الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أشقى البرية نفسا صاحب الهمم

إيليا ابو ماضيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٥٧م · ٣١٨ قصيدة
٣ قراءة
١
أَشقى البَرِيَّةِ نَفساً صاحِبُ الهِمَمِوَأَتعَسُ الخَلقِ حَذّاً صاحِبُ القَلَمِ
٢
عافَ الزَمانُ بَني الدُنيا وَقَيَّدَهُوَالطَيرُ يُحبَسُ مِنها جَيِّدُ النَغَمِ
٣
وَحَكَّمَت يَدُهُ الأَقلامَ في دَمِهِفَلَم تَصُنهُ وَلَم يَعدِل إِلى حَكَمِ
٤
فَيا لَهُ عاشِقاً طابَ الحِمامُ لَهُإِنَّ المِحِبَّ لَمَجنونٌ فَلا تَلُمِ
٥
لِكُلِّ ذي هِمَّةٍ في دَهرِهِ أَمَلٌوَكُلُّ ذي أَمَلٍ في الدَهرِ ذو أَلَمِ
٦
وَيلُ اللَيالي لَقَد قَلَّد إنَني ذَرِباًأَدنى إِلى مُهجَتي مِن مُهجَةِ الخَصِمِ
٧
ما حَدَّثَتنِيَ نَفسي أَن أُحَطِّمَهُإِلّا خَشيتُ عَلى نَفسي مِنَ النَدَمِ
٨
فَكُلَّما قُلتُ زُهدي طارِدٌ كَلَفيرَجَعتُ وَالوَجدُ فيهِ طارِدٌ سَأَمي
٩
يَأبى الشَقاءُ الَّذي يَدعونَهُ أَدَباًأَن يَضحَكَ الطِرسُ إِلّا إِن سَفَكتُ دَمي
١٠
لَقَد صَحِبتُ شَبابي وَاليَراعَ مَعاًأَودى شَبابي فَهَل أُبقي عَلى قَلَمي
١١
كَأَنَّما الشَعَراتُ البيضُ طالِعَةًفي مِفرَقي أَنجُمٌ أَشرَقنَ في الظُلَمِ
١٢
تَضاحَكَ الشَيبُ في رَأسي فَعَرَّضَ بيذو الشَيبِ عِندَ الغَواني مَوضِعُ التُهَمِ
١٣
فَكُلُّ بَيضاءَ عِندَ الغيدِ فاحِمَةًوَكُلُّ بَيضاءَ عِندي ثَغرُ مُبتَسِمِ
١٤
قُل لِلَّتي ضَحِكَت مِن لِمَّتي عَجَباًهَل كانَ ثَمَّ شَبابٌ غَيرَ مُنصَرِمِ
١٥
أَصبَحتُ أَنحَلَ مِن طَيفٍ وَأَحيَرَ مِنضَيفٍ وَأَسهَرَ مِن راعٍ عَلى غَنَمِ
١٦
وَلَيلَةٍ بِتُّ أَجني مِن كَواكِبَهاعِقداً كَأَنّي أَنالُ الشُهبَ مِن أَمَمِ
١٧
لا ذاقَ جَفني الكَرى حَتّى تَنالَ يَديما لا يَفوزُ بِهِ غَيري مِنَ الحُلُمِ
١٨
لَيسَ الوُقوفُ عَلى الأَطلالِ مِن خُلُقيوَلا البُكاءُ عَلى ما فاتَ مِن شِيَمي
١٩
لَكِنَّ مِصراً وَما نَفسي بِناسِيَةٍمَليكَةَ الشَرقِ ذاتَ النيلِ وَالهَرَمِ
٢٠
صَرَفتُ شَطرَ الصِبا فيها فَما خَشِيَتنَفسي العِثارَ وَلا نَفسي مِنَ الوَصَمِ
٢١
في فِتيَةٍ كَالنُجومِ الزُهرِ أَوجُهُهُمما فيهِمُ غَيرَ مَطبوعٍ عَلى الكَرَمِ
٢٢
لا يَقبِضونَ مَعَ اللَأواءِ أَيدِيَهُموَقَلَّما جادَ ذو وَفرٍ مَعَ الأَزَمِ
٢٣
حَسبي مِنَ الوَجدِ هَمٌّ ما يُخامِرُنيإِلّا وَأَشرَقَني بِالبارِدخِ الشَبِمِ
٢٤
في ذِمَّةِ الغَربِ مُشتاقٌ يُنازِعُهُشَوقٌ إِلى مَهبِطِ الآياتِ وَالحِكَمِ
٢٥
ما تَغرُبُ الشَمسُ إِلّا أَدمُعي شَفَقٌتَنسى العُيونُ لَدَيهِ حُمرَةَ العَنَمِ
٢٦
وَما سَرَت نَسَماتٌ نَحوَها سَحَراًإِلّا وَدِدتُ لَو أَنّي كُنتُ في النَسَمِ
٢٧
ما حالُ تِلكَ المَغاني بَعدَ عاشِقِهافَإِنَّني بَعدَها لِلهَمِّ وَالسَقَمِ
٢٨
جادَ الكِنانَةَ عَنّي وابِلٌ غَدِقٌوَإِن يَكُ النَيلُ يُغنيها عَنِ الدِيَمِ
٢٩
الشَرقُ تاجٌ وَمِصرٌ مِنهُ دَرَّتُهُوَالشَرقُ جَيشٌ وَمِصرٌ حامِلُ العَلَمِ
٣٠
هَيهاتَ تَطرُفُ فيها عَينُ زائِرِهابِغَيرِ ذي أَدَبِ أَو غَيرِ ذي شَمَمِ
٣١
أَحنى عَلى الحُرِّ مِن أَمٍّ عَلى وَلَدٍفَالحُرُّ في مِصرَ كَالوَرقاءِ في الحَرَمِ
٣٢
ما زِلتُ وَالدَهرُ تَنبو عَن يَدي يَدُهُحَتّى نَبَت ضِلَّةً عَن أَرضِها قَدَمي
٣٣
أَصبَحتُ في مَعشَرٍ تَقظى العُيونُ بِهِمشَرٍّ مِنَ الداءِ في الأَحشاءِ وَالتُخَمِ
٣٤
وَما عَزَّ قَدرُ الأَديبِ الحُرِّ بَينَهُمُإِلّا كَما عَزَّ قَدرُ الحَيِّ في الرِمَمِ
٣٥
مِن كُلِّ فَظٍّ يُريكَ القِردَ مُحتَشِماًوَيَضحَكُ القِردُ مِنهُ غَيرَ مُحتَشِمِ
٣٦
إِذا بَصُرتَ بِهِ لا فاتَهُ كَدَرٌرَأَيتَ أَسمَجَ خَلقِ اللَهِ كُلِّهِمِ
٣٧
مِنَ الأَعارِبِ لَكِن حينَ أُنشِدُهُجَواهِرَ الشِعرِ أَلقاهُ مِنَ العَجَمِ
٣٨
ما إِن تُحَرِّكُهُ هَمّاً وَلا طَرَباًكَأَنَّما أَنا أَتلوها عَلى صَنَمِ
٣٩
لا عَيبَ في مَنطِقي لَكِن بِهِ صَمَمٌإِنَّ الصَوادِحَ خُرسٌ عِندَ ذي الصَمَمِ
٤٠
حَجَبتُ عَن كُلِّ مَعدومِ النُهى دُرَريإِنّي أَضِنُّ عَلى الأَنعامِ بِالنِعَمِ
٤١
قَومٌ أَرى الجَهلَ فيهِم لا يَزالُ فَتىًفي عُنفُوانِ الصِبا وَالعِلمُ كَالهَرَمِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن إيليا ابو ماضي

شاعر مهجري لبناني ارتبط اسمه بالرابطة القلمية التي شارك في تأسيسها إلى جانب جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة. نشأ في عائلة بسيطة الحال، فلم يتلقَّ سوى الدروس الابتدائية في قريته، ثم رحل إلى مصر يافعًا حيث عمل بالتجارة، وهناك لفت انتباه أنطون الجميل فنشر أولى قصائده في مجلة «الزهور»، وجمع بواكير شعره في ديوان «تذكار الماضي» سنة 1911. هاجر بعدها إلى الولايات المتحدة، فاستقر في سينسيناتي ثم نيويورك، وأصدر مجلة «السمير» ا… المزيد

قصائد أخرى لـإيليا ابو ماضي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة