الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أيّ مضنى يمدّها باكتئابأنة ً تترك الحشا في التهاب
٢
يتشكى والليل وحف الاهابضمن بيت جثا على الاعقاب
٣
صفعتْه فمال كفُّ الخرابتسمع الأذْن منه صوتاً حزيناً
٤
راجفاً في حشا الظلام كمينايملأ الليل بالدعاء أنينا
٥
ربّ كن لي على الحياة معيناربِّ ن الحياة أصل عذابي
٦
وجعٌ في مفاصلي دقَّ عظميودهاني ولم يرِق لعُدمي
٧
عاقني عن تكسبي قوت يوميربِّ فارحم فقري بصحة جسمي
٨
أن فقري اشد من اوصابييا طبيباً وأين منيّ الطبيب
٩
حال دون الطبيب فقرٌ عصيبلا أصاب الفقيرَ داء مصيب
١٠
ن سقم الفقير شيء عجيببطلت فيه حكمة الأسباب
١١
رجل معسر يسمى بشيراطرفها كالسها يَبين ويخفي
١٢
كاسبا قوته زهيداً يسيرامالكاً في المعاش قلباً شكورا
١٣
راجياً في المعاد حسن المآبعانساً جاوز الزواج سنيها
١٤
لزمت بيت أمها وأبيهامع أخيها تعيش عند أخيها
١٥
مثله في طعامه والشرابكلّ يوم له ذهاب ومأتى
١٦
في معاش من كدّه يتأتىهكذا دأبه مَصيفاً ومشتى
١٧
فاعتراه داء المفاصل حتىعاقه عن تعيش واكتساب
١٨
بينما كان في فواه صحيحاًساعيا في ارتزاقه السقام طريحا
١٩
جسمه من سقامه في اضطراببات يبكي إذا له الليل آوى
٢٠
بعيون من السهاد نشاوىفترى وهو بالبكا يتداوى
٢١
قطرات من عينه تتهاوىكشهاب ينقض أثر شهاب
٢٢
ن سقماً به وعُقماً ألمَّاتركاه يذوب يوماً فيوما
٢٣
فهو حيناً يشكو الى السقم عُدماوهو يشكو حيناً إلى العدم سقماً
٢٤
باكياً من كليهما بانتخابظل يشكو للأخت ضعفاً وعجزاً
٢٥
اذ تعزيه وهو لا يتعزىأيها الأخت عزَّ صبرَى عزّا
٢٦
ن للداء في المفاصل وخزامثل طعن القنا ووخز الحراب
٢٧
قد تمادى به السقام وطالافي فِراش به على الموت أوفى
٢٨
اذ قلاباً به السقام استحالاكانَ هيناً فصار داء عضالا
٢٩
ناشباً في الفود كالنشابظلَّ ملقى واعوزته المطاعم
٣٠
موثقاً من سقامه بالداهممنفقا عند ذاك بعض دراهم
٣١
ربحتها من غزالها الاخت فاطمقبل أن يبتلى بهذا المصاب
٣٢
قال والأخت أخبرته بأن قدكرَبت عندها الدراهم تنفَدْ
٣٣
اخبري السقم علَّه يتبعَّدأيها السقم خلّ عيشي المنكد
٣٤
لا تعقني مرضينياو على الناس للمبيع اعرضيتي
٣٥
أنمشَّي بشارع المَيْدانرام خبزاً والجوع أذكى الأوارا
٣٦
في حشاه فعلَّلتهُ انتظاراثم جاءت بالماء تبدي اعتذارا
٣٧
وهل الماء وهو يطفىء نارايطفىء الجوع ذاكيا في التهاب
٣٨
خرجتْ فاطمٌ إلى جارتيهاوهي تُذرى الدموع من مقلتيها
٣٩
فأبانت برقَّة حالتيهامن سَقام ومن سعار لديها
٤٠
وشكت بعد ذا خلوَّ الوطابفانثنت وهي بين ذل وعزّ
٤١
تحمل التمر في يد فوق خبزوبأخرى دهناً وبعض أرزِ
٤٢
منحوها به وذو العرش يجزيمن أعان الفقير حسن الثواب
٤٣
ليلة تنشر العواطفُ ذعراًثكلت روح أمه وأبيه
٤٤
ذا هزيمٍ يمجّ في الاذن وقراحين تبدى صوالج البرق تتري
٤٥
فبدا لوح أبؤس واكتئابمدّ فيها ذاك المريض الأكفا
٤٦
يا أخي أنت ساكن أفجوعاحيث يغضي طرفاً ويفتح طرفا
٤٧
عاجزاً عن تكلم وخطابفدعته والعين تُذرى الدموعا
٤٨
اخته وهي قلبها قد ريعايا أخي أنت ساكت أفجوعا
٤٩
ساكت أنت يا أخي أم هجوعافاشفني يا أخي برجع الجواب
٥٠
فرأت منه أنه لا يجيبفتدانت والدمع منها صبيب
٥١
ثم أصغت وفي الفؤاد وجيبثم هابت والموت شيء مهيبُ
٥٢
ثم قامت بخشية وارتيابخرجت فاطم من البيت ليلا
٥٣
حيث ارخى الظلام سدلا فسدلاوهي يبكي والغيث يهطل هطلا
٥٤
مثل دمع من مقلتيها استهلااو كما جرى من الميزاب
٥٥
رب ادرك بالللطف منك شقيقيوامنع الغيث ربّ ثرَ بريق
٥٦
فعسى أهتدي به في ذهابيقرعت في الظلام باب الجار
٥٧
وهي تبكي الأسى بدمع جارثم نادت برقة وانكسار
٥٨
أُمَّ سلمى الا بحق الجوارفافتحى إنني أنا في الباب
٥٩
فأتتها مُعْدى وقد عرفتهاوعن الخطب في الدجى سألتها
٦٠
ثم سارت من بعد ما أعلمتهاتقتفيها وبنتها تبعتها
٦١
فتخطين في الدجى بانسيابجئن والسحب اقلعت عن حياها
٦٢
وكذاك الرعود قلَّ رغاهاحيث يأتي شبه صداها
٦٣
غير ان البروق كان ضياهامومضاً في السماء بين الرباب
٦٤
فدخلن الملَّ وهو مخيفحيث ن السكوت فيه كثيف
٦٥
وضياء السراج نزر ضعيفوبه في الفراش شخص نحيف
٦٦
دب منه الحِمام في الأعصابقالت الاخت أُمَّ سلمى انظريه
٦٧
ثكلت روح التردد فيهثم قد غاله الردى باقتضاب
٦٨
وجمت حيرة وبعد قليلرمقت فاطماً بطرف كليل
٦٩
فيه حملٌ على العزاء الجميلفعلا صوت فاطم بالعويل
٧٠
وبكت طول ليلها بانتحابفاستمرت حتى الصباح توالي
٧١
زفرات بنارها القلب صالفأتاها ودمعها في انهمال
٧٢
بعض جاراتها وبعض رجالمن صعاليك أهل ذاك الجناب
٧٣
وقفوا موقفاً به الفقر ألقىمنه ثِقلا به المعيشة تشقي
٧٤
فرأوا دمع فاطم ليس يرقاواخوها ميت على الارض ملقى
٧٥
مدرج في رثائث الاثوابفغدت فاطم ترَنّ رنينا
٧٦
ببكاء أبكت به الواقفيناثم قالت لهم مقالا حزينا
٧٧
أيها الواقفون هل ترحمونامن مصاب دها وأيمصاب
٧٨
ايها الواقفون لاغ تهملوهدونكم أدمعي بها فاغسلوه
٧٩
ثم بالثوب ضافياً كفنوهوادفنوه لكن بقلبي ادفنوه
٨٠
لا نواروا جبينه بالتراببعد ان ظل لافتقاد المال
٨١
وهو ملقى الى اوان الزوالجاد شخص عليه بعد سؤال
٨٢
بريالٍ وزاد نصف ريالرجل حاضر من الأنجاب
٨٣
كفنوه من بعد ما تم غُسلاوتمشوا به إلى القبر حملا
٨٤
فترى نعشهُ غداة استقلانعش من كان في الحياة مقلا
٨٥
دون سِتر مكسِّر الأجنابناحت الاخت حين سار وصاحت
٨٦
اختك اليوم لو قضت لاستراحتثم سارت مدهوشة ثم طاحت
٨٧
ثم قامت ترنو له ثم راحتتسكب الدمع ايما تسكاب
٨٨
أيها الحاملوه لامشى ركِضان هذا يوم الفراق الممض
٨٩
فاسألوه عن قصده أين يمضيانه قد قضى ولم يكُ يقضي
٩٠
واجبات الصبا وشرخ الشبابن قلبي على كريم السجايا
٩١
طاح واللَّهِ من أساه شظاياقاتل الله يا بن امي المنايا
٩٢
أنا من قبل مذ حسبت الرزايالم يكن زرء موتكم في حسابي
٩٣
ن ليلى وليس من رافديهِكلما جاءني وذكرنيهْ
٩٤
قلت والدمع قائِل ليَ يهِيا فقيداً أعاتب الموت فيه
٩٥
ببكائي وهل يفيد عتابيرحت يوماً وقد مضت سنتان
٩٦
اتمشى بشارع الميدانمشي حيران خطوه متدانِ
٩٧
اثقلته الحياة بالاحزانوسقته كأساً كطعم الصاب
٩٨
بينما كنت هكذا أتمشىعرضت نظرة ٌ فابصرت نعشا
٩٩
بادياً للعيون غير مغشَّىنقش الفقر فيه للحزن نقشا
١٠٠
قلت سراً والنعش يقرب منيايها النعش أنت انعشت حزني
١٠١
للأسى فيك حالة ناسبتنيأنا للحزن دائماً ذو انتساب
١٠٢
رحت أسعى وراءه مذ تعدّىمسرعاً في خطايَ لم آل جهداً
١٠٣
مع رجال كأنجم النعش عداهم به سائرون سيرا مجدا
١٠٤
فتراه يمر مر السحابمذ لحدنا ذاك الدفين وعدنا
١٠٥
قلت والدمع بلَّ مِنَى ردناان هذا هو الذي قد وعدنا
١٠٦
فأبينوا من الذي قد لحدنافتصدى منهم فتى لجوابي
١٠٧
قال ن الدفين أخت بشيراخت ذاك المسكين ذاك الفقير
١٠٨
بقيت بعده بعيشٍ عسيروبطرفٍ باكٍ وقلبٍ كسير
١٠٩
وقضت مثله بداء القلابقلت أقصِر عن الكلام فحسبي
١١٠
منك هذا فقد تزلزل قلبيثم ناجيت والضراعة ثوابي
١١١
ربِّ رحماك ربّ رحماك ربّربِّ رشداً الى طريق الصواب
١١٢
رب إن العباد أضعف أن لاوإذا مسك الطَّوى فارفضيني
١١٣
فاعف عن أخذهم وإن كان عدلاانت يا ربّ انت بالعفو اولى
١١٤
منك بالأخذ والجزا والعقابقد وردنا والأرض للعيش حوض
١١٥
واحدٌ كلنا لنا فيه خوضفلماذا به مشوب ومحض
١١٦
عظمة حكمة الله فبعضفي نعيم وبعضنا في عذاب
١١٧
ايها الاغنياء كم قد ظلمتمنِعم الله حيث ما إن رحِمتم
١١٨
سهر البائسون جوعاً ونمتمبهناء من بعد ما قد طعمتم
١١٩
من طعام منوع وشرابكم بذلتم اموالكم في الملاهي
١٢٠
وركبتم بها متون السفاهوبخلتم منها بحق الله
١٢١
ايها الموسورون بعض انتباهأفتدرون انكم في تباب

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن معروف الرصافي

عُرف معروف الرصافي بأنه شاعر العراق في عصره، وقد ارتبط اسمه ببغداد حيث وُلد ونشأ في الرصافة. تتلمذ للمحمود شكري الآلوسي زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ثم رحل إلى الأستانة بعد الدستور العثماني فعمل معلمًا للعربية وانتخب نائبًا في مجلس المبعوثان. عاش فقيرًا حتى وفاته في بيته بالأعظمية، وترك ديوانًا شعريًا وكتبًا في اللغة والنقد.

قصائد أخرى لـمعروف الرصافي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة