الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أبثك ما في النفس لست أرائي

علي الحصري القيروانيالعصر المملوكي · ٢ قصيدة
٣ قراءة
١
أبثُّك ما فِي النّفس لست أُرائيأَنا بعض قَتلى حبّك الشهداءِ
٢
ألِفتُ البكا إِذ عَزَّ فيك عزائيإِلى أَن بَكتْ أَرضي معي وسمائي
٣
وإِنّي لراضٍ عنكَ في هذه الحالِبفيض دموعي فيك سكباً على سكْبِ
٤
بعطفك في ذاك الرضى قبل ذا العتْبِبما بيننا من عفّةٍ زمن القربِ
٥
بما جرّدت عيناك من صارِمٍ عضْبِأَجِرني من الخَدِّ المطرَّز بالخالِ
٦
تَغيّبتَ فالأعداءُ بي منك تشمتُتؤلِّف شملي تارةً وتشتّتُ
٧
تكاد الرُّبى من ماءِ عيني تنبتُتُترجم عمّا في ضلوعي فأسكتُ
٨
على أنّ قلبي لا صَبورٌ ولا سالِ
٩
ثَوَيْنا ونحن اثنان والله ثالثُثلاث ليالٍ لا ترانا الحوادثُ
١٠
ثياب سوانا دنّستها الخبائثُثقاة الهوى ماتوا وإنِّي لَوارثُ
١١
فَرُبَّتَ حالٍ ناسبت بين أشكالِ
١٢
جنا الورد ذا أم خدُّك المتضرّجُجنيت بلثمِي فالشقيق بَنَفْسَجُ
١٣
جمالٌ مُوشَّى بالنَّعيم مدبَّججرى فوقه ظِلٌّ من الخُلد سجسجُ
١٤
فحيّيتُ من حورِ الجنان بتمثالِ
١٥
حبيبٌ يجدّ الشوقُ بِي وهو يمزحُحرام على عيني الكرى حين ينزحُ
١٦
حياتِي كموتِي لا بل الموت أروحُحروب الهوى تُمسِي عليَّ وتُصبحُ
١٧
تُغير على قلبِي وصالح أعمالِي
١٨
خليليّ كم من أشيبٍ مثل شارخِخليعٍ لحكم الشّيب بالحبّ فاسخِ
١٩
خِضاَبٌ وغَيٌّ لا أبالي بلاطخخِراد الصّبا يحللن عقد المشائخِ
٢٠
وَهذا الّذي يسبِي المحبّين أمثالِي
٢١
دعا فأجاب القلب لا أتجلّدُدليلُ اِشتياقي زفرةٌ تتجدّدُ
٢٢
دنا أجلي حتّى متى أنا مُبعددمي هدرٌ لا يؤخذ المُتقلِّدُ
٢٣
شرانِي رخيصاً في الهوى وأنا غالِ
٢٤
ذللت وذلّ العاشقين لذيذُذوى عود صبرِي فالعزاء جديدُ
٢٥
ذَرونِي لدائِي لست منه مُعيذُذباب حُسام اللحظ منه هذ وإذُ
٢٦
فها أنا قتّالٌ به كلّ قتّالِ
٢٧
رُزئتُ ولكنَّ المحبَّ صبورُرجوت دُنُوِّي منك وهو عسيرُ
٢٨
رسول الهوى لحظٌ إِليك يشيرُرعاةُ الخنا والكاشحون كثيرُ
٢٩
بودِّي فلا تكشف لهم سرّ إرسالِي
٣٠
زيارةُ طيفٍ وعده ليس يُنْجَزُزهيت به حبّاً وقُربك مُعْوِزُ
٣١
زُجِرتُ وقلبِي بالصّبابة يُحْفَزُزفيرُ الهوى من غيظه يتميّزُ
٣٢
فهلّا رثى حبِّي وقصّر عذّالِي
٣٣
سلبتنِيَ اللّبّ الّذي أنا لابسُسقى اللّه عهداً منك مغناه دارسُ
٣٤
سُررت به فالعيش ريّانُ مائِسسأندبه والقلب راجٍ وآيِسُ
٣٥
وأبكي على ما كان في الزمن الخالي
٣٦
شعارِي ضنى جسمي وجمرُ الغضا فَرْشِيشفائي بلحظ العين من أعين الوحشِ
٣٧
شَوادِنُ يَصرَعن الأسودَ بلا غِشّشوارد إلّا أنّها بيننا تَمشي
٣٨
وَسيّدُها ذو الخال غاية آمالي
٣٩
صفا الودُّ لولا جحفل منك ناكصِصهيل وزأْرٌ واِرتعاد فرائصِ
٤٠
صلادم تحمي السّربَ من كلّ قانصصَدقت وربّ المشعرات الرّواقصِ
٤١
بِبطن مِنىً ما فيك حَوْلٌ لمحتالِ
٤٢
ضللنا فلمّا لاحَ منكَ وميضُضمنتَ لنا أنّ الحَنادِسِ بيضُ
٤٣
ضِياءٌ جناح اللّيلِ منه مهيضُضُحىً في دجىً لَوْ عِيدَ فيه مريضُ
٤٤
كأَجفان من أهوى ولكنّه سالِ
٤٥
طللتَ دمي ما أنت إلّا مسلّططعينُ الهوى ما هكذا يتشحّطُ
٤٦
طبيبي حبيبي والعوائِد تغلططويل سقامي وهو فِيَّ مفرّطُ
٤٧
وما ضرَّه لو كنت منه على بالِ
٤٨
ظفِرت بلاحٍ لحيه ليس غائظُظنينٌ وما للعاذلين حفائظُ
٤٩
ظرُفْتُ فلم تصرف هواي المواعظظُباه ضياء العين وهي اللّواحظُ
٥٠
أَبت لي صون النفس والعِرضِ والمالِ
٥١
عرفت ذنُوبِي هل إليك شفيعُعثرتُ أَقِلْنِي أو فسوف أَضيعُ
٥٢
عقابك مثلي أنت عنه رفيعُعُبَيْدٌ ذليل سامعٌ ومُطيعُ
٥٣
ومولىً عزيز من طِرازِهمُ العالِي
٥٤
غلطت وهل عذري لديك بسائغغضبت وما قدرِي هناك ببالغِ
٥٥
غرور لشيطان من الأنس نازغغرام وهمٌّ ثم هِمْتُ بفارغِ
٥٦
وذا عجبٌ سخط الرّعايا على الوالِي
٥٧
فديتك أنِّي من جوى الحبّ مُدنفُفما لي أُعنَّى في الهوى وأعنَّفُ
٥٨
فراقكَ لي ظلمٌ متى أَنت تُنصففأسعدُ بالوصلِ الّذي كنت أعرفُ
٥٩
وأرضى بإدلال الحبيب وإذلالِي
٦٠
قَلِقْتُ وما قلبِي إذاً بمُطيققلى بعد وُدٍّ من يُفرّجُ ضيقي
٦١
قُطِعْتُ وسدَّ الكاشحونَ طريقِيقدِيرٌ على بلواي غير شفيقِ
٦٢
يُقطّع بين الهجر والوصل أوصالي
٦٣
كَشفت قناعي فيك واِنقطع الشككأن لم يكن حلمٌ لديَّ ولا نُسْكُ
٦٤
كرام الهوى مثلي شَكوا مِثل ما أَشْكُوكؤوسَ رحِيقِ الحبّ خاتمها مِسْكُ
٦٥
ولا سيما من حبّ هذا الرَّشا الغالِي
٦٦
لواحظها ممّا يمرّضها قتليلمَاهُ حياتِي لو شفانِيَ بالوصلِ
٦٧
له مهجتي فَليَقضِ بالجَور والعدللها وعليها وهي منِّيَ في حِلِّ
٦٨
وإن زادنِي سُقْماً وضَنَّ بإِبلالِ
٦٩
مُدِلٌّ مُدَالٌ في القلوب مُحَكَّمُمُحِلٌّ لوصلي تارةً ومُحَرِّمُ
٧٠
معانِي الهوى من غُنْجِ عينيه تُفْهَمُمَلُولٌ فمن يهواه يشقى وينعَمُ
٧١
بِلا ونعم ما بين تيهٍ وإدلالِ
٧٢
نكثتَ وساءت بي عليكَ ظنونُنصيح المُعَنَّى بالمِلاحِ ضنينُ
٧٣
نهتني النُّهى والعُذْرُ فيك مُبِينُنَعوني وقالوا ميّتٌ فدفينُ
٧٤
ولو زُرْتَ قبري قمتُ أسْحَبُ أذْيالِي
٧٥
هوىً قلتُ للنّاهين عنه سأنتهيهَزِئْتُ بهم لا عنه بل فيه أنتهي
٧٦
هوايَ سَنَى وجهِ الحبيب المموّهِهلالِي وروْضي إن أردت تنزُّهي
٧٧
فمن خدّه نُقْلِي ومِن فِيهِ جِرْيالِي
٧٨
وَصُولٌ قَطُوعٌ ذو عَفَافٍ وذُو عَفْوِولا بدّ لي منه على المُرّ والحلْوِ
٧٩
وفَى لِي فكنّا في سرورٍ وفي لهوولكنَّها الدّنيا مكدّرَةُ الصّفوِ
٨٠
فَتلكَ الليالي أدبَرَتْ بعد إقبالِ
٨١
لأستمطرنّ العينَ خِلْواً وفي الملالآلٍ ويتلوها عقيقٌ وكيف لال
٨٢
أسعدتني لو كنتَ مِثْليَ مُبتلىلأَنْتَ مُنَى نفسي كما كنتَ أوَّلا
٨٣
وَلَو متُّ وَجداً ما اِنقضت فيك أشغالي
٨٤
يرانِي قتيلاً في هواه فَيَسْتَحْيييقول غداً آتيك مُسْتنكرَ الزِّيِّ
٨٥
يُمنِّي بوصلٍ ثمّ في وعده يُعيييُريدُ ويأْبى حاجة الميّت الحيِّ
٨٦
وأَحْسبُ تَعْليلي يُجَدِّد إِعلالي

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي الحصري القيرواني

شاعر وأديب ومقرئ عاش في القيروان، وقد وُلد في حي الفهريين بها. جمع بين الشعر والتلاوة، وكان ضريرًا، فكانت حاسته السمعية وذاكرته رفيقتيه في حفظ القرآن ورواية الشعر. عاش في القرن الخامس الهجري، وتوفي قبل نهاية القرن نفسه.

قصائد أخرى لـعلي الحصري القيرواني الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة