١
ما لي أرى الشعراء تكسبُ عارابهجائهم وتحمّلوا أوزارا
٢
فلذاك طُفْتُ بباب كلِّ مهذَّبٍوجعلتُ شعري في الكرام شعارا
٣
مدحوا ال أخساء اللئام فضيّعوا الــأشعار لَمّا أرخصوا الأسعارا
٤
وجعلت في حلب الشمال إقامتييا حبذا دار الكرام جِوارا
٥
ولكم دعا مدحي نوالَ معظمٌفأبَتْ عُتُوّاً عنه واستكبارا
٦
حتى وجدت لها إماماً عالماًأوصافه تستغرق الأشعارا
٧
لولا صلاح الدين لم أرَ جُلّقاًولكنتُ مِمّن جانبَ الأسفارا
٨
أسدى المكارم من أكفٍّ لم يزلمعروفها يستعبدُ الأحرارا
٩
وصنائعاً غرّاً أفَدْنَ منائحاًعُوْناً ولَدْن مدائحاً أبكارا
١٠
فوجدْتُ في إجماله وجَمالهما يملأ الأسماع والأبصارا
١١
مولىً غدت يمناه يُمناً لامرئيبغي نوالاً واليسار يسارا
١٢
حلّى الزمان وكان قِدْماً عاطلاًوأعاد ليل الآملين نهارا
١٣
وحوى معاليَ في دمشق قديمةًوحديثُها بين الورى قد سارا
١٤
بَلَغَتْ به رُتَباً فرُعن محلّهأمْسَتْ نجوم سمائها أقمارا
١٥
زانت فضائله بدائعَ نظمهاكم مِعصَمٍ أضحى يَزين سوارا
١٦
ومظفّر الأقلام كم أردى بهاملكاً وخوّف جحفلاً جرّارا
١٧
عجباً لها تجري بأسودَ فاحمٍيكسي الطروسَ ظلامُه أنوارا
١٨
تمضي بحيث ترى السيوف كليلةًوتطول حيث ترى الرِّماحَ قِصارا
١٩
تجري بواحدها ثلاثُ سحائبتحوي الصواعق والحيا المدرارا
٢٠
وتمدّه بالفضل حين تمدّهببديهةٍ لا تُتعب الأفكارا
٢١
إن رامَ نائله العفاةُ أمدّهاكرماً وإن رام الخميسُ مُغارا
٢٢
ملأ الكتاب تهدّداً فكأنماملأ الكتاب أسنّة وشفارا
٢٣
تجني النواظرُ من محاسنِ خطّهرَوْضاً ومن ألفاظه أزهارا
٢٤
خطٌّ رماحُ الخطّ من خُدّامهإن رام ذِمراً أو أعزَّ ذِمارا
٢٥
وبلاغةٌ تَضحى بأدنى فقرةٍتغني فقيراً أو تقُدُّ فَقارا
٢٦
ويشيم روّاد الندى من بِشرهبَرقاً ومن إحسانه أمطارا
٢٧
بِشرٌ يبشّر بالجميل وعادة الــأزهار أن تتقدّم الأثمارا
٢٨
وندىً يعمّ ولا يخصّ كأنّههامي قِطار طبَّق الأقطارا
٢٩
يستصغر الأمر العظيم إذا عَرابعزيمةٍ تستهلُ الأوعارا
٣٠
ويردّ غَرب الحادثات مغلَّلاًبسعادةٍ تستخدم الأقدارا
٣١
كم ذلّلت صعباً وردّتْ ذاهباًوحمَت أذلّ وذلّلت جبّارا
٣٢
ولقد عرفت الناس من أوطارهمسبحان من خلق الورى أطوارا
٣٣
يا من عرفتُ بجوده وجه الغنىحقاً وكنتُ جهلته إنكارا
٣٤
أغنيتني بمواهبٍ موصولةٍلم تُبقِ لي عند الحوادث ثارا
٣٥
لا زلتَ في عزٍّ يدوم ونعمةٍترقى على شُمّ الجبال وقارا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.