الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أوميض البرق في الليل البهيم

ابن حمديسالعصر الأندلسي · ٣٨٨ قصيدة
٤ قراءة
١
أوَميضُ البرقِ في الليل البهيمْأم أياةُ الشمس في كأس النديم
٢
فَتَلَقّ الرَّوْحَ من ريحانةٍحَيّتِ الشَّربَ بها راحةُ ريم
٣
عُصِرَتْ والدهرُ يومٌ مُفْرَدٌكقسيمٍ لم تُجِزْهُ بقسيم
٤
جُنِيَتْ أعْنابُها مِنْ جَنّةٍنُقِلتْ منها إلى حرّ الجحيم
٥
فَلَبُوسُ النارِ فيها سكةٌحَكَمَتْ للشَّرْبِ منها بالنّعيم
٦
كفَّ حكمُ الماءِ منها سورةًتُسْكِرُ الصّاحيَ منها بالشّميم
٧
وكأنّ الكأسَ تاجٌ كُلّلَتْجَنَباتٌ منه بالدّرّ النّظيم
٨
وقواريرُ حَبابٍ سَبَحَتْمن سُلافِ الكرم في ماءٍ كريم
٩
فَهِيَ الدّرْياقُ مِنْ سَمّ الأسىحيثُ لا يَشْفيكَ درياق الحكيم
١٠
أقبَلَتْ تَسْعى بها خُمْصَانَةٌعمّ منها حُسْنُها خلقاً عميم
١١
كلما قامت تثَنّى خَلَعَتْمَيَلَ التيه على خُوطٍ قويم
١٢
سِحْرُ هاروتٍ وماروتٍ بهافي فتُورِ اللحظِ واللفظِ الرّخيم
١٣
تودعُ الكفّ شهاباً محرقاًكلّ شيطانٍ من الهمّ رجيم
١٤
في ظلامٍ بَرَقَ الصبحُ لهفتولى عنه إجفالَ الظليم
١٥
وحَكَتْ جَوْزاؤهُ ساقيةًبنطاقٍ شُدّ في خَصْرٍ هضيم
١٦
وكأنّ الشُّهْبَ كاساتٌ لهاشاربٌ في الغرب للشُّرْبِ مديم
١٧
وكأنّ الصبحَ كفّ أُخْرِجَتْلك من جَيْبِ ابنِ عمرانَ الكليم
١٨
وكأنّ الشرقَ فيه رافعٌحُجُباً عن وجه يحيى بن تميم
١٩
مَلِكٌ في الملكِ يُبْدي فَخْرُهُجَوْهَراً في حَسَبِ المجد الصّميم
٢٠
ذائدٌ بالسيف عَنْ دينِ الهدىسالكٌ فيه سراطاً مستقيم
٢١
أحْلَمُ الأملاكِ عن ذي زَلّةٍسَبَقَ السيفَ له عَذْلُ الحليم
٢٢
وسليمُ العِرْضِ تَلْقى مَالَهُأبداً من بذلِهِ غَيْرَ سليم
٢٣
ذو إباءٍ من عِداهُ ناقمٌورؤوفٌ برعاياهُ رَحيم
٢٤
من أزاحَ الفقْرَ إذْ أسْدَى الغنىوأباحَ الوَفْرَ إذ صانَ الحريم
٢٥
من له طيبُ ثناءٍ أرِجٌراحلٌ في مِقْوَلِ الدّهْرِ مقيم
٢٦
مَنْ له القِدحُ المُعَلّى في العلىفائزٌ في الملكِ بالحظّ العظيم
٢٧
مُنْعِمٌ نبْتُ مغانيه الغنىأفَلا يعدم فِيهنّ العديم
٢٨
لم تَزَلْ تُرْضِعُ أخلافَ الندىيَدُهُ العافينَ مُذْ كان فطيم
٢٩
ماءُ نعماهُ نميرٌ لا صَرىًوَمُنَدّاهُ خصيبٌ لا وخيم
٣٠
لا جمودُ القَطْرِ في المحل ولاخُلّبُ البرق بعيْنَيْ مَنْ يَشيم
٣١
كم له من حُجّةٍ بالغةٍفي لسانِ السيْفِ تُوْدي بالخصيم
٣٢
يَعْمُرُ الحربَ بجيشٍ أرضُهُمن دمِ الأعداءِ حمراءُ الأديم
٣٣
يقتضي الذِّمْرُ من الذِّمْرِ بهاروحَهُ فالذِّمرُ للذِّمرِ غريم
٣٤
وكأنّ الشمسَ من قَسْطَلِهِفَوْقَهُ تنظرُ من طَرْفٍ سقيم
٣٥
دقّ فيه السّمْرَ طعناً وَثَنىوَرَقَ الفولاذِ بالضربِ هشيم
٣٦
كيفَ لا يُفْني عِدَاهُ في الوغىمَلِكٌ يغدو له الموتُ خديم
٣٧
كم فلاةٍ دونه يَدْفَعُهاسُنْبُكُ العدو إلى خفّ الرسيم
٣٨
لابن آوى وَسْطَها وَعْوَعةٌتُوحِشُ الإنسَ وللبومِ نئيم
٣٩
وعظيم الهولِ لولا آيةٌلم يكُنْ راكبُهُ إلّا أثيمْ
٤٠
لم تزلْ عينيَ أو أذني بهتُؤذنُ القلب بخوْفٍ لا يُنيم
٤١
قد جَمَمْتُ العزمَ ما بينهمابالسّرى والنجم بالليلِ البهيم
٤٢
ووردتُ النّيلَ من نَيْلِ يدٍتَرْتَوي الآمالُ منها وهي هيم
٤٣
يا أبا الطاهر جَدَّدْتَ علىثني أزمانِ العلى المُلْكَ القديم
٤٤
لستَ كالبحرِ فَمِلْحٌ ماؤهُلا ولا كالليثِ فالليثُ شتيم
٤٥
بل حباكَ اللَّه بأساً وندىًخُلُقاً منك على أكْرم خِيمْ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن حمديس

شاعر عربي وُلد في صقلية، ثم غادرها إلى الأندلس سنة 471هـ حيث امتدح المعتمد بن عباد فنال عطاياه، قبل أن يرحل إلى إفريقية سنة 484هـ فيمدح يحيى بن تميم الصنهاجي وابنه عليًا وحفيده الحسن. جمعت ثقافته الدينية بين الشعر والحكمة، وانعكس ذلك على قصائده. توفي في جزيرة ميورقة عن نحو ثمانين عامًا وقد فقد بصره.

قصائد أخرى لـابن حمديس الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة