١
بأيّامِنا بين الكثيبين فالحمىوطيب ليالينا الحميدةِ فيهمَا
٢
ووصْلٍ وَصَلنا بين أعْطافِه المُنىبرَدِّ زمانٍ كان للَّهو تَوْأَمَا
٣
صَحِبْنَا بِهِ شَرْخ الشَّباب فدلَّناعلى خُلَسٍ أفْضَى إليهنَّ نُوَّمَا
٤
فلم نرضَ في أخلاقنا النُّصحَ مَذْهَبَاولا اللَّومَ في أسماعنا مُتَلَوَّما
٥
إذا شاءَ غاوٍ قادَ لَحْظَاً مُوزَّعاًعلى غَيِّه أو شَافَ قَلْباً مُقَسَّمَا
٦
أعِنِّي على العُذَّال أو خَلِّ بَيْنَنَاتُريْكَ دُموعيْ أَفْصَحَ القَوْلِ أَبْكَما
٧
وطَيْفٍ تَخَطَّتَ أعيُنُ النَّاسِ والكَرَىإلى ناظرٍ يَلْقى التَّبَاريحَ مِنْهُمَا
٨
تنَسَّم ريَّاهُ وبشَّرَهُ بهِتناقُصُ ضوءِ البدرِ في جِهَة الحِمَى
٩
وعَزَّ على العَيْنَيْنِ لو لمْ تُرَغَّبامن الطَّيْفِ في إلمامَةٍ أن تُهَوِّما
١٠
ولمَّا غَدَا والبينُ يَقْسِم لحْظَهُعلى مُكْمَدٍ أغْضَى ورأْسٍ تبسَّما
١١
فمِنْ قائِلٍ: لا آمنَ اللهُ حاسداًوقائلةٍ: لا روَّعَ البيْنُ مُغْرَمَا
١٢
بَدَت صُفْرَةٌ في وَجْنَتَيْهِ فلمْ تَزَلْمَدَامِعُه حتَّى تشرَّبَتَا دَما
١٣
سَقَى البَرقُ أكْنَافَ الحِمَى كلَّ رائحٍإذا قَلِقَتْ فيه الجُنُوبُ تَرَنَّمَا
١٤
إذا أَسْبَلَتْ عيناهُ لمْ تبقَ رَبْوةٌمن الأرضِ إلا وهي فاغِرَةٌ فَمَا
١٥
تَرَى الأرضَ مُتَطَايراًفإن أَنْجَمَتْ صارَتْ سماءً وأَنْجُمَا
١٦
تُسَالِبُهَا أَنْفاسَها نفسُ الصَّباوتُهْدي إليْها الشَّمسُ شيئاً مُسَهَّمَا
١٧
كأنَّ أبا عمروٍ تخلَّلَ رَوْضَهاففاحَ بهِ عَرْفَاً وأشرَقَ مَبْسَما
١٨
إذا زادَت الأيَّامُ فينا تَحَمُّلاًوحَيْفَاً على الأَحْرَارِ زادَ تَكَرُّمَا
١٩
إذا هابَ بَعْضُ القَومِ ظُلْمَاً أَظَلَّهُتَجَلَّتْ مَسَاعِي أَوَّلَيْهِ فَأَقْدَمَا
٢٠
سَقَى اللهُ دَهْرَاً سَاقَنِي لجِوَارِهِوإنْ كانَ مَشْغَوْفَاً بِظُلْمِي مُتَيَّمَا
٢١
سَأَشْكُرُ ما تُولِيهِ قَولاً ونِيَّةًفإن قَصَّرا نَابَ اعْتِذاريَ عَنْهُمَا
٢٢
فَسَحْتَ رَجَائِيْ بَعْدَ ضِيْقِ مَجَالِهِوأَوْضَحْتَ لِيْ قَصْدِيْ وقَدْ كَانَ أَظْلَمَا
٢٣
ومَا زِلْتُ مُنْحَازَاً بِعِرْضِيَ جَانِبَاًمِنَ الذَّمِّ أَعْتَدُّ الصِّيَانَةَ مَغْنَمَا
٢٤
إذا قِيْلَ: هذا مَشْربٌ قُلْتُ: قَدْ أَرَىولَكِنَّ نَفْسَ الحُرِّ تَحْتَمِلُ الظَّما
٢٥
أُنَهْنِهُهَا عن بَعض ما لا يَشِينُهَامَخَافَةَ أَقْوَالِ العِدَا فيمَا أو لِمَا
٢٦
فَأُصْبِحُ مِنْ عَتْبِ اللَّئِيمِ مُسَلَّماًوقَدْ رُحْتُ مِن نَفَسِ الكَريمِ مُعَظَّمَا
٢٧
فَأُقْسِمُ مَا غُرَّ امْرُؤٌ حُسِّنَتْ لَهُمُسَامَرَةُ الأَطْمَاعِ إنْ بَاتَ مُعْدِمَا
٢٨
يَقولونَ: ليْ فيْكَ انْقِبَاضٌ وإنَّمَارَأَوا رَجُلاً عنْ مَوْقِفِ الذُّلِّ مُحْجِمَا
٢٩
أَرَى النَّاسَ مَنْ دَانَهُمُ هَانَ عِنْدَهُمْومَنْ أَكْرَمَتْهُ عِزَّةُ النَّفْسِ أُكْرِمَا
٣٠
ولَمْ أَقْضِ حَقَّ العِلْمِ إِنْ كَانَ كُلَّمَابَدَا طَمَعٌ صَيَّرْتُهُ لِيَ سُلَّمَا
٣١
ولمْ أَبْتَذِلْ في خِدْمَةِ العِلْمِ مُهْجَتِيْلِأَخْدِمَ مَنْ لَاقَيْتُ لَكِنْ لِأُخْدَمَا
٣٢
أَأَشْقَى بِهِ غَرْسَاً وأَجْنِيْهِ ذِلَّةًإِذَنْ فَاتِّبَاعُ الجَهْلِ قَدْ كَانَ أَسْلَمَا
٣٣
ولَوْ أنَّ أَهْلَ العِلْمِ صَانُوهُ صَانَهُمولَوعَظَّمُوهُ فِيْ النُّفُوسِ لعُظِّما
٣٤
ولَكِنْ أَذَالُوهُ فَهَانَ ودَنَّسوامَُحَيَّاهُ بالأَطْمَاعِ حَتَّى تَجَهَّمَا
٣٥
فِإنْ قُلْتَ جَدُّ العِلْمِ كَابٍ فِإنَّمَاكَبَا حِيْنَ لَمْ يُحْرَسْ حِمَاهُ وأُسْلِمَا
٣٦
وإنِّيْ إِذَا مَا فَاتَنِيْ الأَمْرُ لَمْ أَبِتْأُقَلِّبْ كَفِّيْ إِثْرَهُ مُتَذَمِّمَا
٣٧
ولَكِنَّهُ إِنْ جَاءَ عَفْوَاً قَبِلْتُهُوإنْ مَالَ لَمْ أُتْبِعْهُ هَلَّا ولَيْتَمَا
٣٨
وأَقْبِضُ خَطْوِيْ عَنْ حُظُوْظٍ كَثِيْرَةٍإذَا لَمْ أَنَلْهَا وَافِرَ العِرْضِ مُكْرَمَا
٣٩
وأُكْرِمُ نَفْسِيْ أَنْ أُضَاحِكَ عَابِسَاًوأَنْ أَتْلَقَّى بالمَدِيْحِ مُذمَّمَا
٤٠
وكَمْ طَالِبٍ رِقِّيْ بِنُعْمَاهُ لَمْ يَصِلْإليْهِ وإنْ كَانَ الرَّئيْسَ المُعَظَّمَا
٤١
ومَا كُلُّ بَرقٍ لاحَ لِيْ يَسْتَفِزُّنِيْوما كُلُّ مَا فِيْ الأَرْضِ أَرْضَاهُ مُنْعِمَا
٤٢
ولكِنْ إذا مَا اضْطَرَّنِيْ الأَمْرُ لَمْ أَزَلْأُقَلِّبُ فِكْرِيْ مُنْجِدَاً ثُمَّ مُتْهِمَا
٤٣
إلى أَنْ أَرَى مَنْ لا أَغَصُّ بِذِكْرِهِإذا قُلْتُ قَدْ أَسْدَى إليَّ وأَنْعَمَا
٤٤
وإنِّي لَرَاضٍ عَن فَتَىً مُتَعَفِّفٍيَرُوحُ ويَغْدُو لَيْسَ يَمْلِكُ دِرْهَمَا
٤٥
يَبِيْتُ يُرَاعِيْ النَّجْمَ مِنْ سُوءِ حَالِهِويُصْبِحُ طَلْقَاً ضَاحِكَاً مُتَبَسِّمَا
٤٦
ولَا يَسْأَلُ المُثْرِينَ مَا بِأَكُفِّهِمْولَومَاتَ جُوْعَاً غُصَّةً وتَكَرُّمَا
٤٧
فَكَمْ نِعْمَةٍ كَانَتْ عَلَى الحُرِّ نِقْمَةًوكَمْ مَغْنَمَاً يَعْتَدُّهُ المَرْءُ مَغْنَمَا
٤٨
ومَاذَا عَسَى الدُّنْيَا وإِنْ جَلَّ قَدْرُهَايَنَال بِهَا مَنْ صَيَّرَ الصَّبْرَ مِعْصَمَا
٤٩
على أَنَّنَيْ لَوْ لَمْ أُعِدَّ لِحَرْبِهَاسِوَاكَ لَقَدْ كُنْتَ المَصُونَ المُحَرَّمَا
٥٠
فَكَيْفَ وَعِنْدِيْ كُلُّ مَا يَمْنَعُ الفَتَىبِهِ عِرْضَهُ مِنْ أَنْ يُضَامَ ويُهْضَمَا
٥١
ولَيْسَ بِبِدْعٍ مِنْ عُلَاكَ عِنَايَةٌتسهل لي ما أعنت المتجهما
٥٢
يُقَرِّبُ مِنِّيْ مَا تَبَاعَدَ وانْتَأَىويَخْفِضُ نَحْوِيْ مَا تَصَاعَدَ واسْتَمَى
٥٣
ومَنْ لَقِيَ الأَمْلَاكَ مِنْكَ لمِوْعِدٍتَجَنَّى عَلَى آكَامِهِ وتَحَكَّمَا
٥٤
إذَا كَانَ بَعْضُ المَدْحِ لَفْظَاً مُجَرَّدَاًضَمَمْتُ إلى لَفْظِيْ ضَمَيْرَاً مُسَلَّمَا
٥٥
ومَا سَاعَدَ القَلْبُ الوَدَوْدُ لِسَانَهُعَلَى مِدْحَةٍ إلا أُطِيْعَ وحُكِّمَا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).