الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

قالوا قضى موسى فقلت قد انطوى

إيليا ابو ماضيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٥٧م · ٣١٨ قصيدة
٣ قراءة
١
قالوا قَضى موسى فَقُلتُ قَدِ اِنطَوىعَلَم وَأُغمِدَ صارِمٌ بَتّارُ
٢
فَتَشَوَّشَت صُوَرُ المُنى وَتَناثَرَتكَالزَهرِ بَدَّدَ شَملَها الإِعصارُ
٣
وَكَأَنَّما وَتَرَ الرَدى كُلَّ اِمرِئٍلَمّا تَوَلّى ذَلِكَ الجَبّارُ
٤
جَزِعَت لِمَصرَعِهِ البِلادُ كَأَنَّماقَد غابَ عَنها جَحفَلٌ جَرّارُ
٥
وَبَكَت فِلسطينُ بِهِ قَيدومَهاإِنَّ الرَزايا بِالكِبارِ كِبارُ
٦
لَمّا نَعوهُ نَعَوا إِلَينا سَيِّداًشَرُفَت خَلائِقُه وَطابَ نِجارُ
٧
لَبِسَ الصِبا وَنَضاهُ غَيرَ مُدَنَّسٍكَالنَجمِ لَم تَعلَق بِهِ الأَوضارُ
٨
وَمَشى المَشيبُ بِرَأسِهِ فَإِذا بِهِكَالحَقلِ فيهِ الزَهر وَالأَثمارُ
٩
وَتَطاوَلَت أَعوامُهُ فَإِذا بِهِكَالطَودِ فيهِ صَلابَة وَوَقارُ
١٠
تَرتَدُّ عَنهُ العاصِفاتُ كَليلَةًوَيَزُلُّ عَنهُ العارِضُ المِدرارُ
١١
أوذي فَلَم يَجزَع وَضيمَ فَلَم يَهِنإِنَّ الكَريمَ عَلى الأَذى صَبّارُ
١٢
صَقَلَت مُكافَحَةُ الشَدائِدِ نَفسُهُوَالرَوضُ تَجلو حُسنُهُ الأَمطارُ
١٣
فَلَهُ مِنَ الشَيخِ الأَصالَة وَالفَتىإِقدامُهُ إِذ لِلفَتى أَوطارُ
١٤
يَتَهَيَّبُ الفُجّارُ صِدقَ يَقينِهِوَبِرَأيِهِ يَستَرشِدُ الأَحرارُ
١٥
ما زالَ يَزأَرُ دونَ ذَيّاكَ الحِمىكَاللَيثِ ريعَ فَما لَهُ اِستِقرارُ
١٦
وَيُجَشِّمُ النَفسَ المَخاطِرَ هادِئًكَيلا تُلِمَّ بِقَومِهِ الأَخطارُ
١٧
حَتّى اِستَقَرَّ بِهِ الرَدى في حُفرَةٍوَخَلا لِغَيرِ جَوادِهِ المِضمارُ
١٨
فَاِعجَب لِمَن مَلَأَ المَسامِعَ ذِكرُهُتَطويهِ في عَرضِ الثَرى أَشبارُ
١٩
أَيّارُ مَذكورٌ بِحُسنِ صَنيعِهِوَلَئِن تَوَلّى وَاِنقَضى أَيّارُ
٢٠
فَاِخدِم بِلادَكَ مِثلُ موسى كاظِمٍتُسبِغ عَلَيكَ ثَنائَها الأَمصارُ
٢١
إِنَّ السِنينَ كَثيرُها كَقَليلِهاإِن لَم تَزِن صَفَحاتِها الآثارُ
٢٢
فَاِصرِف عَنانَكَ في الشَباِ إِلى العُلىبُردُ الشَبيبَةِ كَالجَمالِ مُعارُ
٢٣
لا تَقعِدَنَّ عَنِ الجِهادِ إِلى غَدٍفَلَقَد يَجيءُ غَد وَأَنتَ غُبارُ
٢٤
ماذا يُفيدُكَ أَن يَكونَ لَكَ الثَرىوَلِغَيرِكَ الآصال وَالأَسحارُ
٢٥
مَن لَيسَ يَفتَحُ لِلنَهارِ جُفونَهُهَيهاتِ يُكَحِّلُ مُقلَتَيهِ نَهارُ
٢٦
وَاِحبِب بِلادَكَ مِثلُ موسى كاظِمٍحُبّاً بِهِ الإِخلاص وَالإيثارُ
٢٧
تَضفَر لِرَأسِكَ مِن أَزاهِرِها الرُبىتاجا وَتَهتُفُ بِاِسمِكَ الأَغوارُ
٢٨
إِيّاكَ تَرمَقُها بِمُقلَةِ تاجِرٍإِن اِتِّجارَ كَ بِالمَواطِنُ عارُ
٢٩
وَدَعِ المُنافِقَ لا تَثِق بِعُهودِهِوَطَنُ المُنافِقِ فَضَّة وَنُضارُ
٣٠
مُتَرَجرِجُ الأَخلاقِ أَصدَقُ وَعدِهِآل وَخَيرُ هِباتِهِ الأَعذارُ
٣١
يَدنو إِلَيكَ بِوَجهِهِ مُتَوَدِّداًوَفُؤادُهُ بِكَ هازِئٌ سَخّارُ
٣٢
هُوَ حينَ يَجري مَع هَواهُ خائِنٌوَإِذا سَمَت أَخلاقُهُ سِمسارُ
٣٣
كَم مَعشَرٍ خِلناهُمُ أَنصارَنافَإِذا هُمُ لِعُداتِنا أَنصارُ
٣٤
رَقَدَ العِدى فَتَ حَمَّسوا حَتّى إِذاجَدَّ الوَغى رَكِبوا العُقاب وَطاروا
٣٥
شَرٌّ مِنَ الخَصمِ اللَدودِ عَلى الفَتىالصاحِبُ المُتَذَبذِبُ الخُوّارُ
٣٦
وَحَذارِ أَشراكَ السِياسَةِ إِنَّهابِنتٌ أَبوها الزِئبَقُ الفَرّارُ
٣٧
فيها مِنَ الرَقطاءِ ناقِعُ سُمِّهاوَلَها نُيوبُ الذِئب وَالأَظفارُ
٣٨
تَرِدُ المَناهِل وَهيَ ماءٌ سائِغٌوَتَعودُ عَنها وَالمَناهِلُ نارُ
٣٩
الكَذِب وَالتَمويهُ خَيرُ صِفاتِهاوَشِعارُها أَن لا يَدومَ شِعارُ
٤٠
لا تَطلُبَنَّ مِنَ السِياسَةِ رَحمَةًهِيَ حَيثُ طُلَّ دَم وَحَلَّ دَمارُ
٤١
الصَيدُ غَيرَكَ إِن سَهِرَت دَإِن تَنَمفَالصَيدُ أَنت وَلَحمُكَ المُختارُ
٤٢
يا قَومَنا إِنَّ العَدُوَّ بِبابِكُمبِئسَ المُغيرِ عَلى البِلادِ الجارُ
٤٣
وَلَهُ بِأَرضِكُم طَماعَة أَشعَبٍوَرَواغَه وَلِكَيدِهِ اِستِمرارُ
٤٤
لا تَرقُدوا عَنهُ فَلَيسَ بِراقِدٍأَفَ تَهجَع وإن وَقَد طَمى التَيّارُ
٤٥
إِنَّ الطُيورَ تَذودُ عَن أَوكارِهاأَتَكونُ أَعقَلَ مِنكُمُ الأَتي ارُ
٤٦
سيروا عَلى آثارِ موسى وَاِعمَلواإِن شِئتُمُ أَن لا تَضيعَ دِيارُ
٤٧
زوروا ثَراه وَاِستَمِدّوا قُوَّةًمِنهُ فَكَم أَحيا الهَوى التَذكارُ
٤٨
قَبرٌ يَفوحُ الطيبُ مِن جَنَباتِهِقَبرُ الكَريمِ خَميلَةٌ مِعطارُ
٤٩
فَإِذا تَمُرُّ عَلَيهِ يَوماً نَسمَةٌأَرَجَت كَأَنَّ حِجارَهُ أَزهارُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن إيليا ابو ماضي

شاعر مهجري لبناني ارتبط اسمه بالرابطة القلمية التي شارك في تأسيسها إلى جانب جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة. نشأ في عائلة بسيطة الحال، فلم يتلقَّ سوى الدروس الابتدائية في قريته، ثم رحل إلى مصر يافعًا حيث عمل بالتجارة، وهناك لفت انتباه أنطون الجميل فنشر أولى قصائده في مجلة «الزهور»، وجمع بواكير شعره في ديوان «تذكار الماضي» سنة 1911. هاجر بعدها إلى الولايات المتحدة، فاستقر في سينسيناتي ثم نيويورك، وأصدر مجلة «السمير» ا… المزيد

قصائد أخرى لـإيليا ابو ماضي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة