١
اه كم من صارخٍ ويلاهيتأوهون فلا تفيد الآهُ
٢
من كل مطويّ الضلوع على الطوىالجوع أضناه وهدَّ قواه
٣
قد كان ريَّان الصبا حتى إذاما القوت اعوزه اغتذى بصباه
٤
كبرت عليه إن يمدَّ يمينهلأخي الولاءِ وإن يخيبَ رجاه
٥
وهو الذي لم تنبسط إِلاَّ لمكرمة وطيب مآثر يمناه
٦
فتساقطت عبراته من يأسهومشى ويا لله من ممشاه
٧
سكران ليس من المدامة سكرهبل من شقاءِ صغاره وشقاه
٨
ما إن بكى من جوعه لكنماجوع الصغار وأمهم أبكاه
٩
فتركته وشغلت عنه بمثلهفلقد تكاثر بيننا الأشباه
١٠
وهناك قومٌ عند فرنٍ يصخبونويسخطون وما جرى مجراه
١١
يتسابقون إِلى الرغيف وكلهميشكو إِلى جيرانه بلواه
١٢
وبقربهم رهطٌ وقوفٌ ينظرونوبعضهم قد أدمعت عيناه
١٣
يتشوقون إِلى الرغيف وما لهمما يشترونَ بهِ فوا اسفاه
١٤
وهناك أرملةٌ تحنُّ إِلى الذيكانت قُبيل وفاته تهواه
١٥
لما ترمّل يومها من شمسهِوترصَّعت بالنيرات سماه
١٦
خرجت مبرقعة فلم يَرَ وجههاإِلاَّ الذي كانت تريد يراه
١٧
ما كان عن زَيغ فإن عفافهامثلٌ تطيبً بذكره الأفواه
١٨
لكنما قد راعها فأزاغهاجوع الصغير يصيح يا أماه
١٩
وهناك شيخٌ كان قبلُ يعولهولداه بل ذخراه في دنياه
٢٠
نادتهما حربُ الحروب فلبّياومضى إِلى حوماتها ولداه
٢١
فمضى يطوّف في الشوارع باكياًويقول قولاً قد لا أنساه
٢٢
رباه أني ما اثمتُ فما الذيتجدي حياتي اليوم يا رباه
٢٣
داتي حياتي والدواءُ منيتيوالعبد ملتمسٌ فجد بدواه
٢٤
ورضيعِ ثديٍ ذي تمائم مُحوِلٍما كان يجهل ما بنا الاه
٢٥
يبكي فلا ثديٌ ولا لبن ولاقوتٌ ينوب منابه لغذاه
٢٦
والام والهةٌ تود لو انهاطبخت حشاها كي تصون حشاه
٢٧
والناس ممتعضون لا يدرون ماأصل البكاءِ وإن دروا يتلاهوا
٢٨
خفت الصراخ وقد دوى في أثرهِصوت تلعلعَ في الفضاءِ صداه
٢٩
فتراكضوا فإذا به في حجرهاوبعنقها قد طوقته يداه
٣٠
لا طفلَ يسألُ أمه قوتاً ولاأمٌّ تنوّح بعده لنواه
٣١
ويتيم أرملةٍ أسير حداثةقتلت صروف النائبات أباه
٣٢
طرَق البيوت فاقفلت في وجههجاب الشوارع فانبرت قدماه
٣٣
متألماً يشكو وما من سامعٍيحنو عليه أو يجيب نداه
٣٤
والغيث منهملٌ رذاذاً فوقهفيكاد يمزج ماءَه بدماه
٣٥
حتى إذا فقد القوى اتخذ الفراشمن الثرى ومن السماءِ غطاه
٣٦
لم يلقَ في تلك الربوع رداً يقيه من الردى فالموت كان رداه
٣٧
وهناك عذراءٌ لعوبٌ بالنهىترجو الزمانَ بقدر ما تخشاه
٣٨
لم تدرِ من معنى الفتى إِلا الذيقد علموها وهو أن تأباه
٣٩
خرجت وقد عزَّ الطعام بليلةٍتتلمسُ الإحسان من نعماه
٤٠
الطهر يحملها على أغضابهوالجوع يدفعها إِلى ارضاه
٤١
فدرت معانيه وسدت جوعهايا ويله مما جنته يداه
٤٢
أما المريض فقد قضى متألماًمتعذباً والموت كان عزاه
٤٣
وجَد الممرض والطبيب وإنماعزَّ الدواءُ له فعزَّ شفاه
٤٤
هذه مجاعتنا وهذا وصفهاما زاد عنه فهو في معناه
٤٥
ما عزَّ قوتٌ في البلاد ولم نجعمن ذاك بل من حصره وغلاه
٤٦
من ظلم قومٍ يذبحون فقيرهمفإذا اغتنوا بدمائه يتباهوا
٤٧
من أهل جاهٍ يطردون فقيرهمبكلابهم وكذا يكون الجاه
٤٨
من كل ذي مالٍ يرى جيرانهيتضوعون فيلتهي بغناه
٤٩
من كل ذي شرفٍ غِذا استنجدتهذهبت مرؤته رضاع وفاه
٥٠
من كل ذي دِين قد اطَّرح الكتاب ولم يخف في الحشر من أوحاه
٥١
إني رأيت بأم عيني سيداًمطران قومٍ يحمدون تقاه
٥٢
كنا نحدثهُ فمر بنا فتىمتسولٌ فاتاه واستعطاه
٥٣
قطع الحديث على النيافة فالتظىمن بائس قد مَسَّه بعلاه
٥٤
فاذله وأهانه بل سَبَّهُبل شكَّهُ في صدره بعصاه
٥٥
داءَ الحروب وأيُّ داءٍ أنت لميعلم أطباء السياسة ما هو
٥٦
يتفنن العلماءُ في طُرُق الردىهلاّ تفننهم بدفع بلاه
٥٧
حربٌ غدت فيها الرجالُ رخيصةًذُكِرَ الحِمامُ وأصبحوا معناه
٥٨
فمياههم فوق البحار دماؤهمودماؤهم فوق التراب مياه
٥٩
ملك رئيسٌ امبراطورٌ وسلطانٌ وقائد عصبة والشاه
٦٠
من مغرب الدنيا لمطلع شرقهامن شرقها الأَدنى إِلى أقصاه
٦١
خاضت شعوب الأرض لجتها ومالزم الحياد هناك إِلا الله
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.