١
كَمْ تَشْتَكِي وَتَقُولُ إِنَّكَ مُعْدِمُوَالْأَرْضُ مِلْكُكَ وَالسَّمَا وَالْأَنْجُمُ؟
٢
وَلَكَ الْحُقُولُ وَزَهْرُهَا وَأَرِيجُهَاوَنَسِيمُهَا وَالْبُلْبُلُ الْمُتَرَنِّمُ
٣
وَالْمَاءُ حَوْلَكَ فِضَّةٌ رَقْرَاقَةٌوَالشَّمْسُ فَوْقَ كَعَسْجَدٌ يَتَضَرَّمُ
٤
وَالنُّورُ يَبْنِي فِي السُّفُوحِ وَفِي الذُّرَىدُورًا مُزَخْرَفَةً وَحِينًا يَهْدِمُ
٥
فَكَأَنَّهُ الْفَنَّانُ يَعْرِضُ عَابِثًاآيَاتِهِ قُدَّامَ مَنْ يَتَعَلَّمُ
٦
وَكَأَنَّهُ لِصَفَائِهِ وَسَنَائِهِبَحْرٌ تَعُومُ بِهِ الطُّيُورُ الْحُوَّمُ
٧
هَشَّتْ لَكَ الدُّنْيَا فَمَا لَكَ وَاجِمًاوَتَبَسَّمَتْ فَعَلَامَ لَا تَتَبَسَّمُ
٨
إِنْ كُنْتَ مُكْتَئِبًا لِعِزٍّ قَدْ مَضَىهَيْهَاتَ يُرْجِعُهُ إِلَيْكَ تَنَدُّمُ
٩
أَوْ كُنْتَ تُشْفِقُ مِنْ حُلُولِ مُصِيبَةٍهَيْهَاتَ يَمْنَعُ أَنْ تَحِلَّ تَجَهُّمُ
١٠
أَوْ كُنْتَ جَاوَزْتَ الشَّبَابَ فَلَا تَقُلْشَاخَ الزَّمَانُ فَإِنَّهُ لَا يَهْرَمُ
١١
انْظُرْ فَمَا زَالَتْ تُطِلُّ مِنَ الثَّرَىصُوَرٌ تَكَادُ لِحُسْنِهَا تَتَكَلَّمُ
١٢
مَا بَيْنَ أَشْجَارٍ كَأَنَّ غُصُونَهَاأَيْدٍ تُصَفِّقُ تَارَةً وَتُسَلِّمُ
١٣
وَعُيُونِ مَاءٍ دَافِقَاتٍ فِي الثَّرَىتَشْفِي السَّقِيمَ كَأَنَّمَا هِيَ زَمْزَمُ
١٤
وَمَسَارِحٍ فَتَنَ النَّسِيمَ جَمَالُهَافَسَرَى يُدَنْدِنُ تَارَةً وَيُهَمْهِمُ
١٥
فَكَأَنَّهُ صَبٌّ بِبَابِ حَبِيبَةٍمُتَوَسِّلٌ مُسْتَعْطِفٌ مُسْتَرْحِمُ
١٦
وَالْجَدْوَلُ الْجَذْلَانُ يَضْحَكُ لَاهِيًاوَالنَّرْجِسُ الْوَلْهَانُ مُغْفٍ يَحْلُمُ
١٧
وَعَلَى الصَّعِيدِ مُلَاءَةٌ مِنْ سُنْدُسٍوَعَلَى الْهِضَابِ لِكُلِّ حُسْنٍ مِيسَمُ
١٨
فَهُنَا مَكَانٌ بِالْأَرِيجِ مُعَطَّرٌوَهُنَاكَ طَوْدٌ بِالشُّعَاعِ مُعَمَّمُ
١٩
صُوَرٌ وَآيَاتٌ تَفِيضُ بَشَاشَةًحَتَّى كَأَنَّ اللهَ فِيهَا يَبْسِمُ
٢٠
فَامْشِ بِعَقْلِكَ فَوْقَهَا مُتَفَهِّمًاإِنَّ الْمَلَاحَةَ مِلْكُ مَنْ يَتَفَهَّمُ
٢١
أَتَزُورُ رُوحُكَ جَنَّةً فَتَفُوتُهَاكَيْمَا تَزُورَكَ بِالظُّنُونِ جَهَنَّمُ؟
٢٢
وَتَرَى الْحَقِيقَةَ هَيْكَلًا مُتَجَسِّدًافَتَعَافُهَا لِوَسَاوِسٍ تُتَوَهَّمُ
٢٣
يَا مَنْ يَحِنُّ إِلَى غَدٍ فِي يَوْمِهِقَدْ بِعْتَ مَا تَدْرِي بِمَا لَا تَعْلَمُ
٢٤
قُمْ بَادِرِ اللَّذَّاتِ قَبْلَ فَوَاتِهَامَا كُلُّ يَوْمٍ مِثْلُ هَذَا مَوْسِمُ
٢٥
وَاشْرَبْ بِسِرٍّ حِصْنَ سِرِّ شَبَابِهِوَارْوِ أَحَادِيثَ الْمُرُوءَةِ عَنْهُمُ
٢٦
الْمُعْرِضِينَ عَنِ الْخَنَا فَإِذَا عَلَاصَوْتٌ يَقُولُ: «إِلَى الْمَكَارِمِ» أَقْدَمُوا
٢٧
الْفَاعِلِينَ الْخَيْرَ لَا لِطَمَاعَةٍفِي مَغْنَمٍ إِنَّ الْجَمِيلَ الْمَغْنَمُ
٢٨
أَنْتَ الْغَنِيُّ إِذَا ظَفِرْتَ بِصَاحِبٍمِنْهُمْ وَعِنْدَكَ لِلْ عَوَاطِفِ مَنْجَمُ
٢٩
رَفَعُوا لِدِينِهِمُ لِوَاءً عَالِيًاوَلَهُمْ لِوَاءٌ فِي الْعُرُوبَةِ مَعْلَمُ
٣٠
إِنْ حَازَ بَعْضُ النَّاسِ سَهْمًا فِي الْعُلَافَلَهُمْ ضُرُوبٌ لَا تُعَدُّ وَأَسْهُمُ
٣١
لَا فَضْلَ لِي إِنْ رُحْتُ أُعْلِنُ فَضْلَهُمْبِقَصَائِدِي إِنَّ الضُّحَى لَا يُكْتَمُ
٣٢
لَكِنَّنِي أَخْشَى مَقَالَةَ قَائِلٍهَذَا الَّذِي يُثْنِي عَلَيْهِمْ مِنْهُمُ
٣٣
أَحْبَابَنَا مَا أَجْمَلَ الدُّنْيَا بِكُمْلَا تَقْبُحُ الدُّنْيَا وَفِيهَا أَنْتُمُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.