الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أقلب طرفي ولا أرى غير منظر

عبد الغفار الأخرسالعصر الأندلسي · ٣٧٨ قصيدة
٣ قراءة
١
أُقَلِّبُ طرفي ولا أرى غيرَ منظرٍمتى تختبرهُ كانَ أَلأَمَ مَخْبَرِ
٢
فلم أدرِ والأيامُ ذاتُ تغيُّرأيذهبُ عمري هكذا بين معشر
٣
مجالسهم عافَ الكريمَ حُلُولُهاأَسِفتُ على من ليسَ يرجى العودة
٤
وكانَ يُرى عوناً على كلِّ شدَّةقضى الله أن يقضي بأقرب مدَّة
٥
وأبقى وحيداً لا أرى ذا مودَّةمن النَّاس لا عاش الزَّمان ملولُها
٦
إذا الحرُّ في بغداد أصبحَ مُبتلىوعاشَ عزيزُ القوم فيها مذلَّلا
٧
فلا عجبٌ إنْ رمتُ عنها تحوُّلاوكيفَ أرى بغداد للحرّ منزلا
٨
إذا كانَ مفريَّ الأديم نزيلهالقد كنت لم أحْفِل بأَيَّام عرسها
٩
ولم يتبدَّل شهمها بأخسّهافكيفَ بها إنْ سادها غيرُ جنسها
١٠
ويسطو على آسادها ابنُ عرسهاويرقى على هام السماك ضئيلها
١١
عَجِبتُ لندبٍ ثابت الجأش مفضلِيرى بدلاً من أرضه بمبدّل
١٢
ولم يك عن دار الهوان بمعزلفما منزل فيه الهوان بمنزل
١٣
وفي الأرض للحرِّ الكريم بديلهاسأركلها يا سعد كلّ معدَّة
١٤
أجوبُ عليها شدَّة بعد شدَّةوإن مت ألفي البيد موتة وحدة
١٥
فلَلْموتُ خيرٌ أن أُقيمَ ببلدةيفوق بها الصيد الكرام ذليلها
١٦
فكم قرصتني من عدًى بقوارصهوابط من أرض المساوي شواخص
١٧
ولاقيت صعب المرتقى غير ناكصوأصعب ما ألقى رئاسة ناقص
١٨
مساويه إن عُدَّت كثيرٌ قليلهاأُنَبّهُ طرفَ الحظّ والحظّ راقد
١٩
وأنهض للعلياء والجدّ قاعدوأنَّى أَسُودُ اليوم والدهر فاسد
٢٠
وما سادَ في أرض العراقين ماجدمن النَّاس إلاَّ فَدْمُها ورذيلها
٢١
بلاد بقوم قد سَعَوْا في خرابهافليس شرابٌ يرتجى من سرابها
٢٢
ولا لكريمِ منزلٍ في رحابهافسر عن بلادٍ طوّحت لا ترى بها
٢٣
مقيل كريم للعثار مقيلهافليس عليها بعد هذا مُعَوَّلُ
٢٤
ولا عندها للآملين مؤمَّلفيالك دار قد نبت بيَ منزل
٢٥
بها الجود مذمومٌ بها الحرّ مهملُبها الشّحّ محمودٌ فهل لي بديلها
٢٦
وَرُبَّ أخٍ للمجد في المجد آلفُله في ربوع الأَلأَمين مواقفُ
٢٧
أقولُ له والقول كالسُّمِّ زاعفألا يا شقيق النفس عندي صحائفُ
٢٨
لقومٍ لئامٍ هل لديك قبولهاصحائف ذي غيظ على الدهر واجب
٢٩
عليها طوى قسراً جوانح حاقدوأن لما يبدي لساني وساعدي
٣٠
سأنشرها والهندوانيّ شاهديوأذكرها والسمهريُّ وكيلها
٣١
فمن مبلغٌ عنِّي كلاماً مُلَخَّصاًأهان به عرض اللئيم وأرخصا
٣٢
أُناساً يعيشُ الحرُّ فيهم منغَّصاًولي كلمات فيه تصدعُ الحصا
٣٣
إذا حكّموا العضب اليماني أقولهافكم مهمهٍ قفرٍ طَوَيْتُ مشافها
٣٤
بها كلّ هول لم يزل متشابهاوواجهني ما لم يكنْ لي مواجه
٣٥
عفا الله عنِّي كم أجوب مهامهامن الأرض يستفّ التُّراب دليلها
٣٦
طويت قيافيها ذهاباً وجيَّةًأكانَ عناءً طيّها أم بليَّةً
٣٧
كمن يبتغيها مُنيةً أو منيَّةلعلِّي أُلاقي عصبةً عبشميَّةً
٣٨
فروع مناجيبٍ كرام أُصولهاإذا نطقوا بالقول فالقول مُفْلِقٌ
٣٩
وإنْ حاولوا مجداً فعزم محلّقلهم أرج لم يكتَتَم فهو معبق
٤٠
ينم بهم مجد رفيع ومنطقوينبي عن الخيل العتاق صهيلها
٤١
لقد طالما قد بِتُّ أطوي وأنطَويعلة مضضٍ أمسَتْ على الضَّيم تحتوي
٤٢
فيا سعد قلْ لي إنْ نصحت فأرعويمتى يلثم اللبات رمحي وترتوي
٤٣
سيوفٌ بأَعناق اللئام صليلهاأَحِنُّ إلى يومٍ عبوسٍ عصبصبِ
٤٤
يبلّ غليلي منجب وابن منجبفيا ليت شعري هل أراني بموكب
٤٥
وحولي رجال من معدٍّ ويعربمصاليت للحرب العوان قبيلها
٤٦
شفاء لنفسي يا أُميمة حشرجتأو السَّاعة الخشنا إلى الأمر أحوجت
٤٧
فهل مثل آساد الشرى حين هيّجتإذا أوقدوا للحرب ناراً تأجَّجت
٤٨
مجامرها والبيض تدمى نصولهاكهولٌ وشبَّانٌ كماة بأيّهم
٤٩
ظفرنا رأينا كهلهم كفتيّهمحماةٌ بماضيهم وفي سمهريِّهم
٥٠
وبالسُّمر تحني البيض شبَّان حيِّهموبالبيض تحمي السُّمر قسراً كهولها
٥١
من القومِ ما زالت تطبّق سحبهموفي عدم الجدوى تفارط صوبهم
٥٢
كرامٌ بيوم الجدب يُعرَفُ خصبهميهشون للعافي إذا ضاقَ رحبهم
٥٣
وجوهاً كأسياف يضيء صقيلهانماهم أبٌ عالي الجناب سميذع
٥٤
وعن أصل زاكي العنصرين تفرَّعوافإن يدَّعوا العلياء كانَ كما ادَّعوا
٥٥
إلى خندقٍ ينمى علاهم إذا دُعواومن خير أقيالٍ إذا عُدَّ قيلها
٥٦
فمن لي بأبياتٍ يروقك وصفهايُهان معاديها ويُكرَمُ ضيفها
٥٧
بحيث العُلى والعزُّ ممَّا يحضّهاوما العزّ إلاَّ في بيوتٍ تلفّها
٥٨
عذارى وأبكارُ المطيّ حمولهاتلمّ بها إنْ داهمتها ملمّة
٥٩
رجال مساعيها إلى المجد جمَّةٌوإن هي زمَّتها على السَّير أزمةٌ
٦٠
تحفّ بها من آل وائل غِلْمَةٌلهم صولة في الحربِ عال تليلها
٦١
وإنِّي لأشكو عصبةً ما تطأطأتلرشد وإنْ تُدعَ إلى الرشد أبطأت
٦٢
لها الويل قد خَطَّت ضلالاً وأخطأتإلى الله أشكو عصبة قد تواطأت
٦٣
على دَخَنٍ بغياً فضَلَّت عقولهاإلامَ المعالي يملك الرذل رقّها
٦٤
ويمنعها من ظلمه مستحقّهاألا دعوةٌ للمجد نَوْفُ صدقها
٦٥
ألا غيرةٌ تقضي المنازل حقَّهاوتوقظ وسنان التراب خيولها
٦٦
عوادي بميدان الوغى لمفاخربكلِّ نزاريّ على الموت صابر
٦٧
إذا أَقْبَلَتْ من كلِّ عوجاء ضامرعليها رجال من نزارٍ وعامر
٦٨
مطاعين في الهيجا كريم قتيلهاإذا نحنُ لم نحْمَدْ بحالِ ذهابنا
٦٩
إلى شرِّ جيلٍ شرّهم قد أنابنافَلِمْ نعاني حزننا واكتئابنا
٧٠
كفى حزناً أنَّا نعنى ركابناإلى معشرٍ من جيل يافث جيلها
٧١
تركت ديار اللَّهوِ والعقل تابعيوبدَّلْتُ سكناها بسكنى المرابع
٧٢
وما غرَّني في الكون برق المطامعإذا كانت العلياء حشو مسامعي
٧٣
يريني المعالي سفحها وطلولهالقد خابَ مسعاها إليهم وبئسَ ما
٧٤
تقحّمتْ الأَمرَ الخطير تقحّماتروح رواءً ترتمي أيَّ مرتمى
٧٥
فترجع حَسْرى ظلّعاً شفَّها الظَّمافيا ليتها ضَلَّتْ وساءَ سبيلها
٧٦
لئن كانَ صحبي كلُّ أروع يجتريعلى كلِّ ليث في الكريهة قَسوَر
٧٧
ترفَّعْتُ عن رذل الصفات مصعّرفلا ألوي للأَنذال جيدي ومعشري
٧٨
بهاليل مستن المنايا نزولهاإذا لم يكن ظلٌّ خليًّا من الأَذى
٧٩
تلَذَّذْتُ في حَرِّ الهجير تلذُّذاوبدَّلتُ هذا بعد أن عفته بذا
٨٠
رعى الله نفسي لم ترد مورد القذىوتصدى وفي ظلِّ الهجير ظليلها
٨١
يرى المجدَ مجداً من أغار وأنجداولم يُبْق في جَوْب الفدافد فدفدا
٨٢
إلى أن شكته البيد راح أو اغتدىومن رام مجداً دونه جرع الرَّدى
٨٣
شكته الفيافي وعرها وسهولهارجال المعاني بالمعالي منالها
٨٤
مناها إذا ما حانَ يوماً نزالهاهي المجد أو ما يعجب المجد حالها
٨٥
وما المجد إلاَّ دولة ورجالهاأُسودُ الوغى والسمهريَّة غيلها
٨٦
ديار بها نيطت عليَّ تمائميوكان العُلى إذ ذاك عبدي وخادمي
٨٧
فكيف أرى في اللَّهو لمعة شائمإذا أَبْرَقَتْ في السّفح صوب الغنائم
٨٨
وشاقَ لعينِ الناظرين همولهايذكرني ذاك العهاد معاهدا
٨٩
يروقك مرآه إذا كنت رائدافكنْ لي على صوْب الدموع مساعدا
٩٠
متى سمعت أُذناك منِّي رواعداتصوب عَزاليها وتهمي سيولها
٩١
ذكرتُ زماناً قد مضى في رحابهاسقته عيون المزن حين انسكابها
٩٢
لقد شاقني ظبيُ الكناس الَّذي بهافكم مرَّة في بعدها واقترابها
٩٣
تشافت من الأرض الجراز محولهافأنبتَتِ الخضراءُ محمرَّ وَرْدها
٩٤
وفاخرت البيداء في وشي بردهاولما طغت في جَزرها بعد مدِّها
٩٥
سقى كلَّ أرضٍ صوبها فوق حدِّهاورواحها عقبى النسيم بليلها
٩٦
فيا ليت شعري هل أرى بعد دارهامن العنبر الورديّ مَوْقِدَ نارها
٩٧
وهل ناشقٌ من رندها وعرارهاعلى أنَّها مع قربها من مزارها
٩٨
تلوحُ لعيني في البعاد تلولهاقضيت بها عيشاً على الرغمِ ناعما
٩٩
أرى صادحاً في صفحتيه وباغمافيوقظ من كانَ في الطيف حالما
١٠٠
ولم يستمع فيها عذولاً ولائماإذا كانت الورقاء فيه عذولها
١٠١
فكم راكب فوق الكُمَيْتِ وسابقِبحَلبَة مجراه غدا غيرَ لاحق
١٠٢
إذا لمعت في اللَّيل لمعة بارقيذرّ عليه بالسنا ضوء شارق
١٠٣
كما ذرَّه مصباحها وفتيلهافكن مسعدي يا سعد حين انقضائها
١٠٤
متى نفرت جيرانها من فنائهاوأقْفَرَ ذاك المنحنى من ظبائها
١٠٥
وحلَّ سوادٌ في مكان ضيائهاوما أُعْطِيَتْ عند التوسُّل سولها
١٠٦
فما العيش إلاَّ مُنْيَةٌ أو مَنِيَّةبه النفس ترضى وهي فيه حريَّة
١٠٧
فهذي برود نسجها سندسيَّةوما النفس إلاَّ فطرة جوهريَّة
١٠٨
يروق لديها بالفعال جميلهاففيها يكون المرء شهماً معظما
١٠٩
لدى كلّ من لاقاه بغدو مُكَرَّمافهذا تراه بالفخار معمَّما
١١٠
إذا المرء لم يجعل حلاها تحلّمافقد خابَ مسعاها وضلَّ مقيلها
١١١
فألطف آثار الحبيب طلولهاوأنفسُ أطرار السيوف نصولها
١١٢
فهذي المزايا قلَّ من قد يقولهاوأحسن أخلاق الرجال عقولها
١١٣
وأحسن أنواع النياق فحولهاكمال الفتى يحلو بحسن صفاته
١١٤
فيزهو لدى الأَبصار لطف سماتهيفوق الفتى أقرانه في هباته
١١٥
وهل يقبل الإِنسان نقصاً لذاتهإذا كانَ أنوار الرجال عقولها
١١٦
فلا العرض من هذا الفتى بمدنَّسإذا حلَّ في ناد بخيرٍ مؤسَّسِ
١١٧
وهذا الَّذي قد فازَ في كلِّ أنفَسفكم أثْمَرَتْ بالمجد أغصانُ أنفسِ
١١٨
إذا ما زكت أعراقها وأُصولهايُؤَرِّقُني في ذكرهم حين يعرض
١١٩
نسيمُ الصَّبا يسري أو البرق يومضُأحبَّةَ قلبي صدُّوا وأعرضوا
١٢٠
ويوحشني من بالرَّصافة قوّضواولي عبرات في الديار أجيلها
١٢١
أرى جاهلاً قد نال في جهله المنىكذا عالماً عانى على علمهِ العَنا
١٢٢
وذلك من جور الزَّمان وما جنىومن نكد الأيام أَنْ يُحرَمَ الغنى
١٢٣
كريمٌ ويحظى بالثراء بخيلهاأراني وأنياقي لإلفٍ وصاحبي
١٢٤
إلى جانب أصبو وتصبو لجانبفما بالنا لم نتَّفق في المذاهب
١٢٥
تَحِنُّ إلى أرض العراق ركائبيوصحبي بأرض الشام طابَ مقيلها
١٢٦
فهل تسمح الأيام لي برجوعهافأحظى بأحبابٍ كرامٍ جميعها
١٢٧
لقد عاقني عنها نوًى بنزوعهاوأخَّرني عن جلّق وربوعها
١٢٨
علائق قد أعيا البخاتي حمولهالقد عادت الأيام تزهو بوصلها
١٢٩
وإشراق محياها وأبيض فعلِهاتذكَّرتها والعين غرقى بوبلها
١٣٠
وعاوَدَني ذكرى دمشق وأهلهابكاء حمامات شجاني هديلها
١٣١
شجتني وما قلب الشّجيِّ كقلبهاولم تحكِ من عينيّ منهلّ صوبها
١٣٢
فما برحت من شجوها أو لجّهاتردِّد ألحاناً كأَنَّ الَّذي بها
١٣٣
من الوجد ما بي والدموع أُذيلهامنازل أشواقي ومنشا علاقتي
١٣٤
وسكر صباباتي بها وإفاقتيحَلَفْتُ يميناً صادقاً جهد طاقتي
١٣٥
لئن بلَّغتني رمل يبرين ناقتيعليَّ حرام ظهرها ومشيلها
١٣٦
ولم أنسَ لا أنسِيتُ في كلِّ ضامروقوفي على ربع الظمياء داثر
١٣٧
بحسرةِ ملهوفٍ وصفقة خاسروكم لي على جيرون وقفة حائر
١٣٨
له عبرات أغْرَقَتْهُ سيولهاألَمْ تنظرِ الأَرزاء كيفَ تعدَّدَتْ
١٣٩
وساعدت النحسَ الشّقيَّ وأسعدتقعدنا وقامت أرذلونا فسُوِّدَتْ
١٤٠
وكم باسقاتٍ بالرّصافة أقعدتعلى عجزها حيث استطال فسيلها
١٤١
لقد نالها دنياً دنيٌّ تجبَّرافتاهَ على أشرافها وتكبَّرا
١٤٢
وكانَ أذلَّ العالمين وأحقرالحى اللهُ دنياً نالها أحقرُ الورى
١٤٣
وتاهَ على القومِ الكرام فسولهالعلَّ خطوباً قد أساءَت تسرُّني
١٤٤
عواقبها حتَّى أراها بأعيُنيوإنِّي على وهني لما قد أمضَّني
١٤٥
سأحمل أعباء الخطوب وإنَّنيلأنتظر العقبى وربِّي كفيلها

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عبد الغفار الأخرس

شاعر عراقي ارتبط اسمه بأوساط بغداد الأدبية، وإن كان أصله من الموصل حيث وُلد مطلع القرن التاسع عشر. نشأ وتعلّم في بغداد، وأخذ فنون الأدب عن أبي الثناء الآلوسي وغيره من علمائها، وعُرف شعره بالسمو والرقة حتى ذاع بين الناس. لُقّب بالأخرس لحبسة في لسانه، وكان معاصرًا لعبد الباقي العمري، وجرت بينه وبين عمر الهيتي مناقضات وهجاء شبيه بما كان بين جرير والفرزدق، غير أنه رثاه بقصيدة مطوّلة بعد موته.

قصائد أخرى لـعبد الغفار الأخرس الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة