقالَ ردوه لما يهمه
١٨
فَحينَ عادَ ثُم قامَ يحجمهعادَ إِلى عادته يُكلمه
١٩
لي حاجة قالَ وَما حاجتكااذكر وَأوضح ذاكَ قالَ ابنتكا
٢٠
أريدها لابني نجاح فَعجبلِقَوله وَجَهله وَما غَضب
٢١
لأن ما كانَ مِن الأَمر عَجَبلا يَقتَضي في حكمة العَقل الغَضب
٢٢
قالَ أَعد ما قُلتهُ فظَنهمُختَبِلاً قَد اعترته جنه
٢٣
فَعادَ لِلقَول فَقالَ جَنالا شَك هَذا البائس المعنى
٢٤
قالَ لَهُ شَيخ مِن الخدامقَد لَجَ في ذا القَول وَالكَلام
٢٥
وَلَيسَ مَجنوناً وَلا سَكراناإِن لَهُ لقصة وَشانا
٢٦
فَفَكروا في أَمرِهِ وَقالواأَنطقه بِما سَمعنا المال
٢٧
فَتحته كَنز بِغَير شَكهُوَ الَّذي أَنطقه بِالإفك
٢٨
فَحَفَروا الحَمام تَحتَ رجلهفَوَجَدوا ما قَد بَغى لأَجله
٢٩
خَزائن الجَبابر العاديهكانَت بِها متينة قَويه
٣٠
وَسألوه بَعدها عَن حاجَتِهفَحجد السالف مِن لجاجته
٣١
وَقالَ ما قُلت وَلا لي علمبِما جَرى مني وَلا لي جُرم
٣٢
قالوا صَدَقت المال قالَ ذَلِكالَولاه ما كُنت لرشدٍ تارِكا
٣٣
وَهَكَذا صبيح يا رِجالأنهضه إِلى العَلاء المال
٣٤
لَو كانَ مهتماً بِقوت أَهلِهما كانَ مَشغولاً بِغَير شُغله
٣٥
لَكنه مِن هَمه تَفَرغافَتاه بِالمال عَلَينا وَطَغى
٣٦
فَقالَ شَيخ ما الَّذي يَمنعهمِن خطبة الملك وَما يَدفعه
٣٧
مِن أَهل بَيت الملك وَالإِمارهوَخَلفه عَساكر جَراره
٣٨
وثم أَموال وَفَضل وَأَدَبوَمَنصب ذاكَ وَبَيت وَحَسَب
٣٩
فَقالَ شَيخ مِنهُم هَذا كَذبما هو مِمَن لِلمحال يَضطَرب
٤٠
وَقالَ بَعض القَوم مثل ذَلِكاوَانَّهُ لا يعرف التماسُكا
٤١
وَإِنَّما قالوا الَّذي قالوهوَالمَقصد الحيلة وَالتمويه
٤٢
لِيَسمَعوا جَماعة هنالِكاكَأَنَّهُم لَم يَعمَدوا لِذالِكا
٤٣
فَيظهر القَول وَيمضي شائِعابَينَ الرجال سائِراً وَذائِعا
٤٤
فَكانَ مِن ذَلِكَ ما أَرادواوَبَلغوا من نكبتي ما كادوا
٤٥
وَهكَذا الحازم إِذ يَكيدُيبلغ في الأعداء ما يريدُ
٤٦
وهوَ بريء مِنهُم في الظاهِروغَيرهُ مختضب الأَظافِر
٤٧
كَقصة القادر وَالخَبازوَالكَيد داء ما له مُؤاز

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن الهبارية

عُرف ابن الهبارية بلقبٍ ورثه عن جدّه لأمّه هبّار، وباسمه الكامل نظام الدين أبي يعلى العباسي الهاشمي. أقام زمنًا في أصبهان حيث كان لملكشاه ووزيره نظام الملك أخبار، ووصفه ابن خلكان بأنه شاعر مجيد حسن المقاصد، غير أن لسانه كان خبيثًا كثير الهجاء لا يكاد يسلم منه أحد. نظم حكايات كليلة ودمنة شعرًا في كتاب «نتائج الفطنة»، وله «الصادح والباغم» أراجيز على النمط نفسه، وتوفي في كرمان.

قصائد أخرى لـابن الهبارية الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة