الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
ثَكِلَ الشَرقُ فَتاهُلَيتَني كُنتُ فِداه
٢
لَيتَني كُنتُ أَصَمّاًعِندَما الناعي نَعاه
٣
قَد نَعى الناعونَ زَيداناً إِلى البَدرِ سَناه
٤
وَإِلى التاريخِ وَالعِلمِ أَباهُ وَأَخاه
٥
سَرى نَعيُهُ فَالدَمعُ في كُلِّ مِحجَرٍكَأَنَّ قُلوبَ الناسِ خَلفَ المَحاجِرِ
٦
وَلِلطَيرِ في الجَنّاتِ إِرنانُ ثاكِلٍوَلِلماءِ أَنّاتُ الغَريبِ المُسافِرِ
٧
وَلِلنَجمِ وَهُوَ النَجمُ مِشِيَةُ ظالِعٍوَلِلأَرضِ وَهِيَ الأَرضُ وِقفَةُ حائِرِ
٨
وَما كامِنٌ فيهِ الأَسى غَيرُ كامِنٍوَلا ظاهِرٌ فيهِ الأَسى غَيرُ ظاهِرِ
٩
فَمَن لَم يَرَ الباكينَ في كُلِّ مَنزِلٍفَما أَبصَرَت عَيناهُ شَقَّ المَرائِرِ
١٠
وَهيَ البَرقُ مِمّا حَمَلوهُ فَلَم يُطِقيُحَدِّثُنا عَنهُ بِغَيرِ الأَشائِرِ
١١
فَيا خَبَراً أَلقى الفَجيعَةَ بَينَنالَأَنتَ عَلَينا اليَومَ أَشأَمَ طائِرِ
١٢
وَيا ناقِلَ الأَنباءِ يَجهَلُ كُنهَهاكَرِهنا كَ حَتّى قادِماً بِالبَشائِرِ
١٣
أَقامَ الأَسى بَينَ العَزاءِ وَمُهجَتيوَباعَدَ ما بَينَ القَريضِ وَخاطِري
١٤
فَأَمسَيتُ لا أَدري أَسِترٌ مِنَ الدُجىعَلى الشَمسِ أَم ضَيَّعتُ أَسوَدَ ناظِري
١٥
وَباتَ فُؤادي يَتَّقي نَزَواتِهِكما يَتَّقي العُصفورُ بَأسَ الكَواسِرِ
١٦
كَأَنَّ بِقَلبي شاعِراً يَنظُمُ الأَسىكَأَنّي تَوَلّى مَدمَعي كُلَّ ناثِرِ
١٧
أَلا لَيتَ شِعري بَعدَما طارَ نَعيُهُأَفي أَرضِ مِصرٍ نائِمٌ غَيرُ ساهِرِ
١٨
وَهَل في سَماءِ النيلِ غَيرُ دَياجِرٍوَهَل في مِياهِ النيلِ غَيرُ مَجامِرِ
١٩
وَهَل في ضِفافِ النيلِ بَينَ نَخيلِهِمُغَرِّدَةٌ أَو آنِسٌ غَيرُ نافِرِ
٢٠
بِمَ سَمَرُ الإِخوانِ في كُلِّ لَيلَةٍوَصاحِبُهُم في اللَحدِ غَيرُ مُسامِرِ
٢١
لِيَبكِ عَلَيهِ المُسلِمونَ فَإِنَّهُمأَضاعوا بِهِ مُحيِ العُصورِ الدَوائِرِ
٢٢
وَتَبكِ النَصارى فَخرَها وَعَميدَهافَما بَعدَهُ مِن حُجَّةٍ لِمُفاخِرِ
٢٣
فَما جادَتِ الدُنيا عَلَيهِم بِمِثلِهِوَغَيرُ يَسيرٍ أَن تَجودَ بِئاخَرِ
٢٤
أَيا جَبَلَ العِلمِ الَّذي مادَ هاوِياًعَزيزٌ عَلَينا أَن تُرى في الحَفائِرِ
٢٥
عَلَيكَ يَوَدُّ الغَربُ لَو كانَ مُشرِقاًوَفيكَ يُحِبُّ الحَيُّ أَهلَ المَقابِرِ
٢٦
وَيَغُطُ تِبرُ الأَرضِ فيكَ تُرابَهاوَيَحسُدُ ماءَ الجَفنِ ماءُ الخزَر يرِ
٢٧
وَما عادَةٌ خَفضُ الرِجالِ رُؤوسَهاوَلَكِنَّما في الأَرضِ كَنزُ الجَواهِرِ
٢٨
لِتَفخَر عَلى الشُهبِ الجَنادِلُ وَالحَصىفَفيها هِلالُ العِلمِ شَمسُ المَحاضِرِ
٢٩
شَأَوتَ الأَوالي جامِعاً وَمُؤَلِّفاًوَزِدتَ بِأَن أَحرَزتَ فَضلَ الأَواخِرِ
٣٠
تَخَيَّرَ أَحداثُ اللَيالي كِبارَناكَأَنَّ المَنايا صَبَّةٌ بِالأَكابِرِ
٣١
وَنَضحَكُ لِلآمالِ ضِحكَةُ وامِقٍفَيَضحَكُ مِنّا الدَهرُ ضِحكَةَ ساخِرِ
٣٢
رَضينا بِأَن تَغشى الغُزاةُ بِلادَناوَنِمنا وَما نامَت عُيونُ المَعاثِرِ
٣٣
لَها كُلَّ يَومٍ بينَنا حُكُمُ جائِرٍوَإِقدامُ مَوتورٍ وَفَتكَةُ ثائِرِ
٣٤
عَلى أَنَّها تَقتَصُّ مِن غَيرِ مُذنِبٍوَتَأخُذُ بِالأَوتارِ مِن غَيرِ واتِرِ
٣٥
فَيا وَيحَ هَذا الشَرقِ كَيفَ اِغتِباطُهُوَأَمضى مَواضيهِ كَليلُ الأَظافِرِ
٣٦
جَلَلٌ في مِصرَ لَكِنفي العِراقَينِ صَداه
٣٧
مادَ لُبنانُ وَمادَالشامُ لَمّا سَمِعاه
٣٨
كادَ أَن يَخذِلَ فيهِكُلَّ طَودٍ مَنكِباه
٣٩
أَيُّها الراحِلُ عَنّابَلَغَ الحُزنُ مَداه
٤٠
قَد بَكاكَ الأُفقُ حَتّىفَرقَد اهُ وَسُهاه
٤١
يا خَليلَيَّ أَعينامَن عَصاهُ مُس عِداه
٤٢
خانَتِ النَفسُ قُواهاخانَتِ البَينَ قُواه
٤٣
قَد مَضى مَن تَتَمَنّىكُلُّ عَينٍ أَن تَراه
٤٤
فَتَمَنّى كُلُّ قَبرٍحينَ أَودى لَو حَواه
٤٥
ماتَ زَيدانُ أَبو التاريخِ فَليَحيَ فَتاه

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن إيليا ابو ماضي

شاعر مهجري لبناني ارتبط اسمه بالرابطة القلمية التي شارك في تأسيسها إلى جانب جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة. نشأ في عائلة بسيطة الحال، فلم يتلقَّ سوى الدروس الابتدائية في قريته، ثم رحل إلى مصر يافعًا حيث عمل بالتجارة، وهناك لفت انتباه أنطون الجميل فنشر أولى قصائده في مجلة «الزهور»، وجمع بواكير شعره في ديوان «تذكار الماضي» سنة 1911. هاجر بعدها إلى الولايات المتحدة، فاستقر في سينسيناتي ثم نيويورك، وأصدر مجلة «السمير» ا… المزيد

قصائد أخرى لـإيليا ابو ماضي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة