الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

الا لفت منا إلى الزمن الخالد

معروف الرصافيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٥م · ٢٨٢ قصيدة
٣ قراءة
١
الا لفت منا لى الزمن الخالدفتغبِط من أسلافنا كل مِفضال
٢
تَلونا أناساً في الزمان تقدمُواوكم عِبرَة فيمن تقدم للتالي
٣
ألا فاذكروا يا قوم أربع مجدكمفقد درست لا بقية أطلال
٤
تطلبتمُ صفوَ الحياة وأنتمُبجهل وهل تصفو الحياة ُ لُجهال
٥
وما أنتم لا كسكران طافحتحسى من الصهباء عشرة أرطال
٦
مشي بارتعاش في الطريق فتارةيقوم وأخرى ينهوي فوق أو حال
٧
يمد لى الجدران كف استنادهفتقذفه الجدران قذيفة أذلال
٨
ويفتح للطراق مقلة حانقفيغمضها خزيان عن شتم عذال
٩
رمى الدهر قومي بالخمول فلمتهموأوسعتهم عذلا فلم يُجد تعذالي
١٠
فهاج البكى يأسي فلما بكيتهمبدمعي حتى بل دمعي سِربالي
١١
نظرت لى الماضي وفي العين حُمرةكأن على اماقها نضح جريالي
١٢
سيروا البرق بينهن رسولافشمتُ بروق الأولين منيرة
١٣
على أفق من ذلك الزمن الخاليتنورتها من أذرعات وأهلها
١٤
بيثربَ أدنى دارها نظر عالوقلبت طرفي في سماء رجالها
١٥
وهم فوق عرش من جلال محلالفآنست تارا وهم سِلك درها
١٦
وأبصوت أعمالا وهم جيدها الحاليولما طويت الدهر بيني وبينهم
١٧
على بعد أزمان هناك وأجيالقعدت بأوساط القرون فجاءني
١٨
أبو بكر الرازيفقمت لجلالفتى عاش أعمالاً جساما وإنما
١٩
تقدر أعمار الرجال بأعمالحكم رياضي طبيب منجم
٢٠
أديب وفي الكمياء حلال أشكالأني فيلسوفا للنفوس مهذبا
٢١
بأفضل أفعال وأحسن أقواللقد طبب الأرواح من داءِ جهلها
٢٢
كما طبب الأجسام من كل غلالتولد عامَ الأربعين الذي انقضى
٢٣
لثالث قرن ذي مثر أزواللى زكريا ينتمي نه له
٢٤
أب تاجر في الري صاحب أموالعلى حينَ كانت بلدة ُ الري عادة
٢٥
لى العلم تعطو جيدَها غيرَ مِعطالمدارسُ بالشبان تزهو ودونها
٢٦
كتاتيب للتعليم تزهو بأطفالبها جل درس القوم طب وحكمة
٢٧
وفلسفة فيها لهم أي يغالوكانت نفيسات الصنائع عندهم
٢٨
يحاوالها ذو الفقر منهم وذو المالبل الحال في البلدان طرا كذا الحال
٢٩
فن هدى السلام أنهى فتوحهوصلها للحد أحسن يصال
٣٠
وبدل أبطال الحروب من الورىبأبطالِ علْم للجَهالة قُتال
٣١
فدارت رحى تلك العلوم وقطبهاببغدادَ مركوزُ بربوة جلال
٣٢
وكانت يد المأمون في ذاك أخجلتلسان العلي في شكره أي خجال
٣٣
تدرّج في تلك المدارس ناشئامترجمنا يسعى بجد وإقبال
٣٤
تعلم فن الصوت باديء بدئهومارس تفصيلاً به بعد جمال
٣٥
فكانت بموسيقى اللحون دروسهتغَنَّى بأهزاج وتشدو أرمال
٣٦
وقد جاوز العشرين سنا ولم يكنبشئ سوى فن الغناء بميال
٣٧
فرام أبوه منه تحويل عزمهبجذب لى شغل التجار ودخال
٣٨
فقال له دعني مع العلم إننيذا ما أمَتُّ الجهلَ أحييتُ مالي
٣٩
وهل يستطيع المرءُ شغلا ذا غداله شاغل بالعلم عن كل أشغال
٤٠
هنالك استقى الرازي من العلم شربهفجاد بعلال له بعد نهال
٤١
سعى سعيه نحو التعلم بادئاًبعلم لدى أهل التفلسف ذي بال
٤٢
وقد كان مفتاح العلوم تفلسفتُفكُّ به من جهلهم كلُّ أغلال
٤٣
فزاول أنواع العلوم تنقُّلانضا همَّة ً في العلم مشحوذة الشَّبا
٤٤
جلت ما لحرب الجهل من ليل قَسْطالوقد أكمل الطب المفيدَ قراءة ً
٤٥
على الطبريِّ الحبر أحسنَ كمالومذ جاوز الرازي لثلاثين واغتدى
٤٦
مُدلا على أقرانه أيّ دلالرأى من تمام العلم للمرء أنه
٤٧
يَسيح بضرْب في البلاد وتجوالوما العلم لا بالسياحة إنها
٤٨
لمن عملوا في علمهم درس أعمالفقام وشدّ الرجل والغرزَ وامتطى
٤٩
لقطع الفيافي متن هوجاء شملالفجاء بلادَ الشام توّا وجازها
٥٠
لى مصر في وخد حثيث ور قالوخاض عُباب البحر للغرب قاصدا
٥١
مواطناً للسلام لم يسلها الساليففيها احتلاه العز مذ لاح طالعاً
٥٢
لها كهلالِ يُجتلى عند هلالوحل حلول البدر في السعد نائلاً
٥٣
بقرطبه ماله ناعم البالوهب هبوب الريح ثمة ذكره
٥٤
يطير على صيت من العلم جوالوودعها من بعد ذلك راجعاً
٥٥
لى مصرَ لا توديعَ مُستَكره قالومنها لى بغداد سافر قاطعاً
٥٦
إليها الفلا ما بين حَلْ وترحالفأرقى عصر التسيار من عرصاتها
٥٧
بمغرس عرفان ومَنبِتِ فضالوبغداد كانت وهي إذ ذاك جنه
٥٨
بها العلم أجرى منه أنهار سلسالكأن رجالَ العلم في غُرُفاتها
٥٩
بلابل تشدو غدوة بين أدغالفكم محفل للكتب فيه خزانة
٦٠
وكم مَرصد دان وكم مَرقب عالولما غدا الرازي ببغداد باسطاً
٦١
أقيم لمارستانها عن كفاءةرئيساً بتطبيب وتدبير أحوال
٦٢
فرتب مرضاه وأصلح شأنهبما كان لم يخطر لسابق أجيال
٦٣
وضل به يسعى طبيباً ممرضاًويبذل جُهدا لم يكن فيه باللى
٦٤
لدى سُرُر المرضى تقرر في الحالفقد كان يلقيها على القوم ناطقاً
٦٥
بأوضح تبيان وأحسن ملاللقد أشغل الرازي ببغدادَ شغلهُ
٦٦
عدا الطب في الكِمْياء أعظم شغالفقضى بها أيامه في تجارب
٦٧
وواصل أبكاراً لهن بضالفلقب فيها بالمجرِّب حرمة
٦٨
تفردَ مخصوصاً بها بين أمثالوأصبح مشهوراً بأسنى مثر
٦٩
من العلم لم يُسْبَق إليها وأعمالفن أبا بكر لأولُ مفصح
٧٠
لى الناس بالدرس السريري مقوالوأولُ من أبدى لهم كيف يبتنى
٧١
ويُفرش مارستانهم قصد بلالوألف في المستشفيات مؤلفاً
٧٢
تقصى به في وصفها دون غلالولا تنس للرازي الكحول فإنه
٧٣
يجدد طول الدهر ذكراه في البالومن عمل الرازي انعقاد لسكر
٧٤
وما كان في محصوله غيرَ سيَّالأرى العلم كالمرآة يصدأ وجهه
٧٥
وليس سوى حُسن الخلائق من جالأخو العلم لا يغلو على سوء خلقه
٧٦
وذو الجهل ن أخلاقه حسنت غالولو وازنَ العلمُ الجبال ولم يكن
٧٧
له حسنُ خُلق لم يَزن وزَن مثقالوإن المساوي وهي في خلق عالم
٧٨
لأقبح منها وهي في خُلق جُهاللعمري وما أدري وقد ذن البلى
٧٩
بأحسن أخلاق وأشرف أفعالخلائق غُرّ ن أردت بيانها
٨٠
بدأتُ بحرف الحاء والميم والدالبكل هزيل الجسم من سقم قلال
٨١
ويفتقد المرضى بفحص وتسالوتيهم بالمال والعلم مسعداً
٨٢
لتطبيب أوجاع وتأمين أوجالوما كان يقنو المال لا لبذله
٨٣
لتعليم علم أو لعطاء سُؤَّالوكان حليف الجد لم يأل جهده
٨٤
بدحض خصوم العلم من كهزالفكم راح مخذولاً به متطبب
٨٥
سعى كاذباً في طبه سعي ضلالوكان سليما في العقيدة قلبه
٨٦
وخلِّ تفاصيل الألى ينسبونهلزيغ فقد أغناك عنهن جمالي
٨٧
ولما قضى الرازي ببغدادُ بُرهةمضى قافلاً للري شوقاً لى الل
٨٨
وألف للمنصور إذ ذاك بأسمهكتاباً حوى من الطب أحسن أقوال
٨٩
ولم تصف للرازي أواخر عمرهوعاد أخاهم شديد وبالبال
٩٠
فقد عمِيت عيناه من بَعد واغتدىيجول من الفقر الشديد بأسمال
٩١
وإن عدا الدهر شنشنة لهيصول بها قهراً على كل مفضال
٩٢
ولما انتهى نحو الثمانين عمرهقضى نحبه من غير مال وأنسال
٩٣
ولكنه في الناس خلف بعدهمن العلم ثاراً قليلة أمثال
٩٤
فكم كتب أبقى بها الذكر في الورىوألفها نسجاً على خير منوال
٩٥
وما ضر من أحيا له العلمُ بعدهعلى الدهر ذكراً أنه مَيت بال
٩٦
وني وإن طنبت في بحر علمهلمقتصر منه على بعض أوشال
٩٧
وها أنا أنهي القول لا لتمامهولكن لعجزي عن نهوض بأجبال
٩٨
وأجعل هذا الشعر مسكاً ختامهبما قال في بيتين معناهما حال
٩٩
بعمري وما أدري وقد أذن البلىبعاجل ترحال لى أين ترحالي
١٠٠
وأين محل الروح بعد خروجهممن الهيكل المنحل والجسد البالي

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن معروف الرصافي

عُرف معروف الرصافي بأنه شاعر العراق في عصره، وقد ارتبط اسمه ببغداد حيث وُلد ونشأ في الرصافة. تتلمذ للمحمود شكري الآلوسي زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ثم رحل إلى الأستانة بعد الدستور العثماني فعمل معلمًا للعربية وانتخب نائبًا في مجلس المبعوثان. عاش فقيرًا حتى وفاته في بيته بالأعظمية، وترك ديوانًا شعريًا وكتبًا في اللغة والنقد.

قصائد أخرى لـمعروف الرصافي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة