١
وَلَيلَةَ أَيقَظَني مُعانِقيوَالبَدرُ قَد أَشرَقَ في المَشارِقِ
٢
وَقَد بَدَت في إِثرِهِ الثُرَيّافَلَم أَزَل أَنظُرُها مَلِيّا
٣
كَأَنَّها في ساعَةِ الطَلوعِنَباتُ خَودٍ بانض لِلتَوديعِ
٤
يَومَ النَوى مِن كُمِّ ثَوبٍ أَزرَقِأَو هَودَجٌ يَطوي السُرى بانَ لِلتَوديعِ
٥
فُصوصُ بَلّورٍ عَلى فَيروزَجٍتُشرِقُ في الجَوِّ بِنورٍ مُبهَجِ
٦
وَجاءَ بِالشَرازِ وَالبورانيضِدَّينِ مِثلَ الوَصلِ وَالهِجرانِ
٧
كَأَنَّها ذاكَ بِذا إِذا خُلِطصُبحُ مَشيبٍ بِدُجى شَعرٍ وُخِط
٨
ثُمَّ لَنا جَديٌ قُرَيشٌ مُشرِقُكَأَنَّما إِهابَهُ مُخَلَّقُ
٩
ثُمَّ لَنا فَرخُ إِوَزٍّ مُبتَهَجفي قِدرِ جوذابٍ لَها تَصبو المُهَج
١٠
رَطبٌ نَضيجٌ فائِقٌ لَذيذُيَعومُ في الدَهنِ بِهِ السَميذُ
١١
شُبهَتُهُ بِمُرضَعٍ في مَهدِعَلَيهِ ثَوبٌ أَحمَرٌ كَالوَردِ
١٢
وَقَد حَكَت في قِدرِها الجوذابَهسَبيكَةً مِن ذَهَبٍ مُذابَه
١٣
وَبَعدَ هَذا نَرجِسِيَّةٌ سَبَتبِحُسنِها عَقلِيَ لِنا أَن بَدَت
١٤
كَأَنَّها في زِيِّها عَروسُقَد فُتِنَت بِحُسنِها النُفوسُ
١٥
شُبهَتُها لَمّا أَتَت في قَدرِهابِرَوضَةٍ زاهِرَةٍ بِزَهرِها
١٦
كَأَنَّما الفُستُقُ وَاللَوزُ مَعافُصوصُ بازَهرٍ وَدُرٍّ جُمِعاً
١٧
وَالبَيضُ مَفقوسٌ بِها مُنَّجَّمُكَأَنَّهُ لَمّا عَلاها أَنجُمُ
١٨
أَو أُقحُوانٌ بِالعُيونِ تَسحَرُأَو نَرجِسٌ في وَسطِ زَهرُ يُزهِرُ
١٩
ما بَينَ زَيتونٍ وَعُنّابٍ دَرَجلاحَ لَنا مِنهُ عَقيقِ وَسَبَج
٢٠
وَالجُبنُ لَونانِ فَقانٍ قَد قُلىوَناصِعٌ يَبهَرُ عَينَ المُجتَلى
٢١
مِثلَ شَوابيرِ لُجَينٍ وَذَهَبنيطَت بِشَرشيقٍ أَنيقٍ كَالرُطَب
٢٢
ثُمَّ لَنا مِن بَعدِ هَذا مُسمِعُمِن كُلِّ ذي طَبعٍ مَليحٍ أَطبَعُ
٢٣
يَشدو فَيُحي صَوتُهُ القُلوباوَيَذهَبُ الأَحزانُ وَالكُروبا
٢٤
كَأَنَّهُ بَدرٌ عَلى قَضيبِتَميلُهُ الرِياحُ في كَثيبِ
٢٥
كَأَنَّما طَلَعتُهُ وَطُرَّتُهُصُبحٌ وَلَيلٌ قَد أَناخَت ظُلمَتَهُ
٢٦
كَأَنَّما عِذارُهُ وَخَدُّهُضِدّانِ لاحَ وَصلُهُ وَصَدُّهُ
٢٧
كَأَنَّما رُضابُهُ عُقارُكَأَنَّما خَدّاهُ جُلُّنارُ
٢٨
حَتّى إِذا مالَت إِلى الغُروبِشَبَّهتُها بِالقَدَحِ المَكبوبِ
٢٩
وَالبَدرُ في وَسطِ النُجومِ زاهِرُكَالمَلكِ قَد حُفَّت بِهِ العَساكِرُ
٣٠
كَأَنَّما عُطرِدٌ لَمّا طَلَعأَدرَكَهُ وَقَد بَدا البَدرُ الجَزَع
٣١
فَهوَ مِنَ الخَيفَةِ مِنهُ يَرتَعِدكَقَلبِ صَبٍّ راعَهُ الحُبُّ بِصَدِّ
٣٢
وَقابَلَ المَرّيخَ في الأُفقِ زُحَلكَأَنَّهُ شِهابُ نارٍ تَشتَعِل
٣٣
وَلاحَت الزُهرَةُ وَهيَ تَزهَرُفَنورُها لِكُلِّ نَجمٍ يَبهَرُ
٣٤
فَلَم أَزَل لِكُلِّ نَجمٍ أَرصُدُحَتّى تَوَلّى لِلغُروبِ الفَرقضدُ
٣٥
وَسارَ لِلغَربِ الظَلامَ يَطلُبُكَأَنَّهُ مِنَ الصَباحِ يَهرُبُ
٣٦
ثُمَّ بَدا الصُبحُ بِوَجهٍ مُسفِرِوَغابَتِ الجَوزاءُ إِثرَ المُشتَري
٣٧
وَاِنهَزَمَت عَساكِرَ اللَيلِ وَلَميُبقِ الصَباحُ إِذ بَدا عَلى الظُلَم
٣٨
وَهَتَّكَت سَترَ الدُجى أَنوارُهُوَأَسبَلَت عَلى الوَرى أَستارُهُ
٣٩
وَلَم يَبنِ في الأَرضِ نورٌ لِلقَمَرحَتّى كَأَن لَم يَكُ لَليلُ أَثَر
٤٠
فَقُلتُ يا مَولى العَقيلِيِّ أَجِبعَبدَكَ في يَومِكَ ذا لَمّا طَلَب
٤١
وَقُم بِنا بِلا خِلافٍ نَصطَبِحفَيَومُنا يَومُ سُرورٍ وَفَرح
٤٢
قَد غابَتِ الأَحزانُ عَنهُ فَاِغتَنِمغَفلَةَ صَرفِ الدَهرِ يا مَولى الأُمَم
٤٣
فَقَد أَتى الطاهي لَنا قَبلَ السَحَربِجَونَةٍ فيها جَميعُ ما حَضَر
٤٤
وَذاكَ أَنّي عِندَ بَدرُ الحَندَسِقُلتُ لَهُ إيتِ بِها في الغَلَسِ
٤٥
فَجاءَ وَالصُبحَ بِها لَمّا طَلَعكَأَنَّهُ لَمّا اِستَنارَ وَلَمَع
٤٦
شَيبٌ بَدا في عارِضِ الظَلامِيَلوحُ أَو كَصَفحَةِ الحُسامِ
٤٧
مِثلَ عَروسٍ لِلحِلى مُزَيَّنَهوَهيَ بِأَنواعِ الطَعامِ مُشحَنَه
٤٨
قَد أَلبَسَت مِنَ الرُقاقِ الناعِمِغَلائِلاً لَذيذَةَ المَطاعِمِ
٤٩
وَالبَيضُ وَالجُبنُ مَعَ الزَيتونِوَالنَعنَعِ المَخلوطِ بِالطَرخونِ
٥٠
مُقَطَّعٌ مَعَ الكَرَفَسِ المِصريكَمِثلِ هُدّابَ ثِيابٍ خُضرِ
٥١
عَلى خَروفٍ وافِرٍ مُدَوَّرٍكَأَنَّهُ مُرَصَّعٌ بِالجَوهَرِ
٥٢
وَالخَلُّ وَالمِلحُ فَما نَسيمُهاعِلماً بِأَنّي مِنهُ أَشتَهيهِما
٥٣
كَأَنَّما يُسفِرُ عَن صِباحِكَأَنَّما يَبسِمُ عَن أَقاحِ
٥٤
وَذاتِ عِقدٍ أُبرِزَت مِن خِدرِهالا تُدرِكُ الأَيّامُ إِحصا عُمرِها
٥٥
زُفَّت فَما تُدرِكُ بِالعِيانِلِطولِ ما أَفنَت مِنَ الزَمانِ
٥٦
تَكادُ تُخفي رِقَّةً عَن كَأَسِهاتَبدو فَتُخفي الكَأسَ عَن جُلّاسِها
٥٧
بِكرٌ عَروسٌ ذاتَ نورٍ يَلمَعُوَذاتَ أَنفاسٍ كَمِسكٍ يَسطَعُ
٥٨
كَأَنَّها في كَأسِها إِذا مُزِجَتعَقيقَةٌ في دُرَّةٍ قَد أُسرِجَت
٥٩
أَو كَالشَقيقِ الغَضِّ أَو كَالنارِأَو كَنَضارٍ في لُجَينٍ جارِ
٦٠
يُحكى عَلَيها حينَ يَعلوها الحَبَبنُجومَ دُرٍّ في سَماءٍ مِن ذَهَب
٦١
أَو كُدُموعٍ فَوقَ خَدٍّ جُؤذُرِأَو كَرِداءٍ فَوقَ خَدٍّ أَحمَرِ
٦٢
فَهوَ عَلى دَورِ الإِناءِ جائِلُكَأَنَّهُ إِذا رَآهُ الناهِلُ
٦٣
مِنطَقَةٌ مِن لُؤلُؤٍ قَد نُظِمَتأَو مُقَلٌ بِلا جُفونٍ قَد رَنَت
٦٤
مَدامَةٌ تَسلُبُ بِاللُطفِ الحِجىوَنورُها يَهتِكُ أَستارَ الدُجى
٦٥
تَكادُ أَيدي الشَربِ مِنها تَختَضِبلَولا المَزاجُ أَشفَقوا أَن تَلتَهِب
٦٦
أَطيبُ مِن طيبِ الحَياةِ شُربُهامُمَكِّنٌ مِنَ النُفوسِ حُبُّها
٦٧
مَعينَةُ النَفسِ عَلى لِذّاتِهاوَرلااحَةُ الأَرواحِ مِن عِلّاتِها
٦٨
وَمُلجِأٌ مِن كُلِّ هَمٍّ وَتَرَحوَمُنتَهى كُلِّ سُرورٍ وَفَرَح
٦٩
يَغنى عَنِ المِسكِ الفَتيقِ نَشرُهاوَعَن جَميعِ ما يَسُرُّ ذِكرَها
٧٠
قَد فازَ مَن واصَلَها وَلَم يَخِبلِأَنَّها أَجلَبُ شَيءٍ لِلطَرَب
٧١
تَسى بِها حينَ تَبدو رِدفُهاوَلِلغَزالِ جيدُها وَطَرفُها
٧٢
وَلِلقَضيبِ لينُها وَقَدُّهاوَلِلرَحيقِ وَالشَقيقِ خَدُّها
٧٣
في رَوضَةٍ تُزهى بِزَهرٍ زاهِرِوَحُسنِ نَوّارٍ وَنَبتٍ ناضِرِ
٧٤
جادَت عَلَيها أَدمُعُ السَحابِحَتّى كَسَتها حُلَلَ العَتّابي
٧٥
يُبدي لَنا رَيحانُها جَماجِماًحَمراً وَخُضراً قَد حَكَت عَمائِما
٧٦
وَالنَرجِسُ البَرزِيُّ زَهرُ مونِقِمِثلُ عُيونٍ لِعُيونٍ تَرمُقُ
٧٧
اَو كَنُجومٍ في ذَرى الأَغصانِأَو دُرَرٍ تَبَسَّمَ عَن عُقبانِ
٧٨
وَقَد تَراءى القَطرُ في الشَقيقِكَلُؤلُؤٍ رَطبٍ عَلى عَقيقِ
٧٩
كَأَنَّهُ في وَسطِ رَوضٍ مُعشِبِما بَينَ شيحٍ كَمَشيبِ الأَشيَبِ
٨٠
خَدٌّ أَسيلٌ سالَ فيهِ سالِفُلَيسَ لَهُ غَيرَ اللِحاظِ قاطِفُ
٨١
كَأَنَّما الوَردُ أَنيقَ المَنظَرِمَداهِنٌ مِنَ العَقيقِ الأَحمَرِ
٨٢
كَأَنَّما بِهارُها إِذ طَلَعاتِبرٌ بِهِ فَيروزَجٌ قَد قَمِّعا
٨٣
كَأَنَّ آذَريونَها لَما اِبتَدَروَالياسَمينُ حَولُهُ مِثلُ الدُرَر
٨٤
يُزهى عَلى الزَهرِ بِرَيّاهُ الأَرِجكُؤوسَ تِبرٍ في أَقاحِها سَبَج
٨٥
كَأَنَّما مَنشورُها لَمّا اِنتَشَرجَواهِرٌ تَبَدَّدَت عَلى حِبَر
٨٦
ناصِعَةً تُزهِرُ بَينَ الخِيَريكَمِثلِ صُلبانِ مِنَ البِلّورِ
٨٧
سَوسَنُها يَحكي لِكُلِّ عَينِرُؤوسَ بوقاتٍ مِنَ اللُجَينِ
٨٨
وَقَد تَبَدّى أَزرَقُ البَنَفسَجِكَالقَرصِ في خَدِّ غَريرٍ غَنِجِ
٨٩
أَولا ذَورَدٍ فَوقَ وَشيٍ قَد نُثِريُهدى فَتيقَ المِسكِ رَيّاهُ العَطِر
٩٠
وَقَد بَدا في الرَوضِ نَشرُ العَنبَرِيَغشى الرُبى مِن بِرَكِ النيلوفَرِ
٩١
كَأَنَّهُ أَسِنَّةٌ مِن عَسجَدِمودِعَةٌ غُلفاً مِنَ الزُمُرُّدِ
٩٢
إِن جاءَتِ الشَمسُ عَلَيهِ وَاِنفَتَحوَهامَ كُلَّ ناظِرٍ مِنَ الفَرَح
٩٣
شَبَّهَهُ ذو الناظِرِ المَبهوتِلَهُ بِطاساتٍ مِنَ الياقوتِ
٩٤
حَتّى إِذا ما غابَتِ الشَمسُ اِنطَبَقوَغابَ لِلوَقتِ كَصَبِّ ذي أَرَق
٩٥
جَدَّ عَلى تَغريقِهِ لِمُهجَتِهفي اللُجِّ مِن لَوعَتِهِ وَحَسرَتِه
٩٦
لَمّا أَزالَ الهَجرَ عَنهُ حِسَّهُغَمَّضَ عَينَيهِ وَأَخفى نَفسَهُ
٩٧
كَأَنَّما أَنهارَها أَراقِمُكَأَنَّما غُدرانَها دَراهِمُ
٩٨
وَقَد زَها تُفّاحَها المُضَرَّجُلَمّا بَدا لُفّاحَها المُدَبَّجُ
٩٩
وَقَد عَلا لَيمونَها اِصفِرارُهُكَمُستَهامٍ خانَهُ اِصطِبارُهُ
١٠٠
كَأَنَّهُ في القُضُبِ المَوائِلكَراتُ عاجٍ أَو نُضارٌ نازِل
١٠١
كَأَنَّما النارِنجُ ما بَينَ الثَمَرإِذا بَدا لِلناظِرينَ في السَحَر
١٠٢
نُجومُ تِبرٍ في سَماءِ سُندُسِلِحُسنِهِ يَحدُثُ طيبُ الأَنفُسِ
١٠٣
وَقَد بَدا الأَترُجُّ في الأَشجارِمِثلَ قَناديلَ مِنَ النَضارِ
١٠٤
وَقَد زَها رُمّانُها مَع مازِهالَمّا حَوى حُسناً وَطيباً وَبَها
١٠٥
فَهوَ كَأَحقاقٍ عَلى الأَغصانِقَد أَودَعَت حُبّاً مِنَ المَرجانِ
١٠٦
وَالسَروُ ما بَينَ مِياهٍ تَجريكَمِثلِ غَيدٍ في ثِيابٍ خَضِرِ
١٠٧
وَالنَخلُ ما بَينَ الرِياحِ باسِقُوَالطَيرُ في أَوكارِها نَواطِقُ
١٠٨
وَالقَبجُ وَالدُرّاجُ وَالشَحرورُوَالصَقرُ وَالشَفَنينَ وَالزَرزورُ
١٠٩
وَالغَرُّ وَالفاخاتُ وَالطاووسُكَأَنَّهُ بَينَهُما عَروسُ
١١٠
وَالبَطُّ وَالسُمّانُ بَينَ المُنغَبِطبَعضُهُم بِبَعضِهِم قَد اِختَلَط
١١١
تُلهيكَ مِنهُم نَغمَةُ القَماريعَن نَغَماتِ النايِ وَالأَوتارِ
١١٢
فَبَعضُهُم كَأَنَّهُ يُحاسِبُوَبَعضُهُم كَأَنَّهُ يُطالِبُ
١١٣
وَبَعضُهُم كَأَنَّهُ يُفَكِّرُوَبَعضُهُم عَلى الغُصونِ يَصفُرُ
١١٤
فَقالَ لي أَقصِر عَنِ الوَصفِ فَقَدوَصَفتَ ما لَستَ تَراهُ مِن أَحَد
١١٥
وَأَنتَ مَع ذا لِلصَبوحِ عاشِقُوَإِنَّني إِلى الغَبوقِ تائِقُ
١١٦
فَقُلتُ خُذ ما في الغَبوقِ مِن نَكَدوَاِسمَع وَكُن لَمّا أَقولُ مُعتَقِد
١١٧
إِن كانَ صُعلوكاً وَكانَ في الشِتاوَأَقبَلَ اللَيلُ عَلَيهِ وَأَتى
١١٨
وَلَم يُعِرهُ حيطَةً جيرانُهُوَباتَ في مَنزِلِهِ إِخوانُهُ
١١٩
فَلَم يَزَل في لِذَّةٍ وَقَصفِوَفي جَميعِ ما يَفوتُ وَصفي
١٢٠
مِن حادِثاتِ الدَهرِ في أَمانِوَفي سُرورٍ وَنَعيمٍ دانِ
١٢١
وَبَعضُنا لِبَعضِنا مَواتيحَتّى رَمانا الدَهرُ بِالشَتاتِ
١٢٢
وَخَرَّبَت صُروفُهُ ما عَمَّرافَالحَمدُ لِلَهِ عَلى ما قَدَّرا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.