الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

من ذاقَ طعم شرابِ القوم يدريهِ

ابن بنت الميلقالعصر المملوكي · ١ قصيدة
٤ قراءة
١
من ذاقَ طعم شرابِ القوم يدريهِومن دراه غداً بالروح يشريهِ
٢
ولو تعرّضَ أرواحاً وجاد بهافي كل طرفةِ عين لا يُساويهِ
٣
وقطرةٌ منه تكفي الخلقَ لو طعموافيشطَحونَ على الأكوان بالتيه
٤
وذو الصبابة لو يسقى على عددِ الأنفاسِ والكون كأساً ليس يرويهِ
٥
يروى ويظمأ لا ينفكّ شاربُهُيصحو ويسكرُ المحبوب يسقيهِ
٦
في ريّه ظمأ والصحوُ يسكِرُهُوالوجدُ يظهرُهُ طوراً ويخفيهِ
٧
يبدو لهُ السرّ من آفاقِ وجهَتهِوليسَ إلّا لهُ منه تبدّيهِ
٨
له الشهادةُ غيبٌ والغيوبُ لهُشهادةٌ والفناءُ المحض يبقيهِ
٩
له لدى الجمع فرقٌ يستضىءُ بهِكالجمع في فرقهِ ما زالَ يُلقيهِ
١٠
يدنو ويعلو ويرنو وهو مصطلمٌفي الحالَتَينِ بتمييزٍ وتوليهِ
١١
لهُ الوجوداتُ أضحت طوعَ قدرتهِوما يشاءُ من الأطوار يأتيهِ
١٢
للقومِ سرٌ مع المحبوب ليس لهُحدٌّ وليس سوى المحبوب يحصيهِ
١٣
به تصرُّفُهُم في الكائنات فمايشاء شاؤوا وما شاؤهُ يقضيه
١٤
إن كنتَ تعجب من هذا فلا عجبٌللّه في الكون أسرارٌ ترى فيه
١٥
لا شَيء في الكَونِ إلا وَهوَ ذو أَثَرفَما المؤثرُ غَيرَ اللَهِ قاضِيه
١٦
ليس التضادُدُ منّاعاً لقدرتهِمن حيث قدرتهُ يأتى تعاليه
١٧
وإنّما من وجوه الحادثات لهُتمانُعٌ في محلّ ذاك يحويه
١٨
وللفقيرِ وجوهٌ ليس يحصرُهاعدّ وكلّ وجود فهو واديه
١٩
لو كنتَ تدري وجود العبد كنتَ ترىفيه الكمالَ كما النقصان تنقيهِ
٢٠
والعبد هذا هو الحرّ الذي حصلَتله الخلافة جلّ اللّه معطيه
٢١
أوصافُهُ ظهرت من وصف مبدعهِوكلّهُ مظهَرٌ يبدى تجلّيه
٢٢
إذا رؤى ذكر المولى برؤيتهِوفاز بالسعد والتقريب رائيه
٢٣
عبدٌ عليه سمات العز لائحةٌوخلعةُ العز والتحكيم عاليه
٢٤
إن كنتَ تقصد أن تحظى بصحبتهِفاسلُك على سننٍ طابت مساعيه
٢٥
أخلص ودادك صدقاً في محبّتهِوألزم ثرى بابه واعكف بناديه
٢٦
واستغرق العمر في آداب صحبتهِوحصّل الدر والياقوت من فيه
٢٧
وابذل قواك وبادر في أوامرهِإلى الوفاقِ وبالغ في مراضيه
٢٨
واحذر بجهدك أن تأتى ولو خطأمالا يحبّ وباعد عن مناهيه
٢٩
وكُن محبّ محبّيه وناصِرَهُوالزَم عداوةَ ومن أضحى يعاديهِ
٣٠
واعلَم يقيناً بأنّ اللّه ناصِرهُإن لم تكن ناصر فاللّه يكفيه
٣١
وأنزلِ الشيخ في أعلى منازلهواجعله قبلة تعظيم وتنزيه
٣٢
ولست تفعل هذا إن ظننت بهنقصاُ ولا خللاً فيما يعانيهِ
٣٣
واترك مرادك واستسلم له أبداًوكن كميت مخلّى في أياديه
٣٤
أعدم وجودك لا تشهد له أثراودعهُ يهدمه طورا ويبنيه
٣٥
متى رأيتكَ شيئا كنت محتجبابرُؤية الشيءِ عما أنت ناويه
٣٦
ولا ترى أبدا عنه غنى فمتىرأيت عنه غنى تخشى تناسيه
٣٧
إنّ اعتقادك إن لم تأت غايتهُفيه فيوشك أن تخفى مباديه
٣٨
وغاية الأمر فيه أن تراهُ علىنهجِ الكمالِ وأنّ اللّه هاديهِ
٣٩
ومن أمارة هذا أن تؤوِّلَ ماأشكَل عليك إظهاراً لخافيه
٤٠
والمرء إن يعتقد شيئا وليس كمايظُنُّهُ لم يخب فاللّهُ يعطيه
٤١
وليسَ ينفعُ قطب الوقتِ ذا خلَلٍفي الاعتقاد ولا من لا يواليهِ
٤٢
إلا إذا سبقَت للعبد سابقَةٌيعودُ من بعد هذا من مواليهِ
٤٣
ونظرةٌ منه إن صحّت إليه علىسبيلَ ودّ بإذن اللَه تغنيه
٤٤
والناسُ عبدان مجذوبٌ وسالكُ مادعى إليهِ بتعيمٍ وتنبيهِ
٤٥
والجذبُ أخذةُ عبد بغتةً يبدىيبدى عنايةَ ليس ينويه
٤٦
هوَ المرادُ ومخطوب العناية لايحِسُّ كلفةَ تكليفٍ تلاقيه
٤٧
طوراً يُرَدُّ عليه الحسُّ تكملَةلهُ فيقصدُ ما قد كان ناويهِ
٤٨
تراه يعبدُ لا يلوى على شغلسوى العبادة يستحلى تغانيه
٤٩
وقد يغيبُ عن الإحساس مختطوذو العناية حفظ الحق يحميه
٥٠
ترى الحقائق تبدو منه في نسقمع الكشوف لأنّ اللَه يلقيه
٥١
وذو السلوك تراه في لداذتهمجاهدَ النفس ذا رعي لباقي
٥٢
يمشي على نهج أهل الصدق ملتزماًشروطهم خائفاً فيما يرجّيه
٥٣
كم من مريد قضى ما نال بغيتهُحقّ القضاء عليه في تقاضيه
٥٤
وكم من مريدٍ دنا من بعد عزمَتهِيهوى به الحظّ في أهوى مهاويهِ
٥٥
وما المريدُ الذي صحّت إرادتهُإلّا مرادُ لهُ جذبٌ يوافيهِ
٥٦
والجذبُ إن كان من بعد السلوك لهفضلٌ على الجذبِ مما السعيُ تاليهِ
٥٧
فالجذبُ هذا الذي التفضيل فيه علىالجذبِ الذي ظهرَت السعي تاليه
٥٨
وفي الحقيقة لولا الجذب ما سلِكَتطريق حقّ ولا رئيت مرائيه
٥٩
لولا العنايةُ والتخصيص قد سبَقافي دعوةِ العبد ما قامت دعاويه
٦٠
إنّ المريدَ مرادٌ والمحِبُّ هو الممحبوبُ فاستمل هذا من أماليهِ
٦١
إن كان يرضاكَ عبدا أنت تعبدهُوإن دعاك مع التمكين تأتيه
٦٢
ويفتحُ البابَ إكراما على عجلٍويرفعُ الحجب كشفا عن تدانيه
٦٣
وثمّ تعرف ما قد كنت تجهلُهممّا عن الحصر قد جلّت معانيه
٦٤
وترتوى من شراب الأنس صافيةيا سعد من مات مملوءاً بصافيه
٦٥
وصلّ يا ربّ ما غنّت مطوّقةٌعلى النبيِّ صلاةً منك ترضيهِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن بنت الميلق

عُرف بلقب ابن بنت الميلق، وهو قاضٍ مصري جمع بين الفقه الشافعي والتفسير والوعظ والتصوف الشاذلي. تولى قضاء القضاة الشافعية في الديار المصرية في عهد الظاهر برقوق سنة 789 هـ، ثم عُزل بعد عامين فانقطع عن المناصب حتى وفاته. خلّف مؤلفات في تفسير الفاتحة والتصوف، وله شعر.

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة