الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
جاءَ عجزاً يزري وَجاء اِقتداراوَتردى شناعة وَفخارا
٢
عامل الناس بالعَدالة وَالظلمِ فَكانوا يَلقون نوراً وَنارا
٣
جرّ عزاً إلى العراق وَذلاًوَحياة لأَهله وبوارا
٤
وأصار النهار لَيلاً بهيماًوأصار اللَيل البَهيم نهارا
٥
أفقر القوم بالعِراق وأغنىوسَّعَ الطرقَ ضيَّقَ الأفكارا
٦
اختفى عَن قوم وَخالط قوماًفأرى الناس خفة ووقارا
٧
أَخضع الناس نفذ الحكم فيهموَطد الأمن أرخص الأسعارا
٨
غرب الأبرياء بث الجواسيسَ عَلى الناس أسعف الفجارا
٩
مقت العلم ساخراً من ذويهبذَّر المال جرَّأ الأشرارا
١٠
قال للناس إنما الأمر شورىبيننا ثم إنه ما اِستَشارا
١١
أَيُّها المستبد في الأمر إيهاًلا تُحارِب بظلمك الأحرارا
١٢
إِنَّهم قد أَبوا ومن ضيم يأبىحكم عَبد الحَميد إذ هو جارا
١٣
كَيفَ يرضون أَن يَعيشوا مَع الدستور فيهم كَما تشاء أسارى
١٤
إن شمس الدستور للقوم لاحَتفأَضاءَت بنورها الأبصارا
١٥
إن للناس في العراق إِلى الشمسِ كما في غير العراق اِفتقارا
١٦
أَيُّها المستبد فينا رويداًفَلَقَد جزت وَيحك الأطوارا
١٧
احذر الشعب إنه بركانمطمئن وَقَد يجيء انفجارا
١٨
رام هتكاً لما تصون فتاةكسبت في أَمر العفاف اِشتهارا
١٩
رام شيناً لبنت بغداد يزريفَعَلى الشعب شعبها أَن يغارا
٢٠
بنت قوم لم يدنس العرض منهمبِقَبيح هم من سراة النَصارى
٢١
اسمها سارة وَتلك فتاةرزقت صيتاً طبّق الأقطارا
٢٢
جمعت إحساناً وَحسناً وَعِلماًوَحَياءً وَعفَّة وَيسارا
٢٣
وحنوّاً عَلى اليَتامى وَعَقلاًأَكبرته جاراتها إكبارا
٢٤
تحسب المبصرين أَعينُها النجلُ سكارى وَما هُمُ بسكارى
٢٥
شاءَ تزويجها بخادمه فاِنتهرته فَلازم الإصرارا
٢٦
كانَ من قصده التَمتع سراًواِقتراح التَزويج كان جهارا
٢٧
فأَشارَت الى السماء وَقالَتلا تشأ لي يا رب هَذا الشنارا
٢٨
رب إني ضَعيفة فأجرنيمن قويٍّ يسوم عرضي اِحتقارا
٢٩
صن عفافي من أَن يمس بأَيدألفت أَن تصافح الأوزارا
٣٠
أَنا عَذراء لَم تمس عفافييَد باغ فصن عفاف العَذارى
٣١
ما لِقَلبي كأَنَّه بركانهاجَ بعد الخمود منه وَثارا
٣٢
احفروا لي يا أَهل بغداد قبراًإن جِسمي خير له أَن يوارى
٣٣
وأَرادَت لما أَلح عليهاذلك الوالي المستبد اِنتحارا
٣٤
غير أن الأهلين قد حسَّنوا أَنتبرح الأهل خفية وَالديارا
٣٥
سجن الخادِمات وانتهر الجيران عنها وهدَّد الانصارا
٣٦
أَنكرت ما أَتى المروءة والدستور والعدل وَالحجى إنكارا
٣٧
أَوجست خيفة تغير منهاوَجهها فاِكتَسى البياض اصفرارا
٣٨
ذبلت للهموم منها خدودأَشبهت قبل ذلك الجلنارا
٣٩
حملت أعيناً تفيض بكاءًوَفؤاداً مروعاً مستطارا
٤٠
ثم كانَت حوادِثٌ خر منهادَمعها فوق خدها مدرارا
٤١
أَسبلتها كَذا دموعاً غزاراًثم لم تمسح الدموع الغزارا
٤٢
يا لَها من دموع حزن تضاهيعقد در وَهَى فلاقى اِنتثارا
٤٣
هجرت للنجاة موطنها المحبوب وَالمال كله وَالعقارا
٤٤
هجرت كل ذاك تَبغي نجاةمن يديه وَبالعَفاف فرارا
٤٥
رافقتها اثنتان من راهبات الدير حفظاً لشخصها أَن يضارا
٤٦
فنجت بالفرار من مخلب الصقرِ كعصفور بعد أَن ريع طارا
٤٧
أَيُّها المصلح الكَبير أَهَذاما يسميه بعضهم إِعمارا
٤٨
خابَ فال الدستور إن كانَ أَهلوهُ ضعافاً لا يحفظون الذمارا
٤٩
أَتراه قَد أَخطأ الظن فيهمإِذ رآهم جحاجحاً أَخيارا
٥٠
يا نيازي تَعال وانظر الى الدستور في بَغداد الى أَين صارا
٥١
يا أَباة الضيم ادرأوا الظلم عناكَيفَ لا تغسلون هَذا العارا
٥٢
البدار البدار يا أَهل بغدادإلى السودد البدار البدارا
٥٣
ما زرعتم في عقل ناشئة العصرِ نفاقاً إلا حصدتم خسارا
٥٤
أَلبسوه ثوب الولاية لكنكانَ ما أَلبسوه ثوباً معارا
٥٥
فنهوه عَن الحكومة لماعاثَ فيها واستأثر استئثارا
٥٦
قَد مَشاها خطى تعثر فيهالا أَقال الرحمن منه العثارا
٥٧
لَم يكن مجلس الإدارة إِلّاآلة في يديه تُمضي القرارا
٥٨
إن في مجلس الإدارة عضواًحيثما دارَت الزجاجة دارا
٥٩
يا مهين العراق هَل كنت تَدريأن أَهلَ العِراق لَيسوا غيارى
٦٠
أَنتَ في بغداد قضيت اللبانات برغم الدستور والأوطارا
٦١
سر جَليلاً إلى سلانيك عناإن فيها كواعبا أَبكارا
٦٢
إن فيها لَهواً وكأَساً دهاقاًوَبناناً تحرك الأوتارا
٦٣
إن فيها عيشاً رَغيداً وَرقصاًيعجب الراقصين وَالنظّارا
٦٤
غير أَنَّ الأهلين فيها أَباةلا يطيقون ذلة وَصغارا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن جميل صدقي الزهاوي

شاعر بغدادي جمع بين الشعر والفلسفة، وُصف بأنه من طلائع نهضة الأدب العربي الحديث ورائد من روّاد التفكير العلمي. نشأ في بيت علم ووجاهة، إذ كان أبوه مفتي بغداد، فنظم بالعربية والفارسية منذ حداثته. تقلّب في مناصب تعليمية وقضائية ونيابية، من أستاذية الفلسفة الإسلامية في الآستانة إلى عضوية مجلس الأعيان العراقي. كتب في الفلسفة وترجم رباعيات الخيام شعرًا ونثرًا، وسمّاه رفائيل بطي فيلسوف بغداد في القرن العشرين.

قصائد أخرى لـجميل صدقي الزهاوي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة