١
دارتْ على الدوحِسلافُ القطرِ
٢
فرَنّحَتْ أعطافَهُ بالسُّكرِونبهَ الورقَ نسيمُ الفجرِ،
٣
فغردتْ فوقَ الغصونِ الخضرِتُغني عن العُودِ وصوتِ الزَّمرِ
٤
تَبَسّمتْ مَباسِمُ الأزهارِ،وأشرَقَ النّوارُ بالأنوارِ
٥
وظَلّ عِقدُ الطّلّ في نِثارِ،وباكَرَتها دِيَمُ الأمطارِ
٦
فكَلّلَتْ تيجانَها بالدُّرِّقد أقبَلَتْ طَلائعُ الغُيومِ
٧
إذْ أذنَ الشتاءُ بالقدومِفمُذْ حَداها سائِقُ النّسيمِ،
٨
عفتْ رُبَى العقيقِ والغميمِوباكَرَتْ أرضَ دِيارِ بَكرِ
٩
أما تَرى الغَيمَ الجديدَ قَد أتَىمبشراً بالقربِ من فصلِ الشتا
١٠
فاعقُرْ هُمومي بالعُقارِ، يا فتى ،فتركُ أيامِ الهنا إلى متى ؟
١١
فإنها محسوبة ٌ من عمريفانهضْ لنهبِ فرصة ِ الزمانِ،
١٢
فلَستَ من فَجواهُ في أمانِواشرَبْ على النّاياتِ والمَثاني،
١٣
إنّ الخَريفَ لرَبيعٌ ثَانِفاتممْ حلاهُ بكؤوسِ الخمرِ
١٤
فصلٌ لنا في طيهِ سعودُ،بعودهِ أفراحنا تعودُ
١٥
يقدمُ فيهِ الطّائرُ البَعيدُ،في كلّ يومٍ للرماة ِ عيدُ
١٦
كأنهُ بالصرعِ عيدُ النحرِهَذي الكَراكي نحوَنا قد قَدِمتْ
١٧
فاقِدَة ً لإلفِها قَد عَدِمَتْلو علمتْ بما تلاقي ندمتْ،
١٨
فانظُرْ إلى أخياطِها قد نُظِمَتْشبهَ حُروفٍ نُظِمتْ في سَطرِ
١٩
تَذكّرَتْ مَرتَعها، فَشاقَها،فأقبَلَتْ حامِلَة ً أشواقَها
٢٠
تجيلُ في مطارِها أحداقَها،تَمُدُّ مِن حَنينِها أعناقَها
٢١
لم تدرِ أنّ مداها للجزرِيا سَعدُ كُنْ في حُبّها مُساعدي،
٢٢
فإنّهُ مُذْ عِشتُ مِن عَوائديولا تَلُمْ مَن باتَ فيها حاسِدي،
٢٣
فلَوْ تَرى طَيَر عِذارِ خالِدِأقمتَ في حبّ العذارِ عذري
٢٤
طيرٌ بقدرِ أنجمِ السماءِ،مُختَلِفُ الأشكالِ والأسماءِ
٢٥
إذا جلا الصبحُ دجى الظلماءِ،يَلوحُ مِنْ فَوقِ طَفيحِ الماءِ
٢٦
شبهَ نُقوشٍ خُيّلَتْ في سِترِفي لجة ِ الأطيارِ كالعساكرِ،
٢٧
فهنّ بَينَ وارِدٍ وصادِرِجليلُها ناءٍ عن الأصاغِرِ،
٢٨
محدودة ٌ منذُ عهودِ النّاصِرِمَعدودَة ٌ في أربَعٍ وعَشْرِ
٢٩
شُبَيطَرٌ ومِرزَمٌ وكُركي،وصِنفُ تَمٍّ مع إوَزٍّ تُركي
٣٠
ولَغلَغٌ يُشبِهُ لونَ المِسكِ،والكيُّ والعنازُ، يا ذا الشكَ
٣١
ثمّ العُقابُ مُلحَقٌ بالنّسرِويَتبَعُ الأرنوقَ صِنفٌ مُبدعُ،
٣٢
أنيسَة ٌ إنسيّة ٌ إذْ تُصرَعُوالضّوُّ والْحبرجْ فِهيَ أجمَعُ،
٣٣
خَمسٌ وخمسٌ كملَتْ وأربَعُكأنّها أيامُ عمرِ البدرِ
٣٤
فابكُرْ إلى دِجلَة َ، والأقطاعِ،فإنها من أحدِ المساعي
٣٥
واعجبْ لما فيها من الأنواعِمن سائرِ الخليلِ والمراعي
٣٦
وضَجّة ِ الشِّيقِ وصوتِ الخُضرِما بينَ تمٍّ ناهضٍ وواضِعِ
٣٧
وبينَ نسرٍ طائرٍ وواقِعِوبينَ كَيٍّ خارِجٍ وراجِعِ،
٣٨
ونَهضَة ِ الطّيرِ مِن المَراتِعِكأنّها أقطاعُ غيمٍ تسرِي
٣٩
أما تَرى الرّماة َ قد تَرَسّمُوا،ولارتقابِ الطّيرِ قد تَقَسّمُوا
٤٠
بالجفتِ قد تدرّعوا وعمموالمّا على سَفْك دِماها صَمّمُوا
٤١
جاؤوا إليها في ثيابٍ حمرِقد فزِعوا عن كلّ عُرْبٍ وعَجَمْ
٤٢
وأصبَحوا بينَ الطِّرافِ والأجَمْمن كلّ نَجمٍ بالسّعودِ قد نجَمْ
٤٣
وكلّ بَدرٍ بالشّهابِ قد رَجَمْعن كلّ محنتي شديدِ الظهرِ
٤٤
محنية ٌ في رفعها قد أدمجتْ،أدرَكهَا التّثقيفُ لمّا عُوّجَتْ
٤٥
قد كبستْ بيوتُها وسرجتْكأنّها أهلة ٌ قد أخرجتْ
٤٦
بنادقاً مثلَ النجومِ الزهرِقد جودتْ أربابُها متاعها،
٤٧
وأتعبَتْ في حَزمِها صُنّاعَهاوهَذّبتْ رُماتُها طِباعَها،
٤٨
إذا لمَستَ خابراً أقطاعَهاحَسِبتَها مَطبوعة ً من صَخرِ
٤٩
إذا سمعتُ صرخة َ الجوارحِتَصبو إلى أصواتِها جَوارِحي
٥٠
وإنْ رأيتُ أجمَ البطائحِ،ولم أكنْ ما بينها بطائحِ
٥١
يضيقُ عن حملِ الهمومِ صدريمن لي بأنّي لا أزالُ سائحا،
٥٢
بينَ المَرامي غادِياً ورائِحَالو كانَ لي دَهري بذاكَ سامِحَا،
٥٣
فالقُربُ عندي أن أبيتَ نازِحَاأقطعُ في البيداءِ كلّ قفرِ
٥٤
نذرتُ للنفٍ، إذا تمّ الهنا،وزُمّتِ العِيسُ لإدراكِ المُنَى
٥٥
أنْ أقرِنَ العزّ لديها بالغنَىحتى رأتْ أنّ الرحيلَ قد دنَا
٥٦
فَطالَبَتني بوَفاءِ نَذرِيتَقُولُ لي لمّا جَفاني غُمضِي،
٥٧
وأنكرتْ طولَ مقامي أرضِيوعاقني صرفُ الرّدى عن نَهضِي:
٥٨
ما للّيالي أُولِعَتْ بخَفضِيكأنّها بَعضُ حُرُوفِ الجَرّ
٥٩
فانهضْ ركابِ العزم في البيداءِ،وأزورَ بالعيسِ عن الزوراءِ
٦٠
ولا تُقِمْ بالمَوصِلِ الحَدباءِ،إنّ شِهابَ القَلعَة ِ الشّهباءِ
٦١
يحرقُ شيطانَ صروفِ الدهرِنجمٌ بهِ الأنامُ تستدلُّ،
٦٢
مَن عَزّ في حِماهُ لا يَذِلُّفي القرّ شمسٌ والمصيفِ ظلُّ،
٦٣
وبلٌ على العفاة ِ مستهلُّأغنى الأنامَ عن هتونِ القطرِ
٦٤
لو قابَلَ الأعمَى غَدا بَصيرَا،ولو رأى مَيتاً غَدَا مَنشُورَا
٦٥
ولو يشا الظلامَ كانَ نورَا،ولو أتاهُ اللّيلُ مُستَجِيرَا
٦٦
أمنهُ من سطواتِ الفجرِلذْ بربوعِ الملكِ المنصورِ،
٦٧
مُحيي الأنامِ قَبلَ نَفخِ الصّورِباني العُلا، قبلَ بِنا القصورِ،
٦٨
قاتلَ كلّ أسدٍ هصورِمَلّكَهُ اللَّهُ زِمامَ النّصرِ
٦٩
ملكٌ كأ،ّ المالَ من عداتِهِ،يرَى حَيَاة َ الذّكرِ في مَماتِهِ
٧٠
قد ظهرَ العزُّ على أوقاتِهِ،وأشرَقَ النّورُ على لَيلاتِهِ
٧١
كأنّها بَعضُ لَيالي القَدرِأصَبَحَ في الأرضِ لَنا خَليفَة ،
٧٢
نَعِزُّ في أربُعِهِ المألُوفَهقد سمحتْ أكفهُ الشريفه،
٧٣
وألهمتْ عزمتُهُ المنيفهبكَسرِ جَبّارٍ وجَبرِ كَسرِ
٧٤
يَخضَعُ هامِ الدّهرِ فوقَ بابهِ،وتسجدُ الملوكُ في أعتابِه
٧٥
وتَخدُمُ الأقدارُ في رِكابِهِ،تَرومُ فَضلَ العِزّ مِن جَنابِه
٧٦
وتستَمِدُّ اليُسرَ بَعدَ العُسرِمحكمٌ ناءٍ عن الأغراضِ،
٧٧
وجَوهَرٌ خالٍ من الأعراضِيُهابُ كالسّاخطِ وهوَ راضِ،
٧٨
قد مهدتْ أراؤهُ الأراضيوأهلكتْ كفاهُ جيشَ الفقرِ
٧٩
لمّا رأى أيّامَهُ جُنودَا،والنّاسَ في أعتابِهِ سُجودَا
٨٠
أرادَي دولتِهِ مزيدَا،فأعتقتْ أكفهُ العبيدَا
٨١
واستَعبدَتْ بالجُودِ كلّ حُرّيا ملكاً تحسدُهُ الأملاكُ،
٨٢
وتقتدي بعزمِهِ الأفلاكُيَهابُهُ الأعرابُ والأتراكُ،
٨٣
لهُ بما تضمرهُ إدراكُكأنّهُ مُوَكَّلٌ بالسّرّ
٨٤
قُربي إليكُمْ لا العَطاءُ سُولي،وودكُمْ لا غيرهُ مأمولي
٨٥
إذا جَلَيتُ كاعبَ الفُصوللا أبتغي مهراً سوى القبولِ
٨٦
إنّ القَبولَ لا لأجلِ مَهرِلا برحتْ أفراحُكُمْ مجددة ،
٨٧
وأنفُسُ الضّدّ بكم مُهَدَّدَهوأربُعُ المَجدِ بكُمْ مُشَيَّدَه،
٨٨
والأرضُ من آرائِكُمْ مُمَهَّدَهوالدّهرُ بالأمنِ ضَحوكُ الثّغرِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).