الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
متى يَشفى بكَ الصبُّ العَميدويبلُغُ من دُنُوُّكَ ما يُريدُ
٢
شجٍ يُحييه وصلٌ من حَبيبٍويقتلُهُ التَجَنُّبُ والصُّدود
٣
وما أنسى لنا ساعاتِ لهوٍمَضَتْ والعيشُ يومئذٍ حميد
٤
ونحنُ من المسرَّةِ في رياضٍتُحاكُ من الرَّبيع لها برود
٥
وبنتُ الكرم قد طَلَعت علينايُكلّل تاجَها الدرُّ النضيد
٦
معتَّقَةً تُسَرُّ النفسُ فيهاوقد طافت بها حسناءُ رُود
٧
وقد صَدَحَتْ على الأَغصان وُرقٌفأغصانُ النقا إذ ذاكَ ميد
٨
تُعيدُ عليَّ ما تُبدي غَرَاماًفكم تُبدي الغرامَ وكم تُعيدُ
٩
تجاوبها الغواني بالأَغانيفيُطربنا لها نايٌ وعُود
١٠
فحينئذٍ يدارُ على الندامىمُذابُ التبر والماء الجَمود
١١
ويُرجَمُ كلُّ شيطانٍ مريدٍبحيث الهمُّ شيطانٌ مريد
١٢
سقى أيَّام لهوٍ في زَرودوما ضَمَّتْ معانيها زَرود
١٣
نُجَدِّدُ ذكرها في كلِّ يومٍوهل يبقى مع الذكر الجديد
١٤
فقد مَرَّتْ لنا فيها ليالٍكما نظمت قلائدها العقود
١٥
ليالٍ لم نكنْ نُصْغي للاحٍأينقص بالملامة أم يزيد
١٦
فكم في الحبِّ من لاح لصبٍّيفيد بزعمه ما لا يفيد
١٧
أحِبَّتَنا لقد طالَ التنائيوحالت بيننا بيدٌ فبيد
١٨
فيا زمنَ الصِّبا هَلْ من رجوعٍويا عهدَ الشباب متى يعود
١٩
سلامُ الله أحبابي عليكمإلى بغداد يحملها البريد
٢٠
يُهَيِّجُ لوعتي وَجْدٌ طريفٌلكم ويشوقُني وَجْد تليد
٢١
فهل أخبِرْتم أنِّي بحالٍيساءُ بها من الناس الحسود
٢٢
تَقُرُّ البصرةَ الفيحاء عَينيبما يولي محمَّدها السعيد
٢٣
فتًى لا يزالُ يُوليني نداهويغمُرني له كرم وجود
٢٤
تدفَّقَ منهلاً عذباً فراتاًفلي من عذب منهله ورود
٢٥
ولولا برّه طِبت نفساًولم يخضرّ لي في الدهر عود
٢٦
أُشاهدُ منه إذ يبدو هلالاًوبدراً من مطالعه السعود
٢٧
وغيثاً كلّما ينهلُّ جَوٌّوليثاً كلّما خفَقَتْ بنود
٢٨
فَدَتْه الناسُ من رجلٍ كريمٍتنبَّه للجميل وهم رقود
٢٩
وشيَّد ما بَنَتْه من المعاليله الآباء قِدماً والجدود
٣٠
فتىً من هاشمٍ بيضِ الأياديبحيثُ حوادثُ الأيّام سودُ
٣١
رؤوفٌ بالمُلِمِّ له رحيمٌصديقٌ صادقٌ بَرٌّ وَدود
٣٢
ومَن آوى إليه وحلَّ منهبأكرم ما تحلُّ به الوفود
٣٣
فقد آوى إلى ركنٍ شديدوليس كمثله ركن شديد
٣٤
همُ آلُ النبيّ وكلُّ فضلٍلديهم يستفيد المستفيد
٣٥
هُمُ يوم النوال بحارُ جودوفي يوم النزال هم الأُسود
٣٦
فمن جودٍ تَصوبُ به الغواديومن بأسٍ يلين له الحديد
٣٧
هُمُ الأقطاب والأنجاب فيناإذا دارت دوائرها الوجود
٣٨
وإنْ عُرِضَت كرامتهم علينافما للمنكرين لها جحود
٣٩
وما احتاج النهار إلى دليلوقد شَهِدَتْ به منه شهود
٤٠
فمنها ما نشاهده عياناًإذا ما النار أضرمها الوقود
٤١
وللأكفاء يومئذٍ عَلَيْهمهبوطٌ في الحضيض ولا صعود
٤٢
رجال كالجبال إذا اشمَخرَّتْتَبيدُ الراسياتُ ولا تبيد
٤٣
يخلّدُ ذكرهم في كلِّ عصروما للمرءِ في الدنيا خلود
٤٤
فيا بيت القصيد إليك تهدىمن العبد الرقيق لك القصيد
٤٥
فيطربك النشيد وكلَّ حرٍّكريم الطبع يطربه النشيد
٤٦
فإنَّك والثناءُ عليك منِّيوما أملَيته طوق وجيد
٤٧
لقد سُدْتَ الكرامَ ولا عجيبٌفمثلك في الأكارم من يسود
٤٨
وما استغنيتُ عنك بكلِّ حالوهل يغني عن الماء الصعيد
٤٩
خدمتك بالقريض فطال باعيكما خَدَمَتْ مواليها العبيد
٥٠
ونِلْتُ بك المرادَ من الأمانيفَنِلْتَ من المهيمنِ ما تريد

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عبد الغفار الأخرس

شاعر عراقي ارتبط اسمه بأوساط بغداد الأدبية، وإن كان أصله من الموصل حيث وُلد مطلع القرن التاسع عشر. نشأ وتعلّم في بغداد، وأخذ فنون الأدب عن أبي الثناء الآلوسي وغيره من علمائها، وعُرف شعره بالسمو والرقة حتى ذاع بين الناس. لُقّب بالأخرس لحبسة في لسانه، وكان معاصرًا لعبد الباقي العمري، وجرت بينه وبين عمر الهيتي مناقضات وهجاء شبيه بما كان بين جرير والفرزدق، غير أنه رثاه بقصيدة مطوّلة بعد موته.

قصائد أخرى لـعبد الغفار الأخرس الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة