١
هذا الوجودُ المنتَظَمخلقتُه من العدم
٢
لقد كفاني أننيأردتُه حتى استتمُ
٣
فانبسطت سهولُهوانبثقت منها القمم
٤
وغارت الأوداء وانشقتإلى القمر الأصم
٥
ارتعش الشطُ وكرّالموجُ من صدر الخِضم
٦
وارتفعت قبتُه الخضراءُمن فوقِ السُدُم
٧
فسيحةً تجمع أشتاتالدراري وتَضُم
٨
يتيه في رحابها الخيالوالظنُ الِملم
٩
وتسرح الأبصار لايصدمهنَّ مصطدم
١٠
هناكَ لا حدُّ ولانهايةٌ ولا علم
١١
ورقص الضوءُ وهلّاللونُ فانهلّ النغم
١٢
مرنّح الأعطافِ مرناناًعلى صدر النسم
١٣
يُلوي بأعرافِ الأزاهيرويلهو ويضم
١٤
والزهرُ لا تَبخُلُهأنفاسَها أنّى يهم
١٥
أني جعلت الطير والضبعانمن لحم ودم
١٦
تكاثري قلت مغنىالوجد محموم الشيم
١٧
وقلت للغابات كونيفإذا هنَّ أجم
١٨
وللينابيع هلافانطلقت من الأكم
١٩
وطابَ لعينَي أن تبصراشبيهي شبيهَ السنا منظرا
٢٠
شبيهاً يكون عقيدَ الوجودوسيدَ اسيادِه المؤثرا
٢١
إذا قال قولاً تَهِمُّ الجبالُوتعنو البحارُ وتُصغي الذُرى
٢٢
ويجري فلا الريحَ أسرعُ جرياًولا النورُ منه إذا ما جرى
٢٣
له خفة الفكر فهو بكلمكانٍ من الأرض عينٌ ترى
٢٤
وقُمتُ إلى حَفنة تُرابوقلت لها سأعزُ الثرى
٢٥
غداً أنت بهجةُ هذا الوجودِوأنتِ حكاياتهُ لو درى
٢٦
وحيرته وهي لا تنقضيفلا يأتلي سائلاً مخبرا
٢٧
وسر عليه بعيد يراكويعجز أن يدرك الجوهرا
٢٨
تُسائلُ عنك الكواكبُ بعضَالكواكبِ والفلك الأكبرا
٢٩
وتسألُ عنكِ الغصونُ الغصونَوتستفسُرِ الأنهرُ الأنهرا
٣٠
وتستنطقُ الريحُ شثمّ الجبالِوغورَ الفلاواتِ والأبحرا
٣١
ويغدو الترابُ مدلاً علىالكوائن جمعاء مستكبرا
٣٢
وحق له في غد أن يتيهوأن يتسامى وأن يفخرا
٣٣
ورُحت أعالج هذا الترابَمكباً على صُنعِهِ مقصرا
٣٤
أهِيبُ به فيَهُمُّ وأرنوإليه فينهارُ مستعِذرا
٣٥
كأنَّ به رَهبةً أن يَتِمَّوأن يتجلىّ وأن ينشرا
٣٦
عرفتُ خِلال ابتداعِيه معنىالزمانِ وقسّمتُه أعصرا
٣٧
وقد كنت ذا حاضر أزليجرى وهو لم يبتدئ منذ جرى
٣٨
وما ذاك إلا لأني شَغِفتُخيالاً وآليتُه مظهراً
٣٩
ومرت عصورٌ تلتها عصورٌفجئت به رجلاً اشقرا
٤٠
مثالاً يُقاسُ عليه الجمالإذا هو مُثّل أو صوّرا
٤١
ولو شبُه الُحسنُ في الكائناتِبه لتخوّف أن يَصغَرا
٤٢
تأملت صُنعَ يدي فطابتلعينيَّ طَلعتُه منظرا
٤٣
فمِلتُ إليه وقبّلتُهُفهبَّ يَحُل عُقودَ الكَرى
٤٤
كأني تركت له من قُوايهوى سُرحاً وهوى مُجمَرا
٤٥
وأعجب مني محباً لصنُعيأداريه من غيرِ أن يَشعُرا
٤٦
أذِلُّ البرايا إذا شامَ أمراًوأرغِمُ ناموسها الأعسرا
٤٧
وأخصبُ أنّى دعاه المسيرُاحتفاءً به البلد المقفرا
٤٨
إذا وَطئت قدماه الصخورَلهشَّ له الصخرُ واخضوضرا
٤٩
وها هو اليوم يدعوني ويَندُبُنيمعاتباً شاكياً مغرورقَ البالِ
٥٠
هوَّن عليك لك الدنيا وما وسَعتمن الشموسِ وما ظنَّت من الآل
٥١
تكاد لا تورق الأغصانُ مُثَلةًإذا أبيت بأزهار وأظلال
٥٢
ولا تقرُّ عيون لا تراك ولاتظلّ حال متى تمضي على حال
٥٣
ماذا رغبتَ من الدنيا ولم يكنِالمرغوبُ أدنى إلى كفيك من بال
٥٤
ألا ترى كيف تسعى كلُّ خاطرةإليك غرقي بأحلام وآمال
٥٥
ترُدُّها خائباتٍ عنك واجفةًلفرطِ ما بك من كِبر وإدلال
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.