١
سَكِّنْ فُؤادكَ لا تَذهَب بِكَ الفِكَرُماذا يُعيد عَلَيكَ البَثُّ وَالحذرُ "1"
٢
وَازجُرْ جُفُونك لا تَرضَ البُكاءَ لَهاوَاِصبِر فَقَد كُنتَ عند الخطب تَصْطَبِرُ
٣
وَإِن يَكُن قَدرٌ قد عاق عَن وَطَرٍفَلا مَرَدَّ لما يأتي بِهِ القدَرُ
٤
وَإِن تَكُن خيبَةٌ في الدَّهرِ واحِدَةٌفَكَم غَزوتَ وَمن أشياعك الظَّفَرُ
٥
إِن كُنتَ في حيرَةٍ مِن جُرمِ مُجتَرِمٍفَإِنَّ عُذرك في ظَلمائِها قَمَرُ
٦
كَم زَفْرَةٍ في شِغافِ القَلبِ صاعِدَةٍوعَبرةٍ مِن شؤون الدَّهر تَنحَدِرُ
٧
فَوِّض إِلى اللَه فيما أَنتَ خائِفُهوَثقْ بِمُعتَضِدٍ بِاللَهِ يَغتَفِرُ
٨
وَلا تَرُعكَ خُطوبٌ إِن عدا زَمَنٌفاللَه يَدفَع، وَالمَنصورُ يَنتَصِرُ
٩
وَاِصبر فَإِنَّكَ مِن قومٍ أُولي جَلَدٍإِذا أَصابَتهُم مَكروهَةٌ صَبَروا
١٠
مَن مِثلُ قَومِك ، من مثلُ الهُمامِ أبيعمرو أَبيك، لَه مجدٌ وَمُفْتَخَرُ
١١
سَمَيذَعٌ يَهبُ الآلافَ مبتدِئًاوَيَستَقِلُّ عَطاياهُ وَيَعتذرُ
١٢
لَهُ يَدٌ كُلُّ جَبّارٍ يُقَبِّلهالَولا نَداها لَقُلنا إِنَّها الحَجَرُ
١٣
يا ضَيغَماً يَقتُلُ الفُرسان مُفتَرِساًلا توهِنَنّي فَإِنّي الناب وَالظُفْرُ
١٤
وَفارِساً تَحذَرُ الأبطالُ صَولَتَهُصُن عبدَك القِنَّ، فَهوَ الصّارِمُ الذّكرُ
١٥
هُوَ الَّذي لَم تَشِمْ يُمناك صَفحَتَهُإِلّا تَأتّى مُرادٌ وَاِنقَضَى وَطَرُ
١٦
قَد أَخْلَقتني صُروف أَنتَ تعلمُهاوغالَ موردَ آمالي بها كَدرُ"2"
١٧
فالنَفسُ جازِعَةٌ، وَالعَينُ دامِعَةٌوَالصَوتُ مُنخفضٌ، والطّرفُ مُنكسِرُ
١٨
وحُلتُ لونًا وما بالجسم مِن سَقَمٍوشِبتُ رأسًا، وَلَم يبلُغني الكِبَرُ
١٩
وَمُتُّ إِلّا ذَماءً فيَّ يُمسكهأَنّي عَهدتُكَ تَعفو حينَ تَقتَدِرُ
٢٠
لَم يأت عبدُك ذنبًا يَستَحِقُ بهعُتبًا، وَها هُوَ قد ناداكَ يَعتَذِرُ
٢١
ما الذَّنبُ إِلّا عَلى قَومٍ ذَوي دَغَلٍوَفَى لَهُم عهدُك المعهودُ إِذ غَدروا
٢٢
قَومٌ نَصيحتُهُم غِشٌّ وحبُّهمبُغضٌ، وَنَفعُهُم -إِن صَرَّفوا- ضَرَرُ
٢٣
يُمَيَّزُ البُغض في الأَلفاظِ إِن نَطَقواوَيُعرَفُ الحِقدُ في الأَلحاظ إِن نَظَروا
٢٤
إِن يَحرِقِ القَلبَ نَفثٌ مِن مَقالهمُفَإِنَّما ذاكَ مِن نارِ القِلى شَرَرُ
٢٥
مَولاي دعوةَ مَملوكٍ بِهِ ظمأٌبَرْحٌ وَفي راحَتَيكَ السَّلْسَلُ الخَصِرُ
٢٦
أَجِب نِداءَ أَخى قَلبٍ تملَّكهُأَسًى، وَذي مُقلَةٍ أودَى بِها السَّهَرُ
٢٧
لَم أُوتَ مِن زَمَني شَيئًا ألذُّ بِهِفلستُ أَعهَدُ ما كأسٌ وَلا وتَرُ
٢٨
وَلا تَمَلَّكَني دَلٌّ وَلا خَفَرٌوَلا سَبى خَلَدي غُنج وَلا حَوَرُ
٢٩
رَضاكَ راحَةُ نَفسي لا فُجِعتُ بِهِفَهوَ العَتادُ الَّذي لِلدهر يُدَّخرُ
٣٠
وَهوَ المُدامُ الَّتي أَسلو بِها فَإِذاعَدِمتُها عَبِثَتْ في قَلبيَ الفِكَرُ
٣١
أَجَل وَلي راحَةٌ أُخرى كَلفتُ بِهانَظمُ الكُلى في القَنا وَالهامُ تَنتَثِرُ
٣٢
ما تركيَ الخَمرَ مِن زُهدٍ وَلا وَرَعٍفَلَم يُفارِق -لَعَمري- سِنّيَ الصغَرُ
٣٣
وَإِنَّما أَنا ساعٍ في رِضاك فَإِنأَخفَقتُ فيه فَلا يُفسَح ليَ العُمُرُ
٣٤
ما سَرّني وَأحاشي عَصر عَطفِكمُيوم أخل به في عيني القصَرُ
٣٥
كَم وقعة لي في الأَعداء واضِحَةٍتَفنى اللَيالي وَما يَفنى لَها الخبرُ
٣٦
سارَت بِها العيسُ في الآفاقِ فاِنتَشَرَتفَلَيسَ في كُلِّ حَيٍّ غَيرها سَمَرُ
٣٧
لازلتَ ذا عِزّة قَعساء شامِخَةٍلا يَبلُغ الوَهمُ أَدناها وَلا البَصَرُ
٣٨
وَلا يَزل وَزَرٌ مِن حُسنِ رأيك ليآوي إِلَيهِ فَنِعمَ الكَهفُ وَالوَزَرُ
٣٩
إِلَيكَ رَوضَةَ فِكر جادَ مَنبتهانَدى يَمينك، لا طَلٌّ ولا مَطَرُ
٤٠
جَعَلتُ ذكركَ في أَرجائِها زَهَرًاوكُلُّ أَوقاتِها لِلمُجتَني ثَمَرُ
٤١
(1) في قلائد العقيان والمجموع: " لا تذهب به "(2)في المجموع "وَقالَ موردها ما لي بِها صدرُ"
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).