١
سَيَّرتُ في فَجرِ الحَياةِ سَفينَتيوَاِختَرتُ قَلبِيَ أَن يَكونَ إِمامي
٢
فَجَرَت عَلى الأَمواجِ قَصراً مِن رُأىمِلءَ الفَضا مِلءَ المَدى المُتَرامي
٣
وَأَقَلَّ مِنها البَحرُ حينَ أَقَلَّهادُنيا مِنَ الأَضواءِ وَالأَنغامِ
٤
وَمَشى الخَيالُ عَلى الحَياةِ بِسِحرِهِفَإِذا الهَوى في الماءِ وَالأَنسامِ
٥
وَإِذا الرِمالُ أَزاهِرٌ فَوّاحَةٌوَالشَطُّ هَيكَلُ شاعِرٍ رَسّامِ
٦
وَإِذا العَبابُ مَلاعِبٌ وَمَ راقِصٌوَإِذا أَنا مِن صَبوَةٍ لِغَرامِ
٧
أَتَلَقَّفُ اللَذاتِ غَيرَ مُحاذِرٍوَأَعُبُّ في الزَلّاتِ وَالآثامِ
٨
لا أَكتَفي وَأَخافُ أَنّي أَكتَفيفَكَأَنَّما في الاِكتِفاءِ حِمامي
٩
وَكَأَنَّ هُدبِيَ أَن تَطولَ ضَلالَتيوَكَأَنَّ رَبّي أَن يَدومَ أُوامي
١٠
مَرَّت بِيَ الأَعوامُ تَتلو بَعضَهاوَأَنا كَأَنِّيَ لَستُ في الأَعوامِ
١١
كَالمَوجِ ضِحكي كَالضِياءِ تَرَنُّحيكَالفَجرِ زَهوي كَالخِضَمِّ عُرامي
١٢
حَتّى إِذا هَتَفَ المَشيبُ بِلِمَّتيوَدَنَت يَدُ الماحي إِلى أَحلامي
١٣
صَرَخَ الحِجى بي ساخِطاً مُتهَكِماًهَذا الغِنى شَرٌّ مِنَ الإِعدامِ
١٤
أَسلَمتَني لِلقَلبِ وَهوَ مُضَلَّلٌفَأَ درَّني وَأَضَرَّكَ اِستِسلامي
١٥
يا صاحِبي أَطلِقني مِن سِجنِ الرُأىأَنا تائِهٌ أَنا جائِعٌ أَنا ظامي
١٦
وَأَرادَ عَقلي أَن يَقودَ سَفينَتيلِلشَطِّ في بَحرِ الحَياةِ الطامي
١٧
فَطَوتِ أَعلامَ الهَوى وَهَجَرتُهاوَنَسَيتُ حَتّى أَنَّها أَعلامي
١٨
وَحَسِبتُ آلمي اِنتَهَت لَمّا اِنتَهىفَإِذا النِهايَةُ أَعظَمُ الآلامِ
١٩
وَإِذا الطَريقُ مَخاوِفٌ وَوَساوِسٌوَإِذا أَنا مِن هَبوَةٍ لَقَتّامِ
٢٠
أَبغي الثَراءَ وَلَم يَكُن مِن مَطلَبيوَأَرى الجَمالَ بِناظِرٍ مُتَعامِ
٢١
وَأُشيدُ مِثلَ الناسِ مَجداً زائِفاًوَأَشُدُّ حَولَ الروحِ ثَوبَ رُغامِ
٢٢
فَإِذا أَنا وَالأَرضُ مِلكِيَ وَالسَماقَد صِرتُ عَبدَ الناسِ عَبدَ حُطامي
٢٣
فَتَضايَقَ القَلبُ السَجينُ وَقالَ لييا أَيُّها الجاني قَتَلتَ هَيامي
٢٤
القَفرُ بِالأَحلامِ رَوضٌ ضاحِكٌفَإِذا تَلاشَت فَالرِياضُ مُوامي
٢٥
أَينَ العُيونُ تُذيبُني حَرَكاتُهاوَتَموتُ في سَكَناتِها آلامي
٢٦
وَأُطِلُّ مِن أَهدابِها السَكرى عَلىظِلٍّ وَأَنداءٍ وَزَهرٍ نامِ
٢٧
لَمّا عَصاني أَن أُشِبَّ ضَرامَهاأَعيا عَلَيها أَن تَشِبَّ ضَرامي
٢٨
الخَمرُ مِلءُ الجامِ لَكِن قَد مَضىشَوقي إِلى الخَمرِ الَّتي في الجامِ
٢٩
أَسلَمتَني لِلعَقلِ وَهوَ مُضَلَّلٌفَأَضَرَّني وَأَضَرَّكَ اِستِسلامي
٣٠
أُنظُر أَلَستَ تَراكَ في أَوهامِهِأَشقى وَأَتعَسَ مِنكَ في أَوهامي
٣١
المالُ مَن ذا يَشتَريهِ كُلَّهُمِنّي بِلَيلِ صَبابَةٍ وَغَرامِ
٣٢
يا صاحِبي أَطلِقني مِن سِجنِ النُهىأَنا تائِهٌ أَنا جائِعٌ أَنا ظامي
٣٣
لا تَسأَلوني اليَومَ عَن قيثارَتيقيثارَتي خَشَبٌ بِلا أَنغامِ
٣٤
يا شاعِراً غَنّى فَرَدَّ لِيَ الصِبافَإِذا مَواكِبُهُ تَسيرُ أَمامي
٣٥
إِنّا اِلتَقَينا في الشَبابِ وَفي الهَوىفي حَو مَتَينِ الشِعرِ وَالإِلهامِ
٣٦
وَسَنَلتَقي وَإِنِ اِفتَرَقنا في غَدٍفي حُبِّ لُبنانٍ وَحُبِّ الشامِ
٣٧
وَسَتَلتَقي روحي وَروحِكَ بَعدَماتَفنى الهَياكِلُ في الإِلَهِ السامي
٣٨
أَهلاً بِذي الأَدَبِ الصُراحِ المُصطَفىبِالفاتِحِ الرَوحِيِّ بِالمِقدامِ
٣٩
بِالشاعِرِ الغِرّيدِ في أَلحانِهِعَبَقُ الرَبيعِ وَنُضرَةُ الأَكمامِ
٤٠
هُوَ إِن ذَكَرتَ الشِعرَ مِن أُمَرائِهِوَإِذا ذَكَرتَ المَجدَ فَهوَ عِصامي
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.