١
يا أم كلثوم غني فالهوى نغمتلذه الشيب والشبان كلهمُ
٢
غني وغني على الأوتار صادحةًفإنما بالأغاني تنهض الأممُ
٣
من أجل صوتٍ رخيمٍ منك يسمعهيا أم كلثوم جاء الجمع يزدحمُ
٤
قد هزه صوتك الموَّارُ يطربهفهاج كالبحر ذي الأمواج يلتطمُ
٥
غني فليلتنا من بعد حلكتهافيها بأوجهنا الأنوار تبتسمُ
٦
كأنما نحن في حربٍ تهاجمنافيها المسراتُ والأحزانُ تنهزمُ
٧
غني لنا ثم غني إن ليلتنافيها العواطف بالألباب تصطدمُ
٨
إنَّ الغناء إلى محياي يجذبنيوإن مشت في طريق الموت بي القدمُ
٩
الحسن تسمعه كالحسن تبصرهما عنهما من غنىً يأتي به السأمُ
١٠
كلاهما يبتغي قلباً ليملكهوالقلب بينهما في المرءِ منقسمُ
١١
لا يبلغ المرء من لذاته وطراحتى يمتع منه السمع والبصرا
١٢
افرح بدنياك واشبع من مشاهدهافبعدها لا ترى شمساً ولا قمرا
١٣
ماذا يريبك في عصرٍ نعيش بهمن شاعرٍ بالذي في قلبه جهرا
١٤
قالوا كفرت ولم أكفر كما زعمواأكلُّ من قال حقّا بيننا كفرا
١٥
يا حبّذا الحسن يهدي زهره عبقاًوحبذا الحبُّ تلقي نارهُ شررا
١٦
يا أم كلثوم إنا أمةٌ رزحتتحت المصائب أحقاباً فسلينا
١٧
يا أم كلثوم إن اليأس يقتلناإذا تأبيتِ والآمال تحيينا
١٨
إني دخلت جحيمي قبل آخرتيوذقت في العيش زقوماً وغسلينا
١٩
يا نجمةً في سماء الرافدين بدتإنا نحييك أفواجاً فحيينا
٢٠
أرسلت نوراً بهياً في أشعتهنرى الجمال أفانيناً أفانينا
٢١
يا أم كلثوم حيينا مغردةًحيي الملائكَ منا والشياطينا
٢٢
بلى جُننا بلحنٍ قد شدوت بهوقبل ذلك ما كنا مجانينا
٢٣
ماذا عليَّ إذا آليتُ في كبريأن لا أغازل إلا الربرب العينا
٢٤
لي في الحياة احترامٌ للنواميسفلا أبدِّلُ موهوماً بمحسوس
٢٥
إني امرؤُ الشكِّ لا إيمان يربطنيبالخير إن كان شيئاً غير ملموس
٢٦
إني لفي جنةٍ للفن دانيةٌقطافها ولها حمدي وتقديسي
٢٧
وكم هنالك إبليساً يحاول أنيزيحني بخداعٍ من فراديسي
٢٨
أعوذ بالله ربي فهو يعصمنيإذا استعنت به من كل إبليس
٢٩
يا أم كلثوم إن الشعر ذو نسبٍإلى الغناء كمثل الشمس قُدموس
٣٠
غني وغني إلى أن يظهر الفلقُويذهب الليل كل الليل والغسقُ
٣١
يا أم كلثوم إنَّ الأمر مشتركٌفإن سكت فلسنا فيه نتفقُ
٣٢
طلعت بعد انتظار كاد يقتلناككوكب في سماء الفن يأتلقُ
٣٣
ما أجمل الفن قد أرخى ذوائبهوكوكب الفن منه النور ينبثقُ
٣٤
قد انتظرنا ونار الوجد واقدةٌنكاد من حرها اللذاع نحترقُ
٣٥
غني لنا ثم غني إننا فئةٌإلى الغناء إذا ما طاب نستبقُ
٣٦
ولنغتنم هذه الساعات سانحةًفإنني بصفاءِ الدهر لا أثقُ
٣٧
قالوا الغناء غذاءُ الروح ينعشهوالحق فيما به في وصفه نطقوا
٣٨
أميرةَ الفن إنا من رعاياكنصبو لشدوك هذا الضاحك الباكي
٣٩
في صوتك الفن قد لاقى سعادتهفإنه كل يومٍ لاثمٌ فاك
٤٠
كنا إذا ما تمنينا لعاطفةٍفي النفس لا نتمنّى غير لقياك
٤١
وتلك أمنية تغري الشكوك بهاكوردةٍ ذات حسنٍ بين أشواك
٤٢
ورب سائلة لي وهي باكيةوقد رأتني أبكي بعد إمساك
٤٣
تقول ماذا الذي أبكاك خاطرهفقلت هذا الذي في النفس أبكاكِ
٤٤
ماذا سيحكم قاضي الحب بينهماغداً إذا اجتمع المشكو والشاكي
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.