١
يا جَنَّةً قَبلَما حَلَّت بِها قَدَميأَحبَبتُها قِصَّةً وَاِشتَقتُ راويها
٢
كانَت لَها صورَةٌ في النَفسِ حائِرَةٌمِثلُ القَصيدَةِ لَم تُنسَج قَوافيها
٣
وَدَدتُ لَو أَنَّها تَمَّت فَيُبصِرُهاغَيري وَتُسكِرُهُ مِثلي مَعانيها
٤
وَكَيفَ تَكمُلُ في ذِهني وَلَم أَرَهاوَما لِصورَتِها شَيءٌ يُحاكيها
٥
وَأَيُّما نَغمَةٍ أَدّى عُذ وبَتَا كَلامُراوٍ وَلا شادٍ يُغَنّيها
٦
أَأَنشُقُ العِطرَ لَم أَهبِط خَمائِلَهاوَأَشرَبُ السِحرَ لَم أَسمَع قَماريها
٧
وَتَصعَدُ النَفسُ مِنِّيَ لِلسَماءِ وَلاحِبالُ نورٍ تَدَلَّت مِن دَراريها
٨
كانَت سَعادَةُ نَفسي في تَصَوُّرِهاوَالنَفسُ يُسعِدُها وَهمٌ وَيُشقيها
٩
بِالوَهمِ توجَدُ دُنيا لا وُجودَ لَهاوَتَنطَوي عَنكَ دُنيا أَنتَ رائيها
١٠
فَكَم ظَمِئتُ وَفي روحي جَداوِلُهاوَكَم رُويتُ وَغَيري في سَواقيها
١١
قَد كُنتُ مِن قَبلُ مِثلَ الناسِ كُلِّهِمِأَقولُ إِنَّ إِلَهَ الكَونِ باريها
١٢
حَتّى نَظَرتُ إِلَيها في جَلالَتِهافَصارَ كُلُّ يَقيني أَنَّهُ فيها
١٣
لَمّا رَأَيتُ الجَمالَ الحَقَّ أَدرَكَنيزُهدٌ بِكُلِّ جَمالٍ كانَ تَمويها
١٤
كَأَنَّما الهورُ مَرَّت في شَو اطِإِهافي لَيلَةٍ طِفلَةٍ رَقَّت حَواشيها
١٥
فَفي الرِمالِ سَناءٌ مِن تَضاحُكِهاوَفي المِياهِ أَريجٌ مِن أَغانيها
١٦
أَتَيتُها بِشَبابٍ ضاعَ أَكثَرُهُوَغَيَّبَتهُ اللَيالي في مَطاويها
١٧
فَاِستَرجَعَ الحُبَّ قَلبي فَهوَ مُغتَبِطٌوَعادَتِ الروحُ خَضراءَ أَمانيها
١٨
سُؤِلتُ ما راقَ نَفسي مِن مَحاسِنِهافَقُلتُ لِلناسِ باديها وَخافيها
١٩
وَما حَبَبتُ مِنَ الأَشجارِ قُلتُ لَهُمإِنّي اِفتَتَنتُ بِكاسيها وَعاريها
٢٠
وَما هَوَيتُ مِنَ الأَزهارِ قُلتُ لَهُمالحُبُّ عِندي لِنام يها وَذاويها
٢١
قالوا وَما تَتَمَنّى قُلتُ مُبتَدِراًيا لَيتَني طائِرٌ أَو زَهرَةٌ فيها
٢٢
فَرُبَّ أُنشودَةٍ مِن بُلبُلٍ غَرِدٍحَوَت حِكايَةَ حُبٍّ خُفتُ أَحكيها
٢٣
وَرُبَّ روحٍ كَروحي في بَنَفسَجَةٍوَسنى أَطَلَّت عَلى روحي تُناجيها
٢٤
وَرُبَّ قَطرَةِ ماءٍ لا غِناءَ بِهاشاهَدتُ مَصرَعَ دُنيا في تَلاشيها
٢٥
كُلُّ الَّذي لاحَ لي في أَرضِها حَسَنٌوَأَحسَنُ الكُلِّ في عَيني أَهاليها
٢٦
إِلّا ذَوُّ السِحَنِ السَوداءِ واعَجَباًأَجَنَّةٌ وَذُبابٌ في نَواحيها
٢٧
إِنّي لَيَكبُتُ روحي أَن أُلاحِظَ هُمبِمُقلَةٍ أَبصَرَت فيها غَوانيها
٢٨
دَعِ المَساوِئَ في الدُنيا فَما بَرَحَتفيها مَحاسِنُ تُنسينا مَساويها
٢٩
كَم حاوَلَ اللَيلُ أَن يَطوي كَواكِبَهُفَكانَ يَنشُرُها مِن حَيثُ يَطويها
٣٠
وَاِذكُر أَكارِمَ قَومٍ طابَ عُنصُرُهُموَأَشبَهوا بِسَجاياهُم أَقاحيها
٣١
بَني بِلادي وَفيكُم مِن خَمائِلِهاجَمالُها وَالتَسامي مِن رَوابيها
٣٢
تَسَلَّتِ النَفسُ عَن أَحبابِها بِكُملَولاكُمُ لَم يَكُن شَيءٌ يُسَلّيها
٣٣
أَكرَمتُم وني فَشُكراً غَيرَ مُنقَطِعٍدَوامُ شُكرِكِ لِلنَعماءِ يُبقيها
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.