الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
(1) لغز الوجود
٢
بُرْعُمَ الزَّهْرِ مَا وُجِدْتَ لِتَبْقَىبَلْ لِيَمْضِيَ بِكَ الخَرِيفْ
٣
هَذِهِ حَالُنَا خُلِقْنَا لِنَشْقَىوَلِتَقْضِيَ بِنَا الحُتُوفْ
٤
كَيْفَ جِئْنَا الدُّنْيَا؟ وَمِنْ أَيْنَ جِئْنَا؟وَإِلَى أَيِّ عَالَمٍ سَوْفَ نُفْضِي؟
٥
هَلْ حَيِينَا قَبْلَ الوُجُودِ؟ وَهَلْ نُبْــعَثُ بَعْدَ الرَّدَى؟وَفِي أَيِّ أَرْضِ؟
٦
هُوَ كُنْهُ الحَيَاةِ مَا زَالَ سِرًّاكُلُّ حُكْمٍ فِيهِ يَئُولُ لِنَقْضِ!
٧
كَيْفَ أَجْلُو غَدِي؟ وَأُدْرِكُ أَمْسِي؟وَأَنَا حِرْتُ كَيْفَ يَوْمِي سَيَمْضِي
٨
قَدْ حَيِينَا قَبْلَ الوِلَادَةِ لَكِنْبِجُدُودٍ قَضَوْا كَمَا سَوْفَ نَقْضِي
٩
وَسَنَحْيَا بَعْدَ الرَّدَى بِبَنِينَافِي كِيَانِ نُعْطِيهِ بَعْضًا لِبَعْضِ
١٠
كَانَ بَذْرُ النَّبَاتِ نَبْتًا وَأَذْوَىفَجَنَيْنَا مِنْ بَذْرِهِ كُلَّ غَضِّ
١١
ذَاكَ شَأْنِي بِالجِسْمِ فِي الأَرْضِ لَكِنْجَوْهَرِي فِي مَصِيرِهِ غَيْرُ عَرْضِي!
١٢
إِإنَّنِي شَاعِرٌ بِرُوحِيَ فَوْقَ الــمَوْتِتَمْشِي بِكُلِّ حُبِّي وَبُغْضِي!
١٣
إِيهِ يَا مَوْتُ! لَنْ تَمَسَّ خُلُودِيفَاقْضِ مَا شِئْتَ لَسْتَ وَحْدَكَ تَقْضِي
١٤
وَإِذَا كُنْتَ مَالِكًا أَمْرَ رُوحِيمِثْلَمَا أَنْتَ مَالِكٌ أَمْرَ نَبْضِي
١٥
فَأَنَا خَالِدٌ بِشِعْرِي عَلَى رُغْــمِزَمَانٍ عَنْ قِيمَةِ الشِّعْرِ يُغْضِي!
١٦
(2) فِي هَيْكَلِ الذِّكْرَى
١٧
ارْجِعِي القَهْقَرَى أَيَا ذِكْرَيَاتِيإِنَّ قَلْبِي ذَوَى وَمَاتْ
١٨
وَأَنَا عَائِشٌ بِمَاضِي حَيَاتِيفَهوَ حَسْبِي مِنَ الحَيَاةْ
١٩
لَيْسَ فِكْرِي إِلَّا صَحَائِفَ بَيْضَاءَعَلَيْهَا الذِّكْرَى تَخُطُّ وَتَمْحُو
٢٠
فَأَرَى فِيهِ مِنْ حَوَادِثِ أَيَّامِيَمَا لَمْ يَفُتْهُ مَتْنٌ وَشَرْحُ
٢١
مَعرَضٌ لِلرُّسُومِ فِيهِ غُمُوضٌوَوُضُوحٌ وَفِيهِ حُسْنٌ وَقُبْحُ
٢٢
إِنَّمَا تَلْمَحُ الصَّفَاءَ عَلَيْهِلَمْحَةً وَالصَّفَاءُ فِي العَيْشِ لَمْحُ
٢٣
وَتُحِسُّ العَذَابَ بِالنَّارِ مَحْفُورًافَحَاذِرْ مَا زَالَ لِلْجَمْرِ لَفْحُ
٢٤
طُوِيَتْ بَسْمَةٌ لِيُنْشَرَ دَمْعٌوَخَبَتْ بَهْجَةٌ لِيَلْمَعَ جُرْحُ!
٢٥
هُوَ سِفْرٌ قَلَّبْتُهُ فَإِذَا بِيوَفُؤَادِي فِي دَفَّتَيْهِ يَسُحُّ
٢٦
يَا فُؤَادِي وَأَنْتَ مِنِّيَ كُلِّيلَيْتَ حُكْمِي يَوْمًا عَلَيْكَ يَصِحُّ
٢٧
أَنْتَ مَهْدُ المُنَى وَهَذِي بَقَايَاهَاأَكَبَّتْ عَلَيْكَ تَغْفُو وَتَصْحُو
٢٨
خِلْقَةُ الحُبِّ أَنْتَ كُلُّ خَفُوقٍفِيكَ حُبٌّ، وَكُلُّ بُغْضِكَ صَفْحُ
٢٩
فِيكَ كَنْزٌ لَمْ تُعْطِ إِلَّا قَلِيلًامِنْهُ، وَالحُسْنُ لَا يَزَالُ يُلِحُّ
٣٠
إِنَّ جُودَ الفَقِيرِ بِالنَّزْرِ جُودٌحَيْثُ جُودُ الغَنِيِّ بِالوَفْرِ شحُّ!
٣١
(3) بيْنَ المَهْدِ وَاللَّحْدِ
٣٢
بَسْمَةَ الأَهْلِ يَوْمَ نُولَدُ حُوليعَبَرَاتٍ عَلَى المُهُودْ
٣٣
دَمْعَةَ الأَهْلِ يَوْمَ نُلْحَدُ سِيلِيبَسَمَاتٍ عَلَى اللُّحُودْ
٣٤
لَيْتَ شِعْرِي! لِمَنْ بَسَمْتُمْ؟ أَلِلآتِيإِلَى الكَوْنِ مُسْتَهِلًّا بِعَبْرَهْ!
٣٥
وَعَلَى مَنْ بَكَيْتُمُ؟ أَعَلَى الرَّاحِلِعَنْهُ، وَزَادُهُ مِنْهُ حَسْرَهْ
٣٦
يُولَدُ الطِّفْلُ لِلعَذَابِ، وَهَذِيسُنَّةُ الدَّهْرِ وُقِّيَ الطِّفْلُ شَرَّهْ
٣٧
بَيْنَ أَوْجَاعِ أُمِّه دَخَلَ المَهْــدَوَبَيْنَ الأَوْجَاعِ يَدْخُلُ قَبْرَهْ
٣٨
بَشَّرَتْ بِالجَنِينِ وَهيَ نَذِيرٌلَا بَشِيرٌ فَالسُّوءُ يَمْلَأُ عُمْرَهْ
٣٩
مَا وَلِيدُ الآلَامِ غَيْرَ أَسِيرٍوَالرَّدَى وَحْدَهُ يُحَرِّرُ أَسرَهْ
٤٠
ضَاقَتِ الأَرْضُ فِي الحَيَاةِ عَلَيْهِوَكَفَتْهُ فِي المَوْتِ أَضْيَقُ حُفرَهْ
٤١
إِنَّ مَنْ جَاءَ مَهْدَهُ مُكْرَهًا يَمْــضِيإِلَى لَحْدِهِ غَدًا وَهْوَ مُكْرَهْ!
٤٢
وَهْوَ إِنْ مَاتَ لَيْسَ يَخْسَرُ إِلَّاعَيْشَ بُؤْسٍ فَكَيْفَ يَرْهَبُ خُسْرَهْ؟
٤٣
مَنْ يَمُتْ أَلْفَ مَرَّةٍ كُلَّ يَوْمٍوَهْوَ حَيٌّ يَسْتَهْوِنُ المَوْتَ مَرَّهْ!
٤٤
مَلَأَ الشَّوْكُ رَوْضَ عَيْشِكَ فَانْزَعْكُلَّ أَشْوَاكِهِ لِتَبْلُغَ زَهْرَهْ
٤٥
« تَعَبٌ كُلُّهَا الحَيَاةُ» وَهَذَاكُلُّ مَا قَالَ فَيْلَسُوفُ المَعَرَّهْ!
٤٦
(4) يَوْمُ مَوْلِدِي
٤٧
إِيهِ يَا يَوْمَ مَوْلِدِي هِجْتَ فِيَّاخَيْرَ عِبْرهْ، وَشرَّ ذِكْرَى
٤٨
لِجَنِينٍ رَأَى الوُجُودَ فَحَيَّافِيكَ فَجْرهْ، لَا كَانَ فَجْرَا
٤٩
فَوْقَ حِضْنِ الرَّبِيعِ فِي مِثْلِ هَذَا الــيَوْمِبَعْدَ العِشْرِينَ مِنْ نَوَّارِهْ
٥٠
خَلَعتْ وَرْدَةٌ عَلَى الأَرْضِ عَنْهَاكُمَّهَا، وَالدُّجَى صَرِيعُ احْتِضَارِهْ
٥١
فَإِذَا بِالدُّمُوعِ فِي بُرْدَتَيْهَايَمْسَحُ الصُّبْحُ مَاءَهَا بإِزَارِهْ
٥٢
لَمْ تَكُنْ وَرْدَةً وَلَكِنْ وَلِيدًانَسِيَ الفَجْرُ نَجْمَةً فِي عِذَارِهْ
٥٣
حَضَنَتْهُ الحَيَاةُ تَحْتَ سِتَارِ الــلَّيْلِطِفْلًا لَمْ يُكْسَ غَيْرَ سِتَارِهْ
٥٤
دَغْدَغَ الطُّهْرُ مُقْلَتَيْهِ فَكَانَتْسَاذِجَاتُ الأَلْحَاظِ مِنْ آثَارِهْ
٥٥
وَكَسَتْ قُبْلَةُ الحَيَاءِ مُحَيَّاهُفَأَبْقَتْ نَضَارَةً فِي نُضَارِهْ
٥٦
وَرَمَى الحُبُّ نَبْلَةً فِي حَنَايَاهُفَكَانَتْ لِلشِّعرِ بَدْءَ شرَارِهْ
٥٧
ذَاكَ عَهْدُ الحَيَاةِ بِي قَادِمٌ لِلــمَهْدِلَمْ يَدْرِ لَيْلَهُ مِنْ نَهارِهْ
٥٨
ذَرَفَتْ عَيْنُهُ لَدَى رُؤْيَةِ النُّورِدُمُوعًا جَرَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهْ
٥٩
نَطَقَتْ عَنْهُ وَهوَ عَيٌّ، فَكَانَتْأَوَّلَ المُفْصِحَاتِ عَنْ أَفْكَارِهْ
٦٠
هَكَذَا الزَّهْرُ يَسْكُبُ الدَّمْعَ عِنْدَ الــفَجْرِمُسْتَقْبِلًا سنَى أَنْوَارِهْ!
٦١
(5) بَسَمَاتٌ
٦٢
أَيُّهَا الوَرْدُ وَالضُّحَى فَضَّ كُمَّكْكَيفَ تَبْكِي بِلَا سَبَبْ
٦٣
لَمْ تُثِرْ بَعْدُ شَقْوَةُ العُمْرِ غَمَّكْفَالتَّشَكِّي إِذَنْ عَجَبْ
٦٤
كَيْفَ تَبْكِي وَالفَجْرُ يَفْتَرُّ لِلأَرْضِفَيَمْحُو قُطُوبَهَا بِافْتِرَارِهْ؟
٦٥
مَا عَرَفْتَ الوُجُودَ بَعْدُ، وَلَا مَافِيهِ مِنْ صَفْوِهِ وَمِنْ أَكْدَارِهْ!
٦٦
مَا عَرَفْتَ الرَّبِيعَ غَضًّا جَمِيلًالِلأَمَانِيِّ بَسْمَةٌ فِي اخْضِرَارِهْ!
٦٧
لَا وَلَا الصَّيْفَ نَاسِجًا فِي مُحَيَّاكَخُيُوطَ الحَيَاةِ مِنْ أَنْوَارِهْ!
٦٨
مَا رَأَيْتَ الخَرِيفَ فِي صَدْرِكَ العَارِييُوَشِّي عَقِيقَهُ بِنُضَارِهْ!
٦٩
وَالشِّتَاءَ الحَزِينَ يَغْسِلُ سَاقَيْــكَبِدَمْعٍ يَنْهَلُّ فِي أَمْطَارِهْ!
٧٠
مَا عَرَفْتَ النَّسِيمَ رُوحًا خَفيًّاعِطْرُ أَنْفَاسِهِ دَلِيلُ مَزَارِهْ!
٧١
تَمْتَمَاتُ الغَرَامِ تُسْمَعُ مِنْ فِيــهِوَهَمْسُ السَّمَاءِ مِنْ مِزْمَارِهْ
٧٢
دَغْدَغَ الرَّوْضَ عَابِثًا بِنَدَاهُسَاكِبًا رُوحَهُ عَلَى أَزْهَارِهْ!
٧٣
مَا رَأَيْتَ الفرَاشَ يَطْوِي جَنَاحَيْــهِوَيَهْوِي عَلَيْكَ بَعْدَ مَطَارِهْ!
٧٤
يَتَمَلَّى مِنْ كَأْسِ كُمِّكَ نَهلًاثُمَّ يَلْوِي بِنَشْوَةٍ مِنْ عُقَارِهْ
٧٥
قَلْبُهُ ذَائِبٌ عَلَى شَفَتَيْهِقُبَلًا لَمْ تَزَلْ تَؤُجُّ بِنَارِهْ!
٧٦
(6) دموع
٧٧
ذَاكَ مَا وَشْوَشَتْهُ لِلزَّهْرِ نَفْسِينَقَلَتْهُ لَهُ النِّسَمْ
٧٨
فَأَتَانِي الجَوَابُ فِي مِثْلِ هَمْسِوَشَّحَتْهُ يَدُ الأَلَمْ
٧٩
نَظَرَتْ وَرْدَةٌ إِلَيَّ وَقَالَتْ:أَنْتَ مِثْلِي فِي الكَوْنِ لِلكَوْنِ كَارِهْ
٨٠
فَلِمَاذَا تَلُومُنِي وَبُكَائِيكَانَ مِمَّا أَخَافُ مِنْ أَخْطَارِهْ؟
٨١
وَيْحَ نَفْسِي مِنَ الرَّبِيعِ فَفِيهِأُجْتَنَى بَيْنَ آسِهِ وَبَهَارِهْ!
٨٢
وَمِنَ الصَّيْفِ فَهْوَ يُحْرِقُ أَكْمَامِيعَلَى رُغْمِهَا بِلَفْحَةِ نَارِهْ!
٨٣
كَيْفَ أَهْوَى الخَرِيفَ يَنْثُرُ أَوْرَاقِيوَيَكْسُو اخْضِرَارَهَا بِاصْفِرَارِهْ
٨٤
وَأُحِبُّ الشِّتَاءَ يُفْنِي بَقَايَايَعَلَى ثَلْجِهِ وَفِي تَيَّارِهْ؟
٨٥
وَالنَّسِيمُ البَلِيلُ؟ هَلْ هُوَ إِلَّاقَاتِلِي بَيْنَ وَصْلِهِ وَنِفَارِهْ؟
٨٦
يَتَصَابَى حَتَّى أُسَلِّمَهُ نَفْــسِيفَيَجْفُو وَالعِطْرُ مِلْءُ إِزَارِهْ!
٨٧
ثُمَّ يَرْتَدُّ وَهْوَ رِيحٌ فَيُرْدِيــنِيوَيَمْشِي مُهَيْمِنًا لِانْتِصَارِهْ!
٨٨
وَالفَرَاشُ الجَمِيلُ يَمْلَأُ جَفْنِيفِتْنَةً وَهْوَ حَائِمٌ في جِوَارِهْ!
٨٩
يَرْتَمِي خِلْسَةً عَلَيَّ فَيَجْنِيقُبْلَةً وَهْوَ مُمْعِنٌ بِفِرَارِهْ!
٩٠
يَتَخَطَّى هَذِي وَتِلْكَ مِنَ الوَرْدِفَيَا طُولَ لَوْعَتِي فِي انْتِظَارِهْ!
٩١
(7) مَرْحَبًا بِالعَذَابِ
٩٢
يَلْتَهِمُ العَيْــنَ التِهَامًا وَيَنْهَشُ القَلْبَ نَهْشَامُشْبِعًا نَهْمَةً إِلَى الدَّمِ حَرَّى نَاقِعًا غُلَّةً إِلَى الدَّمْعِ عَطْشَى

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن فوزي المعلوف

شاعر لبناني وُلد في زحلة، ينتمي إلى أسرة عريقة أنجبت الشعراء والمؤرخين، فوالده عيسى إسكندر المعلوف مؤرخ وعالم، وأخواه شفيق ورياض شاعران. هاجر إلى البرازيل حيث توفي في ريو دي جانيرو سنة 1930.

قصائد أخرى لـفوزي المعلوف الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة