الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لا تعذليه فإن العذل يولعه

ابن زريق البغداديالعصر العباسي · ٤ قصيدة
٣ قراءة
١
لا تَعذَلِيه فَإِنَّ العَذلَ يُولِعُهُقَد قَلتِ حَقاً وَلَكِن لَيسَ يَسمَعُهُ
٢
جاوَزتِ فِي نصحه حَداً أَضَرَّبِهِمِن حَيثَ قَدرتِ أَنَّ النصح يَنفَعُهُ
٣
فَاستَعمِلِي الرِفق فِي تَأِنِيبِهِ بَدَلاًمِن عَذلِهِ فَهوَ مُضنى القَلبِ مُوجعُهُ
٤
قَد كانَ مُضطَلَعاً بِالخَطبِ يَحمِلُهُفَضُيَّقَت بِخُطُوبِ الدهرِ أَضلُعُهُ
٥
يَكفِيهِ مِن لَوعَةِ التَشتِيتِ أَنَّ لَهُمِنَ النَوى كُلَّ يَومٍ ما يُروعُهُ
٦
ما آبَ مِن سَفَرٍ إِلّا وَأَزعَجَهُرَأيُ إِلى سَفَرٍ بِالعَزمِ يَزمَعُهُ
٧
كَأَنَّما هُوَ فِي حِلِّ وَمُرتحلٍمُوَكَّلٍ بِفَضاءِ اللَهِ يَذرَعُهُ
٨
إِذا الزَمانَ أَراهُ في الرَحِيلِ غِنىًوَلَو إِلى السَندّ أَضحى وَهُوَ يُزمَعُهُ
٩
تأبى المطامعُ إلا أن تُجَشّمهللرزق كداً وكم ممن يودعُهُ
١٠
وَما مُجاهَدَةُ الإِنسانِ تَوصِلُهُرزقَاً وَلادَعَةُ الإِنسانِ تَقطَعُهُ
١١
قَد وَزَّع اللَهُ بَينَ الخَلقِ رزقَهُمُلَم يَخلُق اللَهُ مِن خَلقٍ يُضَيِّعُهُ
١٢
لَكِنَّهُم كُلِّفُوا حِرصاً فلَستَ تَرىمُستَرزِقاً وَسِوى الغاياتِ تُقنُعُهُ
١٣
وَالحِرصُ في الرِزقِ وَالأَرزاقِ قَد قُسِمَتبَغِيُ أَلا إِنَّ بَغيَ المَرءِ يَصرَعُهُ
١٤
وَالدهرُ يُعطِي الفَتى مِن حَيثُ يَمنَعُهإِرثاً وَيَمنَعُهُ مِن حَيثِ يُطمِعُهُ
١٥
أستَودِعُ اللَهَ فِي بَغدادَ لِي قَمَراًبِالكَرخِ مِن فَلَكِ الأَزرارَ مَطلَعُهُ
١٦
وَدَّعتُهُ وَبوُدّي لَو يُوَدِّعُنِيصَفوَ الحَياةِ وَأَنّي لا أَودعُهُ
١٧
وكم تشفّعَ بي أن لا أُفَارِقَهُوللضروراتِ حالٌ لا تُشفّعُهُ
١٨
وَكَم تَشبَّثَ بي يَومَ الرَحيلِ ضُحَىًوَأَدمُعِي مُستَهِلّاتٍ وَأَدمُعُهُ
١٩
لا أَكُذبُ اللَهَ ثوبُ الصَبرِ مُنخَرقٌعَنّي بِفُرقَتِهِ لَكِن أَرَقِّعُهُ
٢٠
إِنّي أَوَسِّعُ عُذري فِي جَنايَتِهِبِالبينِ عِنهُ وَجُرمي لا يُوَسِّعُهُ
٢١
رُزِقتُ مُلكاً فَلَم أَحسِن سِياسَتَهُوَكُلُّ مَن لا يُسُوسُ المُلكَ يَخلَعُهُ
٢٢
وَمَن غَدا لابِساً ثَوبَ النَعِيم بِلاشَكرٍ عَلَيهِ فَإِنَّ اللَهَ يَنزَعُهُ
٢٣
اِعتَضتُ مِن وَجهِ خِلّي بَعدَ فُرقَتِهِكَأساً أَجَرَّعُ مِنها ما أَجَرَّعُهُ
٢٤
كَم قائِلٍ لِي ذُقتُ البَينَ قُلتُ لَهُالذَنبُ وَاللَهِ ذَنبي لَستُ أَدفَعُهُ
٢٥
أَلا أَقمتَ فَكانَ الرُشدُ أَجمَعُهُلَو أَنَّنِي يَومَ بانَ الرُشدُ اتبَعُهُ
٢٦
إِنّي لَأَقطَعُ أيّامِي وَأنفقُهابِحَسرَةٍ مِنهُ فِي قَلبِي تُقَطِّعُهُ
٢٧
بِمَن إِذا هَجَعَ النُوّامُ بِتُّ لَهُبِلَوعَةٍ مِنهُ لَيلى لَستُ أَهجَعُهُ
٢٨
لا يَطمِئنُّ لِجَنبي مَضجَعُ وَكَذالا يَطمَئِنُّ لَهُ مُذ بِنتُ مَضجَعُهُ
٢٩
ما كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ الدهرَ يَفجَعُنِيبِهِ وَلا أَنَّ بِي الأَيّامَ تَفجعُهُ
٣٠
حَتّى جَرى البَينُ فِيما بَينَنا بِيَدٍعَسراءَ تَمنَعُنِي حَظّي وَتَمنَعُهُ
٣١
قَد كُنتُ مِن رَيبِ دهرِي جازِعاً فَرِقاًفَلَم أَوقَّ الَّذي قَد كُنتُ أَجزَعُهُ
٣٢
بِاللَهِ يا مَنزِلَ العَيشِ الَّذي دَرَستآثارُهُ وَعَفَت مُذ بِنتُ أَربُعُهُ
٣٣
هَل الزَمانُ مَعِيدٌ فِيكَ لَذَّتناأَم اللَيالِي الَّتي أَمضَتهُ تُرجِعُهُ
٣٤
فِي ذِمَّةِ اللَهِ مِن أَصبَحَت مَنزلَهُوَجادَ غَيثٌ عَلى مَغناكَ يُمرِعُهُ
٣٥
مَن عِندَهُ لِي عَهدُ لا يُضيّعُهُكَما لَهُ عَهدُ صِدقٍ لا أُضَيِّعُهُ
٣٦
وَمَن يُصَدِّعُ قَلبي ذِكرهُ وَإِذاجَرى عَلى قَلبِهِ ذِكري يُصَدِّعُهُ
٣٧
لَأَصبِرَنَّ لدهر ٍلا يُمَتِّعُنِيبِهِ وَلا بِيَ فِي حالٍ يُمَتِّعُهُ
٣٨
عِلماً بِأَنَّ اِصطِباري مُعقِبُ فَرَجاًفَأَضيَقُ الأَمرِ إِن فَكَّرتَ أَوسَعُهُ
٣٩
عَسى اللَيالي الَّتي أَضنَت بِفُرقَتَناجِسمي سَتَجمَعُنِي يَوماً وَتَجمَعُهُ
٤٠
وَإِن تُغِلُّ أَحَدَاً مِنّا مَنيَّتَهُلا بُدّ في غَدِه الثّاني سَيَتْبَعَهُ
٤١
وإن يدم أبداً هذا الفراق لنافَما الَّذي بِقَضاءِ اللَهِ يَصنَعُهُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن زريق البغدادي

شاعرٌ أحاطت الغرابة باسمه، فلم يُعرف من سيرته إلا النزر اليسير، ولم يصل من شعره سوى قصيدة واحدة وجدت عند وفاته. غادر بغداد إلى الأندلس طلبًا للرزق، تاركًا زوجته التي أحبها، لكن المرض أدركه في الغربة فمات فيها. قصيدته الوحيدة، المعروفة بالعينية أو الفراقية، ظلّت من عيون الشعر العربي في الحب ولوعة الاغتراب.

قصائد أخرى لـابن زريق البغدادي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة