الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

برز البدر في السماء طلوعا

أمين تقي الدينالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣٧م · ٩٦ قصيدة
٣ قراءة
١
برز البدر في السماء طلوعايتهادى والليل جاء سريعا
٢
قلت والعين لا تودّ الهجوعاأَوْحِ يا بدر منكَ لي موضوعا
٣
إن فيك المعانَي الشعريّهوتطلعتُ والنجوم السوافرْ
٤
في ظلام الدجى زواهٍ زواهرْشفّها السهد فهي مثلي سواهر
٥
ساكنات بلا حراكٍ حوائرْكسكون الأجسام بعد المنّيه
٦
غرر في سمائها تتعالىزادها البدر رونقاً وكمالا
٧
منظر يملأ العيونَ جلالاصاغ ربي له أمامي مثالا
٨
بوجوه الزوّار هذي العشيهكل هذي المظاهرِ الغرّاء
٩
وانفرادي ووحشة الظلماءِوسكون الدجى ولطف الهواءِ
١٠
وولوعي بالشعر والشعراءهاج فيّ الخواطر الوهميّهْ
١١
خلت أني على فراش المماتِوحياتي تُعَدّ بالساعاتِ
١٢
ربّ رحماك فاستمع كلماتيابن عشرين في ربيع الحياة
١٣
كيف تذوي زهورُ عمري النديّهْأسفاً كيف عوجِلَت أيامي
١٤
بانصرامٍ وزهرُ عمريَ نامِيا زمان الصباء عهد السلام
١٥
لكَ مني تحيّتي وسلاميأينَ كانت حياتي الأبديه
١٦
يا زمانَ الشبابِ هل أَنت ذاكرْعهدَنا بالصفاء والعيشُ ناضر
١٧
قصفَ الموتُ عصنَ عمرِي الزاهرْوتولت تلك الليالي السوافر
١٨
كجمالِ الحرية الأبديهيا شبابي غداً سأثوِي القَبرا
١٩
فستبكي أمّي بكاءً مرّاويخطّ الوفا على الرمس سطرا
٢٠
رحم الله كل من قال شعرافي ربوع الإسلام والجاهليّه
٢١
كلماتِ الوداع قبل مماتياكتبيها يا أمّ بالعبرات
٢٢
واندبيني بهذه الكلماتِولدِي ماتَ في ربيع الحياةِ
٢٣
ثم ضاعت بموته الحرّيّهأنتِ غذّيتِني بخير المبادي
٢٤
أنتِ مهَّدت لي طريقَ السّدادأنتِ يا أمّ قبل يومِِ الرشادِِ
٢٥
كنتِ توصينني بحقّ بلاديوأنا قد حفِظت هذي الوصيه
٢٦
عشتُ يا امّ كل هذا الزمانِِخائفَ اللهِ طائعَ السلطانِ
٢٧
إن تشُقّي صدري تَرَي في جَنانيأنَّ حب الأوطانِ من إيماني
٢٨
وهو عنوانُ طاعتي الوالِديَّهفاسمعي قبل أن أموتَ مقالي
٢٩
ودُعائي للهِ ربّ الجلالِليت أنّي يا أمّ قبلَ انتقالي
٣٠
لِترابي تحقَّقت آماليفألاقي كأسَ المماتِ شهيّه
٣١
قدّر اللهُ أن أموت كئيبامن أَمانيَّ لا أنالُ نصيبا
٣٢
يا إلهي أدعوكَ كُنْ لي مُجِيباواطفِ طيَّ الضلوعِ مِنّي لَهيبا
٣٣
قد براني فصِرتُ في الوهميّهرحمةً قبلما يُرَدُّ ترابي
٣٤
فيوارَى جِسمي ويَبلى شَبابيباسمِ عيسى وأحمدٍ والصحابِ
٣٥
بحياة الإنجيلِ باسم الكتابِيا إلهَ السماء صُن سوريه
٣٦
يا بلادي أدعوكِ قبل هلاكيفاستجيبي دُعا أسيفٍ باكِ
٣٧
زوّديني للقبرِ كلَّ رضاكِفعظامي تهتزّ من ذِكراكِ
٣٨
وتنادي يا ربّ صُن سوريّهيا بلادي نَعشي غداَِ سيسيرُ
٣٩
فتغطيهِ من رُباك الزهورُومتى حثَّ بي لِقبري المَسيرُ
٤٠
فلنعشي على الأكفّ صريرُكلُّ معناه ربّ صن سوريه
٤١
يا بلادي غداً بقبريَ أُمسيفازرعي السَّرو في جوانب رمسي
٤٢
كالعصافير باكراً فوقَ رأسيتَتَغنَّى في كلّ صبحٍ نَفْسي
٤٣
وتُنادي يا ربّ صُن سوريّهيا بلادي إن جئتُ أهلَ النعيمِ
٤٤
مَعَ عيسى وأحمدٍ والكليمِوتراءى لي وجهُ ربي الكريمِ
٤٥
فسأحيا هناكَ بالتعظيمِوصفاتي تظل عثمانيه
٤٦
يا بلادي وإِن أتيتُ جَهَنّمورأيتُ النيرانَ حَوْلَي تُضرَمْ
٤٧
وأمامي إبليسُ حالاً تقدَّمْوالشياطينُ خلفَه تتبسّم
٤٨
فصفاتي تظل عثمانّيهيا بلادي تمنّياتي الأَخيره
٤٩
أن تكون العلومُ فيكِ منيرهإن تظلّي للاتّحادِِ أسيره
٥٠
ن تعيشي بكل نفسٍ كبيرهأن تميتي فيك النفوسَ الدنّيه
٥١
أن يعمَّ التمدُّنُ الفعليُّأن يجازَى ويُكرَمَ السوريُّ
٥٢
أن يزول التعصّبُ الدينيُّأن يعيشَ التعاوُن الأخويُّ
٥٣
أن تسود الحريةُ الأدبيَّهأن يحب السوريُّ فيكِ الإقامه
٥٤
أن تُرِيْهِ في وجنةِ الدَّهر شامَهْأن تحفَّ المهاجرين السلامَه
٥٥
أن يعودوا يَلقَون فيكِ الكرامهتحت ظل البيارق التركيَّه
٥٦
أن يلوحَ الضيا وليسَ يغيبُأن يُرامَ النجاحُ والتأديبُ
٥٧
أن يسود السدادُ والترتيبُأن يعمَّ التعليمُ والتهذيب
٥٨
أن تُرَقَّى فتاتُك الشرقيّهأن تُرَقّى نساؤنا والرجالُ
٥٩
أن يفوزَ الهدى ويُمحَى الضلالُأن تؤاخى الأقوال والأفعالُ
٦٠
أن تجازَى وتنجَحَ الأعمالُأن تعانَ المقاصدُ الخيريّه
٦١
أني يكونَّ الغنيُّ عونَ الفقيرِأن يراعِيْ الكبيُر حقَّ الصغيرِ
٦٢
أن يظلَّ الشرقيُّ حُرَّ الضميرأن يَرى الحقَّ في جميعِ الأمور
٦٣
طاهرَ الذيل مخلِصاً في النّيهأن يكافي المولى بني الأفضالِ
٦٤
أن يُقوّي كلَّ امرئِ ذي كمالأن يعينَ الضعيفَ في كل حالِ
٦٥
أن أراه متمماً آماليأن يجازي بالخير ذي الجمعيّه
٦٦
يا بلادي قولي لأمّيَ بعديإنني متّ حافظاً كلَّ عهدي
٦٧
إنما لم يُتمَّ ربّيَ سعديفأرى موطِني يعيش برغدِ
٦٨
فتتمَ العنايةُ العلويّهيا بلادي هذا الذي عَلمَتْني
٦٩
في سريري أُمّي وما لقَّنْتنيمعْ حليبي هواكِ قد أرضعتني
٧٠
فبوسطِ التابوت إن أضجعتنيوأريها شعائر الودّيّه
٧١
يا بلادي روحي تكادُ تطيرُوعيوني عنها تولّى النور
٧٢
إنّ صحبي غداً بنعشي تسيريا حنيني لهم وشوقي الكثير
٧٣
يا نجوماً في القبة الفَلَكيّهيا بلادي في وحشتي وظلامي
٧٤
ليس إلا ذكراكِ أُنسُ عظاميودّعيني فالموتُ لاَح أَمامي
٧٥
واسمعيني أقولُ قبل الختامِِلهيامي في عالم الأبدّيه
٧٦
يا بلادي لا زلتِ ذاتَ سعودِِوهناءٍ محضٍ وعيشٍ رغيدِ
٧٧
وليظلَّ الدُّعاء بكل نشيدِدام سلطاننا رفيعَ البنودِ
٧٨
تترقى في عصره الكلّيَّه

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أمين تقي الدين

من بعقلين في قضاء الشوف انطلق أمين تقي الدين، فجمع بين المحاماة والصحافة والشعر. أكمل دراسته في بيروت ثم قصد مصر حيث أصدر مجلة الزهور بالاشتراك مع أنطون الجميل، قبل أن يعود إلى بيروت ليمارس المحاماة. وإلى جانب ذلك ترجم عن الفرنسية كتاب «الأسرار الدامية» لجول دي كاستين. رحل في بلده إثر أزمة قلبية سنة 1937.

قصائد أخرى لـأمين تقي الدين الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة