الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أسبلن من فوق

صفي الدين الحليالعصر المملوكي · ٩٤٧ قصيدة
٣ قراءة
١
أسبَلنَ من فَوقِالنّهودِ ذَوائِبا،
٢
فجَعَلَنَ حَبّاتِ القُلوبِ ذَوائِبَاوجَلَونَ من صُبحِ الوُجوهِ أشِعْة ً،
٣
غادرنَ فودَ الليلِ منها شائبَابِيضٌ دَعاهنّ الغبيُّ كَواعِبا،
٤
ولو استبانَ الرشدَ قالَ كواكبَاوربائِبٌ، فإذا رأيتَ نِفارَها
٥
مِن بَسطِ أُنسك خِلتهنْ رَبارِبَاسَفَهاً رأينَ المانَويّة َ عِندَما
٦
أسلبنَ من ظلمِ الشعورِ غياهبَاوسَفَرنَ لي فَرأينَ شَخصاً حاضراً،
٧
شُدِهتْ بَصِيرَتُه، وقَلباً غائِبَاأشرقنَ في حللٍ كأنّ وميضَها
٨
شفقٌ تدرَّعُهُ الشموسُ جلاببَاوغربنَ في كللٍ، فقلتُ لصاحبي:
٩
بأبي الشموسَ الجانحاتِ غواربَاومُعَربِدِ اللّحَظاتِ يَثني عِطفَهُ،
١٠
فُخالُ مِن مَرَحِ الشّبيبَة ِ شارِبَاحلوِ التعتبِ والدلالِ يروعُهُ
١١
عَتبي، ولَستُ أراهُ إلاّ عاتِبَاعاتَبتُهُ، فتَضرّجَتْ وجَناتُهُ،
١٢
وازوَرّ ألحاظاً وقَطّبَ حاجِبَافأذابَني الخَدُّ الكَليمُ وطَرفُه
١٣
ذو النّون، إذْ ذهبَ الغَداة َ مُغاضِبَاذو منظرٍ تغدو القلوبُ لحسنِهِ
١٤
نهباً، وإنْ منحَ العيون مواهِبَالابدعَ إن وهبَ النواظرَ حظوة ً
١٥
نِعَماً، وتَدعوهُ القَساوِرُ سالِبَافمَواهبُ السّلطانِ قد كَستِ الوَرَى
١٦
ملكٌ يَرى تعبَ المكارمِ راحة ً،ويعدُّ راحاتٍ القراعِ متاعبَا
١٧
بمكارم تذرُ السباسبَ أبحراً؛وعَزائِمٍ تَذَرُ البحارَ سَباسِبَا
١٨
لم تخلُ أرضٌ من ثناهُ، وإن خلت.من ذكره ملئتْ قناً وقواضبَا
١٩
ترجى مواهبهُ ويرهبُ بطشُه،مثلَ الزّمانِ مُسالِماً ومُحارِبَا
٢٠
فإذا سَطا ملأ القُلوبَ مَهابَة ً؛وإذا سخا ملأ العيونَ مواهبَا
٢١
كالغيثِ يبعثُ من عطاهُ وابلاًسبطاً، ويرسلُ من سطاه حاصبَا
٢٢
كاللّيثِ يَحمي غابَهُ بزَئيرِهِ،طَوراً، ويُنشِبُ في القَنيصِ مَخالبَا
٢٣
كالسيفِ يبدي للنواظرِ منظراًطَلقاً، ويُمضي في الهِياجِ مَضارِبَا
٢٤
كالبَحرِ يُهدي للنّفوسِ نَفائِساًمنهُ، ويُبدي للعيونِ عَجائِبَا
٢٥
فإذا نظرتَ ندى يديهِ ورأيهُلمْ تُلفِ إلاّ صائِباً أو صائِبَا
٢٦
أبقى قلاونُ الفخارَ لولدهِإرثاً، وفازوا بالثّناءِ مَكاسِبَا
٢٧
قومٌ، إذا سئموا الصوافنَ صيّرواللمجدِ أخطارَ الأمورِ مراكبَا
٢٨
عَشِقوا الحُروبَ تَيَمّناً بِلقَى العِدى ،فكأنهمْ حسبُوا العداة َ حبائبَا
٢٩
وكأنّما ظَنّوا السّيوفَ سَوالِفاً،واللُّدنَ قَدّاً، وللقِسيَّ حَواجِبَا
٣٠
يا أيها الملكُ العزيزُ، ومن لهُشَرفٌ يَجُر على النّجومِ ذَوائِبَا
٣١
أصلحتَ بينَ المسلمينَ بهمة ٍتذرُ الأجانبَ بالودادِ أقاربَا
٣٢
ووهبتهم زمنَ الأمانِ، فمن رأىملكاً يكونُ لهُ الزمانُ مواهبَا
٣٣
فرأوا خِطاباً كانَ خَطباً فادِحاًلهمُ، وكتباً كنّ قبلُ كتائبَا
٣٤
وحَرَستَ مُلكَكَ من رَجيمٍ مارِدٍبعزامٍ إنْ صلتَ كنّ قواضبَا
٣٥
حتى إذا خَطِفَ المكافحُ خَطفَة ً،أتبعتهُ منها شهاباً ثاقبَا
٣٦
لا يَنفَعُ التّجريبُ خَصمَكَ بعدَماأفنيتَ من أفنى الزمانَ تجاربَا
٣٧
صرمتَ شملَ المارقين بصارمٍ،تبديهِ مسلوباً فيرجعُ سالبَا
٣٨
صافي الفرندِ حكى صباحاً جامداً،أبدى النجيعَ به شعاعاً ذائبَا
٣٩
وكتيبَة ٍ تَذَرُ الصّهيلَ رَواعَداً،والبيضَ برقاً، والعجاجَ سحائبَا
٤٠
حتى إذا ريحُ الجِلادِ حَدَتْ لهامَطَرَتْ فكانَ الوَبلُ نَبلاً صائِبَا
٤١
بذَوائِبٍ مُلدٍ يُخَلنَ أراقِماً،وشَوائِلٍ جُردٍ يُخَلنَ عَقارِبَا
٤٢
تطأُ الصّدورَ مِنَ الصّدورِ كأنّماتعتاضُ من وطءِ الترابِ ترائبَا
٤٣
فأقَمتَ تَقسِمُ للوُحوشِ وظائِفاًفيها، وتصنعُ للنسورِ مآدبَا
٤٤
وجَعلتَ هاماتِ الكُماة ِ مَنابراً،وأقمتَ حدّ السيفِ فيها خاطبَا
٤٥
يا راكِبَ الخَطَرِ الجَليلِ وقَولُهُفخراً بمجدكَ، لا السيفِ فيها خاطبَا
٤٦
صَيّرتَ أسحارَ السّماحِ بواكِراً،وجعلتَ أيامَ الكفاحِ غياهبَا
٤٧
وبذَلتَ للمُدّاحِ صَفوَ خَلائِقٍ،لو أنّها للبحرِ طابَ مشاربَا
٤٨
فرأوْكَ في جَنبِ النُّضارِ مُفَرِّطاً،وعلى صلاتكَ والصلاة ِ مواظبَا
٤٩
إنْ يَحرُسِ النّاسُ النُّضارَ بحاجِبٍكانَ السماحُ لعينِ مالكَ حاجبَا
٥٠
لم يَملأوا فيكَ البُيوتَ غَرائِباً،إلاّ وقد مَلأوا البيوتَ رَغائِبَا
٥١
أولَيتَني، قبلَ المَديحِ، عِناية ً،وملأتَ عَيني هَيبَة ً ومَواهِبَا
٥٢
ورفعتَ قدري في الأنامِ، وقد رأوامثلي لمثلكَ خاطباً ومخاطبَا
٥٣
في مجلسٍ ساوَى الخلائقَ في النّدىوترتبتْ فيهِ الملوكُ مراتبَا
٥٤
وافَيتُهُ في الفُلكِ أسعَى جالِساً،فخراً على من جاءَ يمشي راكباً
٥٥
فأقَمتُ أُنفِذُ في الزّمانِ أوامِراًمنّي، وأُنشبُ في الخطوبِ مَخالِبَا
٥٦
وسقتنيَ الدنيا غداة َ أتيتهُرَيّاً، وما مَطَرَتْ عليّ مَصائِبَا
٥٧
فطفقتُ املأُ من ثناكَ ونشرهِحِقَباً، وأملأ من نَداكَ حَقائِبَا
٥٨
أثني فتثنيني صفاتُك مظهراًعِيّاً، وكم أعيَتْ صِفاتُك خاطِبَا
٥٩
لو أنّ أغصاناً جَميعاً ألسُنٌتُثني علَيكَ لمَا قَضَينَ الواجِبَا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).

عن صفي الدين الحلي

شاعر ارتبط اسمه بمدينة الحلة، وإليها يُنسب. عمل بالتجارة فرحل بين العراق والشام ومصر وماردين، ثم اتصل بملوك الدولة الأرتقية في ماردين ومدحهم. بلغ منزلة رفيعة عند أهل عصره حتى لُقّب بشاعر وقته، ووضع مفاتيح بحور الشعر التي تُعرف بها أوزان القصيدة.

قصائد أخرى لـصفي الدين الحلي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة